و لأكن صريحا معكم لم أهتم كثيرا للموضوع في بداية الأمر كوني استنتجت مبكرا ان السالفة تصفية حسابات بين الحرامية و أنها متجهة الى الطمطمة بعد اعادة توزيع الحصص بنسب ترضي – و تُسكت – الجميع , لكن و كما يقال كثرة الدق تفك اللحام , و كثرة اللغط حول الصفقة جعلني أحاول البحث في خلفيات الموضوع , و عجبا ما رأيت
حاولت في بداية البحث عن شركة داو لمعرفة تاريخها و نشاطاتها , و قد اكتشفت أنها شركة عملاقة و عريقة يمتد تاريخها الى أكثر من مئة عام , أيضا تعمل هذه الشركة في نشاطات عديدة كالزراعة و الغذاء و النقل و البناء و الصحة و الماء و الأثاث و النفط و الغاز و البتروكيماويات
و بعد القليل من البحث في موقع ياهو فاينانس استطعت الحصول على كم معقول من المعلومات عن هذه الشركة , في البداية أعرض لكم رسم يوضح أداء سهم شركة داو خلال السنتين الماضيتين
.نلاحظ من خلال الرسم الاتجاه السلبي للسهم خلال السنتين الماضيتين , فقد كان تداول السهم يراوح الأربعين دولارا و وصل قبل أيام قليلة الى 16 دولار , و من ثم بدأ بالصعود ليستقر بجانب العشرين دولارا بعد الاعلان عن صفقة الشركة مع الكويت
و قد أثار هذا الهبوط في سعر السهم الكثير من التساؤلات , و هذا ما جعلني أبحث في أرباح الشركة في الثلاث سنوات الماضية
.أيضا كما تلاحظون فإن أرباح الشركة تتجه جنوبا خلال السنوات الثلاث الماضية , و بالمقارنة مع القطاع الذي تعمل به اكتشفت أن أداءها أقل ربحية من أداء منافساتها

.
أعترف هنا أن أسماء كبار المساهمين في الشركة جعلتني أطمئن قليلا على وضع الشركة كونها مملوكة من كبرى الشركات الاستثمارية في العالم و هذا ما زادني حيرة حول هذه الشركة و مدى جدوة مشاركتها في مشروع ضخم تصل تكلفته الى 17 مليار دولار , و هنا لم يتبقى أمامي الا اللجوء الى آخر معيار لتحديد وضع الشركة و هو تقييم المحللين لها
.و كما نشاهد هنا فإن أغلب المحللين أعادوا تقييم الشركة بشكل سلبي , الا أنهم لم ينصحوا ببيع أسهم الشركة , كان تركيزهم الأكبر على الاحتفاظ بأسمهما مع بعض النصائح المحفزة على الشراء
بعد اكتمال الصورة العامة للشركة بدأت بالبحث عن مشروعها مع الكويت , و هنا كانت الصدمة
المشروع عبارة عن تأسيس شركة جديدة تحت اسم كي داو و التي ستصبح من أكبر الشركات البتروكيماوية في العالم , و هنا نحتاج الى متابعة هذه المقابلة مع المدير التنفيذي لشركة داو حتى نعرف تفاصيل أكبر عن الصفقة
.
.
.
.
كما رأيتم بأعينكم و سمعتم بآذانكم , يقول الرجل و بشكل واضح أن نشاط البتروكيماويات يشكل ثلث الى ربع قيمة شركة داو , و قد اتفق مع الكويت على دفع مبلغ 17 مليار دولار لانشاء الشركة الجديدة , علما بأن القيمة السوقية الكاملة لشركة داو بجميع أفرعها اليوم تساوي 17 مليار دولار , و هذا ما جعل المذيع يصرح على الهواء " أرجو أن لا يسمع الكويتيون ما قلته " ثم يتكلم عن الطرف الكويتي و هو يسخر " هل هم أغبياء يريدون تبديد أموالهم في الهواء ؟ "
بصراحة لم أتحمل رؤية كل من هب و دب يشمت في الكويت و غباء – أو حرمنة – أصحاب القرار فيها , هذا المدير التنفيذي تظهر على وجهه بوادر النصب و معرفته الجيدة بتخليص الصفقات العملاقة مع المسؤولين الخليجيين , فكما تسمعونه يقول أنه في جولة خليجية للكويت و السعودية و الامارات لعقد صفقات مماثلة , و أعتقد هنا أنه لم يصدق اكتشاف هذا الكنز من المغفلين - أو الحرامية - الذين سيسعى لبيعهم فروع شركته المتعثرة , أيضا من المفيد معرفة عضويته في مجلس ادارة سيتي بنك الذي استطاع اقناع المسؤولين في الكويت و ابو ظبي بضخ المليارات في البنك الذي يتعرض لخسائر كبيرة بسبب أزمة الائتمان الأمريكية
أنا هنا لا أحاول الاستذكاء و رسم صورة خيالية حول الموضوع و اتهام الأبرياء , و لا أستطيع توجيه أصابع الاتهام مباشرة لرئيس الحكومة و وزير النفط بالفساد و الانتفاع من الصفقة , و لكني أستطيع أن أحملهم مسؤولية عدم الشفافية و تبديد أموال الدولة و تنفيع الآخرين , فالمشروع باختصار هو عبارة عن شراء سلعة قيمتها السوقية مئة دينار بسعر ثلاثمئة دينار
























