Wednesday, July 22, 2009

سحابة صيف سنوية

.
منذ فترة ليست بقصيرة و أنا أقرأ الكتب التي تتناول الأديان بشكل عام و الاسلام بشكل خاص , بالطبع هذه القراءة جعلتني أهتم أيضا بقراءة كتب – و أحيانا مدونات – الملحدين الذين هربوا من الأديان و بدأوا يمارسون حياتهم بعيدا عنها و عن معتقداتها
.
و المضحك المبكي في الأمر أن ازدياد عدد الملحدين ظاهريا و باطنياً واضح جدا بالنسبة لي و خصوصا بين المدونات الخليجية , و أعتقد جازما بأن العدد أكبر بكثير خارج نطاق التدوين , و السؤال الذي يتبادر الى ذهني دائما هو لماذا يلحد المسلم ؟ و هل إلحاده مشكلة أم لا ؟
.
بالطبع الاجابة على هذا السؤال معقدة جدا و تحتاج الى مساحة أكبر بكثير من هذه المقالة و لكني متأكد من أن أحد أهم أسباب اندفاع الشباب نحو الالحاد هو كمية الحوارات و الأفكار السخيفة و التافهة و الهايفة التي يتناولها من يسمون أنفسهم رجال الدين أو المدافعين عنهم
.
و المثال الواضح على ذلك هو أخطر مواضيع الساحة حاليا و أهم مشكلة تواجه الانسان – الغير عاقل – و هي مشكلة تعديل مناهج مقرر التربية الاسلامية الذي وضعنا تحت القصف الهايف و السهام العاشورية مع بعض الرشاشات الطبطبائية على شوية برود دويساني
.
فالأبطال الشيعة يريدون اقناعي كـ شاب شيعي بأنني شيعي فقط , و أن مشاكلي ليس لها علاقة بمشاكل بقية مواطنين دولة الكويت كالصحة و الكهرباء و الأمن و الاقتصاد و البلدية و التخطيط و الطيـــــط , بل أن مشاكلك أيها الشاب الشيعي تنحصر في الحسينيات و دق الصدر و توزيع الفيمتو و كيف ينظر الآخرين لزيارتك للقبور و التمسح بالأضرحة و تعليق استيكارات يا قائم آل محمد على سيارتك , فأنت لست مواطن تتشارك مع بقية المواطنين بالهموم , أنت شيعي , و شيعي مظلوم فقط
.
على الطرف الآخر يتمسك الهايف و الأهيف بممارسة الضراط علينا و على الوزيرة لأنها تجرأت بدراسة تعديل المناهج المسيئة , و كأن هذه المناهج تسيء فقط لمعتقدات الشاب الشيعي أعلاه , فمن غير الحاجة لقراءة المناهج و فحصها أجزم للمرة الثالثة بأنها مليئة بالاساءات الى كل معتقد و ملة تختلف عن معتقدات و ملة من وضعها , فالاساءة للآخرين ليست بالمناهج المدرسية فقط , بل أنه اسلوب حياة تربى و ترعرع عليه جميع من يعيش على هذه الأرض الطيبة الكريمة , و ليعذرني بو عاشور و صاحبه المتشيع حديثا فلو تُركت المناهج بيد الشيعة لرأينا إساءات أكبر لمعتقدات الآخرين , فلله الحمد و المنة , نحن اخوان و حبايب و متعادلين في مسابقة الاساءة للآخرين
.
و هنا أعود الى سؤالي في بداية الموضوع و هو لماذا يلحد الشاب المسلم ؟
.
الأسباب كثيرة كما ذكرت و لكني شخصيا لا ألوم من يلحد من الشباب المسلم بعد متابعة هذه النوعية الرديئة من القضايا و الخلافات التي يتحمس لها رجال الدين و التابعين لهم من السنة و الشيعة على حد سواء , فشباب اليوم يسافر و يزور دول العالم الأخرى و تتيسر له سهولة الاطلاع على ثقافات الآخرين من خلال الأنترنت و القنوات الفضائية , فكيف نطلب منه أن يحترم دينه و عقيدته ان كان أفضل ما انتجته – بعد ألف و خمسمئة سنة - هو هذه العقول و الأفكار العفنة ؟
.
الى هنا اترككم في رعاية عاشور و هايف و الطبطبائي بدون دويسان لأتوجه الى مطار رفيق الحريري الدولي أرتاح كم يوم و أعود بعدها لتفاهات نوابكم الأفاضل

Sunday, July 19, 2009

طاخ طيخ 4

.
في مثل هذا اليوم من عام 2005 بدأت رحلتي التدوينية مع هذه المدونة المسكينة , و تخبرني الاحصاءات الاستخباراتية بأنني كتبت ما يتجاوز الـ 500 موضوع منذ ذلك اليوم حتى هذه اللحظة , و من الغريب فعلا أن استمر طوال هذا الوقت في هذه الرحلة من دون تحديد هدف معيّن أو وضع خط نهاية لما أقوم به , فسؤالي لنفسي عن هدفي من التدوين يشاكسني اليوم كما كان يشاكسني منذ البوست الثالث , و شعوري بالاكتفاء من التدوين يأتي و يذهب بين الحين و الآخر بمناسبة و من غيرها
.
نعم يا أصدقائي , فكرت جديا قبل ثلاثة أشهر أن يكون يوم عيد ميلاد مدونتي الرابع – اليوم - هو خط النهاية لمشواري التدويني و نقطة البداية لمغامرة أخرى أتعلم منها الدروس التي شغلني التدوين عنها , هذه الفكرة كانت موجودة و بقوة قبل ثلاثة أشهر , و لكن مع مرور الأيام و اقتراب هذا اليوم المنتظر يأتيني احساس خفي بالذنب اتجاه هذه المدونة , فأقول لنفسي لا يصح للأب أن يتخلى عن ابنته و ليس من حق الشريك أن ينهي حياة شريكه متى ما قرر ذلك وحيداً , هل تصدقون أنني أتعامل معها ككائن منفصل عني ؟ حتى أنني أحيانا أقرأ مواضيع كتبتها فيها و انتقد هذا الكاتب المعتوه بشدة و لسان حالي يقول منو الحمار اللي قالك إكتب؟
.
لا أعرف بالضبط ما هي أسباب شعوري بالاكتفاء من التدوين , هل هو الاحساس بأني حققت كل ما يرغب – أو يستطيع - أي مدون تحقيقه ؟ هل هو عجزي عن استجلاب الأفكار الجديدة للكتابة عنها ؟ أم انه رغبة خفية في النضوج و التطور للكتابة في أحد الصحف الورقية ؟ لا لا لا , ليس أيا من هذه الأسباب , فالأفكار لا زالت خصبة و الكتابة في الصحف اليومية ليست هدف لأي مدون ناجح , فأنا مؤمن بأن المستقبل للمدونات و ليس الصحف , فالجيل الجديد قادم بثقافة أنترنتية بحته
.
اذا لماذا التوقف ؟ قد يكون السبب تحقيق حلمي القديم المتجدد بكتابة الكتب و الروايات المتخصصة حول بعض ما تعلمته من هذه الحياة , كالكتابة عن تطوير الذات و التاريخ و الأديان و علاقة الماضي بالحاضر مع ما يمكن أن يحصل في المستقبل , فهذه المواضيع هي ما يشغل بالي و ما يجعلني أعجز عن النوم قبل أذان الفجر بشكل شبه يومي , لكن مالذي يمنع من كتابة الكتب مع ابقاء المدونة على قيد الحياة ؟
.
بصراحة لا أعرف الاجابة , و ربما من الأفضل أن لا نعرف الاجابة على كل سؤال او تساؤل , فما هي قيمة الحياة ان كانت الاجابات جاهزة أمام كل سؤال ؟ على العموم , لا يسعني هنا الا أن اتقدم بالشكر و الامتنان الجزيل لكل من ساهم في احياء هذه المدونة , سواء كان بالقراءة أو التعليق أو حتى الانتقاد بكل أشكاله و أنواعه , فالحمدلله أعتبر نفسي من أكثر المدونين حظاً حيث أنني لم أضطر في يوم من الأيام للتنازل عن مبادئي التدوينية للرد على أحد أو التهجم على آخر
.
شكرا جزيلا على المتابعة و أتمنى أن أعيش لأكتب في مناسبة عيد الميلاد الخامس لـ طاخ طيخ
.
السلام

Friday, July 17, 2009

نقطة

.
بدأت منذ وقت قصير بقراءة بعض الكتب القديمة المتعلقة بالمواضيع التاريخية بشكل عام و السيرة النبوية بشكل خاص , و قد لاحظت في كثير من الأحيان وجود تصحيحات على النص المكتوب , خصوصا في ما يتعلق بالأسماء , على سبيل المثال تقرأ كلمة عسيرة , ثم يعدل عليها المدقق و يقول ربما تكون عشيرة
.
هنا أفكر أنا و أقول ماذا لو كانت الكلمة عشتره , خصوصا و أن العرب قديما لم يستخدموا تشكيل الحروف أو يضعوا النقاط عليها , بل أن فصاحتهم كانت تمكنهم من القراءة بلا حاجة الى ذلك , حتى جاء أبو الأسود الدؤلي في عهد الوالي زياد بن أبيه ليضع قواعد النحو لللغة العربية و يضيف عليها التنقيط و التشكيل
.
اذا كنت تريد أن تعرف مدى صعوبة الطريقة الأصلية للقراءة و الكتابة العربية حاول أن تقرأ هذه الآية القرءانية بلا نقاط أو تشكيل
.
.
و في حالة وصولكم لمرحلة اليأس من معرفة الكلمات يمكنكم قراءتها هنا مع النقاط و التشكيل
.
.
.
أعتقد أن الفرق كبير في درجة وضوح و سهولة القراءة بين السورتين , و السؤال الذي يتبادر الى ذهني هو كم نقطة سقطت سهوا أو تبدل مكانها خلال عمليات اعادة طباعة كتب التاريخ منذ مئات السنين ؟ و هل وقعنا ضحية بعض الأزمات و الخلافات الناتجة عن هذه الأخطاء اللغوية ؟
.
العلم عند الله

Tuesday, July 14, 2009

Sunday, July 12, 2009

حرامي

في البداية أقول عدنا و العود ليس أحمد , فبصراحة و بدون مجاملات حالتي النفسية كانت مرتاحة أكثر بعيدا عن الكويت و عن الأحداث اليومية و ما يُكتب في الجرايد و المدونات , و الغريب في الأمر أني سأحتفل بالعيد الرابع لميلاد مدونتي بعد أيام قليلة , و قد سافرت أكثر من عشرين مرة خلال هذه السنوات الأربع , بل أنني دوَّنت خلال هذه السفرات من باريس و اليابان و الصين بكل حماس و اجتهاد و لم أُصب بالملل أو عدم المبالاة كما أشعر اليوم
.
سأعترف أمامكم بأني الآن أقوم بعملية مسح شامل لكل المناطق الحساسة و الغير حساسة في عقلي الظاهر و الباطن لمعرفة مكان الخلية المؤدية الى هذا الشعور , الى ذاك الحين أترككم مع هذا الموضوع السخيف
.
.
لنفترض أنك ضعيف البُنية و لا تفضل العنف كوسيلة لحل المشاكل , و كنت في ليلة من الليالي الظلماء تمشي وحيدا في الشارع , و فجأة ظهر بجانبك شخص آخر أصلع و معضل و تظهر عليه ملامح القسوة , ثم حصل الآتي
.
السيناريو الأول
.
تقدم هذا الشخص أمامك و أخرج مطوة من جيبه ثم وقف و ضربك كف على الوجه و قبل أن تستوعب الموقف صرخ عليك قائلا انزع ساعتك و اعطني محفظتك و الا قطعتك إربا إربا , و بعد أن نفذت أوامره بالحرف الواحد قام بضربك مرة أخرى و أخذ مقتنياتك و فرّ هاربا
.
السيناريو الثاني
.
تقدم هذا الشخص أمامك و أخرج مطوة من جيبه ثم وقف و ضربك كف على الوجه و قبل أن تستوعب الموقف صرخ عليك قائلا انزع ساعتك و اعطني محفظتك و الا قطعتك إربا إربا , و بعد أن نفذت أوامره بالحرف الواحد حذّرك من الاتصال بالشرطة و هرب
.
السيناريو الثالث
.
تقدم هذا الشخص أمامك و أخرج مطوة من جيبه ثم صرخ عليك قائلا انزع ساعتك و اعطني محفظتك و الا قطعتك إربا إربا , و بعد أن نفذت أوامره بالحرف الواحد حذّرك من الاتصال بالشرطة و هرب
.
السيناريو الرابع
.
تقدم هذا الشخص أمامك ثم صرخ عليك قائلا انزع ساعتك و اعطني محفظتك و ستندم ان لم تفعل , و بعد أن نفذت أوامره بالحرف الواحد حذّرك من الاتصال بالشرطة و هرب
.
السيناريو الخامس
.
تقدم هذا الشخص أمامك و اصطدم بك ثم فرّ هارباً , و بعد فترة اكتشفت بأنه سرق محفظتك من غير علمك
.
السيناريو السادس
.
تعثرت رجلاك بالمشي فسقطت محفظتك من دون أن تعلم , و قام هذا الشخص بالتقاطها و لم يبلغك بذلك , بالرغم من علمه أنها تخصك
.
السيناريو السابع
.
تعثرت رجلاك بالمشي فسقطت محفظتك من دون أن تعلم , و بعد فترة قام هذا الشخص بالتقاطها و لم يبلغك أو يبلغ السلطات الأمنية بعثوره عليها
.
قد يصف البعض الشخص الأصلع بجميع السيناريوهات السابقة بالـ حرامي , الا أن البعض الآخر قد يجد بعض الاختلاف بدرجة حرمنة أو سوء هذا الشخص من سيناريو الى آخر , فالذي يسرقك بالطيب ليس كالذي يسرقك بالغصب , و الذي يخطط مسبقاً للسرقة ليس كالذي يسرق حين تخدمه الصدفة المحضة على هذا الفعل
.
و السؤال الذي أطرحه عليكم هنا , هل تعتبر الشخص الأصلع في جميع السيناريوهات السابقة حرامي بنفس الدرجة ؟ و هل تمتنع شخصياً عن القيام ببعض الأفعال فقط لأنك تخشى نظرة الناس لك ؟ و لكنك لا تمانع القيام بها لو تأكدت من أن أحدا لن يعلم بارتكابك لها ؟
.
ملاحظة : ليست لدي أي عداوة مع الصلعان , و لكني أنزعج من المعضلين