.و في البداية لم تأخذ الحكومة الرياح الجنوبية على محمل الجد و اعتبرتها كالعادة سحابة صيف و ستعدي من فوق اقتصادنا المتين و المتختخ , و قد قامت حكومتنا الرشيدة مشكورة بارتداء صروال سوبرمان و تقديم المليارات لانقاذ سيتي بنك و ميريل لنش الأمريكيتين من الافلاس في الشهر السابع
طبعا هذه المساهمة النبيلة لم تزد الطين الّا بلة , فقد استمر سوق الكويت للأوراق الورقية بالتنازل يوما بعد يوم الى الـ 9600 نقطة في شهر أكتوبر المبارك , و هنا بدأ المتداولون بخلع دشاديشهم و تعليقها أمام باب البورصة , يوم يعرضون زولية للبيع , و اليوم اللي بعده تم عرض بشتختة حسينوه للبيع , و ختموها ببيع أقفاص عصافير الحب لا لشيء الا لفت نظر الحكومة للتدخل و ايقاف التداول
.
.
.
و صدق أو لا تصدق فقد تحقق حلم المتداولين بإصدار حكم محكمة – الإحم – بإيقاف التداول في شهر نوفمبر الغير مبارك لتبدأ الحكومة بتجفيس الأكمام و ارتداء خوذة الانقاذ من خلال تجميع استثماراتها المتناثرة حول العالم في محفظة واحدة و هي بالطبع المحفظة المليارية
.
و بالطبع دبّت روح التفاؤل من جديد في أرواح جثث ضحايا البورصة و بدأ الجميع في نشر تحليلاته و آرائه و توصياته و تحذيراته و توسلاته و تقعيداته و تقويماته و تنزيلاته و ترفيعاته للكيفية التي تجب على المحفظة المليارية التداول بها , هل تخُم السوق بالخمس ؟ أم الأفضل أن تنتقي الأسهم بالشوكة و السكينة ؟ هل تشتري الأسهم مع جرس البداية ؟ أم تنتظر جرس النهاية؟
.
و دقت طبول المحفظة , و بدأ العد التنازلي لدخولها السوق , و احتبس المتداولين أنفاسهم , نفس عميق , شهيق , زفير , زفير , شهيق , المحفظة داشة
.
.و دشت المحفظة يوم الأربعاء لينخفض المؤشر عشرين نقطة , لكن المحفظة لم تيأس و دخلت يوم الخميس , لينخفض المؤشر مئة و ستين نقطة و يقفل السوق بابه على الـ 8400 نقطة , و نحن الآن غير متفائلين بدخولها في القادم من الأيام
لذلك فأرى أن من واجبي توجيه النصح الى المتداولين الأعزاء , بورصتكم ما منها فايدة , تظاهرتوا و نزلت , وقفتوا التداول و نزلت , ضخيتوا فيها المحفظة و هم انزلت , لم يبقى أمامكم الا طريق واحد , و هو طريق الادمان على العقاقير و المخدرات التي قد تساهم في نسيانكم لما يحدث و تقبلكم الخسارة بروح رياضية
.






















