كان الظلام دامسا , و الليل هادئا على الجزيرة , فتقدم النوخذة ببطيء اتجاه الحفرة الرابعة , و هناك وجد البحار جالسا بقرب حفرة صغيرة جدا لا تتناسب مع الوقت الذي قضاه في الحفر , فسأله النوخذة عن السبب؟
.
فرد الشاب عليه , بدأت بالحفر و لكنني متعب و شعرت بالملل , فأنا لا أعرف شيئا عن مكان الكنز و لكنني على يقين بأني لن أجده , حتى لو قمت بحفر الجزيرة كلها , فأنا أعرف حظي التعيس
.
ما هذا التشاؤم ؟ ما اسمك؟ سأله النوخذة
.
اسمي علي , و أنا لست متشائما , لكن كل يوم يمر في حياتي يثبت ذلك
.
فقال النوخذة , هل أحتاج الى توجيهك لرؤية الجانب الممتليء من الكأس؟ على الأقل أنت اليوم حي ترزق بينما أغلب من كان معك فقد روحه بين الأمواج
.
أنا لا أتكلم عن أحداث الأيام السابقة , فسوء الحظ يلازمني لسنوات طويلة
.
مسكين هو الحظ , فهو المتهم الثاني بعد الدين في اخفاقاتنا و سوء تصرفاتنا
.
هل تعلم أنني قررت الاشتراك في هذه الرحلة هروبا من الحزن و حظي السيء , لقد تطلقت من زوجتي في الاسبوع الماضي , و انظر ماذا حصل , لحقني حظي السيء الى البحر و غرق مركبنا
.
ابتسم النوخذة و قال , ربما كان ذلك من صالحك , هوّن عليك يا بني , فالطلاق و الزواج قسمة و نصيب و لا تُحمل الأمور أكثر من ما تتحمل , عندما تعود سنبحث لك عن زوجة أخرى
.
لا أعتقد أني سأتزوج مرة أخرى , فقد قضيت ست سنوات من عمري مع زوجتي السابقة , خمسة سنوات علاقة حب و سنة زواج , و النتيجة كانت مأساوية
.
ما الذي حصل؟ سأل النوخذة
.
لا اعرف , كانت علاقتنا مضربا للأمثال في الحب و الوفاء قبل الزواج , الا أن الحال انقلب بعد أن تم الزواج , فقد اصبحت العلاقة مملة و معقدة , أضف الى ذلك تدخلات الأهل من الجانبين , و أعتقد أننا لم نستطع استيعاب هذه التغيرات ففضلنا الانفصال
.
لا تقسو على نفسك , و لا تتذمر من حظك , فقد وقعت في فخ يقع فيه الكثير من الشباب حديثي الزواج , فخ المقارنة بين العلاقة قبل و بعد الزواج , و اختلاف لون و درجة حرارة الحب بين العلاقتين
.
فللأسف تساهم البيئة و المعتقدات و المسلّمات و الروايات و الأفلام على رسم صورة واحدة – غير دقيقة – لمعنى كلمة حب , و أنا لا أعترض على ذلك , الا اني أعتقد بأن المعاني الأخرى للحب قد تعرضت للتهميش و الظلم المتعمد
.
أنواع الحب ؟ ماذا تقصد يا نوخذة ؟
.
نعم , الحب أنواع , و لكل نوع متعته , لكن الشعراء و الرواة استثمروا جل طاقاتهم و مهاراتهم في الترويج لنوع واحد من الحب , و هو حب العشاق , و حرارة اللقاء بعد الفراق , و اختلاس القبلات خلف الأبواب و غيرها من التصاوير الاسطورية الخالدة لما تمثله معاني الحب و الغرام
.
حب العشاق يا بني تحكمه عدة عناصر أساسية , و هذه العناصر قد لا تتوفر بالضرورة في علاقة الأزواج , فالحب كالشعلة , تهيجها بعض العوامل و تطفئها عوامل أخرى
.
فرد الشاب عليه , بدأت بالحفر و لكنني متعب و شعرت بالملل , فأنا لا أعرف شيئا عن مكان الكنز و لكنني على يقين بأني لن أجده , حتى لو قمت بحفر الجزيرة كلها , فأنا أعرف حظي التعيس
.
ما هذا التشاؤم ؟ ما اسمك؟ سأله النوخذة
.
اسمي علي , و أنا لست متشائما , لكن كل يوم يمر في حياتي يثبت ذلك
.
فقال النوخذة , هل أحتاج الى توجيهك لرؤية الجانب الممتليء من الكأس؟ على الأقل أنت اليوم حي ترزق بينما أغلب من كان معك فقد روحه بين الأمواج
.
أنا لا أتكلم عن أحداث الأيام السابقة , فسوء الحظ يلازمني لسنوات طويلة
.
مسكين هو الحظ , فهو المتهم الثاني بعد الدين في اخفاقاتنا و سوء تصرفاتنا
.
هل تعلم أنني قررت الاشتراك في هذه الرحلة هروبا من الحزن و حظي السيء , لقد تطلقت من زوجتي في الاسبوع الماضي , و انظر ماذا حصل , لحقني حظي السيء الى البحر و غرق مركبنا
.
ابتسم النوخذة و قال , ربما كان ذلك من صالحك , هوّن عليك يا بني , فالطلاق و الزواج قسمة و نصيب و لا تُحمل الأمور أكثر من ما تتحمل , عندما تعود سنبحث لك عن زوجة أخرى
.
لا أعتقد أني سأتزوج مرة أخرى , فقد قضيت ست سنوات من عمري مع زوجتي السابقة , خمسة سنوات علاقة حب و سنة زواج , و النتيجة كانت مأساوية
.
ما الذي حصل؟ سأل النوخذة
.
لا اعرف , كانت علاقتنا مضربا للأمثال في الحب و الوفاء قبل الزواج , الا أن الحال انقلب بعد أن تم الزواج , فقد اصبحت العلاقة مملة و معقدة , أضف الى ذلك تدخلات الأهل من الجانبين , و أعتقد أننا لم نستطع استيعاب هذه التغيرات ففضلنا الانفصال
.
لا تقسو على نفسك , و لا تتذمر من حظك , فقد وقعت في فخ يقع فيه الكثير من الشباب حديثي الزواج , فخ المقارنة بين العلاقة قبل و بعد الزواج , و اختلاف لون و درجة حرارة الحب بين العلاقتين
.
فللأسف تساهم البيئة و المعتقدات و المسلّمات و الروايات و الأفلام على رسم صورة واحدة – غير دقيقة – لمعنى كلمة حب , و أنا لا أعترض على ذلك , الا اني أعتقد بأن المعاني الأخرى للحب قد تعرضت للتهميش و الظلم المتعمد
.
أنواع الحب ؟ ماذا تقصد يا نوخذة ؟
.
نعم , الحب أنواع , و لكل نوع متعته , لكن الشعراء و الرواة استثمروا جل طاقاتهم و مهاراتهم في الترويج لنوع واحد من الحب , و هو حب العشاق , و حرارة اللقاء بعد الفراق , و اختلاس القبلات خلف الأبواب و غيرها من التصاوير الاسطورية الخالدة لما تمثله معاني الحب و الغرام
.
حب العشاق يا بني تحكمه عدة عناصر أساسية , و هذه العناصر قد لا تتوفر بالضرورة في علاقة الأزواج , فالحب كالشعلة , تهيجها بعض العوامل و تطفئها عوامل أخرى
.
فأول عامل يزيد اشتعال ما تسميه الحب هو عامل الشوق , في علاقات ما قبل الزواج يقضي الحبيب معظم وقته بعيدا عن حبيبته , فهو محروم من الاقتراب منها وقتما شاء , و هذا ما يجعلهما يعيشان في حالة اشتياق دائم
.
أما علاقة الأزواج فهي غالبا ما تفتقد لهذ العنصر المهم , فالمتزوجون يقضون أغلب أوقاتهم معا , و تتوفر لهم فرصة اللقاء متى ما أرادوا , و هذا بالطبع يُخرج عنصر الشوق من المعادلة , لذلك نقرأ اليوم آلاف القصائد التي تحكي عن الشوق و لوعة فراق العشاق , و لا نقرأ عُشر هذه القصائد عن شوق و لوعة الأزواج
.
أما العنصر الثاني فهو الغموض , فالانسان بشكل عام تزداد اثارته اتجاه كل غامض و جديد , و هذا ينطبق على علاقة الأحباب قبل الزواج , فهم يقضون الفترة الأولى من العلاقة في مرحلة الغموض و الاكتشافات , فكل يوم يحمل مفاجأة أو معلومة جديدة عن الطرف الآخر , و هذا يساعد على ايجاد عنصر المفاجأة و التحفيز الدائم في العلاقة
.
و بالعودة الى علاقة الزواج , فإن عنصر الغموض يكون فقط في فترة البداية , لكنه يتلاشى مع مرور الوقت , فالزوج و الزوجة يصبحان كتاب مفتوح و محفوظ و مكرر لبعضهما البعض , فهما يعرفان أدق تفاصيل حياة بعضهما البعض , و هذا ما يقتل عنصر الغموض شر قتلة , و الأسوأ من ذلك أن أي عادة أو حركة جديدة غامضة تدخل على العلاقة ستجعل الطرف الآخر يشك في أن شيئا ليس على ما يرام
..
و العنصر الثالث هو القدرة على انتقاء وقت اللقاء , فالعشاق و لأنهم يعيشون في حالة اشتياق دائم نتيجة للبعد يستثمرون الكثير من طاقاتهم الذهنية و الفيزيائية في لحظات اللقاء , فالبعد يجعل الحبيب يحبس أو يخزن عواطفه الجياشة اتجاه محبوبته ليطلق سراحها عند اللقاء , و هذا ما يجعل لحظات اللقاء مليئة بالمشاعر الفياضة و الكرم العاطفي
.
أيضا علم الطرفين المسبق بموعد و فترة اللقاء تجعلهم قادرين على تجهيز أنفسهم معنويا و ماديا له , فالحبيبة تستعد بلبس أفضل ما تملك من الملابس و العطور التي ستبهر حبيبها , و الحبيب لن يخيّب ظن محبوبته في اظهار مدى شوقه لها
.
لكن علاقة الزواج تختلف تماما , فالزوج و الزوجة يعيشان تحت سقف واحد , و لقائهم شبه دائم في المنزل , و لذلك لا تُتاح لهم المدة الكافية لتخزين المشاعر , أيضا وجودهم الدائم معا يجعلهم مطّلعين على حالاتهم المتعددة , فالزوجة ترى زوجها و هو يشخر نائما , و هو يراها و هي مريضة تسعل , ثم تراه يمارس عاداته الذكورية السيئة , و هو يراها بالملابس المنزلية بلا مكياج أو اكسسوارات جمالية , أعتقد أن مقصدي واضح و لا أحتاج الى الشرح؟
.
فهمت , قال علي
.
نأتي الآن على العنصر الرابع و هو عدم الالتزام في علاقة العشاق , فبالرغم من الارتباط العاطفي بين العشاق الا أنهم غير معرضين لضغط الالتزام في العلاقة , فعندما يهدي العاشق محبوبته وردة حمراء في أحدى المناسبات يتحول الى أروع رجل على وجه الكرة الأرضية و سيد أسياد الرومانسية , بينما يكون الزوج تحت ضغط الواجب في احضار الهدايا للزوجة في المناسبات و ان أغفل ذلك سيتعرض لشتى أنواع الارهاب النفسي و الاتهامات اللاذعة بالاهمال و الخيانة و عدم الأهلية
.
و عندما تعلن الحبيية لحبيبها عن رغبتها في طبخ طبقه المفضل على العشاء ترتفع أسهمها في بورصة الحبيب الى الحد الأعلى , حتى و ان كانت قدراتها المطبخية متواضعة , بينما تعيش الزوجة تحت رحمة هواجس تذمر زوجها يوميا من الطعام لأنه مالح زيادة أو ملحه ناقص , و لن يكون الحظ حليفها لو ربط الزوج سبب زيادة ملح الطعام بمؤامرات أخرى تهدف جميعها الى اغاضته
فأول عامل يزيد اشتعال ما تسميه الحب هو عامل الشوق , في علاقات ما قبل الزواج يقضي الحبيب معظم وقته بعيدا عن حبيبته , فهو محروم من الاقتراب منها وقتما شاء , و هذا ما يجعلهما يعيشان في حالة اشتياق دائم
.
أما علاقة الأزواج فهي غالبا ما تفتقد لهذ العنصر المهم , فالمتزوجون يقضون أغلب أوقاتهم معا , و تتوفر لهم فرصة اللقاء متى ما أرادوا , و هذا بالطبع يُخرج عنصر الشوق من المعادلة , لذلك نقرأ اليوم آلاف القصائد التي تحكي عن الشوق و لوعة فراق العشاق , و لا نقرأ عُشر هذه القصائد عن شوق و لوعة الأزواج
.
أما العنصر الثاني فهو الغموض , فالانسان بشكل عام تزداد اثارته اتجاه كل غامض و جديد , و هذا ينطبق على علاقة الأحباب قبل الزواج , فهم يقضون الفترة الأولى من العلاقة في مرحلة الغموض و الاكتشافات , فكل يوم يحمل مفاجأة أو معلومة جديدة عن الطرف الآخر , و هذا يساعد على ايجاد عنصر المفاجأة و التحفيز الدائم في العلاقة
.
و بالعودة الى علاقة الزواج , فإن عنصر الغموض يكون فقط في فترة البداية , لكنه يتلاشى مع مرور الوقت , فالزوج و الزوجة يصبحان كتاب مفتوح و محفوظ و مكرر لبعضهما البعض , فهما يعرفان أدق تفاصيل حياة بعضهما البعض , و هذا ما يقتل عنصر الغموض شر قتلة , و الأسوأ من ذلك أن أي عادة أو حركة جديدة غامضة تدخل على العلاقة ستجعل الطرف الآخر يشك في أن شيئا ليس على ما يرام
..
و العنصر الثالث هو القدرة على انتقاء وقت اللقاء , فالعشاق و لأنهم يعيشون في حالة اشتياق دائم نتيجة للبعد يستثمرون الكثير من طاقاتهم الذهنية و الفيزيائية في لحظات اللقاء , فالبعد يجعل الحبيب يحبس أو يخزن عواطفه الجياشة اتجاه محبوبته ليطلق سراحها عند اللقاء , و هذا ما يجعل لحظات اللقاء مليئة بالمشاعر الفياضة و الكرم العاطفي
.
أيضا علم الطرفين المسبق بموعد و فترة اللقاء تجعلهم قادرين على تجهيز أنفسهم معنويا و ماديا له , فالحبيبة تستعد بلبس أفضل ما تملك من الملابس و العطور التي ستبهر حبيبها , و الحبيب لن يخيّب ظن محبوبته في اظهار مدى شوقه لها
.
لكن علاقة الزواج تختلف تماما , فالزوج و الزوجة يعيشان تحت سقف واحد , و لقائهم شبه دائم في المنزل , و لذلك لا تُتاح لهم المدة الكافية لتخزين المشاعر , أيضا وجودهم الدائم معا يجعلهم مطّلعين على حالاتهم المتعددة , فالزوجة ترى زوجها و هو يشخر نائما , و هو يراها و هي مريضة تسعل , ثم تراه يمارس عاداته الذكورية السيئة , و هو يراها بالملابس المنزلية بلا مكياج أو اكسسوارات جمالية , أعتقد أن مقصدي واضح و لا أحتاج الى الشرح؟
.
فهمت , قال علي
.
نأتي الآن على العنصر الرابع و هو عدم الالتزام في علاقة العشاق , فبالرغم من الارتباط العاطفي بين العشاق الا أنهم غير معرضين لضغط الالتزام في العلاقة , فعندما يهدي العاشق محبوبته وردة حمراء في أحدى المناسبات يتحول الى أروع رجل على وجه الكرة الأرضية و سيد أسياد الرومانسية , بينما يكون الزوج تحت ضغط الواجب في احضار الهدايا للزوجة في المناسبات و ان أغفل ذلك سيتعرض لشتى أنواع الارهاب النفسي و الاتهامات اللاذعة بالاهمال و الخيانة و عدم الأهلية
.
و عندما تعلن الحبيية لحبيبها عن رغبتها في طبخ طبقه المفضل على العشاء ترتفع أسهمها في بورصة الحبيب الى الحد الأعلى , حتى و ان كانت قدراتها المطبخية متواضعة , بينما تعيش الزوجة تحت رحمة هواجس تذمر زوجها يوميا من الطعام لأنه مالح زيادة أو ملحه ناقص , و لن يكون الحظ حليفها لو ربط الزوج سبب زيادة ملح الطعام بمؤامرات أخرى تهدف جميعها الى اغاضته
.
أما العنصر الخامس فهو عدم توفر بيئة تساعد على تفاقم المشاكل بين العشاق , بينما يعيش الأزواج في حقل ألغام لسهولة انفجار المشاكل في أي لحظة و من ثم اجترارها لسلسلة أخرى من الانفجارات الجانبية لكل سبب و لأي سبب و بلا سبب أحيانا , فترتيب المنزل و مدارس الأولاد و الزيارات العائلية و غلاء الأسعار و حفلة عيد ميلاد بنت الجيران كلها قنابل موقوته تنتظر أقل فرصة للانفجار
.
و العنصر السادس و ليس الأخير هو انحصار علاقة العشاق بين شخصين اثنين يحلون مشاكلهم بأنفسهم في أغلب الأحيان , بينما يتدخل في علاقة الزواج أطراف نعرف أولهم و لا نتوقع آخرهم , فأسرار العلاقات الزوجية و مشاكل الأزواج هي ملح جلساتنا العائلية , بل أن الزوجين يتحولون أحيانا الى كومبارس هامشيين عند تفاقم المشكلة و تدخل الأهل من الطرفين , و هذا ما يجعل السيطرة على المشاكل و آثارها شبه مستحيل في الزواج
.
نعم يا علي , فعلاقة الزواج ليست كعلاقات العشاق , و شعلة حب العشاق ليست كشمعة حب الأزواج , و انتم مبرمجون مسبقا على السعي للحصول على حب العشاق , و عدم الالتفات الى مزايا حب الزواج
.
و هل في الزواج أي شيء ايجابي بعد كل هذه السلبيات؟
.
أولا أنا لم أقل أنها سلبيات , بل هي اختلافات , و على الانسان المقدم على الزواج أن يعرفها مسبقا حتى لا يصاب بالصدمة كما حصل معك , ثانيا نعم , الزواج مليء بالمميزات الايجابية و لكنها للأسف مُهمَلة اعلاميا
.
فالزواج هو الكأس الذي يجمع مشاعر الانسان المتناثرة , و هو البرواز الذي يهذب حدة ردود أفعالنا على ما يدور حولنا , و هو المدرسة التي نتعلم من خلالها الرعي بعد أن كنا رعية , الزواج يوفر عنصر الأمان النفسي و الاستقرار العاطفي , و هذا الشعور لا يتوفر بسهولة في العلاقات الأخرى , أيضا انجاب الأبناء يضيف الى حياة الانسان بُعد آخر لا يشعر به من لم يجربه , فلا متعة تفوق لهفة ابنائك اليك , و لا أمان لك في غير حجر زوجتك
.
هنا بدأ الإعياء يظهر على جسد الشاب من نقص الماء و الطعام , فحاول النوخذة أن يساعده على الجلوس للراحة و قال
.
كل شيء قسمة و نصيب , قسمة و نصيب يا علي
.
هكذا تكلم النوخذة , ثم انصرف الى الحفرة الخامسة
.
يتبع
أما العنصر الخامس فهو عدم توفر بيئة تساعد على تفاقم المشاكل بين العشاق , بينما يعيش الأزواج في حقل ألغام لسهولة انفجار المشاكل في أي لحظة و من ثم اجترارها لسلسلة أخرى من الانفجارات الجانبية لكل سبب و لأي سبب و بلا سبب أحيانا , فترتيب المنزل و مدارس الأولاد و الزيارات العائلية و غلاء الأسعار و حفلة عيد ميلاد بنت الجيران كلها قنابل موقوته تنتظر أقل فرصة للانفجار
.
و العنصر السادس و ليس الأخير هو انحصار علاقة العشاق بين شخصين اثنين يحلون مشاكلهم بأنفسهم في أغلب الأحيان , بينما يتدخل في علاقة الزواج أطراف نعرف أولهم و لا نتوقع آخرهم , فأسرار العلاقات الزوجية و مشاكل الأزواج هي ملح جلساتنا العائلية , بل أن الزوجين يتحولون أحيانا الى كومبارس هامشيين عند تفاقم المشكلة و تدخل الأهل من الطرفين , و هذا ما يجعل السيطرة على المشاكل و آثارها شبه مستحيل في الزواج
.
نعم يا علي , فعلاقة الزواج ليست كعلاقات العشاق , و شعلة حب العشاق ليست كشمعة حب الأزواج , و انتم مبرمجون مسبقا على السعي للحصول على حب العشاق , و عدم الالتفات الى مزايا حب الزواج
.
و هل في الزواج أي شيء ايجابي بعد كل هذه السلبيات؟
.
أولا أنا لم أقل أنها سلبيات , بل هي اختلافات , و على الانسان المقدم على الزواج أن يعرفها مسبقا حتى لا يصاب بالصدمة كما حصل معك , ثانيا نعم , الزواج مليء بالمميزات الايجابية و لكنها للأسف مُهمَلة اعلاميا
.
فالزواج هو الكأس الذي يجمع مشاعر الانسان المتناثرة , و هو البرواز الذي يهذب حدة ردود أفعالنا على ما يدور حولنا , و هو المدرسة التي نتعلم من خلالها الرعي بعد أن كنا رعية , الزواج يوفر عنصر الأمان النفسي و الاستقرار العاطفي , و هذا الشعور لا يتوفر بسهولة في العلاقات الأخرى , أيضا انجاب الأبناء يضيف الى حياة الانسان بُعد آخر لا يشعر به من لم يجربه , فلا متعة تفوق لهفة ابنائك اليك , و لا أمان لك في غير حجر زوجتك
.
هنا بدأ الإعياء يظهر على جسد الشاب من نقص الماء و الطعام , فحاول النوخذة أن يساعده على الجلوس للراحة و قال
.
كل شيء قسمة و نصيب , قسمة و نصيب يا علي
.
هكذا تكلم النوخذة , ثم انصرف الى الحفرة الخامسة
.
يتبع