Monday, March 23, 2009

هكذا تكلم النوخذة - حب

كان الظلام دامسا , و الليل هادئا على الجزيرة , فتقدم النوخذة ببطيء اتجاه الحفرة الرابعة , و هناك وجد البحار جالسا بقرب حفرة صغيرة جدا لا تتناسب مع الوقت الذي قضاه في الحفر , فسأله النوخذة عن السبب؟
.
فرد الشاب عليه , بدأت بالحفر و لكنني متعب و شعرت بالملل , فأنا لا أعرف شيئا عن مكان الكنز و لكنني على يقين بأني لن أجده , حتى لو قمت بحفر الجزيرة كلها , فأنا أعرف حظي التعيس
.
ما هذا التشاؤم ؟ ما اسمك؟ سأله النوخذة
.
اسمي علي , و أنا لست متشائما , لكن كل يوم يمر في حياتي يثبت ذلك
.
فقال النوخذة , هل أحتاج الى توجيهك لرؤية الجانب الممتليء من الكأس؟ على الأقل أنت اليوم حي ترزق بينما أغلب من كان معك فقد روحه بين الأمواج
.
أنا لا أتكلم عن أحداث الأيام السابقة , فسوء الحظ يلازمني لسنوات طويلة
.
مسكين هو الحظ , فهو المتهم الثاني بعد الدين في اخفاقاتنا و سوء تصرفاتنا
.
هل تعلم أنني قررت الاشتراك في هذه الرحلة هروبا من الحزن و حظي السيء , لقد تطلقت من زوجتي في الاسبوع الماضي , و انظر ماذا حصل , لحقني حظي السيء الى البحر و غرق مركبنا
.
ابتسم النوخذة و قال , ربما كان ذلك من صالحك , هوّن عليك يا بني , فالطلاق و الزواج قسمة و نصيب و لا تُحمل الأمور أكثر من ما تتحمل , عندما تعود سنبحث لك عن زوجة أخرى
.
لا أعتقد أني سأتزوج مرة أخرى , فقد قضيت ست سنوات من عمري مع زوجتي السابقة , خمسة سنوات علاقة حب و سنة زواج , و النتيجة كانت مأساوية
.
ما الذي حصل؟ سأل النوخذة
.
لا اعرف , كانت علاقتنا مضربا للأمثال في الحب و الوفاء قبل الزواج , الا أن الحال انقلب بعد أن تم الزواج , فقد اصبحت العلاقة مملة و معقدة , أضف الى ذلك تدخلات الأهل من الجانبين , و أعتقد أننا لم نستطع استيعاب هذه التغيرات ففضلنا الانفصال
.
لا تقسو على نفسك , و لا تتذمر من حظك , فقد وقعت في فخ يقع فيه الكثير من الشباب حديثي الزواج , فخ المقارنة بين العلاقة قبل و بعد الزواج , و اختلاف لون و درجة حرارة الحب بين العلاقتين
.
فللأسف تساهم البيئة و المعتقدات و المسلّمات و الروايات و الأفلام على رسم صورة واحدة – غير دقيقة – لمعنى كلمة حب , و أنا لا أعترض على ذلك , الا اني أعتقد بأن المعاني الأخرى للحب قد تعرضت للتهميش و الظلم المتعمد
.
أنواع الحب ؟ ماذا تقصد يا نوخذة ؟
.
نعم , الحب أنواع , و لكل نوع متعته , لكن الشعراء و الرواة استثمروا جل طاقاتهم و مهاراتهم في الترويج لنوع واحد من الحب , و هو حب العشاق , و حرارة اللقاء بعد الفراق , و اختلاس القبلات خلف الأبواب و غيرها من التصاوير الاسطورية الخالدة لما تمثله معاني الحب و الغرام
.
حب العشاق يا بني تحكمه عدة عناصر أساسية , و هذه العناصر قد لا تتوفر بالضرورة في علاقة الأزواج , فالحب كالشعلة , تهيجها بعض العوامل و تطفئها عوامل أخرى
.
فأول عامل يزيد اشتعال ما تسميه الحب هو عامل الشوق , في علاقات ما قبل الزواج يقضي الحبيب معظم وقته بعيدا عن حبيبته , فهو محروم من الاقتراب منها وقتما شاء , و هذا ما يجعلهما يعيشان في حالة اشتياق دائم
.
أما علاقة الأزواج فهي غالبا ما تفتقد لهذ العنصر المهم , فالمتزوجون يقضون أغلب أوقاتهم معا , و تتوفر لهم فرصة اللقاء متى ما أرادوا , و هذا بالطبع يُخرج عنصر الشوق من المعادلة , لذلك نقرأ اليوم آلاف القصائد التي تحكي عن الشوق و لوعة فراق العشاق , و لا نقرأ عُشر هذه القصائد عن شوق و لوعة الأزواج
.
أما العنصر الثاني فهو الغموض , فالانسان بشكل عام تزداد اثارته اتجاه كل غامض و جديد , و هذا ينطبق على علاقة الأحباب قبل الزواج , فهم يقضون الفترة الأولى من العلاقة في مرحلة الغموض و الاكتشافات , فكل يوم يحمل مفاجأة أو معلومة جديدة عن الطرف الآخر , و هذا يساعد على ايجاد عنصر المفاجأة و التحفيز الدائم في العلاقة
.
و بالعودة الى علاقة الزواج , فإن عنصر الغموض يكون فقط في فترة البداية , لكنه يتلاشى مع مرور الوقت , فالزوج و الزوجة يصبحان كتاب مفتوح و محفوظ و مكرر لبعضهما البعض , فهما يعرفان أدق تفاصيل حياة بعضهما البعض , و هذا ما يقتل عنصر الغموض شر قتلة , و الأسوأ من ذلك أن أي عادة أو حركة جديدة غامضة تدخل على العلاقة ستجعل الطرف الآخر يشك في أن شيئا ليس على ما يرام
..
و العنصر الثالث هو القدرة على انتقاء وقت اللقاء , فالعشاق و لأنهم يعيشون في حالة اشتياق دائم نتيجة للبعد يستثمرون الكثير من طاقاتهم الذهنية و الفيزيائية في لحظات اللقاء , فالبعد يجعل الحبيب يحبس أو يخزن عواطفه الجياشة اتجاه محبوبته ليطلق سراحها عند اللقاء , و هذا ما يجعل لحظات اللقاء مليئة بالمشاعر الفياضة و الكرم العاطفي
.
أيضا علم الطرفين المسبق بموعد و فترة اللقاء تجعلهم قادرين على تجهيز أنفسهم معنويا و ماديا له , فالحبيبة تستعد بلبس أفضل ما تملك من الملابس و العطور التي ستبهر حبيبها , و الحبيب لن يخيّب ظن محبوبته في اظهار مدى شوقه لها
.
لكن علاقة الزواج تختلف تماما , فالزوج و الزوجة يعيشان تحت سقف واحد , و لقائهم شبه دائم في المنزل , و لذلك لا تُتاح لهم المدة الكافية لتخزين المشاعر , أيضا وجودهم الدائم معا يجعلهم مطّلعين على حالاتهم المتعددة , فالزوجة ترى زوجها و هو يشخر نائما , و هو يراها و هي مريضة تسعل , ثم تراه يمارس عاداته الذكورية السيئة , و هو يراها بالملابس المنزلية بلا مكياج أو اكسسوارات جمالية , أعتقد أن مقصدي واضح و لا أحتاج الى الشرح؟
.
فهمت , قال علي
.
نأتي الآن على العنصر الرابع و هو عدم الالتزام في علاقة العشاق , فبالرغم من الارتباط العاطفي بين العشاق الا أنهم غير معرضين لضغط الالتزام في العلاقة , فعندما يهدي العاشق محبوبته وردة حمراء في أحدى المناسبات يتحول الى أروع رجل على وجه الكرة الأرضية و سيد أسياد الرومانسية , بينما يكون الزوج تحت ضغط الواجب في احضار الهدايا للزوجة في المناسبات و ان أغفل ذلك سيتعرض لشتى أنواع الارهاب النفسي و الاتهامات اللاذعة بالاهمال و الخيانة و عدم الأهلية
.
و عندما تعلن الحبيية لحبيبها عن رغبتها في طبخ طبقه المفضل على العشاء ترتفع أسهمها في بورصة الحبيب الى الحد الأعلى , حتى و ان كانت قدراتها المطبخية متواضعة , بينما تعيش الزوجة تحت رحمة هواجس تذمر زوجها يوميا من الطعام لأنه مالح زيادة أو ملحه ناقص , و لن يكون الحظ حليفها لو ربط الزوج سبب زيادة ملح الطعام بمؤامرات أخرى تهدف جميعها الى اغاضته
.
أما العنصر الخامس فهو عدم توفر بيئة تساعد على تفاقم المشاكل بين العشاق , بينما يعيش الأزواج في حقل ألغام لسهولة انفجار المشاكل في أي لحظة و من ثم اجترارها لسلسلة أخرى من الانفجارات الجانبية لكل سبب و لأي سبب و بلا سبب أحيانا , فترتيب المنزل و مدارس الأولاد و الزيارات العائلية و غلاء الأسعار و حفلة عيد ميلاد بنت الجيران كلها قنابل موقوته تنتظر أقل فرصة للانفجار
.
و العنصر السادس و ليس الأخير هو انحصار علاقة العشاق بين شخصين اثنين يحلون مشاكلهم بأنفسهم في أغلب الأحيان , بينما يتدخل في علاقة الزواج أطراف نعرف أولهم و لا نتوقع آخرهم , فأسرار العلاقات الزوجية و مشاكل الأزواج هي ملح جلساتنا العائلية , بل أن الزوجين يتحولون أحيانا الى كومبارس هامشيين عند تفاقم المشكلة و تدخل الأهل من الطرفين , و هذا ما يجعل السيطرة على المشاكل و آثارها شبه مستحيل في الزواج
.
نعم يا علي , فعلاقة الزواج ليست كعلاقات العشاق , و شعلة حب العشاق ليست كشمعة حب الأزواج , و انتم مبرمجون مسبقا على السعي للحصول على حب العشاق , و عدم الالتفات الى مزايا حب الزواج
.
و هل في الزواج أي شيء ايجابي بعد كل هذه السلبيات؟
.
أولا أنا لم أقل أنها سلبيات , بل هي اختلافات , و على الانسان المقدم على الزواج أن يعرفها مسبقا حتى لا يصاب بالصدمة كما حصل معك , ثانيا نعم , الزواج مليء بالمميزات الايجابية و لكنها للأسف مُهمَلة اعلاميا
.
فالزواج هو الكأس الذي يجمع مشاعر الانسان المتناثرة , و هو البرواز الذي يهذب حدة ردود أفعالنا على ما يدور حولنا , و هو المدرسة التي نتعلم من خلالها الرعي بعد أن كنا رعية , الزواج يوفر عنصر الأمان النفسي و الاستقرار العاطفي , و هذا الشعور لا يتوفر بسهولة في العلاقات الأخرى , أيضا انجاب الأبناء يضيف الى حياة الانسان بُعد آخر لا يشعر به من لم يجربه , فلا متعة تفوق لهفة ابنائك اليك , و لا أمان لك في غير حجر زوجتك
.
هنا بدأ الإعياء يظهر على جسد الشاب من نقص الماء و الطعام , فحاول النوخذة أن يساعده على الجلوس للراحة و قال
.
كل شيء قسمة و نصيب , قسمة و نصيب يا علي
.
هكذا تكلم النوخذة , ثم انصرف الى الحفرة الخامسة
.
يتبع

Saturday, March 21, 2009

هكذا تكلم النوخذة - دين

شارفت الشمس على المغيب , و وصل النوخذة الى الحفرة الثالثة , هناك وجد البحّار يحفر بجد و اجتهاد , فبادره التحية و قال

جديتك في العمل تذكرني بأجدادك , أهل الكويت السابقين , ما اسمك؟

اسمي صالح , العمل عبادة كما تعرف

أجل أجل , العمل عبادة , جميل , أنت تعمل بجد للفوز بجائزة الآخرة , و ليس للحصول على الكنز الدنيوي؟

ليس بالضبط , فأنا أطمع للحصول على الاثنان معا , رد صالح

تبدو لي أكثر هدوءا و سكينة من رفاقك , هل التزامك الديني سببا في ذلك ؟

بالطبع , فأنا على ثقة بأن هذه المصيبة اختبار من الله , و أننا انشاءالله سنتجاوزها و نعود الى الديار , و ماذا عنك يا نوخذة ؟ هل تعتقد أننا سننجو ؟

أتمنى ذلك , و لكن تفكيري الآن مرتكز على كيفية الحصول على الكنز, الدنيوي طبعا
.
الكنز ! قال صالح , و ما الذي سيفعله رجل في مثل عمرك بالمال؟ أنت اليوم أقرب الى الآخرة منك الى الدنيا , أنصحك بالاهتمام بشأن آخرتك و ركن الأطماع الدنيوية جانبا

أنت محق يا صالح , أنا أيضا أفكر في مالذي سأفعله بالمال , أعتقد أنني جعلت الحصول على الكنز هدفا لي بالحياة , كما جعلت أنت الدخول الى الفردوس هدفا لك في الحياة

أرجوك , لا تقارن كنزك الدنيوي الزائل بجنة الله الخالدة , فالموضوع مختلف تماما , ألا تؤمن بالأديان ؟
.
فأجاب النوخذة , لقد قضيت عمري كله في التنقل و الترحال من جزيرة الى أخرى , و بلد الى آخر , تعرفت خلالها على عشرات الأديان و المذاهب و الطوائف و المعتقدات , فلم أعد أعرف من منكم على صواب و من على خطأ
.
أنا سألتك عن الأديان و لم أسأل عن الناس ؟ ألا تؤمن بالأديان ؟
.
و ما هي الأديان من غير الناس؟ يا صديقي ان الفكرة الاساسية لكل الأديان تتشابه , فهي جاءت لتجاوب الانسان على ثلاثة اسئلة أساسية , من أين أتينا ؟ و كيف علينا أن نعيش ؟ و الى أين سنذهب بعد الموت ؟ هذه هي الأديان يا بُني
.
أما بقية التفاصيل و التعقيدات فهي تتشكل على شكل القالب الذي تُصب فيه , و البيئة التي تنشأ فيها , و الزمن الذي تتطور من خلاله , و الظروف المحيطة حول من يمارسها , و هذا ما يجعل تفاصيل المعتقدات الدينية تتغير بتغير الزمان و المكان و ظروف الفئة المؤمنة فيها
.
اندهش صالح من كلام النوخذة ,فحاول أن يصحح له أفكاره , لكنك لا تستطيع أن تساوي بين جميع الأديان , فهناك أديان صحيحة و هناك أديان خاطئة ,و لا تستطيع أن تساوي بين الاثنان ؟
.
نعم نعم , أنت محق يا صالح , فالصحيح بالنسبة لك خطأ عند غيرك , و الصحيح عند الآخرين خطأ عندك , و من هنا نشأت الأديان و المذاهب و الطوائف المتعددة , فالاختلافات بين الأديان تبدأ من فكرة نشأة الخلق و تنتهي الى أدق تفاصيل الممارسات الدينية ككيفية مسح القدم في الوضوء و غيرها من التفاصيل الكثيرة
.
كما قلت لك يا صالح , الأديان عبارة عن معتقدات و تعليمات عامة , و الانسان هو من يفسر و يحلل و يطبق هذه التعليمات حسب مفاهيمه الخاصة , فأنا لا أرى للدين رجال , و لكني أرى أديان فصِّلت لكل رجل , و أعتقد أن الأديان تلعب دور ايجابي ان تمت ممارستها حسب هذه المفاهيم العامة, لكنها تتحول – أو يحولها الانسان - الى آلة مدمرة تولد الكراهية عندما يتعامل معها كمقياس وحيد لتقييم الآخرين , المختلفين معهم في الأفكار العامة أو التفاصيل الخاصة للأديان
.
فهمهم صالح ثم قال , و ما رأيك في الاسلام؟
.
فرد النوخذة , لكم اسلامكم و لي اسلامي
.
و ما هو اسلامك ؟ سأل صالح
.
اسلامي هو الحياة البسيطة و العقل الصافي و الأخلاق المتسامحة , اسلامي هو ترك الآخرين يديرون شؤونهم بلا تطفل و لا أحكام مسبقة , اسلامي هو التأمل في الخلق و الخالق , اسلامي هو معرفة الله , و الخشية من الافراط في استعماله و التجني على الآخرين بسلطاته , اسلامي هو عدم تأليه الناس و عدم أنسنة الخالق , اسلامي هو رسالة الأذان الذي علمه محمد – ص - لبلال الحبشي
.
الله أكبر , أن الله عظيم , و هو أكبر من أي شيء و كل شيء
.
أشهد أن لا اله الا الله , أعترف بأن الله هو الإله الوحيد , لا شريك له
.
أشهد أن محمد رسول الله , و محمد هو رسوله
.
حي على الصلاة , و فيها نحمد الله و نتواصل معه
.
حي على الفلاح , و نعمل الخير للجميع و نتعامل به مع الجميع
.
لا اله الا الله , تأكيد على أن الله هو الاله الوحيد
.
فقط ؟ سأل صالح
.
فابتسم النوخذة و قال , لكم اسلامكم و لي اسلامي
.
و في هذه الأثناء كان الظلام يودع النور و قد حل وقت صلاة المغرب فقال صالح
.
هل نصلي المغرب جماعة ؟
.
فأجاب النوخذة صالح , و صلى الاثنان جماعة , و بعد انتهاء الصلاة ودع النوخذة صالح
.
هكذا تكلم النوخذة , ثم انصرف الى الحفرة الرابعة
.
يتبع

Thursday, March 19, 2009

هكذا تكلم النوخذة - الديموقراطية

عندما وصل النوخذة الى الحفرة الثانية , كان البحار جالسا على أطراف حفرته الصغيرة , فبادره النوخذة بالسؤال

هل وجدت الكنز ؟

هه , ليس بهذه السرعة

لماذا توقفت عن الحفر اذا؟

اعذرني و لكني لم أشرب أو آكل شيئا منذ أكثر من 24 ساعة

ما اسمك؟ سأله النوخذة

اسمي أحمد

و ما هو عملك يا أحمد؟

أنا لا زلت أدرس في الكلية , رد عليه أحمد

همـــم , غريب , تبدو لي أكبر بقليل من سن الدراسة ؟

نعم , نعم , و لكني متأخر قليلا في الدراسة نتيجة انشغالي الدائم في الأنشطة السياسية الانتخابية

ممتاز ممتاز , أخبرني , ما هي الديموقراطية يا أحمد ؟

الديموقراطية هي أن تحدد أغلبية الشعب الطريقة التي تريد أن تُحكم بها

آه , و هل أنتم تحددون طريقة حكمكم فعلا؟

تقريبا , فنحن من نختار أعضاء مجلس الأمة و هم من يشرعون القوانين و يراقبون الحكومة , ألا تؤمن
أنت بالديموقراطية ؟

فرفع النوخذة رأسه و قال , أنا لا أؤمن بالعناوين المعلبة , و لكني أحلل الممارسات و نتائجها , النظام الديموقراطي قائم على عقيدة أساسية و هي أن الناخب سيصوِّت للمرشح الأفضل للمصلحة العامة, و من بين هؤلاء المرشحين الجيدين سينجح أفضلهم و هو الحاصل على أكبر عدد من الأصوات , لكن الممارسة العملية للديموقراطية عندكم تُظهر عكس ذلك
.
فأنتم يا سيدي تمارسون الديموقراطية العرجاء لنصف قرن , و مع ذلك فأنا أشك في توفر القاعدة الأساسية للديموقراطية عندكم كناخبين , فلا أعتقد أن الناخب الكويتي تتوفر فيه القدرة على التمييز بين المرشح الجيد و المرشح السيء , فأغلب الناخبين لا يقيّمون المرشح من ناحية قدرته على القيام بدوره التشريعي و الرقابي , بل هم يقيّمونه على مدى قدرته على تحقيق المنفعة الشخصية الضيقة لهم , فالمذهب و القبيلة و العائلة و القدرة على تخليص المعاملات – الغير قانونية - لها الأولوية في معاييركم الانتخابية , فعن أي ديموقراطية تتحدث بحق السماء؟
.
و المشكلة هي أن هذا الضياع التام في تحديد الناخب لأولوياته انتقل سريعا الى
جبهة المرشحين فأصبح المرشح يضع كل ثقله على تعزيز أسلحته المذهبية و القبلية و العائلية و قدرته على تخليص المعاملات – الغير قانونية – و تحقيق المنافع الشخصية للناخبين بدلا من استثمار جهده في تطوير مهاراته التشريعية و الرقابية , و هذا ما أدى بالتأكيد الى عزوف المشرّعين و المراقبين الأكفاء عن خوض الانتخابات كونه يعلم مسبقا عدم استساغة المزاج العام لثقل دمه , و تفضيل أغلبية الناخبين لجاره , مندوب تخليص المعاملات
.
و هذا ما جعل أوراق الناخبين مكشوفة أمام السلطة و الحكومة , فالمعادلة هنا سهلة , الناخب يريد المنافع الشخصية و لا يكترث كثيرا للرقابة و التشريع و المصلحة العامة , فما علينا اذا الا تسهيل تخليص معاملات مرشحينا المفضلين في الدوائر الحكومية حتى نضمن حصولهم على الكم الأكبر من الأصوات
.
, و الطريف في الأمر أنهم درسوا طبيعة كل ناخب و النكهة التي يفضلها , فأصبحوا يدعمون مرشح حكومي قبلي النكهة في الدوائر القبلية , و مرشح حكومي مذهبي النكهة في الدوائر المذهبية , و مرشح حكومي دِفِّيــع في الدوائر التي تعتمد على شراء الأصوات , و النتيجة بالطبع مجالس تضيّع تسعين بالمئة من وقتها في توافه الأمور و عندما تريد أن تُفعِّل دورها في الوقت الاضافي من المباراة فإنها تراقب بالصراخ و تُشرِّع قوانين عوراء
.
هذه هي ديموقراطيتكم يا بنيّ , مسرحية متكررة و مملة و لكنها متقنة يؤدي فيها كل ممثل دوره بلا زيادة أو نقصان , حكومة تصريحات , جامدة في الأفعال و ملتهبة على ردود الأفعال , مجلس أمة مزعج , نصف نوابه من الغوغاء , و النصف الآخر دمى تتحرك عن بعد عبر الأقمار الصناعية , و الشعب يقطع التذاكر كل ليلة ليشاهد هذا العرض الهزيل , يدخل المسرحية سعيدا , و يخرج منها غاضبا يقسم بأنه لن يعيد الكرّة , و لكنه سرعان ما ينسى ليلة البارحة و يعود له حماسه في الغد ليشاهد نفس العرض , و حتى لا أكون ظالما فإن أبطال المسرحية قد يصيبهم التماس كهربائي و يقومون بالخروج عن النص , و هذا ما يجعل المخرج يتدخل ليطلق صافرته معلنا توقف المباراة الى أجل مسمى , ليعود بعده العرض بنفس الأبطال و نفس الأدوار مع تغييرات طفيفة غير مؤثرة
.
هذا أنتم , و هذه هي ديموقراطيتكم يا بنيّ , انتخابات و تصريحات و اهدار لأموال البلاد و أوقات العباد , و تناحر ليس له آخر , و النتيجة لا شيء , جعجعة بلا طحين , العالم يتغير من حولكم و أنتم لا زلتم تتساخفون على السخافة بسياستكم و ديموقراطيتكم السخيفة , عُد يا بنيّ الى مدرستك , و كرِّس وقتك لدراستك , فالشهادة قد تنفعك بعد انتهاء المسرحية , و انكشاف الستار عن الكواليس , لتظهر على الجمهور بشاعة وجوه أبطالهم
.
هكذا تكلم النوخذة , ثم انصرف الى الحفرة الثالثة
.
يتبع

Tuesday, March 17, 2009

هكذا تكلم النوخذة - المرحلة الخامسة

ذهب النوخذة الى قاربه الصغير و أخرج منه عدة الحفر , ثم قام بتسليم كل واحد منهم مجرفه و بدأ باصطحابهم الواحد تلو الآخر الى المواقع المحددة على الخريطة , و قد كان يحث كل منهم على عدم الانشغال بشيء آخر غير الحفر , و بعد ذلك بدأ النوخذة بجولة اشرافية ليتأكد من سير العمل حسب المطلوب

توقف النوخذة عند أول موقع للحفر و بادر الشاب بالسؤال , ما اسمك ؟

فهد , رد عليه الشاب

كم عمرك ؟

27 سنة

تعمل أم تدرس؟ سأل النوخذة

أنا أعمل

أين ؟

في وزارة الاعلام

و ما هي وظيفتك بالضبط؟

فرد فهد , أعمل في قسم العلاقات العامة , الا أنني لا أداوم بصراحة

فنظر اليه النوخذة بحدة

هل هذا سيء؟ سأل فهد

لا لا , أبدا , لست بهذا السوء يا ابني , رد النوخذة

فأنا لا ألومك على عدم الالتزام بالعمل , و لا ألوم والدك أيضا , فهناك من أرضعكم حليب الاتكالية و التسيب مذ أن كنتم صغارا في المهد , لقد شهد الكويتيون عملية تغيير جيني بعد اكتشاف النفط , فالكويت مرت بثلاثة مراحل رئيسية , و أعتقد أنها ستمر بمرحلتين لاحقتين في المستقبل

فتوقف فهد عن الحفر و بدأ يحدق باستغراب الى هذا العجوز , عن ماذا تتكلم ؟ أي مراحل و أي حليب و أي عمليات جينية؟

إعرف يا ابني أن كل دولة تمر بمراحل مختلفة , و بلادك مرت أيضا بمراحل غير ثابته , و ستنتقل من المرحلة الحالية الى مرحلة مختلفة في المستقبل

فاللبنة الأولى لتأسيس الكويت ككيان مستقل يسكنه شعب ذو خصوصية بدأت قبل ثلاثمائة سنة تقريبا , و قد واجهت الكويت الكثير من الأحداث السياسية و التاريخية الصعبة خلال هذه الفترة , حتى أن بعض هذه الأحداث كادت أن تلغي استقلال الكويت بلمح البصر , فأنت تعلم بأن الكويت تتمتع بموقع جغرافي استراتيجي يجعل السيطرة عليها هدفا للقوى العظمى في المنطقة
.
و عندما أتذكر حياة أهل الكويت في تلك المرحلة فإنني أتذكر كيف كان هذا الشعب يعاني من ظروف الحياة القاسية و الفقر الشديد في تلك الفترة , مما جعل أغلبهم يعملون في أخطر المهن السلمية في ذلك الوقت و هي مهنة صيد اللؤلؤ و السفر الى الهند عبر البحر لأشهر طويلة , يحدث فيها كل ما تتوقعه و ما لا تتوقعه من أحداث و مآسي كثيرة كما حصل معكم في رحلتكم , فكم من أم مات أولادها بعيدا عن عينها في البحر , و كم من طفل وُلد بدون أن يعرف والده الذي مات غريبا في هذا البحر المظلم

و بالرغم من انغماس أهل الكويت في الكفاح من أجل لقمة العيش و تكيف جيناتهم مع قسوة الحياة الا أنهم لم يستطيعوا السيطرة على نفوسهم بشكل جيد في المرحلة الثانية , و هي مرحلة اكتشاف أهم ثروة في العالم , و في الوقت الصحيح و هي ثروة النفط التي نقلت الكويت و شعبها من حالة الكفاح من أجل البقاء الى حالة الازدهار و الاسترخاء , و هذه حالة طبيعية تصيب أي انسان أو دولة تحصل على الثروة بوقت قصير و من دون جهد يذكر , فبدأت الحكومة بتدليل شعبها - المكافح سابقا – من خلال ضمان السكن و التعليم و العلاج و فرص العمل للجميع , مع ضمان الرواتب لمن يعمل و من لا يعمل , أيضا بدأ ضخ الأموال عبر التثمين و انشاء المشاريع العمرانية العملاقة من بناء للمناطق و الشوارع الجديدة مما فتح المجال أمام كل من كان يرفض الاسترخاء و يتمسك بالعمل و الكفاح ليصبح تاجرا لا يشق له غبار
.
هكذا كان وجه كويت ما بعد النفط , ثروة , رفاهية , عمران , نهضة في جميع المجالات , لكن هذا كله لم يحدث بلا سلبيات , فقد تحولت جينات هذا الشعب المكافح المقاتل من أجل البقاء الى جينات طفل مدلل يعتمد على رعاية حكومته في كل شيء , حتى أنهم أصبحوا لا يقبلون بتحمل مسؤولية أخطاؤهم الجسيمة كما حصل قبل نهاية المرحلة الثانية في أزمة المناخ , حيث اعتمد الخاسرون على أموال الحكومة لانقاذهم , و من تلك اللحظة اتفق الشعب و الحكومة ضمنياًّ على مبدأ عدم محاسبة كل منهم للآخر على أخطائه , و سقطت من قاموس الكويت كلمة مسؤولية
.
أما المرحلة الثالثة يا صديقي فقد بدأت بأعنف صدمة تاريخية تتعرض لها منطقة الشرق الأوسط في القرن العشرين , عندما غزا الجيش العراقي بلادك و شرد شعبها المسالم , و بالرغم من عودة أرض الكويت حرة و اعادة اعمار الدمار المادي للغزو , الا أن الشعب لم يتحرر نفسيا من آثار هذا الدمار الذي خلفته هذه الهزّة العنيفة, فقد تغلغل الشعور بأن كيان الدولة مؤقت و غياب الأمن و عدم قدرة الحكومة على ادارة الدولة و تطبيق القانون في نفوس المواطنين , و هذا ما جعل الغالبية يسعون شعوريا أو لا شعوريا الى تأمين أنفسهم ماديا و جغرافيا من أي احتمالات مستقبلية
.
و مع سيطرة هاجس عدم الشعور بالأمان و تراكم الشعور بعدم الثقة اتجاه الادارة الحكومية أصبح من السهل على المواطنين القيام بكسر القانون و التعدي عليه , و بالطبع فإن هذه العادة السيئة بدأت بالانتقال من الخاص الى العام و من الكبير الى الصغير و من المواطن الى المقيم حتى وصلتم الى مرحلة الفوضى الأخلاقية و القانونية التي يُعتبر فيها الالتزام بالقانون فعل شاذ يستحق عليه التأنيب و التقريع
.
كل ذلك يتم بخطوات واضحة و ثابته أمام مرأى و مسمع من السلطة العاجزة , و التي شاركت بدورها بشكل فعال في خلق هذا الوضع و لم تبذل أقل جهد للسيطرة عليه , و اليوم أنتم كشعب و دولة تستطيعون ارتكاب كل هذه الأخطاء الضخمة و أكثر , فأموال النفط أضخم بكثير من أخطائكم و تستطيع – مؤقتا - أن تستر عوراتكم , الا أن النفط لن يدوم , و تاريخ الانسانية لن يتوقف بتوقف النفط , فسيأتي اليوم الذي تنضب فيه هذه الثروة أو تفقد قيمتها كمصدر وحيد للطاقة في العالم , و عندها ستقف سفينتكم عارية في وجه العاصفة , و أنت تعلم النتيجة
.
و لأنكم تنتمون الى دول العالم الثالث و لستم كالسويد أو النرويج فالمتوقع دخولكم المرحلة الرابعة بدون أي استعداد مسبق أو خطة بديلة, و هي مرحلة شح مصادر الدخل المادية و عدم قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المادية , و في ظل ازدياد معدل الفساد الحكومي و الانحدار العام للقيم الأخلاقية , مع غياب سلطة القانون لا أستبعد أن تشهد هذه المرحلة فوضى عارمة تجتاح البلاد , و توقع أن ترى حدة التجاذبات و الصراعات الداخلية تصل الى مرحلة استخدام العنف و المواجهات المسلحة , نعم يا فهد , وفرة المال اليوم تستطيع أن تطفيء مستصغر الشرر هنا و هناك , الا أن غياب المال سيحرق يابسكم قبل أخضركم
.
هنا توقف فهد عن الحفر و قد ازدحمت الدموع في عينه , فسأل النوخذة ؟ ما الذي تقوله يا رجل ؟ و هل بعد كل هذه الأحداث سنشهد مرحلة خامسة ؟

لم يبتسم النوخذة و وجّه نظرته الثاقبة الى فهد ثم قال

ستنتهي المرحلة الرابعة على تفكك عام في الداخل , و مؤامرات متشابكة بين أطراف الداخل و الخارج , مع استمرار ضعف سيطرة الحكومة و السلطة , و شح في الأموال , و غياب للقانون , و ضمور روح الانتماء الوطني لأبناء الشعب , و فتور في استعجال الدول الكبرى لحمايتكم , و هذا ما سيجعلكم تعودون الى المربع الأول لتتكرر ظروف المرحلة الأولى , و تنتقلون من حالة الرفاهية و الرخاء الى حالة القتال من أجل البقاء و مواجهة التهديدات المستمرة للحفاظ على استقلال دولتكم , و أنا أشك في قدرتكم على ذلك , لأنكم أصبحتم شعب قابل للذوبان
.
سيأتي هذا اليوم , عاجلا أم آجلا
.
هكذا تكلم النوخذة , ثم انصرف الى الحفرة الثانية
.
يتبع

Sunday, March 15, 2009

هكذا تكلم النوخذة - العاصفة

.
.
في يوم حار من أيام صيف عام 2009 اشتدت الزوابع البحرية على مجموعة صغيرة من الشباب الكويتي المشارك في رحلات الغوص التابعة للنادي البحري الكويتي , و قد اشتدت العواصف و الزوابع على مركبهم الذي بدأ يرقص كالريشة بين أمواج البحر مما جعلهم يفضلون الهروب و القفز من على ظهره الى البحر مباشرة عل و عسى يستطيعون النجاة بأرواحهم من مخالب هذه الكارثة

و بعد صراع طويل بين السابحين و أمواج البحر العاتية استطاع ثلة قليلة منهم الوصول الى جزيرة قاروه الكويتية , تلك الجزيرة الصغيرة و البعيدة نسبيا عن شواطيء مدينة الكويت , و هناك تغلب الجهد و التعب على أجسامهم النحيلة مما جعلها تتسابق الى الانبطاح على رمال الجزيرة محاولين نسيان ما مروا به من أحداث مرعبة و خلدوا جميعا في نوم عميق
.

.
مع اشراقة اشعة شمس اليوم التالي نهض أحدهم من نومه ليرى بجانبه خمسة من رفاقه , فبدأ بإيقاظهم من النوم ثم نظر حوله للبحث عن ناجين آخرين قد تمكنوا من الوصول الى الجزيرة بعدهم , الا أنهم لم يجدوا احدا

و من هنا بدأ بالتفكير في كيفية العودة الى أراضي المدينة و كيفية الصمود في هذه الجزيرة المهجورة بلا ماء أو طعام , خاصة و أن حرارة الشمس لم تكن أرحم عليهم من عاصفة البارحة , و بينما هم يفكرون فيما سيفعلونه وقف أحدهم أمام الشاطيء مطلقا نظراته في عمق الأفق ليبتسم فمه بدون أن يشعر و يبدأ بالتلويح و القفز و الصراخ , نعم , انه قادم
.
.
كان القارب الخشبي الصغير يقترب الى الشاطيء ببطيء شديد بينما اصطف البحارة على الشاطيء منتظرين وصوله اليهم عله يكون فرصتهم الأولى و الأخيرة للنجاة و العودة الى أراضي المدينة

و عند وصول القارب الصغير نزل منه رجل طاعن في السن ذو جسد نحيل و ملابس رثة حتى أنهم شكوّا في أنه يحتاج الى مساعدتهم أكثر من حاجتهم الى مساعدته , وقف الرجل صامتا يتفرس وجوههم بنظرات تختلط فيها حدة الاتهام باضطراب الاستفسار , فبادر أكبرهم سنا بالترحيب به

هلا هلا عمي , حمدلله أننا وجدناك , لقد غرق مركبنا بالأمس و لم ينجو منه أحد الا نحن السته
.
لم يبدي الرجل أي تعاطف معه , فنظارته لا زالت حادة , و لكنه رد عليهم السلام بهدوء و وقار مع مسحة من عدم الاهتمام

و من هنا التف الشباب حوله و بدأ كل منهم يوجه له مجموعة من الأسئلة و الاستفسارات

فسأل الأول , من أنت و مِن أين أتيت ؟

فرد عليه الرجل , ليس مهما من أنا , و ليس مهما من أين أتيت , تستطيع أن تناديني باسم النوخذة

فسأل آخر , حسنا يا نوخذة , يبدو لي أنك قد تجاوزت الثمانين عاما ؟ هل أنت من أهل الكويت ؟

فرد عليه النوخذة , ثمانين عاما هي أكثر من نصف عمري بقليل , و أنا أعيش بين بحار و جزر العالم , لكني أعرف الكويت جيدا و لي فيها الكثير من الذكريات

فسأله ثالث , و ما الذي أتى بك الى هنا , في هذه الأحوال الجوية المضطربة ؟
.
عمري تجاوز المئة عام , قضيت آخر سبعين منها في البحث عن كنز مردخاي , و بعد أن اقتصصت أثره في عشرات الجزر حول العالم القديم , اكتشفت أنه شوهد آخر مرة مع الكنز عندما توقف في هذه الجزيرة الصغيرة للراحة , و بعدها لم يعد له ذكر

هنا بدأ الجميع بالتساؤل , من هو مردخاي ؟ و ما قصة هذا الكنز ؟ و ما الذي جعله يمر من هنا ؟

مردخاي هو أغنى أغنياء مملكة اسرائيل القديمة , و قد تمكن من الهرب من جيوش نبوخذنصر الذي حرق اسرائيل عن بكرة أبيها و قام بتهجير أهلها قبل حوالي الفان و خمسمئة سنة , و قد ظل مردخاي يهرب من سلطات نبوخذنصر مع ثروته من مكان الى آخر , و كانت أغلب ملاجئه في الجزر الغير مأهولة , و أنا هنا أتقفى أثره

فسأل أحدهم , و هل انت قادر على تحديد مكان الكنز بالضبط ؟

رد النوخذة عليه بعد أن همهم طويلا , لا استطيع تحديد الموقع بالضبط , الا أنني تمكنت من تحديد ستة مواقع على هذه الجزيرة , و سيكون الكنز تحت أحدها بالتأكيد

بدأت نظرات الريبة تنتقل بين البحارة و قد بدى عليهم الاعياء و الجهد نتيجة عدم الأكل و الشرب بالاضافة الى حرارة الشمس اللاهبة , فبادر أحدهم قائلا

هل نجد عندك شربة ماء؟ أو لقمة نسد بها جوعنا و نصبِّر بها أجسادنا ؟

ابتسم هنا النوخذة و قال , سيكون لكم ذلك و أكثر , لكن عليكم تنفيذ شَرطي أولا

فرد عليه الجميع , و ما هو شرطك؟

كما ترون يا رفاقي , أنا شيخ طاعن في السن , و لم تعد لي قوة على الحفر , خصوصا و أنني بحاجة الى حفر ستة مواقع , لذلك فإنني أطلب من كل واحد منكم أن يقوم بحفر أحد مواقع الكنز , و بعد انتهاءكم من الحفر و الحصول على الكنز , سأقتسم نصفه معكم , و سأعطيكم كل ما معي من شراب و طعام , أيضا سآخذ أحدكم معي الى مدينة الكويت حتى يطلب النجدة لرفاقه , فما هو ردكم ؟

تشاور البحارة لبرهة ثم اتفقوا على ان لا خيار أمامهم غير القبول بهذا العرض , فمن يعلم , قد يكونوا بالأمس ناجين من الموت بإعجوبة , و يصبحوا في الغد من أصحاب الملايين

هكذا تكلم النوخذة , ثم انصرف الى قاربه الخشبي الصغير

.
يتبع

Thursday, March 12, 2009

لقطة نادرة

لقطة نادرة لاجتماع تم خلف الكواليس في الاسبوع الماضي
.

Saturday, March 07, 2009

الوضع السياسي

.


.


.
أفضل تحليل للوضع السياسي في الكويت
.
سلطان ما الدنيا الا حديقة غنّاء
.
عادل انا عمري ما مثلت بطولة أي مسلسل مو من تأليفي
.
محبوبة هذا ولدنا , تربيته من شأننا , ما نخلي الأجانب يربونه
.
سلطان صعب وايد الريال يعتذر
.
محبوبة لكن سهل وايد انه يغلط
.
سلطان كان يتمنى طول عمره اني اكون طبيب , لكن هذي امكانياتي
.
محبوبة الوالدة الوالدة الوالدة , كل مشاكلكم تحطونها على ظهر الوالدة
.
عادل أبي نصيبي من ورث أبوي
.
قماشة الفلوس وززز طارت
.
قماشة خلالنا الفين و خمسين فلس
.
نسمة القهر ان انا وياه بدار وحده .. لا علمني لا قالي
.
مرزوق بايق خمس ملايين و رايح سويسرا يتشقق هناك
.
محبوبة الحب يا خالتي ماهو امتلاك
.
حنان احنا صحيح عايشين ببيت واحد , لكن يا خالتي كل واحد بصوب
.
حنان طاعي شسويتي بعادل من دلالج , يبيلي خمس سنين عشان اعالجه
.
سلطان هذي أمنا و اللي تسويه احنا راضين فيه
.
سلطان اللي مو عاجبه , الباب ياسع جمل
.
سلطان حنضل عنده عقارات و عنده اراضي و عنده فلــــــــــوس
.
بعد فوات الأوان

Thursday, February 26, 2009

26-2-1991 26-2-2009

عند قرائتي لتعليقات الأخوة القراء على الموضوع السابق لفت نظري تعليق الأخ – أو الأخت – أتش أس أس
.
HSS said
كل عام و الكويت بالف خير نتمنا أن نفرح دايما

أخيرا بوست فيه لمحة فرحة هل سنة غير بوستاتك الي قبل سنة و سنتين
.
سأحاول أن أكون صريحا معك يا صديقي , نعم حاولت قدر الإمكان أن لا أُظهر أمامكم مشاعري الحقيقية في هذه المناسبة , ربما لم أحاول أن أظهر الفرحة قدر ما حاولت أن أخفي الحزن العميق الذي أصبح يسيطر علي كلما فتحت شاشة الكمبيوتر للكتابة
.
هل تعلم يا صديقي كم مرة حاولت أن أكتب عن هذه المناسبة ؟ مرة كتبت قصة و مرة كتبت نكته و مرة كتبت دعاء و مرة و مرة و مرة لكن ما النتيجة ؟ قررت مسح كل ما كتبت و فضلت الصمت و وضع هذه الصورة الرمزية للأغنية التي أعتبرها النشيد الوطني الحقيقي لكويت ما بعد التحرير و هي أغنية – أو ملحمة – وطن النهار للفنان القدير عبالكريم عبدالقادر
.
أوكيه أوكيه , لست أفضل من يلعب دور الدراما كوين أو الضحية هنا , و لا أريد أن العب هذا الدور , فبالرغم من اتهامات القراء المتواصلة لي بالتشاؤم الا أنني لا أعتبر نفسي متشائما , أنا فقط ابتُليت بعقل قوي الملاحظة و ذاكرة نشيطة لا تكفُّ عن ايذائي بالمقارنات و التحليلات ذات الحساسية المفرطة

ان هذه الذاكرة اللعينة لا تكف عن فرض صور يوم التحرير على عقلي , في سته و عشرين فبراير واحد و تسعين
.
الجو كان جميل , جميل جدا
برد ربيعي لطيف
مطر خفيف يؤنس أرض و أهل الكويت
نعم كانت السماء سوداء من دخان حرائق النفط
الا أننا كنا نرى نور الشمس من خلفه و نعلم يقيناًّ أننا في النهار
لا أُنكر وجود الدمار من حولنا
لا أنكر تمكن الخوف – أو الرعب – منا , حتى أن الساكنين في بيت عمي رفضوا الخروج من السرداب عندما أخبرتهم بأن الكويت تحررت , كانوا يعتقدون أنه كمين من الجيش العراقي البائس
لم نكن نعيش في أمان
كانت الألغام منتشرة في كل مكان
و لم تكن هناك أبسط أنواع الخدمات
و لم يكن الطعام متوفرا
و لم يكن هناك ماء
و لم يكن هناك كهرباء , الشموع كانت هي البديل الناجح
.
مع كل ذلك , شيء واحد كان موجود و بوفرة غريبة عند الناس , الأمل
.
أقسم بالله أنني أتذكر كم الأحلام و الأمنيات التي كنا نواسي أنفسنا بها على أمل أنها ستتحقق بعد التحرير , بعد التحرير راح يصير جذي , بعد التحرير راح يصير جذاك
.
اليوم تحقق التحرير بتوفيق من الله و جهود الأوفياء حول العالم , عادت الكويت حرة , و عادت الشمس تظهر بوضوح من جديد لتضيء نهار وطن النهار , و لكننا للأسف لم نعد نتحمل ضوء هذه الشمس , فضوءها بدأ يُظهر عيوبنا و نواقصنا , بل أنه أصبح يكشف عوراتنا أمام العالم
.
عادت الكويت دولة غنية
و عادت الحكومة الشرعية
و عادت الديموقراطية الممثلة للأسف بمجلس الأمة
و عادت حرية الصحافة و الاعلام المتعدد
و عادت ملامح التقدم و التطور
أبراج شاهقة , و مباني ذكية , و بورصة يتحول فيها التراب الى كباب , و الفلس الى دينار
و عادت المدارس و الجامعات و المولات و المطاعم و المستشفيات و النوادي الرياضية
.
و لكني للأسف أفتقد الى شيء واحد لم يعد له وجود بيننا أو حتى بالقرب مننا , الأمل

لم أعد اتحسس الايمان بالأمل في قلوب الناس , و لا أرى أي اشارة للحب و التسامح في نظرات أهل الكويت , الكل أصبح طير جارح يتحين الفرصة الذهبية للانقضاض على ضحيته القادمة , و أصبح الناس يصفقون للأقل أدبا في الحوار , و الأشطر نصباًّ , و الأبرع تصنعاً , و الأكثر كذباً , و الأنتن عنصريةً , و الأشرس نهشاً في لحم أبناء وطنه

أنا هنا لا أتكلم عن الحكومة و مجلس الأمة , فهؤلاء غسلت ايدي منهم من زمان , أنا أتكلم عني و عنك , زميلي و زميلك , جاري و جارتك , المواطنين العاديين
.
كتبت و كتبت و كتبت , لا أريد شيئا , فقط أريد الأمل , حتى و ان عدنا نواسي أنفسا و نداعب أحلامنا بما سنحققه بعد التحرير
.
و لكن المشكلة هي التحرير مِن ماذا أو مَن؟
.

Wednesday, February 25, 2009

كل عام و انتِ بخير

.
كل عام و الكويت مستقلة
.
كل عام و الكويت حرة
.
كل عام و الكويت وطن النهار
.
اللهم ارحم شهداؤنا الأبرار
.
و احفظ الكويت من كل شر

Monday, February 16, 2009

أزمة الأكواب في زمن أزمة العقول

منذ الأسبوع الماضي و جريدة الراي تشعلل و تولع أزمة الأكواب العبرية و من ثم ألحقتها بأزمة أخرى لسدادات الأذن الاسرائيلية , انا شخصيا ليس لي اهتمام أو اعتراض على الكتابة عن المواضيع التافهة فمن حق أي كان الكتابة عن أي موضوع يعتقد أنه مناسبا
.
.
لكن مشكلتي مع الموضوع هي أن الراي و جيوشها يمارسون البطش الاعلامي من خلال التركيز على هذه القضية و وضعها على الصفحة الأولى و كأنها قضية الموسم , مقهى بسيط في مجمع المثنى يبيع القهوة في أكواب عليها كتابة عبرية , و الكتابة لا تترجم الى كلمة الموت للعرب أو ممكلة اسرائيل العظمى من المحيط الى الخليج , و لكنها ترجمة بسيطة لكلمة أروما و اللي بصراحة مالي خلق أشوف شنو معناها
.
.
طبعا أي متابع بسيط للأحداث يعرف ان اهتمام الراي – و سطافها – بالتطبيع مع اسرائيل مثل اهتمامي بالخيول العربية و أن السالفة و ما فيها مجرد بلطجة اعلامية لتهييج الناس على وزير التجارة السيد أحمد باقر العيش المحترم , و بالطبع شنو ممكن يهيج الناس أكثر من وزير سلفي لابس اليمكة و رايح يركض للتطبيع مع اسرائيل؟
.
أنا شخصيا لست ممن يتمنى المضرة للآخرين , و بالفعل أصلي ليل نهار – بقلبي – للجميع و أتمنى أن يعيش الجميع بخير و سلام , و لكن سؤالي للصحفي سليمان السعيدي و الأب الروحي جاسم بودي هو
بعيدا عن خلافكم مع باقر و المعكرونة , لو أًصيب أحد أولادكم أو بناتكم - لا سمح الله , لا سمح الله , لا سمح الله - بمرض تصلب الأنسجة المتعدد و المعروف باسم أم أس , و الذي ينتشر الآن بين شباب الكويت كالنار في الهشيم و تتراوح أعراضه من عميان مؤقت الى شلل نصفي و غيره الكثير من المصايب التي أتمنى أن لا يُصاب بها العدو قبل الصديق , و كان العلاج الوحيد المتوفر لهذا المرض هو حُقن الكوباكسون و التي تُصنع في مصانع شركة تيفا الاسرائيلية , فهل ستلتزمون بالمقاطعة ؟ هل ستشهرون بوزارة الصحة التي تصرف هذا الدواء لمرضى الأم أس المساكين ؟
.

.

أتمنى أن يصلني الجواب على هذا السؤال , و ان لم يصل منكم أتمنى أن ينبري لي أحد النواب المحترمين المصرحين في تحقيقكم اليوم و يجاوبني على هذا السؤال

و كأن اسرائيل و مصانع أدويتها و مصانع أسلحتها و مختبراتها التكنلوجية ميته على التطبيع معكم

الله يشفي الجميع من أمراض النفوس و العقول و الجسد

Thursday, February 12, 2009

العصيان المقدس

قبل فترة ليست بقصيرة بدأ طالب كلية الطب عبدالله العبدالجليل بمراسلة مجموعة من المدونين و كنت لسوء الحظ من بينهم , و كان العُبُد يلابح و يحن على الأخوة المدونين لنشر بيان طلبة الكلية الذين يعترضون فيه على لجنة التحقيق التي أقامتها عمادة شؤون الطلبة بسبب قيامهم باستضافة الدكتور أحمد الخطيب في ندوة مختلطة يجلس فيها الطالب بجانب الطالبة من دون حاجب أو حاجز

و لأكن صريحا معكم – و معه – فأنا لست من المتحمسين لاسلوب كتابنا و كتابكم و بياننا نرد به على بيانكم , لذلك فقد قررت أن لا أتفاعل مع الموضوع و أن اماطل من خلال تلويع جبد العُبُد بالطلبات , سألته هل عندك صور للندوة ؟ فبعثلي كم صورة ناشفة متروسة شنبات , قلت له يالعُبُد دزلي صورة ثانية فيها الاختلاط و الفجور اللي معترضين عليه اتحاد تورا بورا؟ أيضا ما قصّر العُبُد و بعثلي هالصورة اللي تشوفونها هني
.

.
أول ما استلمت الصورة حطيتها تحت المايكروسكوب المطقوقي و بدأت بفحصها بكسل باي بكسل , أحاول أشوف جتف طالبة مستند على جتف طالب , ماكو , أبي أشوف طالبة لابسة تنورة قصيرة حاطّه ريل على ريل قبال الشباب , ماكو , أبي أشوف دكتور مستقبلي يتكعكع مع دكتورة مستقبلية , هم ماكو , مثل ما انتوا شايفين بالصورة و راح تشوفون بالفيديو , دكاترة المستقبل قاعدين ساكتين و يسمعون الدكتور العملاق أحمد الخطيب بكل أدب و احترام

شوف يا دكتور عبدالله العبدالجليل , خل عنك سوالف البيانات و هالخرابيط , واضح أنكم اليوم و ليس للمرة الأولى تتعرضون الى محاولات ارهابية تهدف الى تكسير مجاديفكم و اعادتكم الى قطيع اتحاد الطلبة الذي لن يكافيكم خيره , و سيستمر بالتأكيد في لسعكم بشرّه كلما استطاع , فأصحاب العقول المغسولة لا يستطيعون التعايش مع أصحاب العقول المستقلة التي لم يمسسها صابون التأسلم الانتهازي من قبل , و للأسف تغريدكم خارج السرب يزعجهم و يزعج الويب ديزاينر الذي قام ببرمجتهم

أيضا عليك أن لا تنسى بأن ادارة جامعة الكويت قد فقدت عذريتها منذ زمن طويل على أيدي هذه التيارات المتطرفة , و هي أجبن بكثير من أن تحمل شمعتكم لتنير ظلامهم , فلا تتوقع منها شيئا , و لا تُعول كثيرا على قدرة بياناتكم في تحريك المياه الراكدة , فالركود وصل الى مرحلة الجمود , و الجمود وصل الى مرحلة التعفن , و أنا لا أقبل عليك و على أصحابك التلوث بعفونتهم

نعم يا دكتور , نصيحتي لك هي أن تنزع سمّاعتك من على عنقك , و تتخلى قليلا عن معطفك الأبيض , و أن تُوحد صفوفك و صفوف زملائك , و أن تفعلوا ما عجز عن فعله طلبة جامعة الكويت منذ عام 96 الى اليوم , العصيان , العصيان يا دكتور , العصيان ليس على النظام , أو على الدستور , و لكنه عصيان من أجل الوقت الذي قضاه آباؤكم في تربيتكم , عصيان من أجل ثقة أهاليكم فيكم , عصيان من أجل اجتهادكم و جهدكم , عصيان من أجل احترامكم لكليتكم و مختبراتكم , عصيان من أجل نظرة مرضاكم في المستقبل لكم , عصيان على من تجرأ و استخف بعقولنا و عقولكم , عصيان على من لوّث ديننا و دينكم , عصيان على من يحاول أن يعيد تربيتنا و تربيتكم
.
انه العصيان المقدس يا عبدالله , فما قيمة الجلوس في محاضرات العلم لتعلم أصول أشرف مهنة بالتاريخ و هناك من ينظر اليكم كأصحاب أقدم مهنة في التاريخ ؟ لا تقبلوا على أنفسكم الاهانة , و أثبتوا لأحمد الخطيب أنكم لستم بحاجة لتعلم الثورة الفكرية من فريق أوباما و غيره , فثورتكم فيكم و منكم و لأجلنا و أجلكم , و تأكد أنكم ان تحركتم فستجدونا انشاءالله بجانبكم

الطبيب يا عبدالله هو من يسيطر على الأمراض , فلا تجعلوا مرضى البواسير يسيطرون عليكم
.
فيديو كامل للندوة , أنصح الجميع بالمتابعة و الاستماع الى محاضرة الدكتور الخطيب

.

Wednesday, February 11, 2009

ويــــــــــــــع يا حدس كم

.

أعتقد أن كل من يتابع مدونتي يعلم بعلاقة الحب السرمدي التي كانت تربطني بالأخ المدون بو جيج , فهو كان صديقي و شقيقي و مستشاري السياسي و الجنسي الذي لا أُقدم على أي خطوة قبل أخذ مشورته , و كطبيعة كل علاقات الحب الأخرى , بدأت علاقتنا بالدخول في مرحلة الاضطرابات و المشاكل المتتالية الى أن وصلنا الى مرحلة الفتور و القطيعة الأبدية التي جعلتني أدخل في نفق الشعور بالزهد في الدنيا و الاعتكاف الرهباني

و أعتقد أن آثار هذا المزاج قد ظهرت بشكل واضح على مواضيعي الأخيرة حتى أنني حاولت بشتى الطرق الخروج من هذا المزاج و لم أستطع , فاستغاثة نواب غزة – عفوا –
نواب مجلس أمتنا الشهبندرية لتدخل الحكومة في سوق البورصة لم تنجح في اخراجي من هذا المزاج , أيضا موضوع تعرض طلبة كلية الطب لظلم بواسير عمادة الطلبة لم تنجح في اخراجي من هذا المزاج , بل أن أهداف خالد خلف في مرمى القادسية لم تنجح , و حتى اعلان الخرافي لأوباما في جريدة المانية لم ينجح في عودة البسمة الى حياتي , و لا حتى تحويل فرّاش ديوان سمو رئيس الوزراء للنيابة و لا مقابلة الشيخة بيبي اليوسف على سكوب لم تنجح , لم ينجح أي خبر أو حدث عالمي أو محلي في اخراجي من حالة الزهد الا ملاقة حدس

فبالرغم من تهربي المتعمد عن الكتابة حول موضوع استجواب المليفي و استجواب الطبطبائي و رفاقه الا أن حدس اضطرتني – اضطرارا – للكتابة عن استجوابها العظيم , ففكرة الاستجواب تفتقت في عقول الحدساوية بعد سحب الحكومة السايد بريك على مشروع الكي داو الذي تسبب بتشويه صورة القيادات النفطية و على رأسها الوزير الحدسي السيد محمد العليم المحترم , و هو بدوره لم يدخر جهدا في
تبرأة حدس – و ليس الحكومة – من تهمة التنفع من هذا المشروع
.
و أكثر ما يصيبني بالغثيان في الاستجوابات الموجهة الى رئيس الوزراء هو قدرتها
الأيرباجية على الانتفاخ , فاستجواب المليفي تحول من بخور الرئيس الى تجنيس , و استجواب طبطبائي تحول من دخول الفالي الى اخفاق في التنمية و الصحة , و لم يشذ عنهم استجواب حدس الذي تحول من الغاء صفقة كي داو الى بطء معالجة الأزمة الاقتصادية و سيطرة منهج الصفقات و المساومات على أداء الحكومة ! سلام الله عليكم يا حدس , فعلا أحسن من الشرف مفيش , فدموع أطفال الكويت المساكين منعتكم طوال السنوات الماضية من الدخول في صفقات و مساومات مع الحكومة و رئيسها البائس
.
و الغريب العجيب في استجواب حدس – البريئة من الاستغلال – هو اطلاق اسم استجوابكم عليه , كوجا مرحبا شباب احنا شكو ؟ ليش مستحين تقولون استجوابنا ؟ لماذا تحاولون حشر الآخرين معكم بلا جرم أو ذنب ؟
.
و نأتي هنا الى فترة الستة أسابيع وايتنج لست لتقديم الاستجواب , هل تحتاجون بالفعل الى ستة أسابيع لجمع الأدلة على بطء الحكومة في حل الأزمة الاقتصادية و سيطرة منهج الصفقات و المساومات على أدائها ؟ لا تروحون بعيد , زيارة ساعتين بالكثير لأرشيفكم الخاص ستعطيكم العشرات ان لم يكن المئات من الأدلة على لجوء الحكومة الى اسلوب عقد الصفقات و المساومات معكم بالدرجة الأولى ؟ و مع الآخرين بما تتركونه لهم من فُتات
.
و لكن هذا دأبكم يا حدس , مهلة اثنان و أربعين يوما لعقد الصفقات و المساومات و
تدشين المواقع الالكترونية و عقد الندوات الفندقية و الصياح في وسائل الاعلام ليل نهار بأسباب استجواب كم , و خطوات الحركة قبل قرار استجواب كم , و خطواتها لتجهيز استجواب كم , و من سيشارك في استجواب كم , و ما هي المحاور العظيمة لاستجواب كم , و من سيشارك بالرقص بعد الانتصار في استجواب كم , و غيرها الكثير مما ستجود به قريحتكم من ثقل دم و ملاقة معهودة عن كم
.
في النهاية لا يسعني الا أن أتمنى بالفعل أن ينتهي الاستجواب – ان لم يحل المجلس – و يكتشف نوابنا الأفاضل لعبة – أو هبّة – جديدة يشغلوننا بها غير هبّة استجواب رئيس الوزراء بسبب ارتفاعات المطبات الجديدة المبالغ بها أو افتتاح عاشر فرع ستاربكس في مجمع الأفنيوز
.
و ما اقول الا كلما رأيت تحركات حدس , كبروا بعيني السلف

Wednesday, February 04, 2009

رميثية لن تستسلم


.
نعم , لقد فعلها العيم مرة أخرى
.
فبعد أن احتكر السنة الساحة الاعلامية لسنوات عديدة
.
و بعد أن تسلط سيف بوعيدة للدفاع عن حقوق السنة
.
اجتمعت طاقات الشيعة للصلاة على محمد و آل محمد و الابتهال الى الله
.
حتى يرزقهم بمن يحمل قضاياهم على الهواء مباشرة و يدافع عن حقوقهم أمام العالم
.
فاستجاب العلي القدير و رزقهم بالقنبلة الاعلامية
.
محمد خورشيد
.
الملقب ب بو خرشد


>
بو خرشد طاقة اعلامية جبارة
.
مُدعّم بدعوات خاصة من جميع المراجع الشيعية
.

نعم يالعيم
حقوقكم لن تٌهضم بعد اليوم
.
احتفالاتكم لن تقف عند حدود محرم عشرة , و لكنها ستمتد الى صفر تسعة و عشرين
.
الحكم باجية لن يتجرأ على طرد لاعب شيعي بعد الآن
هايف و ربعه لن يتجرؤا على التحرش بالفالي بعد الآن , بل ستخصص الحكومة قاعة استقبال خاصة لرجال الدين الشيعة و وكلاؤهم المعتمدين ذ م م
.
الحكومة ستعيد تثمين بيوت السنة في مناطقنا و تعيد توزيعها على عيالنا مرة أخرى
.
لا تستغربون يا عيم
.

بو خرشد مو شوية بالديرة
.
بو خرشد قول و فعل
.

بو خرشد ما يطق الهبان بالمقلوب
.

بو خرشد
.
وسامة قرداحي

عضلات أرنولد

.

تحليلات الحوطي
.
.
خفة دم بو جيج

.
ياتكم البشارة يالعيم
.

و منها للأعلى انشاءالله
.
مقارنة صغيرة بين بو عيدة و بو خرشد
.
.
خودا هافز

Tuesday, February 03, 2009

الأطخم

الأطخم
.
مشروع رواية أو بوست سابق
.
ترعرعت في محيطنا التدويني خلال 2008
.
الا أن تناسق أحداثها و اسقاطاتها الواقعية
.
جعلتها ترفض التقوقع داخل عالم الذبذبات الألكترونية
.
.
و تتمرد لتتجسد أمامنا بشكل لطيف و جميل و خفيف
.
كتبها الزميل التدويني
.
و الصديق و المستشار الواقعي
.
عاشق كاريبو كافيه
.
.
للحصول على نسخة
.
يمكنكم زيارة
.
.
أو ارسال مسج على
.
97154475

Monday, February 02, 2009

عمار يا كويت

.
قد أتفهم موقف المواطن الكويتي الذي يسعى للحصول على جنسية أمريكية أو بريطانية لزوم الشحاطة و الكشخة و الشعور بالأمان النفسي , خصوصا و أن الحصول على هذه الجنسيات ليس بالصعب قانونيا , فولادة الشخص أو أحد أبنائه فيها يكفل له الحصول على الجنسية بكامل ما فيها من حقوق و واجبات , فالدولة تعطيك حق الأمن و التعليم و الصحة مقابل التزامك بواجباتك الضريبية الباهضة , و التي تصل في بعض الأحيان الى 40% من مدخولك السنوي

أيضا لا أستغرب سعي المنتمين الى فئة البدون للحصول على الجنسية الكويتية أو أي جنسية أخرى كونها تكفل لهم على الأقل حقوقهم الانسانية الأساسية , كالتعليم و الرعاية الصحية و حق العمل و حق السفر و اعتراف الدولة الرسمي بأوراقهم الثبوتية

لكني أستغرب بالفعل من حصول أكثر من عشرين بالمئة من الكويتيين على جنسيات خليجية , فعلى حد علمي البسيط لا تمنح الدول الخليجية الجنسية بشكل قانوني لكل من يُولد على أراضيها , أيضا ليس هناك شروط سهلة و واضحة للحصول على جنسيتها كإيداع مبلغ من المال أو الاقامة فيها لفترة زمنية محددة , و السؤال هو كيف حصل هؤلاء الميتين ألف على الجنسيات الخليجية ؟ بل أن السؤال الأخطر هو كيف حصلوا على الجنسية الكويتية ؟ و كيف استطاعوا الاحتفاظ بالجنسيتين؟ و التمتع بالمميزات المادية للجنسيتين؟

طبعا لا أريد الخوض في جانب الولاء و الجوانب الأمنية لخطورة وجود ميتين ألف مواطن مزدوج الجنسية , و لكني أعتقد بأن ملف الجنسية و التبربس الذي حصل به كان و سيظل أحد أهم الملفات الملقاة على عاتق وزير الداخلية , خصوصا بعد الفاست بريك الذي قام به بعد تهديدات استجواب النائب أحمد المليفي

و الآن , لنحاول أن نفهم لماذا يستذبح البعض للحصول على الجنسية الخليجية بشكل عام و الكويتية بشكل خاص

الرعاية الصحية ببلاش
التعليم من الروضة الى التخرج من الجامعة ببلاش
معاش مضمون للمواطن العامل في الحكومة و العامل في القطاع الخاص ببلاش
دعم الدولة للمواطن عند الزواج ببلاش
زيادة مخصصاته المالية مع كل مولود ببلاش
الحصول على منزل العمر مقابل قرض بسيط بلا فوائد ببلاش
امكانية الانتفاع المادي من خلال مشاركة الأجانب في مشاريعهم التجارية بنسبة المواطن و هي 51% ببلاش
امكانية كفل الأجانب الراغبين في العمل بالبلد مقابل دخل مالي ببلاش
ليس هناك ضريبة على الدخل ببلاش

باختصار , الدولة ترعى مواطنيها من المهد الى اللحد ببلاش , أنا هنا أتكلم عن الكويت بشكل خاص كوني غير مُلم بالمميزات المادية لجنسيات الدول الخليجية الأخرى , فهل من العدالة أن نُحمل الدول الشقيقة دفع ميزاتها المادية لمواطنينا ؟ و هل من العدالة أن ندفع مميزاتنا المادية لمواطنيهم ؟

عمار يا كويت