Monday, September 13, 2010

مقال . . إلى الأرض - 10

إن السباحة في الألفاظ غير السباحة في الأمواج ، و إن سفينة الكويت ليست على الشاطئ و إنما وسط الموج تحدوها أضواء المستقبل
.
جابر الأحمد , أمير الكويت , يناير 1990
.

.
الفتى الذهبي
.

قبل الدخول في تاريخ الكويت بعد وفاة الحاكم الثاني عشر الشيخ صباح السالم الصباح أعتقد أننا بحاجة إلى تسليط الضوء قليلا على شخصية الحاكم الجديد للكويت الشيخ جابر بن أحمد الصباح , وُلد الشيخ جابر في العام 1926 بعد خمس سنوات من تسلم والده للحكم , و قد أمضى جابر سنواته الأولى حتى مرحلة الشباب و النضوج في كنف والده الأمير الذي إعتمده ممثلاً عنه في مدينة الأحمدي النفطية , و في العام 1950 توفي والده و إنتقل الحكم إلى خاله الشيخ عبدالله السالم
.
لم يقل إهتمام الحاكم الجديد بإبن أخته جابر , خصوصا و أن الأقدار قد قررت إفساح الطريق أمام هذا الشاب لأخذ مكانته العالية في الدولة , ففي العام 1959 توفي الشيخ فهد السالم أحد الأقطاب الرئيسية في الأسرة , و في العام 1961 غادر الكويت القطب الآخر للأسرة الشيخ عبدالله المبارك تاركاً خلفه مساحة كبيرة أمام الشباب لـ تسلم زمام الأمور , و هذا ما جعل جابر المرشح الأول لولاية العهد و رئاسة الوزراء فور وفاة خاله الشيخ عبدالله السالم و إنتقال الحكم إلى خاله الآخر الشيخ صباح السالم , و الجدير بالذكر أن الشيخ جابر حكم الكويت فعلياً لفترات متراوحة أثناء حكم الشيخ صباح عندما كان الأخير يغادر للعلاج في الخارج و عندما أعلن تطبيق الأحكام العرفية في الكويت في ظل حرب الـ 1967
.

.
و يعتقد بعض المحللين السياسيين وجود علاقة قوية – متعمدة أو غير متعمدة - بين تزوير إنتخابات مجلس الـ 1967 و حل مجلس الـ 1976 و الترتيبات التي كانت تسعى إلى تنصيب الشيخ جابر الأحمد كـ حاكم ثالث عشر للكويت , ففي الأعوام التي تلت وفاة الشيخ عبدالله السالم تسابقت أطراف قوية داخل الأسرة الحاكمة إلى تجنيس أعداد كبيرة من أبناء القبائل من أجل إعادة موازنة الولاء الشعبي للأسرة أمام تزايد شعبية أتباع الفكر القومي , إلا أن المتجنسين الجدد دانوا بالولاء للأشخاص الذين قاموا بتسهيل عملية تجنيسهم بدلاً من الولاء للأسرة كـ كتلة واحدة , و هذا ما أتعب الشيخ جابر في رئاسة الوزراء أمام نفوذ منافسه الشيخ جابر العلي المسيطر على العدد الأكبر من نواب مجلس الأمة
.
الكويت : من الإمارة الى الدولة ص 316
.

و من هنا يعتقد المحللون السياسيون بأن حل مجلس الأمة في السنة الأخيرة من حكم الشيخ صباح كان مُفتعلاً , و يهدف أساساً إلى إضعاف الشيخ جابر العلي بالوقت الذي تتعزز فيه سيطرة الثلاثي جابر الأحمد , و أخيه الأصغر صباح , و إبن خاله سعد العبدالله , و قد نجحوا في ذلك بالفعل عبر تنصيب الشيخ سعد العبدالله ولياً للعهد و رئيساً للوزراء في الشهر الأول من عام 1978
.
الكويت : من الدولة إلى الإمارة ص 56
.

و بعيداً عن الساحة المحلية كانت الأعوام الأولى من حكم الشيخ جابر الأحمد عاصفة بالتغييرات الجذرية في المنطقة , ففي بداية عام 1979 نجحت الثورة الإيرانية تحت قيادة الإمام الخميني من إسقاط الشاه محمد رضا بهلوي , و قد تسبب هذا الإنقلاب في قلب أحوال المنطقة , فـ تحولت إيران من الحليف الأهم للولايات المتحدة الأمريكية إلى المحور الرئيسي للشر – هكذا ! - في العالم , و في نفس العام تمكن صدام حسين من الوثوب على الرئيس البكر ليصبح رئيسا للعراق , و لم ينتظر الثائران الجديدان طويلاً حتى دخلا في حرب مدمرة إستمرت على مدى السنوات الثمان القادمة , و لا ننسى هنا ذكر وفاة الملك خالد بن عبدالعزيز في العام 1982 و إنتقال الحكم في المملكة العربية السعودية إلى أخيه الملك فهد بن عبدالعزيز , إذاً , نحن أمام حالة فريدة و هي وجود أربعة حكام جدد لأربع دول متجاورة
.


.
في العام 1981 أعاد الشيخ جابر الحياة إلى مجلس الأمة بعد إعادة تقسيم الدوائر إلى 25 بدلاً من العشر الأصلية , و في نفس العام تم تشكيل مجلس التعاون الخليجي الذي جاء كـ رد فعل طبيعي على الثورة في إيران لدعم أنظمة الحكم الوراثية السُنية , و قد أصبح لهذا المجلس ثقلاً لا يستهان به في كتلة دول عدم الإنحياز , و ربما يكون تشكيل هذا المجلس هو آخر الأحداث الإيجابية في الحقبة الأولى من حكم الشيخ جابر , ففي منتصف العام 82 تعرض الإقتصاد الكويتي لضربة ماحقة في ما يعرف بـ إسم أزمة سوق المناخ , و تورط في هذه الأزمة عدد كبير من رجال السياسة و الإقتصاد الكويتي مما أجبر الحكومة على التدخل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه , لكن هذا التدخل لم يسلم من الفساد و كانت محصلته النهائية إنتصار المصالح الشخصية و النفوذ الفردي على القانون
.
إيران و الخليج ص 20
.


.
مع نهاية العام 1983 دخلت الكويت رسمياً كـ طرف مباشر في الصراعات الإقليمية , فقد إتخذت القيادة السياسية في الكويت موقفاً واضحاً لدعم العراق في حربه مع إيران , أيضا كان للكويت دور كبير في دعم منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات , و هذا ما جعلها مسرحاً للعديد من العمليات الإرهابية بداية من تفجير السفارات في 1983 إلى خطف طائرة كاظمة في 1984 و المحاولة الفاشلة لإغتيال سمو الأمير الشيخ جابر في 1985 , ثم تفجيرات القهوة الشعبية , و تفجيرات المنشآت النفطية في 1986 و إختطاف طائرة الجابرية في 1988 , و هكذا كانت سنوات الثمانينات الأكثر إضطرابا في تاريخ الكويت الحديث
.

.

.

.

.
و مما زاد الطين بلّة دخول الحكومة في صدامات قوية مع أعضاء مجلس الـ 1985 , فقد بدأ المجلس مشواره بمساءلة الحكومة عن العديد من القضايا الملغومة كالتجنيس و الأمن و الرياضة و المناخ , بل أن المجلس قدم إستجواباً عنيفاً لوزير العدل الشيخ سلمان الدعيج في شهر مايو 1986 , و جاءت القشة التي قصمت ظهر البعير في نهاية هذا الشهر عندما طلبت الحكومة جلسة سرية لمناقشة قانون إستقلال القضاء , هذا ما جعل أكثر من نصف النواب يقدمون على الإنسحاب من الجلسة و إصدار بيان برفضهم المشاركة في مناقشة القوانين بعيدا عن الرقابة الشعبية , و هكذا تأزمت الأمور لتتكرر أحداث العام 1976 , فقد قام الشيخ جابر الأحمد بإصدار أمر أميري بحل مجلس الأمة و تعطيل العمل ببعض مواد الدستور
.
بسم الله الرحمن الرحيم
.
أمر أميري بحل مجلس الأمة
.
فقد شاءت إرادة العلي القدير أن نحمل المسؤولية عن هذا الوطن العزيز عاهدنا الله و عاهدنا المواطنين أن نعمل على حفظ الكويت من كل سوء
.
و لقد تعرضت البلاد لمحن متعددة و ظروف قاسية لم يسبق أن مرت بمثلها مجتمعة من قبل , فتعرض أمنها إلى مؤامرات خارجية شرسة هددت الارواح و كادت أن تدمر ثروات هذا الوطن و مصدر رزقه , و كادت نيران الحرب المستعرة بين جارتيها المسلمتين أن تصل إلى حدودها , و واجهت أزمة إقتصادية شديدة و بدلاً من أن تتضافر الجهود و تتعاون كل الأطراف لإحتواء هذه الأزمات تفرقت الكلمة و إنقسم الرأي و ظهرت تكتلات و أحزاب أدت الى تمزيق الوحدة الوطنية و تعطيل الأعمال حتى تعذر على مجلس الوزراء الاستمرار في مهمته
.
و لما كانت الأزمة الإقتصادية التي تمر بها البلاد لن ينقذها منها الا عمل حاسم و جاد , و لما كانت المؤامرات الإجرامية التي يتعرض لها الوطن لن يوقفها إلا اليقظة التامة و الاستعداد الكامل و الوحدة الوطنية الشاملة
.
و لما كانت ظروف المنطقة تتميز بالحرج و تحيطها ملابسات دقيقة و خطرة و لما كان استمرار الوضع على ما هو عليه سيعرض الكويت إلى ما خشيناه و نخشاه من نتائج غير محمودة
.
و لما كانت الحرية و الشورى نبت أصيل نما و ازدهر منذ نشأت الكويت و كانت الكويت هي الأصل و هي الهدف و هي الباقية أما ما عداها فهو زائل و متغير وفقا لحاجاتها و مصالحها . فإن استمرار الحياة النيابية بهذه الروح و في هذه الظروف يعرض الوحدة الوطنية لإنقسام محقق و يلحق بمصالح البلاد العليا خطراً داهما لذلك رأينا حرصاً على سلامة و إستقرار الكويت أن نوقف أعمال مجلس الأمة , و أصدرنا بذلك الأمر الآتي نصه
.

و يكمل الأمر الأميري بسرد المواد المعطلة من الدستور و هي مطابقة بالنص للمواد المعطلة في حل 1976 , إلا أنه هذه المرة لم يذكر شيئاً عن النية لتنقيح الدستور أو عقد إنتخابات لمجلس بديل عن السابق , أيضا أُلحق هذا الأمر بقرار تعيين رقيب حكومي في جميع الصحف المحلية , و بذلك أصبح الدور الإعلامي غائباً تماماً عن الشارع , حتى أن الرقيب كان يمنع أي ذكر للديموقراطية و مجلس الأمة , أو حتى أسماء أعضائه , و بذلك دخلت الكويت – للمرة الثانية - إلى أحد عصورها الأكثر ظلاماً , إلا أن ذلك لم يوقف المحاولات الشعبية لإعادة العمل بالدستور و الديموقراطية , فقد شهدت تلك الفترة توجيه عدة رسائل و عرائض إلى الشيخ جابر إلا أنه رفض البت بأمرها حتى جاءت العريضة الشعبية التي بدأ توقيعها من مارس 1988 إلى يونيو 1989 و التي وقع عليها ما يقارب العشرين ألف مواطن , و قد كان نصها كالآتي
.
حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى حفظه الله
.
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
.
نحن الموقعون أدناه نناشد سموكم إعادة الحياة النيابية وفق أحكام الدستور لما فيه خير و تقدم بلدنا الغالي في ظل قيادتكم الرشيدة
.
.
لحقت هذه العريضة بـ سابقاتها حيث رفض الديوان الأميري إستلامها و وضع شروطاً غير مقبولة – عند أصحابها – لتحديد موعد لمقابلة سمو الأمير , و هذا ما دفع مجموعة من النواب السابقين إلى عقد إجتماعات إسبوعية تحت مسمى حركة دواوين الأثنين , و كان هدف هذه الحركة الضغط على القيادة لعودة الديموقراطية و العمل بالدستور , و قد إكتسبت هذه الحركة شعبية عارمة بين أغلب فئات الشعب حيث أن الآلاف شاركوا في تجمعاتها , بل أن قوتها الإعلامية كانت واضحة التأثير بالرغم من بساطة الإمكانيات و الرقابة على الصحف , فقد كان للحركة شعراءها الذين جادت قريحتهم بالكثير من القصائد و الزهيريات التي ننقل منها الآتي لسبب بسيط و هو أن القراءة أو البحث عن الحدث لها مصداقية أكبر عند قراءة كلمات من عايش الأحداث و كتب عنها فور وقوع الحدث , لذلك أشعر أن قراءة هذه القصائد ستنقل الصورة بشكل أوضح من التحليل المسهب
.
هذي الكويت تئن اليوم من الألم
.
و تشتكي بلسان الشعب قاضيها
.
من يحجب النور عن ابناءها عودا
.
مثل الحريص على إنكار ماضيها
.
إن كان جدي قد أقام أساسها
.
نهضت بنيه تصد من يلغيها
.
لا يلزم الامر أن تنزل عساكركم
.
هل أجرم الشعب في آراء يبديها
.
إن الأمور إذا ما استحكمت عظمت
.
و من الجهالة حاولتم تخطيها
.
ماذا أقول لإبني حين يسألني
.
إن كان دستورنا بالنص يحميها
.
إن كان دستورنا صيغت لوائحه
.
فأين قبتنا الكبرى و بانيها
.
أين المكاسب بل أين ما سطروا
.
منا الاوائل تشريعا بأيديها
.
نحوا الغشاوة عن أهداب أعينكم
.
تلك الحقيقة لا يمكن تجافيها
.
لا يطمس الحق في تحطيم منبرنا
.
لا يحجب الشمس إنسان و يخفيها
.

.
و يقول آخر
.
يا دار لا تبكين حنا عيالك
.
و اللي حصل يا دار شدة و تنزاح
.
اللي قضبوهم كلبوهم رجالك
.
و الموت عند الرب قصاف الأرواح
.
اللي تستر بالنفاق و حكا لك
.
لا تحسبينه ناوي الخير لا صاح
.
هذاك يلقاله بديل بدالك
.
يطوي فراشه كان برق الخطر لاح
.
و غلا الرشيدي لا دعيتيه جالك
.
عندك خبر كم من فقيدن لنا راح
.
و الله ما نطمع بكثرة حلالك
.
كل الهدف يا دار مطلب و نرتاح
.
دستورنا اللي من زمانه شكالك
.
تلعب به الأمواج من بين الأرياح
.
يا دار لو ضحوك صعب منالك
.
لا خير فينا كان دستورنا طاح
.
.

.
و يقول بدوي ديمقراطي في قصيدة تجديد الولاء
.
يا شيخ حنا كلنا ربع عباس
.
و خوان مريم ربعنا دايم الدوم
.
كلمتك في ربعك ترى تجرح أحساس
.
ما قلتها للي لحق فعله اللوم
.
رضيتم الدستور للعدل مقياس
.
نشوف بالقانون ظالم و مظلوم
.
أحد يكوح أمن الدنانير بأكياس
.
و حد يقطع من معاشه و محروم
.
الله أمر للعدل مقياس
.
و كل يحب العدل و الظلم مذموم
.
كلمة صراحة واضحة ما بها باس
.
خوفك من اللي يطبخ الزاد بسموم
.
فعل الرشيدي و الشريعان نوماس
.
الفعل الأكشر عندكم عنه علوم
.
.
قال الذي يا ناس ما هو بغلطان
.
وينك عن اللي يوم الاثنين مفجوع
.
يوم يخلي بعض الأطفال شيبان
.
شفته بعيني لا تقولون مخدوع
.
يوم ارتفع بالجو يالربع دخان
.
و الناس صارت بين دافع و مدفوع
.
شرطة و طواريء و الحرس يا عرب كان
.
يرمي قنابل بعدها سالت دموع
.
سوى سوايا ما تحلى بها إنسان
.
يرجم و يشتم ما حد قال ممنوع
.
قلنا المساجد تحمي الخلق بإحسان
.
و أثر المساجد ما حدت عبد مدفوع
.
لكن صمود الشعب ما فيه خذلان
.
لا همته شرطة و لا موقف يروع
.
دستوره الي ما بغى فيه نقصان
.
يضمن حقوق الناس و الراس مرفوع
.
ما بين شورى و بين دستور شتان
.
نقولها للكل و الصوت مسموع
.
ما هو بهرج قاله فلان و فلان
.
ناس النفاق بدمها دوم مطبوع
.
.
و يقول الحطيئة في إحدى روائعه
.
كنا نحبك قبل يا زاهي أبـ . . . حسنة
تايه خداك الغرور و صديت عن . . . حسنة
أبوك و عمك نعم راحوا بكل . . . حسنة
تعلن تصرخ تقول هالشعب ماكو . . . وعي
يوم انزلت شرطتك هل كنت كامل . . . وعي
ناصح تعدر لنا و أنته بليا . . . وعي
بتقص لسان الشباب يا منكر . . . حسنة
.
.
و يقول آخر
.
اللي يحب الشعب يفتح لهم . . . بابه
و يسمع كلام الشعب و يكون لهم . . . بابه
مثلك طبيب و المرض معروف أسـ . . . بابه
صرنا فرايس نسر بين مخلب و منـ . . . قار
عم الفساد و انتشر و احنا لحسنا . . . قار
ناس بنسام الجبل و شعبك تقضبه الـ . . . قار
أدمي كفوف الشعب دق على الـ . . . باب
.
بتصرف
.
.
و يقول شاعر آخر في قصيدة قسم الجهرة
.
لقد عاهد الشعب نوابه , إلى الحق نمضي و لا نأبه
.
فبالجهرة الشعب أدى اليمين , سنهزم بالعزم إرهابه
.
فعز البلاد ألا لن يغيب , سنحرق بالنار حجابه
.
وعيد الشعوب وعود المجد , إلى العدل تفتح أبوابه
.
و دستوره رغم كل الطغاة , سيبقى مدى العمر محرابه
.
فوعي الشعب سياج الأماني , به يبلغ الحق أصحابه
.
فلا عسكر قد يخيف الجموع , إذا كشر الشعب أنيابه
.
و لا ( منحة ) سوف تغوي النفوس , لقد أدرك الشعب ألعابه
.
فتات الدنانير تعطي لشعب , و يسطو على الكنز أذنابه
.
غدا تشرق الشمس رغم السحاب , و نلبس للعرس أثوابه
.
.
و يقول مرزوق بن ظالم في قصيدة الحوار
.
صار الحوار إحوار يلعب بدون إر . . . باط
توه رضيع اللبن مولود في شهر إشـ . . . باط
قصاب سن عدته و شد الحوار إر . . . باط
طيب فقير يا شعب سووها فيك . . . دقّة
صيغة و صايغ ذهب يبغيها خوش . . . دقّة
صيغت نوازل عليك بالراس من . . . دقّة
إنهض تحرك شعب عزمك يفل إر . . . باط
.
تقول الشعب عزوتي و همي من . . . همّه
و صديت عن مطلبه ما بديت لك . . . همّه
كل شي وضح و إتضح ما همكم . . . همّه
دستوره لما إنكتب محد رفض أو . . . ثار
صدر يحضنه و يصير حقه اد . . . ثار
احذر شباب الوطن لمعزته لو . . . ثار
حتى الرضيع بالوطن يرضع لبن . . . همّه
.
و يقول آخر
.
الشعب يصيح بقهر معلوم وش . . . حدّه
بايق يبوق بالنهار ما نوقفه عند . . . حدّه
و الزاني يزني بشهود ما نقدر إنـ . . . حدّه
صارت نهيبة البلد و البوق صار أ . . . شكرة
جايك مصخ يا ولد معدوم حتى . . . شكرة
و اللي يصفعك يمين دور شمال وا . . . شكرة
أصبحنا ديره كلك و كل شيء وصل . . . حدّه
.
و آخر يقول
.
كأس الألم نشربه لأجل الوطن حالي
و اللي عشق ديرته حاله مثل حالي
مو بس فخرنا مضى , لا فخرنا حالي
خاب الذي ظننا من قوم ما كاري
نفدي الأمل بالعمر دوم الفدى كاري
أرض يضيع العمر بس تبقى أفكاري
دين الوطن مو أجل إنسدده حالي
.
الكويت : من الدولة إلى الإمارة ص97 الى 103
.

.
و أمام هذا الضغط المتواصل جاء الخطاب الأميري في يناير 1990
.
بسم الله الرحمن الرحيم
.
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين
.
إخواني
.
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
.
من حق الكويت علينا أن نعالج قضاياها من مدخلين يتبادلان التأثير و لا يغني أحدهما عن الآخر أولهما عالمي و الثاني داخلي . ذلك لأن العالم من حولنا سريع التغير فيه الآن تكتلات جديدة تتكون و أخرى تتفكك ، و تحولات في العلاقات ما بين الشمال و مع دول الجنوب و ما بينها
.
و لا تستطيع سفينة في بحر السياسة العالمية أن تعزل نفسها عن عصف الريح و هدير الموج ، و لا يستطيع بعض أهلها أن يستقلوا بإرادتهم عن قيادتها و مصيرها ، أو يفقدوا التعاون بينهم و هي تشق طريقها لتبلغ مأمنها
.
وإن من أبرز هذه المتغيرات المعاصرة أن يقوى الحوار بين الدولتين الكبريين ، و أن يتم بينهما الاتفاق على قضايا خطيرة كمستويات نزع السلاح النووي ، مع أن أسلحة أدنى من هذا بكثير وصلت إلى دول صغيرة و ضعيفة فكانت أموالها للسلاح ثمناً و أبناؤها له ضحايا
.
لقد حدث الإتفاق بين القوتين الكبريين رغم ما بينهما من تناقضات مذهبية و اختلاف في المبادئ و الممارسات ، و لكن أمكن حقن الدماء و توجيه الإنفاق إلى ما هو أجدى
.
هذا الأسلوب من الحوار الحضاري تتبعه دول تغلب فيها الحكمة ، و إستطاعت به أن تطور حياتها الداخلية و علاقاتها الخارجية ، و هذا هو الأسلوب الذي إرتضيناه للكويت سبيلاً
.
في هذه المستويات جميعاً حاولنا أن نكون كلمة الحق و يد الإخاء و المصافحة و العون ، و ساهمنا في معالجة ما استطعنا من قضاياها ، و من أقربها إلينا العلاقات العراقية – الإيرانية ، التي نود أن يتم لها تنفيذ جميع بنود قرار مجلس الأمن 598 , و إن في مبادرة الأخ الرئيس صدام حسين ما يعين على سرعة تحقيق ذلك ، ونرجو أن تلقى هذه المبادرة استجابة من الحكومة الإيرانية , كذلك جاءت مساهمتنا في دعم الانتفاضة الفلسطينية الباسلة ، و في الجهود المبذولة لإعادة الإخاء إلى الحياة اللبنانية في إطار وحدتها الوطنية ، وإننا لنشيد بما تقوم به اللجنة الثلاثية من جهود إيجابية في هذا السبيل ، بالإضافة إلى مساهمتنا في حل مشكلات الأقلية التركية المسلمة في بلغاريا
.
إخواني
.
و لم تكن هذه المسؤوليات لتصرفنا عن أوضاعنا الداخلية ، بل إن ثمارها تصب عملياً في مجرى واحد ، هو تأكيد الشخصية الكويتية دون فصل بين الداخل والخارج
.
داخليا , كانت هناك متغيرات كثيرة ، و قابل وطننا محاولات اختراق و مؤامرات و تهديدات و إثارة العصبيات و الطائفيات ، و امتد العدوان إلى المنشآت و الطائرات و أرض الوطن و أبنائه هنا و في الخارج , لكن هذه الأمور لم تشغلنا عن التخطيط الطويل لبناء الإنسان الكويتي وتوفير مقومات نموه تحقيقاً للنقلة النوعية الشاملة في التسعينات ، و هي نقلة تمس كل مرافق حياتنا ولها ثوابتها التي يحسن بنا أن نتذاكرها حتى نستبين سبيلنا
.
و أولها أننا مجتمع قام على الإيمان بالله تعالى الذي علمنا في كتابه فقال إنما المؤمنون إخوة , و يجمعنا الرباط التاريخي و العقلي و القلبي فوق هذه الأرض الطيبة التي أكرمنا الله بها و جعلها لنا وطناً ، فنحن مسؤولون عن حمايته و تنميته
.
و الثاني أننا مجتمع قام من أول أمره و في مساره على الحوار والتشاور بين أبناء الجيل الواحد ، و بين الأجيال المتتابعة و بين القيادات و القواعد في احترام و تعاطف متبادلين ، فالشورى و الحوار في حياتنا عقيدة و سلوك
.
و الثالث أن تماسكنا كان العامل الأول في قدرتنا على اجتياز العقبات التي واجهتنا و تواجهنا و الالتفاف حول الصخور التي تعترض مسارنا
.
و الرابع ، التكيف و القدرة على التصرف الحكيم و هو الثمرة الطيبة للحوار ، و لن نستطيع أن نتابع المسيرة دون حوار و دون مرونة و شجاعة في مراجعة الذات
.
هذه بعض الثوابت التي ترقى فوق الشك و الجدل ، إنها قراءة تاريخنا و نبض حاضرنا و نور مستقبلنا , لقد سبق أن قلت ، و أحب أن أؤكد ، أنني مع قاعدة الشورى و الحياة النيابية و المشاركة الشعبية , و لكن لا بد لنا جميعاً أن نعترف أن تجربتنا النيابية تعرضت لعثرات و علينا أن ندرك أسبابها ، و يعلم الله أننا جميعاً حكومة و شعباً مشغولون بأمرها ، و أن موقفنا الثابت و المبدئي في شأنها يقوم على ركنين أساسيين
.
الأول : أننا نؤمن إيماناً راسخاً بقيمة الحرية ، و هو إيمان يعكسه السلوك الكويتي و تؤكده الممارسة اليومية في علاقات الناس بعضهم ببعض ، و علاقاتهم مع من يحملون مسؤولية الحكم بينهم
.
و الثاني : أننا نؤمن إيماناً لا شك فيه بأن المشاركة الشعبية خير يجب أن نتمسك به و نحرص عليه و ندافع عنه ، باعتباره مبدأ أقره الدين الحنيف و جبل عليه مجتمعنا الكويتي و مارسه منذ نشأته
.
و إذا كانت العثرات التي تكررت في ممارسة بعض جوانب الحياة النيابية قد اقتضت أن نتوقف فترة للتأمل و إعادة النظر ، فإن الشورى لم تتوقف أبداً ، و لم تتوقف كذلك المشاركة الشعبية بصورة أو بأخرى و ظل صوت أهل الكويت و آراؤهم و تطلعاتهم تجد طريقها في سهولة و يسر إلى الذين يحملون مسؤولية الحكم حيث تلقى الاعتبار و التقدير
.
و لكن الأسلوب الذي يجري الآن لطرح الآراء لن يوصلنا إلى الهدف الذي ننشده جميعاً
.
إن حمل المسؤولية أمانة ، و الله تعالى وصف كتابه العزيز ، وهو أعظم أمانات الوجود ، بقوله إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً ، أي قولاً تستقر به الحياة و يستقيم مسارها
.
إخواني
.
نحن جميعاً شركاء في بناء الكويت ، و إن آية حب الكويت أن نحافظ على وحدتها و أن نعمل على تقدمها , و لنذكر أننا أهل ديرة واحدة صغيرة ، لا تحتمل الانقسام و الخلاف ، و من اليسير فيها الالتقاء على كلمة سواء ، تعيننا فيها النوايا الطيبة و سلامة الصدور
.
نحن في أيام تحتاج إلى الحكمة أكثر من حاجتها إلى الإندفاع ، و إلى التعاون أكثر من حاجتها إلى المواجهة ، و إلى المصافحة أكثر من حاجتها إلى التحدي
.
إننا في مرحلة تاريخية سريعة الخطى ، نقترب فيها من مطلق قرن جديد ، و إن مسؤوليات المستقبل هي أشد من مسؤوليات الماضي و الحاضر، و على قدر سعة الآمال تأتي ضخامة الأعمال
.
إن السباحة في الألفاظ غير السباحة في الأمواج ، و إن سفينة الكويت ليست على الشاطئ و إنما وسط الموج تحدوها أضواء المستقبل
.
إخواني
.
إن الكويتي الذي أنبتته هذه الأرض الطيبة إنسان عف اللسان ، أواب إلى الحق ، يحيا في إطار دينه و أعرافه الطيبة , و إذا دفعه الغضب بعيداً ، عاد به الإخاء , و إذا أماله الهوى ، أقامه الوفاء
.
إخواني
.
لقد اتقينا الله تعالى في حب الكويت و أهلها ، على هذا عاهدنا الله ، و على هذا بعونه نسير ، إنه تعالى يعلم السر و أخفى
.
إن باب الحوار مفتوح ، و قنوات الاتصال ترحب بالآراء
.
وطننا واحد ، و مصيرنا واحد ، فلنذكر دائماً حق الكويت علينا و إنه لكبير
.
وفقنا الله جميعاً ليكون غد الكويت أكثر ازدهاراً و جمع الله القلوب و العقول على الخير دائماً , إنه نعم المولى و نعم النصير
.
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
.

و بالرغم من الإنتقاد الواضح لأسلوب حركة دواوين الأثنين في الخطاب إلا أن قيادة الحركة تعاملت بإيجابية مع الخطاب و ردت عليه بـ بيان بُعِث للصحف يعلنون فيه إستعدادهم لمقابلة سمو أمير البلاد و التباحث حول مطالباتهم , نذكر هنا نص البيان
.
إن وقفة الشعب الكويتي دفاعاً عن الشرعية الدستورية وعن مطالب الشعب العادلة كانت محل إعجاب و إكبار القاصي و الداني ، فلقد تحملتم بروح المسؤولية كافة الصعاب التي واجهتكم ، و لكن ارادتكم الصلبة وعزمكم الذي لا يلين من أجل الكويت وطننا الذي نحبه جميعاً ومن أجل دستورنا الذي نعمل متماسكين على عدم المساس به ، إن هذه الارادة قد أوصلت عملنا إلى مرحلة متقدمة أصبحت فيها مسألة الديمقراطية و حرية الشعب القضية الأولى في المناقشات و المنتديات ، و لذلك فإننا نشعر بالفخر و الاعتزاز لوقفتكم و دفاعكم عن قضاياكم العادلة التي لولاها لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه
.
إن تطور عملنا يفرض علينا أن نعمل بوعي و إدراك كبير و تحمل للمسؤولية الوطنية من أجل حماية وطننا و حرية شعبنا ، و لقد ألقى سمو أمير البلاد ، حفظه الله ، خطابه في 20 يناير 1990 و الذي دار حول ضرورة الحوار بين أبناء الوطن الواحد ، و الذي أكد فيه سموه على الإيمان بقضية الحرية و المشاركة الشعبية و الحياة النيابية ، و استجابة لما طرحه سمو الأمير من رغبة في فتح باب الحوار و انطلاقاً من أن شعار الحوار كان هو شعارنا طيلة عملنا منذ 3-7-1986 و حتى الآن فإننا و استجابة مع هذه الرغبة الأميرية قمنا بالاتصال بالديوان الأميري بطلب مقابلة سمو الأمير لفتح حوار مع سموه لما فيه مصلحة وطننا
.
إننا في الوقت الذي نؤكد فيه ما سبق فإننا نؤكد لكم أن قناعاتنا الأساسية هي قناعات ثابتة ، و أهمها ضرورة العمل بدستور 1962 كاملاً غير منقوص ، و ضرورة عودة الشرعية الدستورية و إعادة الحياة النيابية من أجل أن يتطور مجتمعنا بصورة ديمقراطية سليمة
.
إننا نؤكد لكم أنكم أصحاب القضية الأساسية و أنه لولا توفيق الله ثم وقفتكم و التفافكم لما استطعنا التقدم ، إننا أصحاب قضية عادلة و نحن دعاة للحوار و نبذ الخلاف مهما كان مصدره ، و إننا نمد يدنا بكل اخلاص إلى كل يد مخلصة تريد التقدم و التطور لهذا الوطن ، و نعدكم أننا سنوافيكم أولاً بأول بكل التطورات و أن دواويننا و دواوينكم مفتوحة بشكل دائم للحوار في قضية الديمقراطية
.
و لما كانت ديوانية الأخ الفاضل عباس مناور مقررة مسبقاً ، فلقد رأينا أنها فرصة يمكن من خلالها توصيل هذا الرأي إلى أكبر قدر ممكن من المواطنين ، و تأجيل اللقاءات القادمة في الديوانيات لإعطاء المجال للحوار في أن يأخذ مداه
.
وفقنا الله جميعاً لما فيه خير وطننا في ظل حضرة صاحب السمور أمير البلاد المفدى و سمو ولي العهد
.
.
إلا أن الصحف لم تنشر هذا البيان , و بدأت الإجتماعات التشاورية خلال شهر من البيان السابق , و قد عقد الشيخ سعد عدة إجتماعات مع مختلف الفئات و التجمعات الشعبية لتبادل الآراء , كان أهمها الإجتماع المعقود مع نواب المجلس السابق الذين أكدوا على ثوابتهم لأي حل محتمل للأزمة و تتلخص في ثلاث نقاط رئيسية هي
.
عودة العمل بالدستور
.
إعادة الحياة النيابية
.
و عدم المساس بقانون الإنتخاب
.

و بالرغم من إهتمام الشيخ سعد بسماع وجهة نظرهم , إلا أن القيادة كان لها رأي آخر , فقد أصدر سمو الأمير مرسوماً بإنشاء المجلس الوطني كـ بديل عن مجلس الأمة في الفترة الإنتقالية , و يتكون هذا المجلس من خمسين عضواً منتخباً زائد خمسة و عشرين عضواً معيناً , و لم تكن لهذا المجلس أي صلاحية فعلية في المحاسبة و الرقابة على الأداء الحكومي
.

.
إستقبل نواب حركة دواوين الأثنين هذا الخبر بالإستهجان و بدأوا في التحرك بقوة لإفشال هذا المجلس عبر إصدار البيانات التي نقتبس من أحدها هذه الفقرة المؤثرة
.
أنه مما يثير الأسف و يحز في النفس أن السلطات في الكويت تناست هذه الحقائق فاتخذت منذ عام 1976 سلسلة من الإجراءات التي انتهكت حرمة الدولة القانونية و أهدرت مبدأ سمو الدستور ، و هي إجراءات لا تستهدف في واقع الأمر و حقيقته سوى الإستئثار بالسلطة ، و كان آخرها إجراءات 22 أبريل 1990 ، و هي الإجراءات التي جاءت صاعقة على رؤوس المتمسكين بأهداف الدستور من شعب الكويت الوفي الأمين ، فتحقق بذلك ما توقعناه و بيناه لسموكم في برقيتنا المرفوعة إليكم بتاريخ 20/3/1990. و نحن إذ نأسف لذلك و نعلن موقفنا من هذه الإجراءات المتمثلَ في عدم الترشيح للمجلس الوطني و عدم المشاركة في انتخاباته ، فإننا نسأل الله أن يعين شعب الكويت في محنته ، و هو الشعب المسالم الذي جوزي بعض أبنائه في عيد الله و رسوله و المسلمين بالقمع و بالقنابل الخانقة و المسيلة للدموع
.
كما نسأل الذي لا يُسأل سواه أن يأخذ بيد شعب الكويت على جادة الحق و طريق الصواب و درب تحقيق آماله في أن يعيش في ظل ديموقراطية حقة يجازى فيها الحاكم على عدله بالطاعة و النصرة و ينصف فيها المحكوم ، آملين من سموكم إعادة النظر في إجراءات 22 أبريل الماضي بما يكفل العمل بدستور البلاد الصادر في نوفمبر 1962 و إجراء انتخابات مجلس الأمة وفقاً للدوائر الانتخابية القائمة و قانون انتخابات أعضاء مجلس الأمة الحالي
.

.
لكن هذه البيانات لم تثني السلطة عن الإستمرار في مشروع المجلس الوطني , و شهدت الأيام اللاحقة للبيانات حملة إعتقالات واسعة لقيادات تجمعات الأثنين بالتزامن مع دعاية حكومية مكثفة لـ حث المواطنين على المشاركة في إنتخابات المجلس الوطني , حتى أن الحكومة سمحت للعسكريين بالمشاركة الإنتخابية , فساهم ذلك في نجاح خطة الحكومة بالرغم من المقاطعة الشعبية الواسعة لهذه الإنتخابات بالمقارنة مع المشاركة في إنتخابات مجلس 1985 , و هكذا عقد المجلس الوطني أول جلساته في التاسع من يوليو 1990 , إلا أن هذا المجلس لم يستمر طويلاً , فقد كانت الكويت على موعد مع الغدر في الأسابيع القليلة القادمة
.
يتبع

Tuesday, September 07, 2010

مقال . . إلى الأرض - 9

أنا و شعبي كل بونا جماعة , الدين واحد و الهدف أخدم الشعب , لو ضاق صدر الشعب ما أستر ساعة , أضيق من ضيقه و أستر لو حب
.
أمير الكويت صباح السالم الصباح , بعد عودته من رحلة علاج في العام 1978
.

.
بعد وفاة الشيخ عبدالله السالم – الحاكم الحادي عشر – إنتقل الحكم تلقائياً إلى أخيه و ولي عهده الشيخ صباح بن سالم – الحاكم الثاني عشر – في أواخر عام 1965 , و في العام 1966 تم إفتتاح جامعة الكويت لتستكمل معها الكويت مقومات عصر النهضة , إلا أن النهضة لم تأتي بلا مصاعب , فبعد سنة و نصف من تسلم الشيخ صباح للحكم إشتعلت الساحة الإقليمية بحرب الـ 67 و التي سُميت لاحقاً بالنكسة , و قد إستحقت هذا الإسم بجدارة حيث هزمت فيها إسرائيل جيوش الدول العربية الثلاثة الرئيسية , بالإضافة إلى فِرق مساعدة من خمسة دول فرعية كانت الكويت من بينها
.
بل أن إسرائيل غَنِمت من هذه الحرب كامل الأراضي الفلسطينية إضافة الى هضبة الجولان في سوريا و صحراء سيناء من مصر , و هكذا تلقت القومية العربية - و جماهيرها - صفعة أعادتها إلى أرض الواقع , إلا أنها أبت أن تعود , فقد كان للقومية العربية و زعيمها أثر يشبه السحر المخدر على الجماهير التي لم تتمكن – أو لم ترد - من التخلص منه , و من الممكن أن نتعرف على أثر القومية العربية على المؤمنين بها من خلال إستعراض بعض الأحداث المتفرقة حتى يسهل القياس للقاريء المعاصر في 2010
.
في العام 1957 طالبت الأندية الثقافية القومية نائب الأمير بإعلان الاحتفال بعيد الوحدة بين مصر و سورية عيداً وطنياً في الكويت
.
أيضا شكلت هذه الأندية لجنة الإضراب التي قامت بعد العدوان الثلاثي على مصر بتوجيه نداءات إلى كافة التجار و المؤسسات التجارية تطالبهم فيها بمقاطعة البضائع الإنجليزية عادين كل من لا يستجيب لنداء المقاطعة ذلك خائناً و عدواً للأمة العربية مثل :
.
كل من لا يتعاون معنا نحن – الكويتيين العرب – بلصق هذا الإعلان على مخزنه فإنه لا يتعاون مع العرب كافة في كفاحهم ضد المستعمرين الإنجليز و الفرنسيين , و إننا نعتبر هذا خيانة لهذا البلد الكويت . لذلك نرجو من أصحاب المخازن عدم التعامل مع الإنجليز و الفرنسيين لا بيعاً و لا شراء
.
أيها العربي خيانة منك لا تغتفر أمام الله و التاريخ أن تقف مكتوف الأيدي و إخوانك في مصر يخوضون على خط النار معركة الدم . . . إن هذه المعركة ليست ضد مصر فحسب بل هي موجهة إليك بالكويت و إلى عروبتك . . . أيها العربي إننا ندعوك للإضراب العام
.
أيها الشعب الأبي . . . لا تشتر البضائع الإنجليزية و الفرنسية , فإن كرامتك و شرفك يفرضان عليك ذلك , فكل روبية تدفعها هي رصاصة موجهة إلى صدور إخوانك العرب
.
الكويت : من الإمارة الى الدولة ص 129 و ص 159
.
أيضا نذكر الأمثلة التالية من مقترحات أعضاء مجلس الأمة
.
اعترض العضو يعقوب الحميضي على كلمة الأمة التي جاءت في مقدمة الدستور , و طلب استبدالها بكلمة الشعب , و قال إننا لسنا أمة , إنما نحن جزء من أمة عربية واحدة
.
في أثناء مباحثات الوحدة الثلاثية بين مصر و سورية و العراق تدارس بعض النواب موضوع الانضمام إلى هذه الدولة الجديدة و طالبوا بإلغاء الاتفاقية الكويتية البريطانية عام 1961 تمهيداً للانضمام إلى الوحدة الثلاثية
.
رأت المذكرة ( أن اتفاقية 1961 جاءت بسبب حكم أرعن كان قائماً في العراق و بالتالي كانت الكويت بحاجة الى حماية , و أن ذلك الحكم قد زال و حل محله حكم عربي صميم لا يمكن بحكم عقيدته و قوميته إلا أن يكون درعا للكويت )
.
تقدم بعض نواب مجلس 1967 – المزور – بمشروع قانون العمل الفدائي الفلسطيني الذي جاء فيه
.
يحتفظ كل من يلتحق بالجهاد المقدس من أجل تحرير فلسطين من الموظفين و المستخدمين و العمال في الحكومة و الهيئات و المؤسسات العامة براتبه طوال مدة جهاده و يصرف الراتب لمن يعينهم من أقاربه
.
مادة ثانية : في حالة استشهاد الموظف المشار إليه في المادة السابقة يعامل من حيث المعاش وفقاً لأحكام قانون الخدمة العسكرية في شأن العسكريين
.
في نفس المجلس اقترح مجموعة من النواب مشروع قانون بشأن فرض رسوم على البنزين و تذاكر السينما و المسرح و الملاهي و السجائر و خدمات السفر إلى الخارج على أن تخصص هذه الرسوم لدعم العمل الفدائي الفلسطيني
.
أيضا طالب النائب سامي المنيس بأن توضع في ميزانية الدولة ميزانية لدعم الثورة الفلسطينية
.
و ركز النائب محمد الرشيد على أهمية الموافقة على مشروع اتفاق مياه شط العرب و قال : لأن العراقيين لنا و نحن لهم , فنحن أبناء عم و إخوة و أصهار , و تربطنا بهم روابط اللغة و الدين و الأرض , و أن هذا المشروع يفيد الكويت صحياً و ينتفع منه العراق أكثر من استفادتنا , و سوف تستفيد الأراضي العراقية أكثر من الأراضي الكويتية عشر مرات , و كان النائب محمد يرى أنه
لا وجود لمشكلة حدودية مع العراق لأن الرئيس حسن البكر وقع على الإتفاقية
.
القضايا العربية في مجلس الأمة الكويتي ص21 و 34 و 124 و 127 و 146 و 165
.

أعتقد ان هذه الأمثلة كافية لتوضيح المزاج القومي العام للنخبة السياسية في الكويت , و الجدير بالذكر هنا أن هذه النخبة كانت في صراع دائم مع المسؤولين من أبناء الأسرة , بل أنهم و بدعم من الجماهير المتحمسة لم يترددوا في التصادم مع أبناء الصباح و التشكيك في ذممهم حيناً , و في قدراتهم السياسية في أحيان أخرى , و السؤال الذي أطرحه على نفسي بشكل دائم هو أي الأسوأين أفضل للكويت , نخبة سياسية مؤدلجة قومياً – أو دينياً – تجر الكويت في أتون مشاريعها الأممية ؟ أو أسرة حاكمة تُسلم زمام الأمور لأبنائها و أتباعهم من أصحاب الذمم المالية الواسعة و القدرات السياسية المتواضعة ؟ حقيقة لا أعلم
.

.
على العموم , كانت النكسة في 67 , و بعدها تنحى الزعيم جمال عبدالناصر عن الحكم , إلا أن الجماهير المؤدلجة طالبت الرمز بالبقاء , و الرمز لم يُرِد أن يُخيب آمال جماهيره , و في 67 كان موعد إنتخابات مجلس الأمة الثاني بالكويت , إلا أن يد السلطة عبثت بها من خلال تزوير صناديق الإقتراع و إرتكاب العديد من المخالفات الدستورية لتحقيق ذلك , هكذا لم ينجح رموز التيار القومي في هذه الإنتخابات , و تقدم فريق من الناجحين بإستقالاتهم من المجلس إعتراضاً على هذا التزوير و أصدروا البيان الذي نقتطف منه التالي
.
أيها المواطنون
.
عند بدء المعركة الإنتخابية تصدى لخوضها عدد كبير من العناصر الوطنية المخلصة , و كانت السلطة تخشى أن تأتي الى المجلس أغلبية من المرشحين المخلصين من ذوي الصلابة في قول الحق , لذلك عمدت الى استعمال جميع الوسائل التي في يدها
لبث الإشاعات المغرضة ضد المرشحين و محاولة كسب التأييد باللجوء إلى توزيع الفوائد المالية و إعطاء الوعود بالوظائف و الترقيات و المناصب و توزيع البيوت و القسائم
.
و في مقطع آخر
.
لكن الذي حصل في هذه الإنتخابات أن وزارة الداخلية تدخلت بنفسها , و أمرت اللجان بعدم إغلاق فتحات الصناديق و تسليمها لرجال الشرطة وحدهم بالقوة و بالتهديد و بإطلاق النار عليهم إن هم إمتنعوا
.
و في نهاية البيان
.
الأسف كل الأسف أن يكون الحامي للقانون هو المعتدي عليه , و المنادي لوحدة الصف هو المفرق له بل أصبح طعن العناصر الوطنية و التقدمية و تمزيق الأسرة الواحدة بيد من ينادي بجمع شملها
.
المعارضة السياسية في الكويت ص 213
.

و قد رد وزير الداخلية الشيخ سعد العبدالله على هذا البيان في مقابلة أجراها مع جريدة السياسة قال فيها
.
لقد أشرف على الإنتخابات مجموعة من الضباط الشباب , و معظمهم ينتمون بصلة القرابة إلى المرشحين الذين لم يحالفهم الحظ , فبأي منطق يقوم هؤلاء الضباط بتزييف النتائج لغير صالح المرشحين الذين تربطهم بهم صلة القرابة
.
و قال أيضا
.
إن الحق سيظهر أمام لجنة الطعون , و نحن سنضع أمامها كافة البيانات و الحقائق حول كل الأمور بما يجلي العديد منها , و يبين الحقيقة ناصعة البياض
.
المعارضة السياسية في الكويت ص 217
.

.
على الجانب الآخر من الساحة الإقليمية كانت العلاقات تتوتر بين العراق و إيران بشأن شط العرب , و كانت إحتمالات الحرب قائمة , فـ طالبت الحكومة العراقية الكويت في 1969 بإستخدام جزء من أراضيها كـ قاعدة عسكرية جاهزة لرد أي هجوم إيراني على ميناء أم قصر , و وافقت الكويت على ذلك , إلا أن العراق إستغل هذا الوضع و بدأت قواته ببناء بعض المنشآت على الأراضي الكويتية , فـ إعترضت الكويت على هذه الأعمال و حاولت إيقافها بالطرق الدبلوماسية , لكن بلا فائدة
.
و في العام 1971 تم إعلان إتحاد الإمارات السبع لتكوين دولة الإمارات العربية المتحدة إلا أن الحكومة السعودية لم تعترف بها حتى تقوم الإمارات ببعض الخطوات المتعلقة بالحدود بين البلدين , و قد أكملت أبو ظبي هذه الخطوات في العام 1974 , إلا أن العلاقات بين البلدين لم تسلم من التوتر بين الحين و الآخر
.
إيران و الخليج ص 30
.

و في العام 1972 زار الكويت وزير الخارجية العراقية عارضاً شروطه التي قد تحل أزمة الحدود بين البلدين و كانت كالتالي
.
أولاً , التنسيق بين الكويت و العراق في القضايا الخليجية – وصاية على السياسة الخارجية
.
ثانياً , إستخدام رأس المال الكويتي في العراق - وصاية مالية
.
ثالثاً , السماح بنقل الأيدي العاملة العراقية الى الكويت بصورة مفتوحة و حرة
.
رابعاً , تعاون دفاعي مشترك بين البلدين – وصاية عسكرية
.
خامساً , إيجاد مناطق إستراتيجية للعراق في الكويت
.

بطبيعة الحال رفضت الكويت هذه الشروط جملة و تفصيلا , فجاء الرد العراقي سريعاً في العام 1973 , حيث قام العراق بـ شق طريق يمر من خلف مركز الصامته الحدودي في الكويت , و عندما إعترض الكويتيون على ذلك عرض العراق تنازل الكويت عن جزيرتي وربة و بوبيان مقابل حل هذه المشكلة , لكن الكويت رفضت هذا الإقتراح أيضا و تحركت عربياً و دولياً لصد هذه التحرشات العراقية و إحتواء الأزمة
.
و في نهاية نفس العام إشتعلت حرب الـ 73 بين العرب و إسرائيل لتظهر أهمية الدول النفطية الخليجية على الساحة الدولية , فقد ساندت الدول العربية النفطية شقيقتيها مصر و سوريا في هذه الحرب من خلال خفض الإنتاج و مقاطعة الولايات المتحدة الامريكية التي تضررت كثيراً من هذا الإجراء , و قد إنتهت هذه الحرب بعدة خطوات تدريجية كان آخرها هدنة طويلة الأمد مع سوريا و إتفاقية سلام مع مصر حتى العام 1978 حين تم الإتفاق على السلام و الإعتراف الكامل بين مصر و إسرائيل في كامب ديفيد , و قد إنعزلت مصر عربياً على إثر هذا الإتفاق
.

.
في العام 1975 إشتعلت الحرب الأهلية في لبنان , و في العام 1976 إضطربت الساحة الداخلية في الكويت إلى الحد الذي تقدم فيه ولي العهد و رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر الأحمد بإستقالة الحكومة من خلال البيان الذي نقتطف منه التالي
.
و بالرغم من احساسي بثقل المهمة الملقاة على عاتقي و عاتق زملائي , و شعوري بأن التجارب السابقة مع مجلس الأمة لم تعد تبشر بإمكان العمل الجاد المثمر , إلا انني في سبيل خدمة الشعب و نزولا على إرادتكم السامية قبلت هذه المهمة و شكلت الوزارة , و لكن مع شديد الأسف بعد أقل من سنتين من تشكيل الوزارة أصبح من المتعذر علي و زملائي الوزراء مواصلة مسيرتنا نحو تحقيق الغاية التي عهدتم بها الينا و ذلك لأسباب كثيرة منها تعطل النظر في مشروعات القوانين التي تراكمت مدة طويلة لدى المجلس و لم يتيسر لأغلبها أن يرى النور
.
و يستمر فيقول
.
و قد أصبح الكثير من الجلسات التي يعقدها المجلس تضيع بدون فائدة كما أصبح التهجم و التجني على الوزراء و المسئولين دون وجه حق هم الكثيرين من الأعضاء
.
و يختم بالقول
.
و لما كان التعاون يكاد يكون مفقوداً بين السلطتين و لحرصنا الدائم على صالح الوطن و المواطنين في مختلف الظروف , أتقدم باستقالتي و استقالة زملائي الوزراء واضعاً الأمر بين يدي سموكم لمعالجته بواسع حكمتكم
.
من هنا بدأت الكويت ص 441
.

و بسرعة البرق جاءت إستجابة الشيخ صباح السالم لرغبة الحكومة , حيث وافق على الإستقالة و أعاد تعيين الشيخ جابر الأحمد رئيساً للوزراء في نفس اليوم , ثم وجه إلى شعبه بياناً تأهيلياً للقرارات الجديدة القادمة , نذكر من ذلك البيان التالي
.
بسم الله الرحمن الرحيم
.
إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات الى أهلها و اذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل , ان الله نعما يعظكم به ان الله كان سميعا بصيرا , صدق الله العظيم
.
أبنائي الأعزاء
.
أتحدث اليكم اليوم و الألم يعتصر قلبي و الحزن يملأ نفسي مما تردت اليه الأحوال في بلدنا العزيز إلى حد لم يكن يجول بخاطري في لحظة من اللحظات أن نصل اليه و لكن للأسف الشديد وقع مالم يكن مقدرا و حدث و يحدث ما لم يكن متوقعا و نحن جميعا رجالاً و نساء شيوخا و شبابا مسئولين عن ذلك بأيدينا قدنا أنفسنا الى هذا الوضع المؤلم
.
لقد صبرنا و صبرتم طويلا و تحملنا و تحملتم كثيرا لعل الأحوال تتبدل و يعلو الحق و يعود الرشد و لكن الأمور أخذت تزداد سوءاً يوما بعد يوم حتى كدنا أن نصل الى طريق مسدود
.
و كان ما وصلنا اليه باسم الدستور الذي صدر للحفاظ على وحدة الوطن و استقراره و لتحقيق الديموقراطية لهذا الشعب الوفي , و الديموقراطية السليمة براء مما هو حادث و وحدة الوطن و استقراره تتعرض الى كل ما تتعرض له من هزات
.
أبنائي
.
اننا جميعا لم نقف موقفا صلبا صارما لكل ما هو حادث فان الأمور قد تتطور الى حد لا يعلم الا الله مداه
.
و لما كنت على رأس المسئولية في هذا البلد الطيب الأمين و قد اقسمت قسماً لا أحيد عنه بأن أحميه من كل ما يهدد كيانه و وحدته و استقراره
.
و لما كنت أشعر أنني والد لكم جميعا علي رعايتكم و توفير الأمن و الرفاهية لكم , لذلك أجد نفسي
مضطرا في هذه الظروف العصيبة الى أن أصدر أمرا بتنقيح الدستور لتجنب ما وصل اليه الحال في ظل دستور 11 من نوفمبر سنة 1962
.
و بعد عدة فقرات يختم بالفقرة التالية
.
لذلك فقد أصدرت أمرا بتنقيح الدستور و ستشكل لجنة من ذوي الخبرة و الرأي للقيام بهذه المهمة و سنعرض باذن الله على الناخبين مشروع تنقيح الدستور للاستفتاء عليه أو على مجلس الأمة المقبل لاقراره خلال مدة لا تزيد عن أربع سنوات من تاريخ اصدار هذا الامر والله الموفق
.

و في نفس اليوم صدر أمر أميري بتنقيح الدستور و حل مجلس الأمة جاء فيه المقتطفات التالية
.
إلا أنه و قد مضى على العمل بهذا الدستور قرابة أربعة عشر عاما فان الآمال المعقودة على إصداره لم تتحقق , فقد استغلت الديموقراطية و جمدت أغلب التشريعات و اتخذ من الدستور سبيلا لتحقيق المكاسب الشخصية و لم تبذل الجهود من أجل البناء و انما بذلت في الهدم و التعويق و اثارة الأحقاد و تضليل الناس , و لم ينل المواطن إلا الألم العميق على هذا الصراع الذي لم يحقق له أملا و لم يسد له حاجة
.
مادة أولى
.
يوقف العمل بأحكام المواد 56 فقرة 3 , 107 , و 174 , و 181 , من الدستور
.

توضيح , الفقرة الثالثة من المادة 56 من الدستور تنص على
.
و يكون تعيين الوزراء من أعضاء مجلس الأمة و من غيرهم , و لا يزيد عدد الوزراء جميعا على ثلث عدد أعضاء مجلس الأمة
.

المادة 107 من الدستور
.
للأمير أن يحل مجلس الامة بمرسوم تبين فيه أسباب الحل , على أنه لا يجوز حل المجلس لذات الأسباب مرة أخرى , و إذا حل المجلس وجب إجراء انتخابات للمجلس الجديد في ميعاد لا يتجاوز شهرين من تاريخ الحل فإن لم تجر الانتخابات خلال تلك المدة يسترد المجلس المنحل كامل سلطته الدستورية و يجتمع فوراً كأن الحل لم يكن و يستمر في أعماله الى أن ينتخب المجلس الجديد
.

المادة 174 من الدستور
.
للأمير و لثلث أعضاء مجلس الامة حق اقتراح تنقيح هذا الدستور بتعديل أو حذف حكم أو أكثر من أحكامه , أو إضافة أحكام جديدة إليه
.
فإذا وافق الأمير وأغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم مجلس الأمة على مبدأ التنقيح و موضوعه ، ناقش المجلس المشروع المقترح مادة مادة ، و تشترط لإقراره موافقة ثلثي الأعضاء الذي يتألف منهم المجلس ، و لا يكون التنقيح نافذاً بعد ذلك إلا بعد تصديق الأمير عليه وإصداره ، وذلك بالاستثناء من حكم المادتين 65 ، 66 من هذا الدستور
.
و إذا رفض اقتراح التنقيح من حيث المبدأ أو من حيث موضوع التنقيح فلا يجوز عرضه من جديد قبل مضي سنة على هذا الرفض . و لا يجوز اقتراح تعديل هذا الدستور قبل مضي خمس سنوات على العمل به
.

المادة 181 من الدستور
.
لا يجوز تعطيل أي حكم من أحكام هذا الدستور إلا أثناء قيام الأحكام العرفية في الحدود التي يبينها القانون , و لا يجوز باي حال تعطيل انعقاد مجلس الامة في تلك الأثناء أو المساس بحصانة أعضائه
.
مادة ثانية
.
يحل مجلس الأمة , و يتولى الأمير و مجلس الوزراء الاختصاصات المخولة لمجلس الامة بموجب الدستور
.
مادة ثالثة
.
تصدر القوانين بمراسيم أميرية , و يجوز عند الضرورة اصدارها بأوامر أميرية
.
مادة رابعة
.
تشكيل لجنة من ذوي الخبرة و الرأي للنظر في تنقيح الدستور لتلافي العيوب التي أظهرها التطبيق العملي و توفير الحكم الديموقراطي السليم و الحفاظ على وحدة الوطن و استقراره , على ان يكون التنقيح متفقا مع روح شريعتنا الإسلامية الغراء مأخوذا عن تقاليدنا العربية الكويتية الأصيلة
.
مادة خامسة
.
على لجنة التنقيح أن تنتهي من عملها خلال ستة شهور من تاريخ تشكيلها , و يعرض على الناخبين مشروع التنقيح للإستفتاء عليه أو على مجلس الأمة المقبل لاقراره خلال مدة لا تزيد عن أربع سنوات
.
29 أغسطس 1976
.

و لم يكتف الشيخ صباح بالحل و التنقيح , بل أنه أصدر في نفس اليوم أمر أميري
بإضافة مادة جديدة الى قانون المطبوعات يُجوِّز لمجلس الوزراء بـ تعطيل الجريدة لمدة لا تتجاوز السنتين أو إلغاء ترخيصها اذا ثبت أنها تخدم مصالح دولة أو هيئة أجنبية أو أن سياستها تتعارض مع المصلحة الوطنية أو إذا تبين أنها حصلت من أية دولة أو جهة أجنبية معونة أو مساعدة أو فائدة في أية صورة كانت و لأي سبب و تحت أية حجة أو تسمية حصلت بها عليها بغير اذن من وزارة الإعلام , كما يجوز عند الضرورة القصوى أن يوقف اصدار الجريدة بقرار من وزير الإعلام لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر
.
و لا يجوز لأي جريدة نشر أي إعلان أو بيان من دولة أو هيئة أجنبية قبل موافقة وزارة الإعلام
.
من هنا بدأت الكويت ص 443 الى ص 448
.

.
هكذا دخل تاريخ السياسة في الكويت نفق الظلام , و بعد أقل من ثلاثة أشهر على هذه القرارات تعرض الشيخ صباح لعارض صحي سافر على إثره الى لندن لإجراء الفحوصات و تلقي العلاج اللازم , و بقي في لندن حتى عودته للكويت منتصف مارس 1977 , و لم يبقى الشيخ في الكويت طويلاً , حيث أنه عاد في شهر مايو الى لندن , و لم يعد الى الكويت إلا في أكتوبر 1977 , و بعد عودته بأقل من ثلاثة أشهر توقف قلبه الكبير عن الخفقان , و بالرغم من كثافة الأحداث المتفجرة في عهده , إلا أن الكثير مِن مَن عاصروا تلك الفترة يشيدون بهذا الإنسان و يلقبونه بأمير القلوب
.
.
يذكر الدكتور أحمد الخطيب أن الشيخ صباح السالم أرسل له نايف الدبوس قبيل وفاته و قال , صباح السالم يسلم عليك و يقول : أنا لا أريد أن يسجل التاريخ أنه في بداية عهدي تم تزوير الانتخابات و في نهاية عهدي تم حل المجلس , لأن أولادي كيف يواجهون أهل الكويت ؟ رحمك الله يا صباح السالم , بعد وفاة الشيخ صباح بن سالم إنتقل الحكم إلى إبن أخته الشيخ جابر بن أحمد الجابر الصباح , و بذلك أصبح الحاكم الثالث عشر للكويت , و الذي شهد عهده أحداث لا تقل خطورة و إضطراباً عن من سبقوه
.
الكويت : من الإمارة الى الدولة ص 297
.
يتبع

Wednesday, September 01, 2010

مقال . . إلى الأرض - 8

لو احتاج أحد من أفراد شعبي إلى عباءتي لخلعتها من على ظهري و سلمتها له
.
الشيخ عبدالله السالم الصباح , من هنا بدأت الكويت ص 159
.

.
قبل وفاة الشيخ أحمد الجابر بـ عشرة سنوات إندلعت شرارة الحرب العالمية الثانية التي شارك فيها 100 مليون جندي يمثلون جيوش سبعين دولة تقريباً , و قد إستمرت هذه الحرب لـ ست سنوات متواصلة و راح ضحيتها ما يقارب الـ ستين مليون نسمة , أي ما يعادل 2 بالمئة من سكان العالم في ذلك الوقت , و تمتد جذور أسباب هذه الحرب الى نتائج شقيقتها الحرب العالمية الأولى حيث فرضت الدول المنتصرة فيها شروطاً مادية و معنوية قاسية على الدول المنهزمة , و بالأخص ألمانيا التي حُرِمت من حق بناء ترسانتها العسكرية , بطبيعة الحال ساهمت هذه الشروط بـ جرح كرامة دولة عظمى مثل ألمانيا مما فجّر بين أفراد شعبها المشاعر القومية التي تحولت لاحقاً الى قومية إقتصادية و منها الى حرب عسكرية دفع العالم أجمع ثمنها غالياً
.
أسدل عالمنا البائس الستار على هذه الحرب في العام 1945 , و قد كان الدمار و الإنهيار البشري و الإجتماعي و الأخلاقي و البيئي و الإقتصادي من أهم نتائج هذه الحرب , خصوصا في الدول الأوربية التي كانت ساحة القتال الرئيسية بجانب الساحة الآسيوية المنكوبة , و هذا ما أدى الى تتويج الإتحاد السوفييتي الشيوعي و الولايات المتحدة الأمريكية الرأس مالية على عرش العالم , فقد نجحت أمريكا في تحويل إقتصادها المنهار في 1933 الى أكبر خزينة ذهب في العالم عام 1945 , و هذا ما ساعدها على جعل الدولار الأمريكي العملة الأولى في التعاملات الدولية
.
أيضاً ساهم الضعف و الوهن الذي أصاب الدول الإستعمارية العريقة في تشجيع حركات التحرر حول العالم , و هذا ما أدى الى قيام الحكومة العراقية بإنقلاب فاشل ضد الإستعمار البريطاني في العام 1941 , على الجانب الآخر نجحت سوريا و لبنان في الحصول على إستقلالهما – الصوري – في نفس العام و الإستقلال الفعلي في العام 1943 , و من أهم نتائج هذه الحرب تأسيس الأمم المتحدة في العام 1945 و تأسيس جامعة الدول العربية في نفس العام , و قد تحاشت الدول المنتصرة – الحلفاء – تكرار نفس الخطأ الذي وقعت فيه بعد الحرب العالمية الأولى بتطبيقها خطة مارشال التي أسست خطط إعادة بناء و إعمار الدول المنهزمة بمساعدة الدول المنتصرة , و قد تقاسمت الولايات المتحدة و الاتحاد السوفييتي حق الوصاية على هذه الدول , فأصبحت الدول التابعة للأولى رأس مالية ناجحة كـ ألمانيا و اليابان , و أصبحت الدول التابعة للثانية إشتراكية لم تحقق الكثير من النجاح الإقتصادي
.

.
و على الساحة الإقليمية فالأحداث لم تكن أقل غلياناً , ففي العام 1948 إنسحبت بريطانيا من فلسطين مُسلِّمةً إياها للقوات الإسرائيلية التي حصلت على إعتراف الأمم المتحدة بها في نفس العام , و في العام 1952 نجحت ثورة جمال عبدالناصر في الإطاحة بالحكم الملكي في مصر و من ثم الإتحاد مع سورية لتشكيل الجمهورية العربية المتحدة في العام 1958 , و على الجانب الآخر من القطب العربي إتحد العراق مع الأردن لتشكيل الإتحاد العربي الذي حاول مراراً و تكراراً حث الكويت على الإنضمام اليه , و قد وصلت ذروة هذه المحاولات في العام 1958 حيث تم الإتفاق مبدئيا بين الإتحاد و بريطانيا على ضم الكويت اليه , لكن الأقدار إبتسمت للكويت – مؤقتاً – بـ قيام عبدالكريم قاسم بإنقلاب ناجح على الحكم الملكي في العراق و كسر الدولة المتحدة
.
لم تكن الكويت شعباً و حكومةً بعيدةً عن هذه الأحداث , فقد بادر الشيخ عبدالله السالم بتهنئة العراق بـ ثورة تموز المجيدة , و تحمس الكثير من أبناء الشعب الكويتي للقومية العربية و زعيمها جمال عبدالناصر فخرجت المظاهرات المنددة بـ بريطانيا إثر قيامها بالعدوان الثُلاثي – عام 1956 - على مصر , و قد حاولت الحكومة الكويتية السيطرة على هذه المظاهرات كونها لا زالت تحت الحماية البريطانية إلا أن جميع محاولاتها باءت بالفشل , فقد رفض رئيس الشرطة آنذاك جاسم القطامي قمع المتظاهرين كونه أول من رفع شعار الشرطة في خدمة الشعب , أيضا لم يكن القطامي بعيداً عن الإيمان بالأفكار القومية مما جعله يستقيل من منصبه على الفور
.
الكويت : من الإمارة الى الدولة ص 162
.

و بعيداً عن هذا الوضع الدولي و الإقليمي المتفجر , كانت الكويت تعيش حالة من الهدوء النسبي في الفترة الأخيرة من حكم الشيخ أحمد الجابر , فـ عند وفاته في العام 1950 لم يتنازع أقطاب الأسرة على الحكم و إجتمع القرار على تنصيب و مبايعة الشيخ عبدالله السالم – الحاكم الحادي عشر – تلقائياً , و بالرغم من هذا الإجماع إلا أن الحكومة البريطانية تأخرت في الإعتراف به حيث أنها لم تطمئن يوماً الى نوايا الشيخ عبدالله , و هكذاً بادرت بتحديد ثلاث مطالبات من أجل الحصول على هذا الإعتراف , الطلب الأول هو تسمية ولي العهد , الطلب الثاني كان تعيين مستشارين إنجليز يساعدونه في إدارة الدولة على غرار ما يحدث في البحرين , أما الطلب الثالث و الأخير فهو تنحية السيد عزت جعفر من منصبه كـ سكرتير و مستشار للأمير حيث أنهم يعتقدونه عميل لصالح الحكومة الألمانية
.
مقال زمن عبدالله السالم للدكتور غانم النجار , جريدة الجريدة في 7 سبتمبر 2009
.

واجه الشيخ عبدالله السالم هذه الطلبات بـ حكمة فـ لم يعترض على الطلب الأول و عيّن الشيخ صباح السالم – أكبر رجال الأسرة بعد وفاة الشيخ فهد السالم و رحيل الشيخ عبدالله المبارك - ولياً للعهد في العام 1962 , أما الطلب الثاني فلم يقبل به لكنه إقترح تعيين خبراء إنجليز يعملون لصالح الحكومة الكويتية بدلاً من مستشارين إنجليز يمثلون الحكومة البريطانية في الكويت , و لم يهتم الشيخ بالطلب الثالث كثيراً , و بهذا نال الإعتراف البريطاني في 25 فبراير 1950
.
هكذا بدأ الشيخ عبدالله السالم بالعمل مباشرة لتطوير البلاد , ففي السنوات الأولى من حكمه دعا لإنتخاب مجالس متخصصة لـ دائرة المعارف و البلدية و الأوقاف , أيضا حاول منذ الأيام الأولى من حكمه إيجاد حل لمشكلة المياه الأزلية في الكويت , فـ بادر للتشاور مع العراق لمد أنابيب المياه بين البلدين إلا أن هذه الفكرة لم تنجح , و هذا ما دعاه لحفر الآبار التي لم تكفي , فكان الخيار الثالث هو إنشاء أكبر محطة تقطير مياه في العالم
.
و على صعيد آخر دشّن الشيخ عبدالله السالم عصر النهضة بخطة تنمية ميزانيتها 18 مليون جنيه استرليني , لكنها لم تسلم من أيدي التمصلح و الفساد من خلال تجيير العقود الكبرى لمصلحة ثلاثة متنفذين قريبين من السلطة , إلا أن عبدالله السالم وقف لهذا العبث بالمرصاد و أعاد الشفافية الى عملية ترسية المناقصات, و من أعماله في هذا المجال تشكيل لجنة تنفيذية عليا لمراقبة أعمال الدوائر الحكومية و التي تطورت في ما بعد الى ديوان المحاسبة
.
.
و بسبب تنامي الثروة النفطية إتخذ الشيخ عبدالله السالم قراره التاريخي بـ توزيع الثروة , فقد قام بسداد ديون جميع أبناء أسرة الصباح و قرر صرف مخصصات شهرية لهم من الدولة , أيضا قام برصد ميزانية قدرها 200 مليون دينار من أجل تثمين العقارات المملوكة للمواطنين , لكن أيدي التمصلح و الفساد إمتدت الى هذه العملية مما دعاه لإصدار قرار بتأميم أراضي الدولة في العام 1954 , و بهذا توزّعت الثروة , و أصبح لكل مواطن نصيباً منها , و هذا ما أصاب التركيبة الإجتماعية للمجتمع الكويتي بالخلل , فقد تحول المواطنين الكادحين في هذا المجتمع الى موظفين حكوميين ينعمون بالبحبوحة المادية , و لم يعد الحداد بحاجة للعمل حداداً و لا النجار نجاراً و لا الخباز خبازاً , فـ لماذا يمتهن المواطن هذه الأعمال الشاقة و الحكومة توفر له وظيفة حكومية مريحة و موظفين جدد يعملون بدلاً منه , فلا ننسى هنا بأن هذه المرحلة تزامنت مع النكبة الفلسطينية و هجرة أعداد كبيرة من الفلسطينيين الى الدول العربية بشكل عام , و دول الخليج الثرية بشكل خاص
.
أعتقد شخصياً بأننا نحتاج الى دراسة آثار هذه المرحلة بشكل أكثر عمقاً , فقد إتفقنا سابقاً بأن المجتمع الكويتي كان ينقسم الى ثلاثة فئات رئيسية , الشيوخ و التجار و عامة الشعب , حيث كان التجار هم أصحاب اليد العليا في الدولة , فهُم يُموِّلون الشيوخ من جانب , و هُم أرباب عمل عامة الشعب من الجانب الآخر , لكن هذه المعادلة تغيرت بعد اكتشاف النفط و إنغماس الدولة في بحار الرخاء المادي , فقد أصبحت الأموال في يد الحكومة , و الحكومة تحت سُلطة الشيوخ , مما جعل هؤلاء في غِنى عن تمويل التجار , بل أن المعادلة إنقلبت رأساً على عقِب , فـ عنصر الحاجة إنتقل الى معسكر التجار الذين يقتاتون على المناقصات الحكومية الكبرى , و هذا ما جعلهم بحاجة دائمة الى إرضاء الشيوخ و مسايرتهم
.
على الطرف الآخر تغيرت العلاقة جذرياً في معسكر عامة الشعب , فقد رزح هؤلاء جيلاً بعد جيل تحت رحمة التجار و قسوة الحاجة للعمل لديهم , و اليوم أتت لحظة الخلاص التي أصبح فيها المواطن معززاً مكرماً , فالوظيفة الحكومية مريحة و مضمونة حسب المادة 41 من الدستور
.
لكل كويتي الحق في العمل و في اختيار نوعه . . . و تقوم الدولة على توفيره للمواطنين و على عدالة شروطه
.

و بهذا حلّت الحكومة محل التجار في توفير العمل لـ عامة الشعب , فـ إنتقل ولاء الناس للحكومة التي يسيطر عليها الشيوخ , أما التاجر فقد أصبح مُهمشاً , فهو يعيش بين مطرقة التذلل للحكومة من أجل الحصول على مناقصاتها , و سندان فقدان المكانة الرفيعة لدي عامة الشعب الذين أصبحوا ينادون بالمساواة كما تنص المادة 29 من الدستور
.
الناس سواسية في الكرامة الإنسانية و هم متساوون لدى القانون في الحقوق و الواجبات العامة لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين
.

بل أن عامة الشعب بدأوا في التساؤل عن مدى أحقية التاجر بالتمتع بالإمتيازات الطبقية الوراثية ؟ فلماذا يحصل التاجر على المناقصة الفلانية ؟ و لماذا توفر له الحكومة الأرض العلانية ؟ من حقنا اليوم أن نأخذ كما أخذ , و أن نستفيد كما إستفاد , هكذا إنشغل أهل البلد بـ الإقتتال على تقاسم الكعكة بدلاً من الإنتاج و العمل , فأين أنت يا عبدالله السالم ؟ و أين الشعب الذي يستحق توزيع الثروة ؟
.
.
و في نفس الأثناء التي كان عبدالله السالم يوزِّع فيها الثروة كانت هناك أحداث متفجرة في المحيط الإقليمي , ففي بداية الخمسينات قام الدكتور مصدق بتأميم النفط في إيران , و في هذه الفترة أيضا قام عبدالناصر بتأميم قناة السويس مما أضر بالمصالح البريطانية , ثم قام بدعم الثورة الجزائرية ضد فرنسا و عقد إتفاقيات تسليح مع الإتحاد السوفييتي إستعداداً للحرب مع إسرائيل , و هذا ما جعل المنطقة تدخل في نفق التوتر الذي إنتهى بالعدوان الثلاثي - الإسرائيلي الفرنسي البريطاني - على مصر , و كما قلنا سابقاً بأن الشعب الكويتي تفاعل بقوة ضد الإنجليز بسبب هذا العدوان , مما جعل قيادات الأسرة الحاكمة تتخوف من تحول بُغض المواطنين للإنجليز الى بُغض مباشر للحكم و الأسرة
.
في العام 1958 شهدت الساحة العربية حدثين متعاكسين , ففي العراق إنقلاب و تفكك للوحدة مع الأردن , و في مصر إتحاد مع سوريا لتكوين الجمهورية العربية المتحدة , و قد تحمس الشعب الكويتي لهذه الوحدة حيث قامت المجاميع الشعبية بالإحتفال في ثانوية الشويخ بمناسبة مرور سنة على الإتحاد , و في هذا الإحتفال ألقى جاسم القطامي كلمة قال فيها
.
إن رضي الكويتيون أن يحكموا من عهد صباح الأول حكماً عشائرياً فقد آن الأوان لحكم شعبي ديموقراطي يكون للشعب فيه دستوره و وزراؤه
.
الكويت : من الإمارة الى الدولة ص 203
.

و قد نجحت هذه الكلمة في إستفزاز الشيخ عبدالله السالم الذي فهمها كـ إهانة لحكمه و تصويره بالعشائري , خصوصا و أنه لم يكن مطمئناً من مدى حب الكويتيون لكثرة تمجيدهم للقومية و زعيمها عبدالناصر , و يذكر الدكتور الخطيب قصة سؤال عبدالله السالم لنصف اليوسف عند رؤيته صور عبدالناصر على السيارات
.
ألا يعرف هؤلاء أن عبدالله السالم هو حاكم الكويت ؟
.
الكويت : من الإمارة الى الدولة ص 206
.

و هكذا كانت رد فعله على إحتفال ثانوية الشويخ قاسياً , حيث أنه أصدر الأوامر بـ منع الأنشطة العامة , و إغلاق الأندية الرياضية الثقافية , و الصحف , و إعتقال بعض النشطاء , ثم قام بـ إصدار البيان التالي
.
يا شعبي العزيز
.
من الواضح الجلي أنني سعيت ومازلت أسعى إلى توفير جميع أسباب الرفاهية والطمأنينة لبلادنا العزيزة في السر والعلن
.
ومازلت أسمع ما لا أحب أن أسمعه عن بعض الشباب الذين لا يقدرون عواقب الأمور ولا ينظرون النظرات البعيدة , ولكني أتحاشى تكديرهم راجياً أن ينتبهوا من أنفسهم ويسمعوا نصائح العقلاء ، ولقد نبهت المرة تلو المرة عن تكدير العلاقات بيننا وبين جميع أصدقائنا وإخواننا من العرب ، وذلك حسبما تقتضيه مصلحة البلاد ؛ إذ لا فائدة لنا من تكدير علاقات يجب المحافظة عليها طيبة ما أمكن
.
ولكن هؤلاء الشباب ركبوا رؤوسهم وتعاموا عن المصلحة العامة حتى بلغ بهم الجهل إلى التمادي عليّ شخصياً في المجتمعات على الرغم مما عُرف عن عهدي من رفاهية وخيرات نحمد الله عليها ويغبطنا عليها الكثير من الأمم ، أما الأخطاء والانتقادات التي يرون أنها موجودة في بعض الدوائر فإنها أخطاء لا يخلو منها أي بلد مهما بلغ من التمدن والنظام ، وهي حالات سائرة إلى التعديل والإصلاح في القريب العاجل إن شاء الله
.
ولقد أوعزت بردع هؤلاء عن التمادي في جهلهم مؤملاً أن يكون بذلك سد ثلمة قد تأتينا منها ريح لا نريدها , وكما قيل ( و من السموم الناقعات دواء ) وإني أرجو كافة أفراد الشعب العزيز أن يهتموا بصلاح أمورهم الخاصة ، وبابي مفتوح لمن يتقدم بإقتراح أو شكوى أو بيان صحيح ، ففي ذلك تعاون صحيح بين الحاكم والمحكوم و وطنية صادقة , أما الجهل فعاقبته معروفة
.
والله يهدي الجميع
.
زمن عبدالله السالم , د. غانم النجار , جريدة الجريدة
.
.
و الغريب في الأمر أن هذه الأحداث و الإستفزازات لم تُولِّد رغبة بالإنتقام عند الحاكم إتجاه شعبه , فقد إستمر عبدالله السالم بالعمل لمصلحة البلد , و هذا ما جعله يبدأ بالمباحثات الثنائية مع الحكومة البريطانية لإستكمال إجراءات الإستقلال , و أهم هذه الإجراءات هو تحمل مسؤوليات تسيير الشؤون الداخلية و الخارجية للبلد , فـ للحصول على الإستقلال يجب أن يكون للدولة جيش يدافع عنها , و سلطة قضائية مستقلة , و عُملة خاصة بها , و هيئات حكومية و شعبية لها إرتباطات مع المنظمات الخارجية كـ العضوية في أوبك و العضوية في إتحاد البريد العالمي , و أخيراً و ليس آخراً فالمفترض على دولة تطمح للإستقلال أن يكون لها دستور ينظم الحياة فيها , على هذا الأساس عمل عبدالله السالم , و كانت شروط هذا الإتفاق كالتالي
.
أولا , تلغي اتفاقية 1899 – المعقودة بين الشيخ مبارك بن صباح و حكومة صاحبة الجلالة – لكونها تتنافى مع سيادة و إستقلال الكويت
.
ثانيا , تستمر العلاقات بين البلدين مسيرة بروح الصداقة الوثيقة
.
ثالثا , عندما يكون ذلك مناسباً فإن الحكومتين ستتشاوران مع بعضهما في الأمور التي تهم الطرفين
.
رابعا , لا شيء في هذه النتائج سيؤثر على إستعداد حكومة صاحبة الجلالة في مساعدة حكومة الكويت إذا طلبت الكويت مثل هذه المساعدة
.
19 يونيو 1961
.
من هنا بدأت الكويت ص 377
.

فور إعلان الكويت و بريطانيا الإتفاق على إستقلال الكويت قام الشيخ عبدالله السالم بتوجيه كلمته السامية الى شعبه بهذه المناسبة و هذا جزء منها
.
شعبي العزيز , إخواني و أولادي
.
في هذا اليوم الأغر من أيام وطننا المحبوب , في هذا اليوم الذي ننتقل فيه من مرحلة الى مرحلة أخرى من مراحل التاريخ و نطوي مع إنبلاج صبحه صفحة من الماضي بكل ما تحمله و ما إنطوت عليه لنفتح صفحة جديدة تتمثل في هذه الإتفاقية التي تقرأونها الآن , و التي نالت بموجبها الكويت إستقلالها التام و سيادتها الكاملة
.
و يقول أيضا
.
و لقد كان للتعاون الوثيق بين الحكومة ممثلة في المسؤولين من أبناء الأسرة الحاكمة و بين الشعب المخلص من المغزى الجميل ما أشاع الغبطة و الإستحسان في نفسي , و جعلني أتمنى إستمرار مثل هذا التعاون لخير البلد و دوام تقدمه و إزدهاره
.
و يقول
.
كما أن الوضع الجديد يتطلب منا العمل على الإنتماء للجامعة العربية و هيئة الأمم المتحدة و غيرهما من المنظمات التي تعمل لخير العالم و امنه و سلامه كلما كان ذلك في الإمكان والله ولي التوفيق
.
من هنا بدأت الكويت 386
.

بادر الرئيس المصري جمال عبدالناصر بتهنئة الكويت , أما الرئيس العراقي عبدالكريم قاسم فقد قام بـ إرسال برقية تحمل في ظاهرها شكل التهنئة , لكن باطنها المشؤوم يقول عكس ذلك , و هذا بعض مما جاء فيها
.
علمت بسرور بان الإنكليز قد اعترفوا في يوم 19 يونيو 1961 بإلغاء الإتفاقية المزورة غير الشرعية و غير المعترف بها دولياً و التي سموها إتفاقية 1899 بعد ان عقدوها بالباطل مع الشيخ مبارك الصباح قائمقام الكويت التابع لولاية البصرة دون علم إخوته و دون علم السلطات الشرعية في العراق آنذاك
.
ثم يتابع فيقول
.
و نذكر لكم باننا سنبقى و نحن اخوانكم في الجمهورية العراقية الخالدة لا تنطلي علينا خدعة الاستعمار و سنظل نعمل بقوة و عزم لنصرة العرب و المسلمين و النصر من عند الله . و ختاما فإننا نرجو لشخصكم الكريم بالذات و لإخواننا الكرام أهل الكويت الشقيق كل خير و تقدم و رفاه
.
عبدالكريم قاسم في 20 يونيو 1961
.
العيدروس
.

و بعد هذه البرقية بـ خمسة أيام أعلن قاسم ضم الكويت للعراق في حديث طويل ننقل منه المقاطع التالية
.
إن من يقوم بعقد إتفاقيات عن الكويت هي الجمهورية العراقية لا غيرها
.
لا يحق لأي فرد سواء في الكويت أو خارج الكويت مهما كانت أوضاعهم و مراكزهم و مناصبهم أن تتحكم بشعب الكويت فشعب الكويت من الشعب العراقي و الشعب العراقي بالذات إن الجمهورية العراقية قررت حماية الشعب العراقي في الكويت و المطالبة بجميع الأرض التي تعسف بها الإستعمار و التابعة لقضاء الكويت و المرتبط بلواء البصرة بكامل حدوده دون الإستعداد للتخلي عن شبر واحد من تلك الأرض و عندما نقول ذلك فأن باستطاعتنا تنفيذ ذلك و عليه فإننا سنصدر المرسوم الجمهوري بتعيين شيخ الكويت الجليل الحالي قائمقام لقضاء الكويت يكون تابعا للواء البصرة و سوف ننذر هذا الشيخ بعدم التعسف بحق شعب الكويت الذي هو حق الشعب العراقي نفسه و إن أساء التصرف فسيلقى العقاب الصارم و يحسب بعداد المتمردين
.
العيدروس
.

فور وصول أصداء هذه الإدعاءا ت للكويت خرج الرجال و النساء في مظاهرات ضخمة معلنة تمسكها بإستقلال الكويت , و وقوفها الداعم للشيخ عبدالله السالم الذي قام بـ إتخاذ عدة خطوات مضادة للتصدي لهذه التعديات , و كانت الخطوة الأولى توجيه كلمة الى الشعب الكويتي نقتبس منها المقتطفات التالية
.
شعبي العزيز , إخواني و أولادي
.
في هذه الآونة من تاريخ الكويت المجيد و قد هببتم جميعكم كتلة متراصة تعربون عن شعوركم الطيب الجياش و إستعدادكم التام للتضحية بالنفس و النفيس في سبيل الذود عن حياض الوطن مندفعين غير مدفوعين و طائعين غير مكرهين
.
في هذه الآونة من تاريخ الكويت المجيد و قد قمتم بشتى مظاهر التأييد للموقف الحق الذي لا دافع لنا عنه , فسرتم بالتظاهرات التي عمت أنحاء البلاد تستنكر تصريحات بغداد و رفعتم برقيات التأييد التي تكشف عما يختلج في جوانحكم من وفاء و حب و ولاء
.
في هذه الآونة من تاريخ الكويت المجيدة و قد كان لموقفكم الرائع الذي شددنا به أزرنا أطيب الأثر في نفسي , أشكركم يا أبنائي الأعزاء و أحييكم فرادى و جماعات بارك الله فيكم و وفقكم و سدد خطاكم إلى كل ما فيه خير الوطن و السلام عليكم
.
من هنا بدأت الكويت ص 391
.

أما الخطوة الثانية فكانت إصدار دائرة المطبوعات و النشر لعدة بيانات تدحض فيها إدعاءات عبدالكريم قاسم , و من أهم النقاط التي أثارتها هذه البيانات هي التالية
.
الكويت لم تكن في يوم من الأيام خاضعة للحكم العثماني و لم يكن للدولة العثمانية في أي يوم من أيام حكمها الطويل في بلاد العرب أي ممثل لها في إمارة الكويت
.
إستجارة الفارين السياسيين من السلطات العثمانية بالكويت , و لو كانت الكويت خاضعة للحكم العثماني في العراق لما إستطاعت أن تحميهم
.
قيام الكويت بالدفاع عن نفسها بنفسها عند التعرض للهجمات الخارجية , و لو كانت الكويت تابعة للدولة العثمانية لما تجرأت هذه القوات الصغيرة على مهاجمتها
.
حكومة العراق لم تمارس في الكويت أي سلطة بريدية
.
الكويت إستكملت منذ زمن جميع العناصر التي يجب أن تتوافر لأي دولة مستقلة ذات سيادة و كيان ظاهر , و من بين الحكومات التي كانت تخاطب الكويت كدولة مستقلة حكومة العراق منذ أن إستقل العراق و إستكمل سيادته . و لم يتغير هذا الوضع بعد إستبدال النظام الملكي بالنظام الجمهوري الحاضر
.
إنضمام الكويت إلى أكثر من منظمة من المنظمات العربية و الدولية
.
تقديم الكويت طلبها للإنضمام الى جامعة الدول العربية و لهيئة الأمم المتحدة
.
من هنا بدأت الكويت من ص 393 إلى ص 410
.

أما الخطوة الثالثة فكانت فتح أبواب مراكز التطوع للشباب الذين هبّوا للدفاع عن وطنهم
.
.
و الخطوة الرابعة و الأهم توجيه مجموعة من الشكاوى الى المنظمات الدولية و منها مجلس الأمن , أيضا قام الشيخ عبدالله السالم بطلب تفعيل بند الدفاع المنصوص عليه في إتفاقية 19 يونيو 1961 مع الحكومة البريطانية , و قد تحركت القوات البريطانية خلال 24 ساعة للدفاع عن الكويت و صد أي عمل مجنون يقوم به قاسم العراق
.
و يُنقل عن الشيخ سعد العبدالله حول هذا الموضوع أن أباه ( الشيخ عبدالله السالم ) بكى و هو بسبيل طلب المساعدة من الحكومة البريطانية و قال " إن جندياً بريطانياً واحداً لم تطأ قدماه أرض الكويت مع وجود معاهدة بيننا بين بريطانيا عمرها ستون عاماً . لكني مضطر إلى طلب هذه المساعدة اليوم , طبقاً لأتفاقية الإستقلال , لأحمي شعب الكويت و في مقدمته الشيوخ و الأطفال , فإنهم جميعا أولادي و أنا مسئول عنهم و عن سلامتهم و لا أحب أن يضاروا , او ان يساء إليهم "
.
الشيخ عبدالله السالم , إنساناً . . و رجل دولة ص52
.

أما الدول العربية فقد كان تحركها بطيئاً كالعادة – بـ استثناء جلالة الملك سعود - , خصوصاً و أن عبد الناصر كان لا يزال يعاني من آثار العدوان الثلاثي , و هذا ما جعله يعبر عن عدم تأييده للضم بالقوة و تفضيله دخول الدول العربية في الوحدة الإرادية , و في نفس الوقت أظهرت الدول العربية قلقها بشأن إستدعاء الكويت للقوات البريطانية , مما جعلها تهدد الكويت بعدم التصويت بالموافقة على عضويتها لهيئة الأمم المتحدة , لكنها طرحت بديلاً آخر و هو إرسال قوات عربية تحل محل القوات البريطانية , و هذا ما حدث فعلاً , إلا أن هذه القوات كانت رمزية و ليس لها أي فاعلية
.
و بالرغم من تلاشي إحتمالات العدوان العسكري على الكويت إلا أن العراق لم يألو جهداً في تعطيل إستكمال إستقلال الكويت من خلال تعاونه مع حليفه السوفييتي الذي إستخدم حق الفيتو مرتين لرفض عضوية الكويت في الأمم المتحدة , و لم تنجح الكويت في إكتساب هذه العضوية إلا بعد إنقلاب عارف - البكر على عبدالكريم قاسم في العام 1963 , و قد قامت الكويت بـ إقراض العراق 30 مليون جنيه إسترليني بفائدة مخفضة في تلك الفترة , و بهذا أصبحت الكويت العضو رقم 111 في هيئة الأمم المتحدة
.
الكويت : من الإمارة الى الدولة ص 275
.

أما عبدالله السالم , فقد كان يعرف مدى أهمية إستكمال قوامات الدولة المدنية الحديثة لقطع الطريق أمام أي تحرشات مستقبلية من العراق أو غيره , فأسرع في الدعوة لإنعقاد إنتخابات المجلس التأسيسي الذي إنعقدت أولى جلساته في 20 يناير 1962 , و تم تشكيل لجنة إعداد الدستور بعضوية رئيس المجلس التأسيسي عبداللطيف الغانم , وزير العدل حمود زيد الخالد , عُضويّ المجلس يعقوب الحميضي و سعود العبدالرزاق , و الشيخ سعد العبدالله وزير الداخلية و ممثل الأسرة الحاكمة في اللجنة , فكان الإجتماع الأول لهذه اللجنة في 17 مارس 1962 و إستمرت في الإجتماع على مدى 23 جلسة تم فيها النقاش و البحث المكثف حول كل مادة من مواد الدستور , و قد تم الإتفاق على النص النهائي في 27 أكتوبر 1962 , و من هنا قام رئيس اللجنة بتقديم الدستور للشيخ عبدالله السالم في 8 نوفمبر 1962 ملقياً الكلمة التالية
.
إنه لشرف كبير لزملائي أعضاء لجنة الدستور ولشخصي أن نتقدم الى سموكم فى هذا اليوم التاريخي نيابة عن المجلس التأسيسي بمشروع الدستور الذى رأيتم وضعه للبلاد على اساس المبادئ الديمقراطية المستوحاة من واقع الكويت
.

.
قام الشيخ عبدالله السالم بالتصديق على الدستور في 11 نوفمبر 1962 و تمت الدعوة لإنتخابات مجلس الأمة فعقد أول جلساته في 29 يناير 1963 , و قد أصر الشيخ عبدالله السالم على إلقاء كلمة إفتتاحية أدى من خلالها القسم الدستوري رغم عدم حاجته الى ذلك كونه كان أميراً للبلاد
.
بسم الله العلي القدير
.
نفتتح الدورة الأولى لمجلس الأمة الذي نبدأ بإنعقاده مرحلة العهد الدستوري في دولة الكويت المستقلة في هذه المرحلة التي تعتبر حلقة من حلقات سير دولتنا الصاعدة نحو هدفها الأعلى يسعدني أن اهنئكم بثقة الشعب بكم حين إختاركم لتحملوا أمانة تمثيله و أن أكرر وصيتي لكم – كوالد لأبنائه – أن تحرصو على وحدة الصف في هذه الدولة العربية المتمسكة بدينها و تقاليدها
.
و إنه ليسعدني في هذا اليوم الأغر من تاريخ بلادنا أن أقسم بالله العظيم أن أحترم الدستور و قوانين الدولة و أذود عن حريات الشعب و مصالحه و أمواله و أصون استقلال الوطن و سلامة أراضيه
.
والله ولي التوفيق
.

.
و في 23 أكتوبر 1965 إفتتح مجلس الأمة دوره الإنعقادي بحضور الشيخ عبدالله السالم الذي إشتد عليه المرض فسقط أرضاً لتوافيه المنية بعد شهر كامل من هذه الجلسة , و برغم مرور أكثر من 45 سنة على وفاته إلا أن كل من عاصره يتذكر يوم وفاته و كأنه الأمس , بل حتى من لم يعاصره لا يمتلك إلا أن يشعر بالألم لفراقه , و لا أخفي عليكم سراً بأن الدموع بدأت تنهمر من عيني و أنا أكتب هذه الكلمات , رحمك الله يا والدي , و كيف لا تكون والدي و قد بدأت أغلب خطاباتك بـ يا شعبي العزيز , إخواني و أولادي
.
يتبع