.
قد يسألني أحدهم و يقول , ما شأني و شأن النظام العالمي ؟ أنا انسان بسيط و لا يهمني الا قرضي , ردي على هذا التساؤل هو أن اعتقادك للأسف خاطيء , فأنت مرتبط مع البنك المحلي بقرض , و البنك المحلي مرتبط بالبنك المركزي بسعر الخصم , و البنك المركزي الكويتي مرتبط مع الاقتصاد العالمي بشكل عام و البنك الفيدرالي الأمريكي بشكل خاص , و البنك الفيدرالي الأمريكي مرتبط بشكل وثيق بما يحدث حول العالم بشكل عام و الاقتصاد الأمريكي بشكل خاص
.
و السؤال الذي يطرح نفسه , لماذا تترابط هذه الأطراف – أو مصالحها – مع بعضها البعض؟
.
.للإجابة على هذا السؤال علينا الإنطلاق من نقطة الصفر , و هي أن جميع الأموال حول العالم تتحرك بشكل مستمر - عبر الساعة - بحثا عن فُرص استثمارية مناسبة , و تعتمد عملية البحث على عاملين أساسيين هما عامل الخطر و هامش الربح , أي أنها تفكر دائما كم سأربح من هذا الاستثمار ؟ و كم ممكن أن أخسر منه ؟ و القاعدة الأساسية في عالم الاستثمار تقول كلما زاد عامل الخطر إزداد معه هامش الربح , فالاستثمار في الأسهم له خطورة عالية , لكنه في نفس الوقت يعطي أرباح عالية , و على الطرف الآخر فإن الاستثمار في الودائع ذو خطورة منخفضة جدا , لذلك نجد أن أرباحه منخفضة أيضا
.
.و لنتمكن من ربط المعلومة السابقة بالقضية المطروحة للنقاش علينا ذكر نقطة مهمة و هي أن اقتصاديات العالم تتأرجح ما بين حالة التضخم – إنفلاشيون – و حالة الكساد – ريسشيون – و يأتي دور البنوك المركزية في ضبط الإيقاع ما بين هاتين الحالتين , فإن زادت حالة التضخم عن الحد إزدادت أسعار السلع بشكل جنوني كما حصل مع أسعار العقار و المواد الغذائية و بالتالي انخفضت قدرة الفرد – الدينار - على الشراء , أما في حالة طغيان الكساد عن الحد المعقول فإن الأسواق تُصاب بالشلل و تزداد نسبة البطالة بما يصاحبها من ارتفاع معدل الجرائم و غيرها من الأمور السلبية
.
و يستخدم البنك المركزي – أو الفيدرالي الأمريكي – سلاح رفع أو خفض سعر الفائدة للتحكم بالوضع الاقتصادي بين حالتي التضخم و الكساد , فعندما يشعر بإزدياد التضخم عن الحد يرفع سعر الفائدة , مما يلحقه رفع البنوك لأسعار الفوائد على الودائع , و هذا ما سيشجع الأموال على الاستثمار في الودائع الادخارية و بالتالي تشح السيولة في الأسواق و يقل الطلب على السلع العقارية و الاستهلاكية فـ تُحافظ أو تنخفض أسعارها , و عند شعور البنك الفيدرالي بإتجاه الاقتصاد نحو الكساد يبادر لتخفيض سعر الفائدة فتنخفض فوائد الودائع بالبنوك مما يشجع رؤوس الأموال على نقلها من الودائع الى وسائل أخرى تحقق أرباح أكبر كشراء العقارات و الأسهم فتعود السيولة الى الأسواق و ينتعش الاقتصاد مرة أخرى
.
.و بما أننا نعيش في عصر العولمة و الانترنت فإن جميع اقتصاديات العالم تتأثر بعضها البعض , و بطبيعة الحال فإن الاقتصاديات الكبرى تؤثر على الاقتصاديات الأصغر , لذلك تؤثر توجهات أسعار فائدة البنك الفيدرالي الأمريكي على بقية البنوك المركزية المحلية , فهذه البنوك المحلية تحاول في أغلب الأحيان أن تتناسق توجهاتها مع توجهات الاقتصاديات العالمية العملاقة , و تتعدد أسباب الحرص على هذا التناسق كوجود الاستثمارات الخارجية و استخدام الدولار في بيع النفط و وجود الفجوات الكبيرة قد يضر أكثر من ما ينفع
.
أما على المستوى المحلي فإن تغير سعر الخصم للبنك المركزي يصاحبه تغير مباشر في سعر الفائدة التي تدفعها البنوك على الودائع و التي تفرضها البنوك على القروض , فالبنك المحلي يضبط نفسه على سعر خصم البنك المركزي , على سبيل المثال لو إفترضنا بأن سعر خصم البنك المركزي – كايبور – يساوي 2 بالمئة , عندها سيضطر البنك المحلي على دفع فائدة 3 بالمئة لأصحاب الودائع , و في نفس الوقت سيفرض فائدة 6 بالمئة على المقترضين لديه , و لنفترض بأن البنك المركزي رفع الكايبور الى 4 بالمئة , عندها سيرفع البنك المحلي الفائدة المدفوعة للودائع الى 5 بالمئة , و سيفرض فائدة على المقترضين 8 بالمئة
.
.المعلومة التي أريد ايصالها في هذا الموضوع هو أن الاقتصادات العالمية العملاقة تؤثر بالاقتصادات المحلية الصغيرة , و أن تغير سعر الخصم في البنك المركزي يؤثر على سعر الفوائد في البنوك , و تغير سعر الفوائد في البنوك يؤثر على المودعين و المقترضين في آن واحد , و السؤال الذي يطرح نفسه هنا , أين موقع الاقتصاد الإسلامي من كل ذلك ؟
.
هذا ما سنجيب عليه في المقالة القادمة
.
يتبع





















