Tuesday, January 19, 2010

مجلس الأمة , فساد رقابي و إفساد تشريعي -2

ختمنا المقالة السابقة بنقطة مهمة جدا و هي شعور الكثير من المقترضين بالظلم و الخداع لإنعدام الشفافية من طرف البنوك و تضخم مديونياتهم بشكل غير طبيعي , و بالرغم من اني لا أعترض على مظلوميتهم الا اننا نحتاج الى شرح النظام المالي العالمي حتى تتضح الصورة
.
قد يسألني أحدهم و يقول , ما شأني و شأن النظام العالمي ؟ أنا انسان بسيط و لا يهمني الا قرضي , ردي على هذا التساؤل هو أن اعتقادك للأسف خاطيء , فأنت مرتبط مع البنك المحلي بقرض , و البنك المحلي مرتبط بالبنك المركزي بسعر الخصم , و البنك المركزي الكويتي مرتبط مع الاقتصاد العالمي بشكل عام و البنك الفيدرالي الأمريكي بشكل خاص , و البنك الفيدرالي الأمريكي مرتبط بشكل وثيق بما يحدث حول العالم بشكل عام و الاقتصاد الأمريكي بشكل خاص
.
و السؤال الذي يطرح نفسه , لماذا تترابط هذه الأطراف – أو مصالحها – مع بعضها البعض؟
.

.
للإجابة على هذا السؤال علينا الإنطلاق من نقطة الصفر , و هي أن جميع الأموال حول العالم تتحرك بشكل مستمر - عبر الساعة - بحثا عن فُرص استثمارية مناسبة , و تعتمد عملية البحث على عاملين أساسيين هما عامل الخطر و هامش الربح , أي أنها تفكر دائما كم سأربح من هذا الاستثمار ؟ و كم ممكن أن أخسر منه ؟ و القاعدة الأساسية في عالم الاستثمار تقول كلما زاد عامل الخطر إزداد معه هامش الربح , فالاستثمار في الأسهم له خطورة عالية , لكنه في نفس الوقت يعطي أرباح عالية , و على الطرف الآخر فإن الاستثمار في الودائع ذو خطورة منخفضة جدا , لذلك نجد أن أرباحه منخفضة أيضا
.

.
و لنتمكن من ربط المعلومة السابقة بالقضية المطروحة للنقاش علينا ذكر نقطة مهمة و هي أن اقتصاديات العالم تتأرجح ما بين حالة التضخم – إنفلاشيون – و حالة الكساد – ريسشيون و يأتي دور البنوك المركزية في ضبط الإيقاع ما بين هاتين الحالتين , فإن زادت حالة التضخم عن الحد إزدادت أسعار السلع بشكل جنوني كما حصل مع أسعار العقار و المواد الغذائية و بالتالي انخفضت قدرة الفرد – الدينار - على الشراء , أما في حالة طغيان الكساد عن الحد المعقول فإن الأسواق تُصاب بالشلل و تزداد نسبة البطالة بما يصاحبها من ارتفاع معدل الجرائم و غيرها من الأمور السلبية
.
و يستخدم البنك المركزي – أو الفيدرالي الأمريكي – سلاح رفع أو خفض سعر الفائدة للتحكم بالوضع الاقتصادي بين حالتي التضخم و الكساد , فعندما يشعر بإزدياد التضخم عن الحد يرفع سعر الفائدة , مما يلحقه رفع البنوك لأسعار الفوائد على الودائع , و هذا ما سيشجع الأموال على الاستثمار في الودائع الادخارية و بالتالي تشح السيولة في الأسواق و يقل الطلب على السلع العقارية و الاستهلاكية فـ تُحافظ أو تنخفض أسعارها , و عند شعور البنك الفيدرالي بإتجاه الاقتصاد نحو الكساد يبادر لتخفيض سعر الفائدة فتنخفض فوائد الودائع بالبنوك مما يشجع رؤوس الأموال على نقلها من الودائع الى وسائل أخرى تحقق أرباح أكبر كشراء العقارات و الأسهم فتعود السيولة الى الأسواق و ينتعش الاقتصاد مرة أخرى
.
.
و بما أننا نعيش في عصر العولمة و الانترنت فإن جميع اقتصاديات العالم تتأثر بعضها البعض , و بطبيعة الحال فإن الاقتصاديات الكبرى تؤثر على الاقتصاديات الأصغر , لذلك تؤثر توجهات أسعار فائدة البنك الفيدرالي الأمريكي على بقية البنوك المركزية المحلية , فهذه البنوك المحلية تحاول في أغلب الأحيان أن تتناسق توجهاتها مع توجهات الاقتصاديات العالمية العملاقة , و تتعدد أسباب الحرص على هذا التناسق كوجود الاستثمارات الخارجية و استخدام الدولار في بيع النفط و وجود الفجوات الكبيرة قد يضر أكثر من ما ينفع
.
أما على المستوى المحلي فإن تغير سعر الخصم للبنك المركزي يصاحبه تغير مباشر في سعر الفائدة التي تدفعها البنوك على الودائع و التي تفرضها البنوك على القروض , فالبنك المحلي يضبط نفسه على سعر خصم البنك المركزي , على سبيل المثال لو إفترضنا بأن سعر خصم البنك المركزي – كايبور – يساوي 2 بالمئة , عندها سيضطر البنك المحلي على دفع فائدة 3 بالمئة لأصحاب الودائع , و في نفس الوقت سيفرض فائدة 6 بالمئة على المقترضين لديه , و لنفترض بأن البنك المركزي رفع الكايبور الى 4 بالمئة , عندها سيرفع البنك المحلي الفائدة المدفوعة للودائع الى 5 بالمئة , و سيفرض فائدة على المقترضين 8 بالمئة
.
.
المعلومة التي أريد ايصالها في هذا الموضوع هو أن الاقتصادات العالمية العملاقة تؤثر بالاقتصادات المحلية الصغيرة , و أن تغير سعر الخصم في البنك المركزي يؤثر على سعر الفوائد في البنوك , و تغير سعر الفوائد في البنوك يؤثر على المودعين و المقترضين في آن واحد , و السؤال الذي يطرح نفسه هنا , أين موقع الاقتصاد الإسلامي من كل ذلك ؟
.
هذا ما سنجيب عليه في المقالة القادمة
.
يتبع

Sunday, January 17, 2010

مجلس الأمة , فساد رقابي و إفساد تشريعي - 1

منذ بداية طرح النائب ضيف الله بو رمية لموضوع اسقاط القروض أو فوائدها و أنا أحاول جاهدا تحاشي الكتابة عن هذا الموضوع أو التعرض له بشكل مباشر , و السبب في ذلك يعود لعدة عوامل أولها قناعتي التامة بأن هذا الإقتراح لا يعدو كونه محاولة نائب \ مرشح دغدغة مشاعر ناخبيه و ضمان الحصول على أصواتهم في ظل ضعف إنتاجيته الجدية في البرلمان , أما العامل الثاني لعدم الخوض في غمار هذا الموضوع فهو عدم إنتمائي الشخصي لفئة المتضررين من القروض , و هذا ما جعلني أتردد في الكتابة عنه خشية تحول النقاش الى هجوم و إتهامات خاصة مع الشحن العاطفي و الجماهيري المصاحب له , لكن ما جعلني أغير رأيي اليوم و أبدأ في الكتابة عنه هو اعتقادي بأن مراحل قصة القروض من الألِف الى الياء تلخص أغلب الأمراض التي تعاني منها الكويت , من بداية خلق المشكلة ثم تجاهلها الى ان تتضخم ثم تدخل عوير و زوير في تشخيصها و من ثم طرحهم للحلول الفوضوية لها مع غياب تام لأهل العقل و الرأي الى أن تم التصويت عليها , بإختصار , هذه هي الكويت
.
ربما أكون قد أخطأت في اعتقادي بأن هذا القانون ساقط وراثيا و لن يمرره مجلس الأمة المتخم بالأعضاء الشرفاء و المحنكين تشريعيا , لكن القانون تطور و وصل الى شكله الحالي و نجح في المرور بـ 35 صوتا و هو الآن بإنتظار الكلمة النهائية لسمو الأمير الذي نتوقع منه رد القانون و إعادة العقول الى نصابها
.
قبل الدخول الى نقد القانون علينا التفكير بجذور المشكلة و أسباب تفاقمها مما يعني أننا نحتاج للعودة الى ما قبل القانون و شرح أساسيات القروض كوسيلة تمويل و سلعة تمويلية , لذلك سنبدأ هذه السلسلة بالحديث عن الاقتراض كـ خيار تمويلي , فعلى بركة الله نبدأ
.
الإقتراض
.

يواجه الانسان في حياته الكثير من الأعباء المادية التي قد لا يتمكن من التكفل بها عبر وسائل التمويل الذاتي , و في العادة تتمركز هذه الأعباء عند نقاط محددة في حياته و هي نقطة شراء السيارة , الدراسة في الخارج , شراء أو ترميم منزل , إنشاء مشروع تجاري أو الحاجة الى العلاج المكلف لا سمح الله , و أمام صعوبة تمويل الفرد لهذه الحاجات ذاتيا نجده يبدأ بالبحث عن وسائل التمويل الخارجي و التي يعتبر الإقتراض أكثرها سهولة و شيوعا , فالقرض وسيلة متطورة تضمن للعميل الحصول على مبلغ يسدد به حاجاته الآنية مقابل التزامه في رد هذا المبلغ على دفعات شهرية بالإضافة الى الفائدة المضافة و التي ترتبط بعدة عوامل أهمها حجم القرض و الفترة الزمنية التي يحتاجها العميل لتسديده
.
و مع تطور استيعاب الناس لثقافة الإقتراض تطورت المؤسسات المالية و التجارية لتواكب هذا التطور , فأصبحنا نرصد توسع الأفراد في استخدام آلية الإقتراض و لم يعد هذا الخيار للحصول على ضرورات الحياة بل تحول الى وسيلة للتمتع بالكماليات و وسائل الرفاهية كـ شراء السيارات الفارهة و المجوهرات و الآلات الألكترونية و حتى الرحلات السياحية , بطبيعة الحال ساهمت هذه الثقافة في نشر عدة مفاهيم خاطئة بين أفراد المجتمع كثقافة الاستهلاك و الاهتمام المبالغ به في المظاهر و التنافس في البذخ على الكماليات مع غياب شبه تام لثقافة الإدخار و القناعة بذات اليد و التخطيط للمستقبل مع الاعتماد على النفس
.
و بسبب تشبع غالبية أفراد الشعب الكويتي بثقافة الإستهلاك و تجاهلهم الواضح للإدخار بدأت تظهر على السطح العديد من الأصوات المتذمرة من هذه الأعباء المالية و المنادية بوجوب تدخل الحكومة للمساعدة , هذا ما دفع الحكومة للتدخل السريع في كبح جماح المواطنين نحو الإقتراض من خلال الزام المؤسسات التجارية و المالية بإستخدام نظام الساي نت و تخفيض نسبة السماح للإقتراض من 50 الى 40 بالمئة من الدخل الشهري للعميل , الا أن هذه المحاولات باءت بالفشل أمام مطالبات الناس بالمساعدة الحكومية
.
و في ظل ارتفاع أسعار النفط الى مستويات قياسية خلال السنوات السابقة حققت حكومة الكويت فوائض مالية عملاقة و بدأنا نقرأ اعلانات شبه يومية عن تبرعات بمئات الملايين لمساعدة حكومات صديقة و شقيقة , و قد أثارت هذه الاعلانات حفيظة نسبة كبيرة من المواطنين الذين وجدوها فرصة مناسبة لإحياء المطالبات الشعبية بإسقاط القروض و التخفيف عن كاهلهم , و قد تبرع النائب الفاضل ضيف الله بو رمية مشكورا بقيادة هذه المطالبات التي شهدت مساجلات عديدة بينه و بين وزير الصندوق العربي الوجيه بدر الحميضي
.
و قد ركز الحميضي آن ذاك على أن الكويت لا تعاني من أزمة قروض , فالمتعثرين نسبة قليلة جدا من المقترضين و كل حاجة تمام يا أفندم , أما بو رمية و فريقه فقد ركزوا على نقطة مهمة جدا و هي انعدام الشفافية في عقود الإقتراض و تغير نسبة الفائدة التي لا يعلم عنها العميل , و هذا ما تسبب في احساس العميل بأنه ضحية عملية نصب و احتيال , فقد إقترض مبلغ 20 ألف و سدد حتى الآن 30 ألفا و لا يزال مديون للبنك
.
هذا ما سيجعلنا نضطر لشرح النظام المالي للبنوك بشكل مختصر لكي تتضح الصورة و مواطن الخلل
.
يتبع

Tuesday, January 12, 2010

على أفا الوطن


.
أعتقد , والله أعلم , أن جدول نتيجة التصويت على قانون إسقاط فوائد القروض يلخص لنا الوضع السياسي التعيس الذي تمر فيه الكويت منذ سنوات طويلة , و يوضح لنا المتسبب الأساسي في تدهور كل شيء تقريبا – الا الفساد – في الكويت , ففي هذا الجدول يطفو لنا ما كان مخفيّاً على السطح , فكم من حنجرة تصدح بالانتصار للدستور و هي في الحقيقة من طينة .. سعدون حمّاد , و كم من لحية تتباكى على هدر المال العام و هي في الحقيقة لا تمانع بهدره من بين ريول الشعب , و كم و كم من تناقضات يسطرها أمامنا هذا الجدول الذي سيكون له أثر مباشر في تغيير قناعاتي المستقبلية عند صندوق الإقتراع
.
فكرت كثيرا في الكتابة عن مشكلة القروض و تفاصيل هذا القانون الا أنني كلما بدأت بالكتابة أتوقف و أقول مو معقولة أن يصوّت أي عاقل بالموافقة على هذا القانون , فنواب الضمير لا يحتاجون تلميح بأن القانون لا يخضع لمبدأ العدالة , و نواب الضمير لا يحتاجون لتوضيح بأن القانون سيتسبب بإنهيار النظام المصرفي و المالي في البلد , و نواب الضمير لا يحتاجون لتحذير بأن القانون سيتسبب بهدر في المال العام , و نواب الضمير لا يحتاجون لدليل على أن هذا القانون سيتسبب بأزمة أخلاقية كبيرة في حال إقراره
.
و هذا ما يجعلني أتوقف عن الكتابة لـ ثقتي الكبيرة بضمير نوابنا الأفاضل , نوابنا الشرفاء الذين قالوا إرحل لرئيس الوزراء نحن نستحق الأفضل , نوابنا الحريصين على محاسبة وزير الداخلية على الخمسة مليون و ستمية و تسعة و عشرين ألف دينار و الأربعمية و خمسين فلس , نوابنا الذين لم يقبلوا بتبذير رئيس الوزراء على السيارات و البخور , نوابنا اللي لوّعوا جبودنا بإتحادهم في العقيلة و تجمهر الآلاف لهم انتصارا للوحدة الوطنية , إلا أن ضمائر نُوابنا لم تختلف كثيرا عن ضمائر وزراءنا , و ضمائر وزراءنا لا تختلف كثيرا عن ضمائر أبناء شعبنا الوفي , فالكُل حريص على الفوضى , و الكل يمارس الدجل على أفا الوطن
.

.
و المضحك المبكي في الموضوع هو تنافس حزب القوارض على تصدير الفتاوى و الأحكام الدينية حول هذا القانون , فهذا يقول حرام و ذاك يقول حلال , أما السيء في الأمر فهو دخول كم لا بأس به من المنافقين على خط المزايدات الدينية لرد هذا القانون , بل أن حتى مشايخ غرفة تجارة و صناعة الكويت تحولوا الى ملالي يتحججون بالقرآن و السنة للحشد ضد هذا القانون , أقول برافو عليكم , عن جد برافو عليكم , فقد نجحتم في إصابتي بالغثيان بعد أن تغلبت عليه لتسعة أسابيع متواصلة
.
و في الختام ما نقول إلا حسافة عليك يالسعدون , و حسافة عليك يا عباس الشعبي , توقعتكم أصحاب مبدأ , أما بقية الأربعة و ثلاثين فارس ما عليهم شرهة , فنحن لم نتوقع منهم الأفضل على أي حال, و في النهاية نوجه تحية للنائب الفاضل محمد المطير حيث أنه أثبت للمرة الرابعة تمسكه بالمبدأ و عدم انجرافه وراء المصالح الإنتخابية
.
على العموم أتوقع أن يتم رد هذا القانون و لا نخرج من هذه التجربة بفائدة غير انكشاف المزيد من الأقنعة , لذلك أرجو من الشباب التخفيف من حماسهم و اندفاعهم في الدفاع عن الضمير فلان و مهاجمة الرمز فلنتان , فالجدول أعلاه يُثبت أن ما أخس من المربوط إلا المفتلت , و رحم الله إمرء عرف قدر نفسه

.

Friday, January 08, 2010

زقوم ببطن العدو

.
الحجية زين فرحانة أوي بتمرير 22 بوينت ثري مليون رسالة أس أم أس خلال رأس السنة
.
و نحن أيضا نبارك للحجية مو زين بهذا الانجاز العظيم
.
بس ممكن أحد يفهمني ليش الرسائل اللي بعثتها بُعِثت مرتين ؟
.
و ليش صاحبي يدق علي من أمريكا يقولي سَكِّر جهازك
.
لأن واصلني منك فوق الخمسة و ثلاثين مسج حتى الآن و مو راضي توقف؟
.
و يصكوني بفاتورة 60 دينار و يقطعون خطي ؟
.
سؤالي هو
.
هل المسجات المكررة تُحسب على العميل؟
.
و هل الشركات الأخرى تستخدم نفس الـ ألاعيب لزيادة الأرباح؟
.
و إذا بحوِّل خطي
.
هل تنصحوني بالوطنية أو فيفا؟
.

Monday, January 04, 2010

القضية خوش , بس المحامي إخرطي


.
لا يختلف اثنان على أن سنة 2009 كانت من أسخن و أنشط السنوات السياسية على الساحة الكويتية , لكن المخيب للآمال هو أن أغلب هذا النشاط يندرج تحت خانة الجعجعة بلا طحين , فالساحة مزحومة بالتجمعات و الحملات الشعبية و الاستجوابات و الانتخابات و التهديدات و المطالبات لكن النتيجة النهائية سبعة صفر مع الرأفة لصالح فريق طمام المرحوم
.
و عند تسليط الضوء على هذه القضايا نجد أن أغلبها يتسم بالعدالة أو الموضوعية على أقل تقدير , لكن السبب الرئيسي في فشلها يعود الى عدم كفاءة من يحمل رايتها من حيث اسلوب التعامل و اختيار قنوات التنفيذ , فالمشكلة في كثير من الأحيان تكمن في ضعف الدفاع و ليس قوة الهجوم , حتى أننا بدأنا نَشُك أحيانا في الرغبة الحقيقية لخط الدفاع لحل هذه القضايا
.
و من خلال متابعتي الحثيثة لتفاصيل القضايا المثارة استطعت أن ألخص الخطوات التي تمر فيها هذه القضايا و التي تؤدي في النهاية الى النتيجة السلبية و هي الإستمرار و التفاقم بدل العلاج و الحل
.
تبدأ القضية في العادة بمطالبة مجموعة من المواطنين بشيء معين من الحكومة , كأن يطالب البعض الحكومة بتخفيف أعباءه المالية و شراء ديونه أو فوائدها من البنوك , أو أن يطالب المسرحين عن العمل براتب بديل من الحكومة الى حين ايجاد وظيفة جديدة , أو أن يشتكي البعض من وجود منازلهم بالقرب من منطقة صناعية ملوثة تهدد صحتهم و صحة عوائلهم
.
بطبيعة الحال سيطرق هؤلاء المواطنين أبواب الحكومة و لن يتم الاكتراث بهم , فيكون خيارهم الثاني هو اللجوء الى مجموعة من ممثلي الشعب الأفاضل , و هنا تحدث تفاعلات كيميائية بين النائب و القضية , فيصبح بقدرة قادر الوكيل الحصري لها في الكويت و الشرق الأوسط , فهو الأب الروحي لها , و هو المتحدث الرسمي بإسمها , و هو الجهة الوحيدة المخولة بطرح حلول الوجبات السريعة لحلحلتها
.
و بسبب اندفاع و جهل نائبنا المغوار في حيثيات القضية و أبعادها المباشرة و الغير مباشرة نجد انه في العادة يطرح حلول الأحلام الوردية التي قد ينجح من خلالها في دغدغة مشاعر المواطنين و التلاعب في عواطفهم , الا أن هذه الحلول البعيدة عن الواقع تكون في العادة مليئة في العيوب و الفجوات كأن يطالب بو رمية بإسقاط القروض أرضاً , أو أن يطالب بعض النواب بعدم اشتراط موعد محدد لإيجاد وظيفة للمواطن المسرح , أو أن يطالب مجموعة من النواب بنقل مصانع شعيبة بشخطة قلم , و هذا ما يُسهِل على الحكومة رد هذه المقترحات و المماطلة في حل هذه القضايا الى أجل غير مسمى
.
و المشكلة الأكبر بعد كل ما سبق هو أن المواطن الحالم لا يزداد الا اقتناعا بالحلول الوردية للنواب و هذا ما يجعله يعيد ترشيح بيّاع الأحلام على أمل أن يحدث التماس كهربائي بين المجلس و الحكومة في ليلة خميس و توافق الحكومة على حلول النائب المغوار , لكن الواقع للأسف يقول عكس ذلك , فالكويت منكوبة بحكومة وزراءها مالهم شغل , و مجلس نوابه بلاعيم بلا عقول , و مواطن ضايع بالطوشة ما يدري وين الله قاطه
.
و الحل في تغيير الثلاثة
.

Sunday, December 27, 2009

قلوب الناس معك , و سيوفهم مع أمية

.
إهدأ , ثم إغمض عينيك قليلا , تنفس ثلاثة مرات , ثم افتح عينيك و ابدأ بالقراءة , تمعن بكل حرف و كلمة من هذا الدعاء , فهو والله خفيف في اللسان و ثقيل على الميزان
.
.

اَللّهُمَّ اجْعَلْني اَخْشاكَ كَأُنّي أَراكَ
وَأَسْعِدْني بِتَقواكَ
وَلا تُشْقِني بِمَعْصِيَتِكَ
وَخِرْ لي في قَضآئِكَ
وَبارِكْ لي في قَدَرِكَ
حَتّى لا أُحِبَّ تَعْجيلَ ما أَخَّرْتَ
وَلا تَأخيرَ ما عَجَّلْتَ
اَللّهُمَّ اجْعَلْ غِنايَ في نَفْسي
وَالْيَقينَ في قَلْبي
وَالإخْلاصَ في عَمَلي
وَالنُّورَ في بَصَري
وَالْبَصيرَةَ في ديني
.
ثم يخاطب الرب و يقول
.
يا مَنْ لا يَعْلَمُ كَيْف هُوَ إِلاّ هُوَ
يا مَنْ لا يَعْلَمُ ماهُوَ إِلاّ هُوَ
يا مَنْ لا يَعْلَمُهُ إِلاّ هُوَ
يا مَنْ كَبَسَ الأرْضَ عَلَى الْمآءِ
وَسَدَّ الْهَوآءَ بِالسَّمآءِ
يا مَنْ لَهُ أَكْرَمُ الأسْمآءِ
.
و يستمر في المناجاة فيقول
.
يا مَنْ قَلَّ لَهُ شُكْري فَلَمْ يَحْرِمْني
وَعَظُمَتْ خَطيَئَتي فَلَمْ يَفْضَحْني
وَرَآني عَلَى الْمَعاصي فَلَمْ يَشْهَرْني
يا مَنْ حَفِظَني في صِغَري
يا مَنْ رَزَقَني في كِبَري
يا مَنْ أياديهِ عِنْدي لا تُحْصى وَنِعَمُهُ لا تُجازى
يا مَنْ عارَضَني بِالْخَيْرِ والإحْسانِ
وَعارَضْتُهُ بِالاْساءة وَالْعِصْيانِ
يا مَنْ هَداني بالإِيمانِ مِنْ قَبْلِ اَنْ أَعْرِفَ شُكْرَ الإمْتِنانِ
يا مَنْ دَعَوْتُهُ مَريضاً فَشَفاني
وَعُرْياناً فَكَساني
وَجائِعاً فَأَشْبَعَني
وَعَطْشاناً فَأَرْواني
وَذليلاً فَـ أعَزَّني
وَجاهِلاً فَعَرَّفَني
وَ وَحيداً فَكَثَّرَني
وَغائِباً فـ رَدَّني
وَمُقِلاًّ فَأغْناني
وَمُنْتَصِراً فَـ نَصَرَني
وَغَنِيّاً فَلَمْ يَسْلُبْني
وَأمْسَكْتُ عَنْ جَميعِ ذلِكَ فَـ ابْتَدَاَني
فَلَكَ الْحَمْدُ وَالشُّكْرُ
.
ثم يتساءل و يقول
.
فَبِأَيِّ شيءٍ اَسْتَقْبِلُكَ يا مَوْلايَ
أَبِسَمْعي ؟ أَمْ بِبَصَري ؟ أْم بِلِساني ؟ أَمْ بِيَدي ؟ أَمْ بِرِجْلي ؟
أَلَيْسَ كُلُّها نِعَمَكَ عِندي ؟ وَبِكُلِّها عَصَيْتُكَ يا مَوْلايَ ؟
فَلَكَ الْحُجَّةُ وَالسَّبيلُ عَليَّ
يا مَنْ سَتَرَني مِنَ الاْباءِ وَالأمَّهاتِ أَنْ يَزجُرُوني
وَمِنَ الْعَشائِرِ وَالإخْوانِ أَنْ يُعَيِّرُوني
وَمِنَ السَّلاطينِ اَنْ يُعاقِبُوني
وَلَوِ اطَّلَعُوا يا مَوْلايَ عَلى مَا اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ مِنّي إذاً ما أَنْظَرُوني
وَلـ رَفَضُوني وَ قَطَعُوني
فَها أَنَا ذا يا اِلهي بَيْنَ يَدَيْكَ يا سَيِّدي
خاضِعٌ ذَليلٌ
حَصيرٌ حَقيرٌ
لا ذُو بَرآئة فَـ أَعْتَذِرَ
وَلا ذُو قُوَّةٍ فَأَنْتَصِرُ
وَلا حُجَّةٍ فَأَحْتَجّ بِها
.
تُنسب هذه الكلمات للإمام الحسين بن علي بن أبي طالب , قالها في يوم عرفة سنة 60 للهجرة , قبل مقتله بأسابيع قليلة , و من يتمعن في ظاهر الكلام و يتعمق في بواطنه يتيقن بأنه لا يصدر إلا من شخص ليس كبقية البشر , شخص يشّع نور المعرفة و العرفان من فكره و فمه , ليضيء به عقول الآخرين وأفئدتهم , بل أن كلمات هذا الدعاء تضع بكل مترفّع , و ترفع كل يائس ساقط
.
و للأسف الشديد فإن التاريخ لا يقف على الحياد أمام سيرة العظماء , فيُصرّ على إظهار بعض خصالهم على حساب الخصال الأخرى , و هذا ما جعل الغالبية تختزل حياة الإمام الحسين في يوم الطف عند استشهاده مما جاء على حساب اضاءات أخرى في حياته النورانية , فالحسين قبل أن يكون سيد الشهداء كان سيد العُباد , و قبل أن يكون سيد العُباد هو سيد الزُهّاد , و لم يصبح زاهدا الا لأنه سيد العلماء , و سيادة العلماء رافقت سيادته على المتصوفين و الفلاسفة , و الدعاء السابق خير دليل على ذلك
.
ففي هذا الدعاء يذوب الحسين في العرفان بلا تكلف أو ابتذال , تأتي كلماته كـ قطرات المطر المتوجهة من الأرض الى السماء مناجية رب الأكوان , مستسلمة لمشيئته , راضية بأقداره , معترفة بربوبيته و مُعظِمة لسلطاته و سلطانه , و هذا أعز ما يحتاج اليه من أشغلت الدنيا فكره , و أغمشت ملذات الحياة ببصيرته , فالحسين هنا ينبه الغافل و يجردنا من كل الهالات و الأغطية التي نختبيء وراءها , هنا الحسين يُنقي أنفسنا و يعيد ترتيبنا من الداخل و الخارج لنتوجه بكل ما فينا من طاقات مبعثرة الى وجهة واحدة , و هي الإعتراف بالله و التسليم اليه
.
و برغم التركيز الكثيف الذي يوليه المسلمين شيعة و سنة لشخصية الإمام الحسين و حادثة الطف الا أنني أجدهم مقصرين في اكتشاف الأسرار الكامنة لهذه الشخصية , فالفريق الأول يبالغ في إحياء ذكرى الإمام بممارسة الطقوس المبتذلة , و هي البعيدة كل البُعد عن عرفان صاحب المناسبة , أما الفريق الثاني فـ يتعامل مع الحسين كما لو كان حرف من بين الحروف لا يتميز عن الآخرين بشيء , فجُل اهتمامهم به يُختزل في التساؤل شمعنه فُلان ؟ فـ فُلان أفضل من علّان , و علّان أسوأ من علنتان
.
و بهذا أعتقد أننا حصرنا هذه الشخصية في نطاق خلافاتنا المذهبية السخيفة , و ضيعنا من بين أيدينا فرصة تحويل الحسين الى شخصية عالمية خالدة , تستفيد منها كافة الشعوب و الأمم , فالمفاهيم التي رسخها الحسين لا تقل عن قيمة ما أنجزه يسوع الناصري و سقراط الإغريق و كونفوشيوس الصين , فالإمام الحسين هو خُلاصة ما جاء قبله , و نقطة انطلاقة جديدة لما جاء بعده
.
السلام على الحسين
و على علي بن الحسين
و على أصحاب الحسين
و على أخيه أبو الفضل العباس
.
عظم الله أجركم

Friday, December 25, 2009

مو من هالعالم

.

من خلال متابعتي لما يحدث حول العالم – المحيط – في وسائل الاعلام و الفيس بوك يأتيني شعور غريب بأني مو عايش بالدنيا , يعني أحس ان الناس مهتمين بأشياء و أنا غير مهتم بها بطاطاً بتاتاً , أشعر بأني أعيش في عالم آخر , هم في وادي و أنا في وادي , على سبيل المثال
.
عندما يستذبح الآخرين على متابعة مباريات الدوري الأوربي و أنا لا أفعل , أشعر بأني مو من هالعالم
.
عندما تشتد الحرب بين فريق البلاك بيري و أتباع الـ آي فون , و أنا لا أزال أستخدم النوكيا , أشعر بأني مو من هالعالم
.
عندما يتحول الآخرين الى مُزارعين في الفيس بوك , بينما لا أعرف حتى الآن قواعد هذه اللعبة , أشعر بأني مو من هالعالم
.
عندما يهتم الآخرين بتحليل ما قاله الجويهل أو فؤاد الرفاعي , و أنا لا أشعر بأني معني بالموضوع , أشعر بأني مو من هالعالم
.
عندما ينضم الآخرين لمجموعة ماني سني و لا شيعي .. و لا بدوي و لا حضري .. انا كويتي .. و أنا لا أشترك معهم , أشعر بأني مو من هالعالم
.
عندما يجتمع الآلاف في العقيلة و غيرهم في الرميثية بينما يكون أقصى اهتمامي أن لا تصلني الفطاير باردة , أشعر بأني مو من هالعالم
.
عندما يتحمس البعض لإسقاط رئيس الوزراء و يرد عليهم الآخرين بالتطبيل له , أشعر بأني مو من هالعالم
.
عندما يُصرح وزير الاعلام بنيته في مراقبة المدونات و لا أرد بغير كلمة طـــــــــــــيط , أشعر بأني مو من هالعالم
.
عندما يسهر النواب في المجلس الى منتصف الليل لمعالجة قانون اسقاط القروض و فوائدها و يكون جُل اهتمامي أسعار المنازل في فان كوفر , أشعر بأني مو من هالعالم
.
بالطبع لا أدعي هنا أن عالمي أفضل من عالمهم , لكني فقط غير قادر على الاهتمام بما يهتم به الآخرين و عجزت عن جذبهم للاهتمام بما أهتم به من مواضيع تافهة , تمنياتي للجميع بسنة سعيدة جديدة و عيد ميلاد مجيد , هنيئا لكم بعالمكم و الله يوفقني بـ عالمي
.

Wednesday, December 23, 2009

ميزاني معلّق


.
أحيانا , يكون من الصعب على الانسان تكوين رأي واضح حول بعض الأمور , و تأتي الصعوبة عادة بسبب تداخل العديد من العوامل في معادلة تكوين الرأي كعدم وضوح الرؤية و التعرض للضغوطات المختلفة و أخيرا و ليس آخرا عدم وجود حافز واقعي لتكوين الرأي , أي أن رأيك بالموضوع لن يغير شيئا , أو أن التغيير الذي ستحدثه لن يجعل الأمور أكثر ايجابية
.
أعتقد أن الوضع السياسي العام في الكويت يدخل في الخانة السابقة , و هي عدم وضوح الرؤية و بالتالي صعوبة تكوين رأي واضح لما يحدث على الساحة , فالأوراق مخلوطة من الأساس و يعاد خلطها بشكل مستمر , الاصلاحي انقلب فاسد و الوطني ينقلب عنصري و الكاسر للقانون يصبح مدافعا عنه و هكذا دواليك مما يصيب العقل بالجمود و الاستسلام أو التسليم لأحد الأطراف
.
و للتغلب على هذه المواقف – البايخة – أحاول دائما تصور ميزان وهمي داخل عقلي و استخدامه لوزن الأمور بشكل مبسط كي تتضح الرؤية , و ميزاني اليوم تتساوى كفتيه أمام الكثير من الأحداث الحالية , فالحكومة برئيسها و وزرائها سيئين و لكن نوابنا أسوأ , و أنا لا أقبل على نفسي الوقوف بالجانب الأسوأ فقط لأن الطرف الآخر سيء , و بذلك أفضل عدم الانحياز لأي طرف الى أن تتضح الصورة
.
بالتوفيق

Saturday, December 19, 2009

شيوخنا الأعزاء , ضيعتونا معاكم

.
بالرغم من اختلافنا مع الكثير من قرارات الأمير الوالد المرحوم الشيخ سعد العبدالله الا أنني شخصيا أشعر بالحنين اليه في الكثير من المواقف الصعبة التي تمر على الكويت , خصوصا هذه الأيام و أنا أسمع مفردات لم يكن هناك من يتجرأ على طرحها خلال حقبة الطيب بو فهد
.
فأيام بو فهد و أخيه بو مبارك لم نكن نسمع أو نشاهد تسابق الشيوخ على الظهور الاعلامي و المناسبات الاجتماعية المتواضعة , فـ بو فهد كان القائد الوالد لأبناء الأسرة قبل أن يكون قائدا و والدا للشعب , فكل شيخ كان يعرف ما يصح له عمله و ما لا يصح , و من يخرج عن الاطار العام يُنبذ و لا يسمع عنه أحد
.
كانت فترة بو فهد من الفترات النشطة و العصيبة سياسيا على الكويت , ففيها تم الاستقلال و توقيع عقد الدستور و حُل مجلس الأمة أكثر من مرة و تعرضت فيه الكويت لأزمات اقتصادية و سياسية و تهديدات متكررة الى أن وقع الغزو العراقي و بعده التحرير , لكننا لم نسمع في يوم أو نشعر بأن شيخنا بو فهد يستجدي أو يستعطي الشعب لإصباغ الهيبة و الصفة القانونية على وجوده و وجود أسرته , كان تفاعل الناس مع بو فهد عفوي صادق شفاف بلا الحاجة للبهرجة و الاستعانة بسقط القوم و حُثالة المجتمع
.
بو فهد كان طيب , و قوي , و اللي بقلبه على لسانه , لذلك اختلف معه الكثيرين , الا أنهم أحبوه و احترموه بلا هدايا النفاق و التزلف , فالمسافة بينه و بين شعبه كانت قريبة , و لا يحتاج لخدمات المنافقين و المهرجين للتقرب الى الناس و اقناعهم بأنه شيخ و من ذرية مبارك
.
لا أعرف في الحقيقة ما العمل و أين الأمل مع ما نشاهده هذه الأيام من تسابق محموم نحو الهاوية , فكِبار القوم استصغروا أنفسهم عبر الاستعانة باللاشيء , و اللا أشياء أصبحت الأبواق الرسمية للدفاع عن حُكام الديرة , فـ ضاع القرار و ضاع الاستقرار من بين أيدينا , فنحن اليوم لا نعرف من ننتقد و كيف ننتقده , هل ننحدر بإنتقاداتنا كما انحدرتم بأفعالكم ؟ أم نجعل انتقاداتنا خفيفة لطيفة بما يتماشى مع الوضع الاجتماعي لشخوصكم ؟
.
شيوخنا الأعزاء , أقسم بالله أنكم ضايعين و ضيعتوا الديرة و ضيعتونا معاكم , فهل بالجويهل و نبيل الفضل تكافؤون شعبكم على وقوفه الدائم معكم ؟ و هل جزاء أهل الكويت تشييخ الدمبكجية و الطقاقات عليهم ؟ هل سكتنا عن طعن أحد بأعراضكم لتطعنون بشرف المواطنين و أعراضهم ؟ أرجوكم أجيبوني , هل تقبلون بما قيل خلال الأسابيع الأربعة الماضية على قناة سكوب و السور ؟ هل هذا هو نهجكم الجديد و تبشيراتكم المشؤومة ؟
.
للمرة الأخيرة نقول , شيوخنا الأعزاء , حُكامنا الأفاضل , عودوا الى رُشدكم , و لا تجعلوا طيش المطاشيش ينسف ما تبقى لكم من حُب و احترام في قلوب أبناءكم , فالنهاية حُفرة و كفن و لن يبقى لأي منا غير السمعة الطيبة و الذكرى العطرة , و من عاش على العفن لن يموت على النقاء
.
رحمة الله عليك يا بو فهد , من بعدك ما شفنا طِيبة
.


Wednesday, December 16, 2009

والله عيب


.
يوم الأحد الماضي دخلت ديوان العائلة فاستقبلني أحد الأقارب و قالي " طافتك ندوة طارق حجي أمس " فما كان مني الا نفخ الخد و مد البوز استنكارا لخيانة هذا القريب الذي لم يخبرني عن تلك الندوة قبلها و أتى ليأجج في قلبي نار الغيرة بعدها , لكن الرجل تدارك الوضع و طمأنني بأن هناك مفاجأة أخرى في نهاية هذا الأسبوع و هو استقبال مركز الحوار للثقافة ( تنوير ) للمفكر الأستاذ دكتور نصر حامد أبو زيد في ندوتين يوم الأربعاء و الخميس
.
و بالرغم من عدم قراءتي لأي من كتب و أبحاث الدكتور أبو زيد الا أنني برمجت جدولي الاسبوعي على حضور ندوة يوم الأربعاء – اليوم - و التي كانت بعنوان " الإصلاح الديني في دولة الدستور " كوني أعرف طراطيش قصة الدكتور أبو زيد و حكم المحكمة بتطليق زوجته منه و هجرته الى هولندا مما يعني أن الندوة ستكون مليئة بالاثارة و الثراء الفكري الذي نفتقره في هذه البيئة الفقيرة
.
في الأمس تفاجأت برسائل أس أم أس تخبرني بقيام سلطات أمن مطار الكويت التعيس برفض دخول الدكتور أبو زيد للبلاد نزولا عند رغبة بعض أعضاء مجلس أمة التخلف و من ثم ترحيله على نفس الطائرة التي جاء بها , و هكذا تختتم الكويت عام 2009 بقرار أحمق لوزير أحمق خضع لرغبات نائب أكثر منه حمقا , فمن العيب على دولة أن تمنح تأشيرة دخول لشخص و من ثم تمنع دخوله , و من العيب على دولة أن تتعامل مع حامل الأستاذية و الدكتوراه كحامل وباء انفلوزنزا الخنازير , و من العيب أن نتعامل مع 2009 كما كنا نتعامل من 1970 زز
.
قد يتساءل البعض عن سبب انفعالي اتجاه هذا الموضوع , خصوصا و أنني لست من قراء و معجبي الدكتور أبو زيد , و الجواب هو أنني لست معنيا بالأستاذ قدر احساسي بالعار و الخجل من ما حدث بإسم بلدي الكويت , فالمتخلفين محسوبين علينا شركاء بالوطن , و هم محسوبين علينا مسؤولين عن أمن هذا الوطن , و الأسوأ من كل ذلك أنهم شركاؤنا بالزمن , فهل يعقل أن يعتقد البعض – في 2009 - بأن الفكر عنصر مادي ينتقل عبر المطارات و يمر من موظفي الجوازات ؟ ألا يعلم الحمقى عن تكنلوجيا الكتاب الألكتروني ؟ ألم يسمع هؤلاء بالعم غوغل و العم يوتيوب ؟
.
على العموم , الندوة ستُعقد , في نفس المكان , في نفس الزمان , و سيتم فيها مناقشة أفكار الأستاذ أبو زيد و ما تعرض له في بلد التخلف , سيحاضر في الندوة الدكتور أحمد البغدادي , الدكتورة ابتهال الخطيب , الاستاذ عبدالله النيباري , الأخ خالد الفضالة
.
اليوم الأربعاء
.
السابعة مساء
.
الجمعية الثقافية النسائية – الخالدية بالقرب من كلية العلوم
.

.

.

.

.

نراكم

Tuesday, December 15, 2009

علي الراشد . . . لست الضحية الوحيدة

.
لست من هواة تخصيص أو تفصيل المقالات على مقاس أشخاص محددين , لكن الواضح أمامي هو تعطش سوق القراء لهذه النوعية من المقالات , خصوصا التي تتحدث عن موضوع اقتراحات أو أفكار النائب علي الراشد حول تنقيح الدستور بما يساهم في تصعيب أو تشذيب تقديم الاستجوابات و طرح الثقة في الوزراء , و كالعادة تناول الكثير من الكتاب هذا الموضوع بدءً من خدود علي الراشد الى الدخول في دستورية أو عدم دستورية هذه الاقتراحات , أتمنى أن تكون هذه المقالة مختلفة
.
لو سألني أحدهم عن طموحاتي قبل عشرة سنوات لأجبته بأني أريد أن أكون عضو مجلس أمة , و لو سألني من يعجبك من النواب لأجبته على الفور مشاري العنجري , علي الراشد , أحمد المليفي , حسن جوهر , فهؤلاء الأربعة كانوا – و ربما لا زالوا – مثالا للنزاهة و العقلانية و الطرح المتزن الذي كنت من أحد جماهيره
.
و قد استمر اعجابي بـ علي الراشد الى ما بعد نبيها خمسة و مشاركته الفعالة فيها و في تعديل القوانين الرياضية الى أن جاءت الصدمة بإستقالة علي الراشد من التحالف الوطني الديموقراطي في العام 2008, و المعروف حول سبب هذه الاستقالة أن قيادات التحالف – السابقة – أخفت عن الراشد عقدها لبعض الصفقات التكتيكية حول انتخابات مناصب النواب مما تسبب في إفشال ترشيح الراشد لمنصب نائب الرئيس , و هذا ما اعتبره الراشد – و آخرين – خيانة لا تغتفر تسببت في استقالته أو طلاقه البائن من التحالف و نوابه و اللي يمونون عليهم
.
و منذ ذلك الحين و نحن نتابع أغرب عملية ميوتيشن – طفرة – في عالم السياسة , فالراشد 2009 تحول الى نائب مِسخ لا علاقة له بالراشد 2007 و ما قبل , نعم , الشاصي الخارجي لم يتغير لكن الاقتراحات أو ما يسميها الأفكار بصوت عالي و المواقف و درجات حدتها تغيرت بشكل يصعب على المرء تصديقه , الشكل شكل علي و الأفكار أفكار دميثير , الصوت صوت علي و الكلام كلام القلاف , أنا هنا لا أتكلم عن نوعية الأفكار أو أهدافها , نحن نتكلم عن قاضي سابق يمدح و يمجد عوير و زوير من الوزراء الذين لم ينجزوا شيئا , فما الذي حصل يا ترى ؟
.
تحليلي الشخصي هو أن علي الراشد تعرض لصدمة عصبية بعد خيانة التحالف له في مجلس 2008 , و قد غيّرت هذه الصدمة قناعات الراشد اتجاه العمل السياسي , فقد اكتشف فجأة بأن رفاق الكفاح و رموز العمل " الوطني " لا يعدون كونهم شوية تُجار سياسة و بيّاعين حكي , فما يُقال أمام الجماهير المتحمسة شيء , و ما يحدث خلف الكواليس شيء آخر , فالمباديء و القيم التي يطرب لها الجمهور للاستهلاك الانتخابي فقط , أما المواقف الحقيقية فهي تخضع لقوانين الصفقات التجارية , فيدني و أفيدك , حِك ظهري و أحِك بطنك , و بطبيعة الحال فإن الحكومة هي شاهبندر هذا السوق , و أكثر التجار ربحا هم من يتعاملون معها فوق الطاولة و تحتها
.
أعتقد شخصيا بأن طعنة انتخابات نائب الرئيس قد أصابت علي الراشد في كرامته , و جرح الكرامة ليس من السهل أن يندمل , هذا ما جعل الراشد يُصر و يُصمم على ترميم كرامته المهدورة بتحقيق منصب أعلى من المنصب الذي خسره , لذلك فهو اليوم يطمح للفوز بمنصب رئيس مجلس الأمة القادم , خصوصا مع تلميح الخرافي بحاجته للراحة , و للتنافس على هذا المنصب بدون الحاجة لأصدقاء الأمس – الخونة – عليه أن يؤمِّن تصويت الحكومة و أتباعها لصالحه , و هذا ما يجعله اليوم يسير على هذا النهج المستغرب
.
المؤسف في الأمر أن علي الراشد ليس الضحية الوحيدة لردة فعل الصدمة و خيبة الأمل , فهذا الشعور منتشر بين الكثير من الشباب المتحمس , و هذا ما يقلقني حقا على مستقبل البلد , فالواقع مُر , و نهاية النفق لا ترى بالعين المجردة , فنحن نعيش تحت رحمة حكومة تعيسة , و نواب أتعس , و نظام عام مستهلك , فإلى أين المصير و الى أين المفر؟
.

Saturday, December 12, 2009

سيادة الأمة و ذرية مبارك

في البداية أود الاعتذار لكم عن عدم الكتابة عن الاستجوابات بعد حدوثها مباشرة و السبب في ذلك يعود الى شعوري بالعار نتيجة عدم صحة تحليلاتي البطيخية حول طلب الحكومة تأجيل الاستجوابات و من ثم حل المجلس بعد قمة مجلس التعاون الخليجي , و بهذا أعدكم بأنني سأبدأ بمراجعة حساباتي جيدا في المرات القادمة و لن أسمح لتحليلات أصحاب مقاهي أسواق القرين بالتأثير على رأيي
.

.
أعتقد أن علينا جميعا تهنئة الديموقراطية الكويتية على تجاوز أحد أهم المايل ستونز المعطلة للحياة السياسية في السابق و هي نقطة استجواب رئيس الوزراء , فهذه النقطة كانت صخرة عنيدة تسببت في حل مجلس الأمة أو استقالة الحكومة مما كان يستهلك الكثير من الطاقات و المصادر , أما اليوم فقد تجاوزنا هذه المرحلة و على الجميع التعامل مع الواقع الجديد و هو أن منصب رئيس الوزراء يخضع للمحاسبة حاله في ذلك حال بقية الوزراء , و من هنا فإنني أتقدم بالشكر الجزيل لسمو الأمير و سمو رئيس الوزراء على هذه الشجاعة و تفضيل هذا الخيار على غيره من الخيارات المعتادة
.
و مع تجاوز هذه الصخرة العنيدة نتجاوز عدة صخرات أصغر كـ صخرة تصوير الاستجواب كحدث الموسم و تحويله الى حدث عادي في جلسة عادية لا تتوقف الحياة عنده , فمواجهة استجواب أسهل بكثير من مواجهة أربعة استجوابات في جلسة واحدة , و مواجهة استجواب وزير مِهَني أسهل بكثير من مواجهة ثلاثة استجوابات لوزراء سوبر ديلوكس بمن فيهم سمو الرئيس
.

.
أيضا سيساهم فشل النواب – بإستثناء البراك - في تحقيق مكاسب حقيقية من هذه الاستجوابات في تقليل درجة اندفاعهم لتقديمها خصوصا و أنها قد تتسبب في احراجهم و اظهار افلاسهم و ضعف حجتهم كما حدث مع الوعلان و بو رمية حسب ما سمعنا , فالوعلان دخل الجلسة نائب و خرج منها مقاول , و بورمية لم يحقق شيء يذكر غير تعويضات شهداء الأديرع و هو هدف متواضع كان يمكن تحقيقه من خلال آليات المجلس دون اللجوء للاستجواب
.
أما الفائدة الكبرى لجلسة الثلاثاء فهي و بدون تحيز خروج الفريقين بلا اصابات بليغة , ففريق المجلس سجل هدف مهم جدا و هو كسر الحاجز النفسي لصعود رئيس الوزراء للمنصة , و هذه مرحلة ضرورية لتطور الحياة السياسية في الكويت , أما الفريق الحكومي فقد حقق هدف مهم و هو تسجيل سابقة بصعود سمو الرئيس للمنصة مما أكسبه سمعة و دعاية جيدة في الأوساط الداخلية و الخارجية , لكن الهدف المحقق الأهم للحكومة هو ضمانها عدم حصول مقدمي طلب عدم التعاون على الأغلبية البرلمانية مما سيحفظ ماء وجهها و يعزز اطمئنانها في المرحلة المقبلة
.
على الجانب الآخر فإن أحداث الأسابيع السابقة كشفت لنا عن عدة سلبيات لا يمكن تجاوزها , فعلى الجانب النيابي تظهر الفوضى و التخبط و التعسف و الشخصانية في تقديم الاستجوابات التي أتفق مع النائب القلاف في اطلاق صفة الإسهال عليها , اربعة استجوابات لمواضيع هامشية ليس لها طعم أو رائحة
.

.
أيضا يكشف لنا الجانب النيابي عن وجهه البشع من خلال الطنطنة و الهياط الاعلامي على الفاضي و المليان , فالنائب المسلم أصبح كالنشرة الجوية نراه في كل جريدة و في كل ندوة و في كل محطة يتحدث عن استجوابه المرتقب و قضية الشيكات الخطيرة , و المفاجأة هي أن النائب لم يُظهر أي شيك في جلسة الاستجواب و اكتفى بتسريبها عبر الأنترنت , و السؤال المطروح للنائب الفاضل فيصل المسلم , لماذا أظهرت صورة الشيك قبل الجلسة و لم تُظهره في الجلسة ؟ و لماذا أظهرت اسم رئيس الوزراء و لم تُظهر اسم المستفيد في نفس الوقت ؟ و لماذا أظهرت اسمه في الشيك المسرب للأنترنت قبل الاستجواب بيوم واحد ؟ و ما هو ردك على ادعاء القويعان بأن الشيك لا يخصه ؟ و الأهم من كل ذلك ما الذي استفاده الشعب الكويتي من كل هذا الابتزاز و المراوغة ؟
.
أما الجانب الحكومي أو بالأصح جانب سمو رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد فالموضوع مختلف , فالشيخ ناصر مُطالب بالاجابة عن طبيعة علاقته بالمدعو بو مهدي صاحب قناتي سكوب و العدالة , و ان كانت هناك علاقة حميمة بين الاثنين فهل يقبل الشيخ ناصر بالعهر الاعلامي الذي قامت به هذه القنوات للدفاع عنه ؟ هل الأفكار المطروحة في هذه القنوات تُعبر عن ما يجول في خاطر الشيخ ناصر؟ هل ترى يا بو صباح استجوابك على انه رفض لحكم آل صباح بشكل عام ؟ هل تُردد في جلساتك الخاصة مع آمو مامود بأننا – الكويتيين – لا نريد مجلس الأمة ؟ اعلم يا بو صباح بأن طرح قنوات حبيب قلبك تسيء لك أكثر من ما تنفعك , تقلل من شأنك أكثر من ما ترفعك , فنحن شعب أخرس الكواولة في الغزو و لا نمانع من اخراسهم بعده
.



.
أعتقد أن على القيادة السياسية في البلاد و على رأسها سمو الأمير الوقوف بجدية أمام ما يُطرح في هذه القنوات من أفكار و إهانات و سِباب في حق أهل الكويت بشكل عام و نواب الأمة بشكل خاص , فالمطالبة العلنية بحل مجلس الأمة لا تختلف بأي شكل عن المطالبة العلنية بالانقلاب على حكم آل صباح , حكم الأمة و ذرية مبارك متلازمين في الدستور و اسقاط أي منهم يُهيء لإسقاط الآخر
.
اللهم إني بلّغت , اللهم فإشهد

Wednesday, December 09, 2009

العهد الجديد

ألف ألف مبروك على شعب الكويَّت الوفي
.
انتصر الحق و زهق الباطل
.
عدّت الاستجوابات بلا اصابات في الجانب الحكومي
.
و تمكن صقور المجلس من تحويل جلسة استجواب سمو الريِّس الى سرية
.
و احتفل جميع الشرفاء مع قناة سكوب و العدالة الأماجد
.
أهلا وسهلا بكم في العهد الحيدري الجديد
.



.



.



.



.

الكويت 2010
.
.

.

برعاية مكتب الوايد شريف - فرع هانيلولو

Sunday, December 06, 2009

Kings Maker

صارلي فترة أطَقطِق بـ مُخي
.
جميع الاحتمالات الناتجة عن الوضع السياسي العام في البلد
.
و للأسف كل الاحتمالات تشير الى
.
وجود تغييرات جذرية و كبيرة
.
خلال الأسابيع القادمة
.
تحليلي الشخصي - أكرر الشخصي
.
هو أن سمو رئيس مجلس الوزراء سيطلب تأجيل الاستجواب اسبوعين
.
الى ما بعد انتهاء المؤتمر
.
و عندها سيتم حل مجلس الأمة
.
أكرر هذا تحليل شخصي و احتمال كبير يكون خطأ
.
بس هذا اللي طلعلي بدربيل مرعوب
.
.
و دام احنا فيها
.
قامت جريدة القبس في بداية هذا العام
.
بـ نشر وثائق
.
من الأرشيف البريطاني الوطني للعام 78
.
أنشر لكم هنا بعض الفقرات المهمة منه بدون تعليق
.
.


.
.
و على من يريد قراءة التفاصيل مراجعة
.
أرشيف القبس ليوم 16,17,18 يناير 2009
.
الله يستر

Tuesday, December 01, 2009

4 X 4

بما أن الكثير من المدونات الشقيقة و الصديقة معزلة اليوم فالمنطق الاقتصادي يقول أن العرض سيكون أقل بكثير من الطلب , و هذا سيؤدي الى ارتفاع قيمة – سعر – المعروض , لذلك سأستغل الوضع و أكتب مقالة طويلة , فليس أمامكم خيار آخر و الجود من الماجود
.
أعتقد بأن الكويت – الدولة و الشعب – تمر اليوم بمرحلة معقدة جدا حيث تتشابك الخيوط السياسية بطريقة يصعب علي أي كان تفكيكها , فالدولة تُعاني المُر و العلقم من الفشل الإداري على مستوى الحكومة بشكل عام و رئيسها بشكل خاص , نعم أنا أعترف أن سمو رئيس الوزراء فشل في ادارة الدولة و تحقيق الانجازات و المشاريع التي نطمح لها , و لكني أعترف أيضا بأنه ليس البُرغي الوحيد المفتلت في هذه الماكينة العملاقة , فالأعطال و الخلل أصابت أغلب براغي الماكينة , بل أن الصدأ تمكن من بعض أجزائها الرئيسية
.
أقول قولي هذا كي لا يُفهم من كلامي أي تأييد أو إعجاب بإسلوب ادارة رئيس الوزراء للدولة , أيضا لا أود أن يفهم من هذا المقال خرقي للعهد التدويني في اعتبار هذا اليوم مناسبة للتضامن مع المدونات المنسحبة , بل بالعكس من ذلك أشعر بالفخر من هذه الفزعة التدوينية , لكني ببساطة ممتنع عن المشاركة في الحملات المنظمة بسبب مَيلي الفطري نحو الاستقلالية و تحفظي على بعض النقاط
.
في الفترة الأخيرة تلقيت العديد من التساؤلات عن رأيي بما يحدث حولنا من استجوابات و حملات و غيرها من الأمور و السبب في عدم تعليقي عليها ؟ هل أنت مع أو ضد ؟ معارض أو مؤيد ؟ ليش ساكت ؟ خايف من شي؟
.
سأحاول الاجابة على كل هذه النقاط بالطريقة التي أراها و أعلم أنها ليست الأفضل أو الأمثل , لكني باختصار اتعامل مع الأمور ضمن ما يتوفر لدي من معلومات بسيطة , و لنبدأ هنا بالتعليق على موضوع الاستجوابات
.
قبل التعليق على الاستجواب علينا التركيز على أننا نتحدث عن أربع استجوابات مع الخامس ستاند باي , و هنا أركز على الكمية و ليس النوعية , فمن وجهة نظري الشخصية أداة الاستجواب حق خالص للنواب و على الوزراء بمن فيهم رئيسهم الصعود للمنصة و الاجابة عن الأسئلة و الدفاع عن سياساتهم – إن وُجدت - , لكني أعتقد ان نوابنا الأفاضل لم يحسنوا استعمال هذا الحق , بل أنهم تعمدوا و تعودوا على تشويه هذه الأداة الرقابية من خلال شخصنتها و طغيان الصبغة الانتقامية عليها
.
فأنا لا أستطيع تجاهل عامل التوقيت و الكثرة , الكل يعلم بأن الكويت ستسضيف مؤتمر كبير خلال الأيام القادمة , لماذا لم يراعي النواب ذلك ؟ خصوصا و أن قضاياهم أغلبها بايته , نعم هي مواضيع مهمة لكنها غير مُلحة , فالشيك طاف عليه الحول , و تضليل وزير الداخلية يستطيع الانتظار , و ملف علاج الدفاع بالخارج أيضا قديم , و فساد البلدية متراكم من أيام الفراعنة , فما هي الظروف المُلحة على تقديم الاستجوابات الآن؟ قبل المؤتمر , و أجهزة الدولة مستنفرة لخروج المؤتمر بالشكل المطلوب؟
.
و سؤالي الآخر هو هل الشيك و المصاريف هو العيب الوحيد لرئيس الوزراء ؟ و هل عيب وزير الداخلية الوحيد تضليل النواب في بوقة الخمسة ملايين ؟ ألم يجد بو حمود خلل في وزارة الداخلية غير الفايف مليون و كسور؟ و نفس الأمر ينطبق على الدفاع و البلدية ؟ لماذا أشعر بالسطحية السياسية في استجواباتنا ؟ و لماذا أشعر بكسل النواب في الجانب التشريعي – السنع – لاصلاح الخلل الكبير في وزارات الدولة ؟ و بالرغم من ذلك فأنا مؤيد لجميع الاستجوابات و أطالب الحكومة بمواجهتها و اللي بالجدر يطلعه الملاس
.
الموضوع الثاني هو موضوع الحريات و نبدأه باحتجاز الجاسم لرفضه دفع الكفالة المالية , و لا يخفى على أي متابع للحرب القائمة بين الجاسم و الشيخ ناصر أن الجاسم كان يتوقع لجوء المعسكر الآخر للتصفية الجسدية و هذا ما كتبه بالضبط في مقاله لنبحث عن المستفيد المنشور في موقع ميزان تاريخ 19 أوكتوبر , و من غير المتوقع أن لا يقوم الجاسم و فريقه بالاستعداد لهذه المرحلة , و قد تكون خطوة انشاء الجاسم لمدونة خواطر جزء من هذا الاستعداد , خصوصا مع مشاركة زميله الكاتب بو فهد , و اللي أتوقع شخصيا أنه الأستاذ أحمد الديين
.


أتعاطف شخصيا مع الجاسم أكثر من تعاطفي مع سكوب و العدالة و الدار , لكني أعتقد بأن محمود حيدر و ملحقاته نجحوا في سحب الجاسم الى ملعبهم , و هو الملعب الذي لم يجيد الجاسم اللعب فيه , فأمام انحطاط لغة النقد و السخرية التي يمارسها معسكر حيدر لم يجد الجاسم بُد من استخدام نفس الاسلوب , و لكنه يعلم مسبقا أن بو شيخة لن يتألم من مقالاته , و هذا ما جعله يستخدم اسلوب الحرب بالوكالة ضد الشيخ ناصر المحمد , فكلما زاد هجوم حيدر قروب على الجاسم نجد أن خطاب الجاسم يزداد شراسة ضد الشيخ ناصر , حتى أننا نسينا كتابات الجاسم التحليلية الراقية و لم نعد نفرق بينه و بين فؤاد الهاشم و نبيل الفضل
.
أعتقد شخصيا أن خطأ الجاسم الأكبر تجسد في احراج القيادة السياسية للبلاد مع الأشقاء في السعودية و الأصدقاء في أمريكا من خلال التلميح المباشر الى استسلام الشيخ ناصر المحمد لأجندة الاستخبارات الايرانية و التي جاءت في مقالة ناصر السابع عشر بتاريخ 19 نوفمبر , و أمام هذه الاتهامات لم يسلك الشيخ ناصر طريق التصفية الجسدية أو التهديد بها , و كل ما فعله هو اللجوء للقضاء و هو لا يُلام في ذلك

.

.

أما الموضوع الثالث و المتعلق بالحرية أيضا فهو موضوع تهديد جهاز أمن الدولة لبعض المدونين و الذي جاء الرد عليه اليوم بقيام عدد كبير من المدونات بالتوقف عن التدوين ليوم واحد تضامنا مع زملاءهم المهددين , و قد بحثت و تباحثت مع الكثير من الأطراف حول هذا الموضوع و لم أترك بابا الا و طرقته لمعرفة تفاصيل القصة و النتيجة باختصار هي أن جهاز أمن الدولة يراقب – أو يتابع – المدونات بشكل سلبي و يجمع معلومات – شخصية – عن القائمين عليها , لكن الجهاز حتى الآن لم يفعل أكثر من ذلك بشكل رسمي , أما عمليات التهديد التي نسمع عنها فإنها لم تتم عن طريق أمن الدولة مباشرة , بل أن أغلبها يحمل الطابع الشخصي عبر طرف ثالث
.
و لمن لم يفهم الفقرة السابقة أقول بأنني بعد نشر أي مقالة عن الشيوخ أو الشيخ أحمد الفهد أتلقى اتصالات من بعض الأصدقاء يحذرونني فيها من أمن الدولة و تأتي في الغالب على شكل " دير بالك " " يودونك ورا الشمس " " لا تسوي روحك تشي جيفارا " " ديرتهم و كيفهم , انت شكو ؟ " الا أن أغلب هؤلاء الأصدقاء ليس لهم علاقة لا بأمن الدولة و لا بأمن فريجنا , بل أن أغلبهم من محبين الشيخ أحمد الفهد و النائب السابق جمال العمر , و هم لا زالوا يفكرون بعقلية الشيوخ أبخص

.

نعم جهاز أمن الدولة له سُمعة سيئة , و نعم علينا الوقوف مع زملاءنا في الحق , الا أن الكويت اليوم لم تصل الى مرحلة الدولة البوليسية و الحجر على الحريات , أقول قولي هذا من خلال ما توفر لدي من معلومات , و قد يخفى عليّ بعضها فأعتذر مقدما عن ذلك
.
.

أما الموضوع الرابع فهو موقفي من حملة ارحل .. نستحق الأفضل , لن أتكلم بتفاصيل عن الحملة و لكني باختصار أشعر بالغموض اتجاهها , فإختيار رئيس الوزراء هو حق خالص لسمو الأمير و الحملة لم تحدد – بالضبط – المُخاطَب في رسالتها , فهل هي مناشدة لسمو الأمير في إقالة رئيس الوزراء؟ أم هي طلب لرئيس الوزراء للاستقالة ؟ أم أن هدفها الضغط على النواب لتفعيل المادة 102 و التي تنص على
.
لا يتولى رئيس مجلس الوزراء اي وزارة ، ولا يطرح في مجلس الامة موضوع الثقة به . ومع ذلك اذا رأى مجلس الامة بالطريقة المنصوص عليها في المادة السابقة عدم امكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء ، رفع الامر إلى رئيس الدولة ، وللامير في هذه الحالة ان يعفي رئيس مجلس الوزراء ويعين وزارة جديدة ، او ان يحل مجلس الامة . وفي حال الحل ، اذا قرر المجلس الجديد بذات الاغلبية عدم التعاون مع رئيس مجلس الوزراء المذكور اعتبر معتزلا منصبه من تاريخ قرار المجلس في هذا الشأن ، وتشكل وزارة جديدة
.

.
في الحقيقة لا أعلم و ليس الهدف من هذا الموضوع الدخول في تفاصيل الحملة خصوصا و أنها أُشبعت نقاشا في المدونات خلال الأسابيع الماضية , لكني بإختصار شديد أقف منها بالحياد , و وجدت هذا الحياد فرصة جيدة لترويج بعض المفاهيم الايجابية و هي أن ليس من العيب أن يتحير الانسان حول بعض القضايا , و ليس من العيب أن يطول صمته الى أن يحدد موقفه , فنحن للأسف أعتدنا على التفاخر بالأسبقية في تحديد المواقف و كأننا نعيش في سباق من الأول بغض النظر عن العقلانية و الحكمة في موقفه , أنا هنا لا أتكلم عن حملة ارحل بالذات و لكني أتحدث بشكل عام
.
في نهاية الموضوع أود التوجه بالشكر للأخوة فرناس و عاجل و حمد و الطارق و حلم جميل و أنتر كويت و بلوق عمتي و شقران و فريج سعود و أكزومبي و جميع المدونين و المدونات المختلفين و المتفقات المراقبين و المراقبات على نقاشاتهم المثرية حول المواضيع السابقة , أتمنى للجميع كل خير و سعادة