Wednesday, May 14, 2014

شطب الاستجواب.. واستقالة الشطب!!

  
لا أخفي عليكم بأنني أشعر بالخجل والعار بسبب غيابي المتعمد عن الكتابة بشكل عام، وعن هذه المدونة بشكل خاص، وربما كان السبب في ذلك الإرهاق الذي أصابني بعد نشر الكتاب والتشبع من مراقبة الشأن المحلي، وأعترف هنا بأن الكثير من الأحداث السياسية المحلية والإقليمية والدولية الأخيرة تستحق المراقبة والتعليق والتحليل، وهذا ما سأحاول القيام به في الفترة القادمة على قدر المستطاع.

ومن بين كل القضايا الأخيرة، وجدت نفسي تهوى كتابة هذا المقال حول قضية تصويت مجلس الأمة على شطب الاستجواب الثلاثي (العدساني، الكندري، القويعان) وبالتالي استقالة هؤلاء النواب بالإضافة إلى النائبين علي الراشد وصفاء الهاشم، وما تلى ذلك من تراشق إعلامي بين المستقيلين ورئيس المجلس المتهم بمحاباة رئيس الحكومة وتعطيل حق النواب بممارسة حقهم بالاستجواب.

أعتقد أن هذه القضية تستحق النقاش الموضوعي والفلسفي بعيداً عن التشنج والمزايدات المصاحبة لمباريات كرة القدم، فالقضية هنا تنقسم إلى شقين سياسي ودستوري، وربما يتقاطع الشقّان في بعض نواحيها، وفي البداية علينا التنبه إلى أن منصب رئيس مجلس الأمة يُحمِّل صاحبه مسؤوليات أكبر من المسؤوليات التقليدية لأعضاء مجلس الأمة والتي تتلخص بالمراقبة والتشريع.

فعضو مجلس الأمة يتم انتخابه من القواعد الشعبية فقط، أما رئيس المجلس فتشارك الحكومة في انتخابه لهذا المنصب، وبذلك عليه أن يراعي مصالح ناخبيه من النواب والوزراء على حد سواء، أما المعيار الرئيسي لهذه المراعاة فهو الالتزام بمواد الدستور وتفسيراته، ويمكنني القول هنا بأن المهام المضافة لرئيس مجلس الأمة تنحصر في نقطتين أولها لعب دور المايسترو[1] في العلاقة بين الحكومة والمجلس فيما يضمن استمرار عمل المجلس دون الوصول إلى "نهايات مغلقة"[2]، خاصة وأن رئيس المجلس هو الأقدر على استشفاف التوجهات العامة لرئيس الدولة من خلال لقاءه الأسبوعي بسمو الأمير.

أما الدور الثاني لرئيس المجلس فهو إدارة جلسات المجلس حسب اللائحة والقوانين بما يضمن حصول كل طرف على حقه وأدائه لواجباته الدستورية، ومن الخطأ هنا الاعتقاد بأن على الرئيس ممارسة الحياد وعدم الانحياز في التعامل بين نواب مجلس الأمة فقط، فعليه أيضا ممارسة الحياد وعدم الانحياز بين الحكومة والمجلس.

وللحكم بشكل أفضل على أداء رئيس مجلس الأمة الحالي النائب مرزوق الغانم مع هتين الوظيفتين، علينا مقارنته بالمدارس الرئاسية السابقة وأبرزها مدرسة رئيس مجلس الأمة السابق جاسم الخرافي الملقب بـ"الإطفائي" والمعروف بانحيازه نحو الحكومة، ومدرسة رئيس مجلس الأمة السابق أحمد السعدون والمعروف بزعامته للمعارضة السياسية، وتشدده المفرط مع الحكومة، وانحيازه نحو حقوق أعضاء مجلس الأمة.

وبالعودة إلى مسؤولية رئيس المجلس في الحفاظ على "استمرارية مجلسه"، نجد بأن النائب أحمد السعدون ومن خلال زعامته لكتلة "العمل الشعبي" وكتلة "الأغلبية" في المجلس المبطل الأول لعب دوراً تنسيقياً في فرملة تقديم النائب عبيد الوسمي لاستجوابه المبكر لرئيس الوزراء على خلفية قضية حبس مقتحمي قناة "الوطن"، أيضاً تصرفت الكتلة بمرونة مع رفض الحكومة لدمج الاستجواب المقدم من النائب عبيد الوسمي بالاستجواب الآخر المقدم لوزير المالية مصطفى الشمالي، وبذلك أظهر رئيس المجلس أحمد السعدون حرصه على اسمترارية مجلسه.






أما رئيس مجلس الأمة المبطل الثاني علي الراشد، فقد لعب دوراً مشابهاً لضمان "اسمترارية مجلسه" من خلال سماحه بالتصويت على تأجيل الاستجوابات إلى دور الانعقاد المقبل، وربما تكون الأدوار التي مارسها الخرافي في هذا المجال أكثر من أن تذكر في هذا المقال.





وبالعودة إلى القضية الحالية، نجد أن استجواب الثلاثي (العدساني، الكندري، القويعان) مشابه إلى حد كبير الاستجواب المقدم من النواب أحمد السعدون وعبدالرحمن العنجري إلى رئيس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد والذي كان يشتمل على قضايا متنوعة[3]، مما سهّل على الحكومة طلب تحويله إلى المحكمة الدستورية، التي أنهت بدورها الجدل القائم حول هذه المسألة في حكم قالت فيه:


"اختصاص رئيس مجلس الوزراء على رئاسة المجلس والإشراف على تنسيق الأعمال بين الوزارات المختلفة فإن مسؤوليته السياسية عن ذلك لا تتسع لشمول أي أعمال تخص وزارات بعينها، وإن المسؤول عنها كل وزير يحمل حقيبتها.

باعتبار أن الأصل العام في المسؤولية السياسية أنها تقع بصفة أساسية على عاتق الوزراء فرادى، بخلاف المسؤولية التضامنية لرئيس مجلس الوزراء والوزراء عن السياسة العامة للدولة التي تكون أمام الأمير".

"إن كل استجواب يُراد توجيهه لرئيس مجلس الوزراء، ينحصر نطاقه في مجال ضيق، وهو في حدود اختصاصه، في السياسة العامة للحكومة.

باعتبار ان رئيس مجلس الوزراء هو الذي يتكلم باسم مجلس الوزراء، ويدافع عن هذه السياسة أمام مجلس الأمة، دون أن يتعدى ذلك إلى استجوابه عن أي أعمال تنفيذية تختص بها وزارات بعينها، أو أي عمل لوزير في وزارته.

وإلا أصبحت جميع الأعمال التي تختص بها الوزارات المختلفة محلاً لاستجواب رئيس مجلس الوزراء عنها، وهو ما يتعارض مع صريح حكم الدستور، ويفضي إلى سيل جارف من استجوابات لرئيس مجلس الوزراء، وفي ذلك ما فيه من عظيم الخطر بتعطيل الأعمال من غير حد ولا ضابط.

وإذا كان الدستور قد خوَّل لعضو مجلس الأمة هذا الحق فإنه ليس معناه أن يتصرف كما يشاء أو يهوى، إذ أن الواقع أنه مقيد بالمصلحة العامة وحُسن الاستعمال".

"فلهذه الأسباب، قررت المحكمة:
أولاً: ان كل استجواب يراد توجيهه إلى رئيس مجلس الوزراء، ينحصر نطاقه في حدود اختصاصه، في السياسة العامة للحكومة، دون أن يتعدى ذلك إلى استجوابه عن أي أعمال تنفيذية تختص بها وزارات بعينها أو أي عمل لوزير في وزارته.

ثانيا: ان المسؤولية السياسية لدى مجلس الأمة إنما تقع على الوزراء فرادى.

ثالثا: ان استعمال عضو مجلس الأمة لحقه في استجواب رئيس مجلس الوزراء فيما يدخل في اختصاصه، منوط بأن تكون السياسة العامة للحكومة المراد استجوابه فيها، قائمة ومستمرة".



وبذلك، يكون الخرافي، المعروف بانحيازه للحكومة، قد ضرب عصفورين بحجر، فالعصفور الأول هو إيقاف ممارسات النواب اللا دستورية بتقديم استجوابات كوكتيلية إلى رئيس الوزراء، والثاني هو استصدار أمر الإيقاف من جهة ثالثة محايدة وهي المحكمة الدستورية، فمنع بذلك اتهامه بمحاباة الحكومة وتعطيل الدستور.

لكن هذا السلوك ينطبق على مدرسة جاسم الخرافي القريب من الحكم والحكومة، فماذا عن مدرسة زعيم المعارضة أحمد السعدون؟

يجنح السعدون عادة نحو الوقوف إلى جانب النائب بشكل خاص، ومجلس الأمة بشكل عام، حتى وإن شابت ممارسات النائب والمجلس شبهات دستورية، ونستشهد هنا باستجواب عضو "الأغلبية" النائب صيفي مبارك الصيفي لوزير الشؤون أحمد الرجيب، حيث أعلن النائب بأنه يستجوب الوزير على أعماله السابقة في وزارة الداخلية!! وهذا بالطبع مخالف للدستور، إلا أن السعدون سمح بمرور هذا الاستجواب الذي أدى إلى استقالة الوزير.



لكن السعدون لا ينحاز دائماً إلى النائب المُستجوِب، ففي استجواب النائب محمد الجويهل لوزير الداخلية الشيخ أحمد الحمود أعطى السعدون للمجلس الحق في التصويت على إزالة لوحة وضعها المُستجوِب عليها عبارة "الكويت للكويتيين فقط"!!

أيضاً أعطى السعدون الحق للمجلس في التصويت على إزالة الأعلام السوداء التي وضعها مجموعة من النواب اعتراضاً على تغيير مكتب المجلس لبلاغ قضية "الاقتحام".




وبذلك يمكننا الحكم بأن انحياز السعدون إلى حق النائب في التعبير عن رأيه نسبي، وهو يعطي لنفسه كرئيس مجلس أمة سلطة "تقديرية" تخوله للوقوف إلى جانب النائب حيناً، وضده حيناً آخر، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل سماح رئيس مجلس الأمة الحالي مرزوق الغانم للمجلس بالتصويت على شطب استجواب النواب الثلاثة يدخل تحت مظلة هذه "السلطة التقديرية"؟

للإجابة على هذا السؤال علينا العودة إلى استجواب النائب رياض العدساني الأول بعد يومين على بداية دور الانعقاد، ففي ذلك الاستجواب حقن العدساني محوريه بأكثر من عشرين قضية فنية تعود المسؤولية المباشرة عنها إلى وزراء مختصين، وقد واجه الغانم فخ عدم دستورية هذه القضايا بإعطاء المجلس الحق في التصويت على شطب محوري الاستجواب والاكتفاء بمقدمته.

فما كان من العدساني إلا سحب الاستجواب وإعادة تقديم مقدمته بلا محاور، فتم نقاشها في المجلس الذي لم يتطوع أي نائب فيه بالحديث مؤيداً لهذا الاستجواب، وهذا ما يُظهر تواضع القدرات السياسية للعدساني الذي قدم استجواب فاشل على جميع الأصعدة، فالتوقيت غير مناسب، والمحاور غير دستورية، وفشل في إقناع نائب واحد من الـ 47 نائب للحديث مؤيداً للاستجواب.




وباستعراض قضايا استجواب العدساني الأول نجد الآتي:

المقدمة
فضفضة + عموميات + تحلطم
المحور الأول
1-    القضية الإسكانية – وزير الإسكان
المحور الثاني
2-    مدركات الفساد – عمومي
3-    انتشار الرشوة – عمومي
4-    الغش التجاري – وزير التجارة
5-    تدهور الرعاية الصحية – وزير الصحة
6-    الأغذية الفاسدة والمسرطنة – وزير الصحة والبلدية
7-    ارتفاع نسبة السرطان في الكويت – وزير الصحة وعمومي
8-    غلاء التعليم في القطاع الخاص – وزير التربية والتعليم
9-    تدهور التعليم في القطاع الحكومي – وزير التربية والتعليم
10-                     فشل خطة التنمية – عمومي
11-                     هروب رؤوس الأموال الكويتية إلى الخارج – عمومي
12-                     ارتفاع نسبة المسرحين من القطاع الخاص – عمومي
13-                     عرقلة الشباب في انشاء المشاريع – وزير التجارة وعمومي
14-                     غلاء الأسعار – وزير التجارة
15-                     عدم تفعيل قانون كسر الاحتكار – وزير التجارة
16-                     تجاوزات محطة الزور – وزير الكهرباء
17-                     تجارة الإقامات – وزير الشؤون
18-                     تعطيل افتتاح استاد جابر – وزير الشؤون
19-                     انحدار وخسارة الخطوط الجوية الكويتية – وزير المواصلات
20-                     مطار الكويت الدولي – وزير المواصلات
21-                     خسائر الهيئة العامة للاستثمار – وزير المالية
22-                     خسائر المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية – وزير المالية
23-                     إبطال مجلس الأمة – مجلس الوزراء
24-                     غرامة الداو كيميكال – وزير النفط

وبالعودة إلى دراساتي السابقة لتاريخ الكويت السياسي يمكنني الحكم بأن حشو الاستجواب بأكبر قدر ممكن من القضايا يدل في العادة على ضعف القضية الرئيسية للاستجواب وعدم جدية النائب المُستجوِب في حل القضايا المطروحة، حيث أنه يهدف إلى إحراج الوزير بأكبر قدر ممكن من الاختلالات التي تعانيها وزارته بغض النظر عن عمقها وتعقيداتها فقط لإظهار عجزه، أيضاً تهدف هذه الاستراتيجية إلى إحراج العدد الأكبر من النواب وسحب تأييدهم للاستجواب وهذا ما فشل العدساني في تحقيقه.

أما المفاجأة فجاءت بعدم اعتبار النائب رياض العدساني من تجربته الأولى، فلم يتعامل بحرص أكبر مع استجوابه الثاني الذي قدمه بالتعاون مع النائب عبدالكريم الكندري والنائب حسين القويعان، فكرر من خلاله طرح سبعة قضايا سبق أن طرحها في استجوابه الأول الذي صوت المجلس سابقاً على شطب محاوره، مع إضافة قضايا جديدة ضعيفة باستثناء القضية الرئيسية للاستجواب وهي تسلم النائب عبدالله التميمي لأموال من رئيس الوزراء.

الاستجواب الثاني للعدساني (الكندري + القويعان):

1-    أزمة الإسكان وغلاء الأسعار – وزير الإسكان (مكرر)
2-    المسرحين من القطاع الخاص – عمومي (مكرر)
3-    الشؤون الصحية – وزير الصحة (مكرر)
4-    الأغذية الفاسدة – وزير الصحة والبلدية (مكرر)
5-    تجاوزات محطة الزور – وزير الكهرباء (مكرر)
6-    خسائر الهيئة العامة للاستثمار – وزير المالية (مكرر)
7-    خسائر المؤسسة العامة للتأمينات – وزير المالية (مكرر)
8-    تعطيل المبادرة الشبابية (المثلث الذهبي) – عمومعي (جديد)
9-    التلوث البيئي – عمومي (جديد)
10-                     التضييق على الحريات والإساءة إلى سمعة الكويت – وزير الإعلام (جديد)
11-                     تقديم أموال لنواب – رئيس الوزراء (جديد)
12-                     علاوة الأولاد – !! (جديد)
13-                     الإحالة الجبرية للتقاعد – عمومي (جديد)

وقد حشر المستجوبون كل هذه القضايا في محور واحد، وهذا ما وضع المجلس ورئيسه في مأزق، فإما التصويت للمرة الثانية على شطب هذه القضايا وبالتالي شطب الاستجواب برمته[4]، أو التراجع أمام الاستجواب وترك مهمة إسقاطه للجنة التشريعية أو المحكمة الدستورية، وهذا الخيار هو الأسلم سياسياً لكنه قد يتسبب استنزاف طاقات اللجنة التشريعية والمحكمة الدستورية التي ستعيد المرة تلو الأخرى تكرار حكمها السابق بـ"اختصاص رئيس مجلس الوزراء على رئاسة المجلس والإشراف على تنسيق الأعمال بين الوزارات المختلفة فإن مسؤوليته السياسية عن ذلك لا تتسع لشمول أي أعمال تخص وزارات بعينها، وإن المسؤول عنها كل وزير يحمل حقيبتها".

وبذلك فضّل رئيس مجلس الأمة تفعيل "سلطته التقديرية" والسماح للمجلس بالتصويت على شطب الاستجواب كاملاً لعدم دستورية محوره الوحيد، وبذلك لم يتبع المدرسة الخرافية بالتحويل للدستورية، ولم يتبع المدرسة السعدونية بالقبول بالممارسات غير الدستورية، لكنه انحاز إلى حكم الدستور والمحكمة الدستورية مما جعل المستجوبون يتقدمون باستقالاتهم من المجلس، ثم تبعهم النواب علي الراشد وصفاء الهاشم بالاستقالة، وهذه ردة فعل متوقعة من خلال دراسة مواقفهم السابقة اتجاه المجلس ورئيسه ورئيس الوزراء.



وأعتقد شخصيا بأن هذه المناورة السياسية تتعلق بتوازنات أعمق وأبعد من الاستجواب ومحاوره، وهي مرتبطة بترتيبات مرحلة حكم الشيخ نواف الأحمد الصباح التي نشاهدها اليوم من خلال تحركات المعارضة وطرح قضية "الشريط" التي أفضل النأي بالنفس عن الدخول فيها في هذه المرحلة.



[1] Facilitator منسق عام.
[2] Dead Ends.
[3] يستجوب النواب رئيس الوزراء بناء على المواد 100 و123 و127 من الدستور والتي تنص على:
المادة 100
لكل عضو من اعضاء مجلس الامة ان يوجه إلى رئيس مجلس الوزراء والى الوزراء استجوابات عن الامور الداخلة في اختصاصاتهم. ولا تجري المناقشة في الاستجواب الا بعد ثمانية ايام على الاقل من يوم تقديمه، وذلك في غير حالة الاستعجال وموافقة الوزير. وبمراعاة حكم المادتين 101 و 102 من الدستور يجوز ان يؤدي الاستجواب إلى طرح موضوع الثقة على المجلس.
المادة 123
يهيمن مجلس الوزراء على مصالح الدولة، ويرسم السياسة العامة للحكومة، ويتابع تنفيذها، ويشرف على سير العمل في الادارات الحكومية.
المادة 127
يتولى رئيس مجلس الوزراء رياسة جلسات المجلس والاشراف على تنسيق الاعمال بين الوزارات المختلفة.

[4] بسبب تكون الاستجواب من محور واحد.

Monday, March 24, 2014

المُقدَّس


يتميز عقل الإنسان عن غيره من الكائنات بقدرته الخيالية الخارقة، فعقل الإنسان قادر على رؤية غير الموجود، وسماع غير المنطوق، واستحضار ما لم يتم، وتوقع ما لن يكون، هو ببساطة قادر على إضافة تخيلاته وأوهامه وأمنياته ورغباته ومخاوفه إلى الحقائق الملموسة الموجودة أمامه، بل إنه أحياناً يعطي لغير الموجود وزناً يفوق وزن ما هو موجود.

قد لا يكون الهدف من الفقرة السابقة واضحاً، ولا يمكنني في هذا المقال شرح كل ما قصدته فيها، لكن ما يعنيني هنا هو التوضيح بأن لعقل الإنسان قدرة على خلق ما نطلق عليه اسم الـ"مُقدَّس"، وهذا المقدس يمكن أن يكون "حقيقياً" أو خيالياً، موجوداً أو غير موجوداً، بل إن وجوده قد يكون سابقاً أو لاحقاً أو حاضراً، وهو بذاته قد يكون ملموسا أو محسوساً أو مشعوراً، حيواناً أو إنساناً، جماداً أو نباتاً أو كائناً اسطورياً، وقد برع العقل البشري في اختلاق الآلاف من هذه "المقدسات" منذ دخوله حيِّز الوعي التوثيقي إلى يومنا هذا. 

وقد لا نشرح هنا "آلية" خلق "المقدس" وترسيخ وتأكيد قدسيته، لكن أود أن ألفت انتباه القارئ إلى أن الإنسان في كل عصر وزمان دافع بشراسة عن مقدساته، وكان في بعض الأحيان يقاتل ويقتل الآخرين من أجلها، بل أن التاريخ الإنساني شهد في بعض لحظاته حروبا عنيفة بين هذه "المقدسات" راح ضحيتها الآلاف من البشر من المؤمنين بهذا المقدس أو ذاك، وفي العصور الوثنية كانت العلاقة تبادلية بين "المقدس" والمؤمنين به، فإذا كان المقدس قوياً سيمكن المؤمنين به من النصر على أتباع المقدس الآخر، وإذا كان الشعب قوياً فسيتمكن من جعل "مقدسه" ينتصر على مقدس الشعوب الآخرى. 

هذه المقدسات، يتعامل معها المؤمنين بها بمزيج من الخوف والخشوع والحب والهيام والتبرك، رغم أن بعض هذه المقدسات لم تنظر إلى نفسها بهذه الطريقة، ولم تطلب من أحد أن يتعامل معها بهذا "التقديس" المفروض عليها جبراً!! خاصة إذا نظرنا إلى المقدسين من البشر، فسنجد بأن أغلبهم عاش مسجوناً، ومات مقتولاً، وكان من أصحاب الحظ العاثر في الحياة تحت حكم من يعاديه، وبين من يقتاتون على الوشاية به، فأي مفارقة هذه التي تجعلك تعيش جائعاً مطارداً مهاناً، فتموت ويأتي من يجعل "الصورة" التي وصلته عنك مقدسة إلى الحد الذي لا يقبل به انتقادك ويتوسل في شفاعتك!!

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل هذه المقدسات تستمد قدسيتها من نفسها، أي من الذات أو الداخل؟ أم أن قدسيتها تأتي من الخارج؟ وإذا كانت قدسيتها تأتي من الخارج، فمن يعطي الحق لهذا الطرف أو ذاك في إضفاء "القدسية" على هذا الشيء أو ذاك الشخص أو هذا الوهم!!؟

ما الذي يجعل التعدي على مكانة هذا "المقدس" حراماَ هنا، ويجعل التعدي على الـ"مقدس" الآخر محموداً هناك، هل هو الموقع الجغرافي لهذا المقدس أو ذاك!؟ أم هي كثرة عدد "المؤمنين" والأتباع؟ طيب وماذا لو انحسرت هذه الأعداد، أو تم نقل المقدس إلى أرض غريبة، فهل سيفقد "المقدس" قداسته!؟

أين قدسية "أبولو" اليوم؟ وكيف أصبحت عبادة "البعل" كفراً بعد أن كان سيد الآلهة؟ وهل للبقرة أي قدسية في مطاعم الـ ستيك الأمريكية!؟ وهل لتراب كربلاء أي قداسة في أدغال أفريقيا!؟ وهل للصلبان أي قيمة مقدسة في قرى الصحراء العربية!؟ كيف لا يرى أصحاب المقدسات انعدام قيمة مقدساتهم عند الآخرين ويسألون أنفسهم عن مصدر القدسية في مقدساتهم!؟ بل كيف يتفنن هؤلاء في التعدي على مقدسات الآخرين رغم علمهم المسبق بقدرة الآخرين على فعل الشيء نفسه بمقدساتهم!؟


كيف لا يلاحظ الناس اليوم، في 2014 م، أننا لا زلنا نخلق الهالات "المقدسة" حول بعض الشخصيات التي لم تطلب هي القداسة!؟ بل أننا قد نُورِّث "قدسية" هذه الشخصيات إلى أبناءنا، وبالتالي يمكننا أن نتساءل عن المقدسات التي ورثناها نحن عن أباءنا وأجدادنا، هل هي مقدسة لـ خير فيها أو بركة جلبتها، أم أن الأمر لا يتعدى الإضفاء من الخارج!؟ 

Wednesday, February 12, 2014

الاتفاقية الأمنية

طلب مني بعض الأصدقاء التعليق على موضوع "الاتفاقية الأمنية" بين دول مجلس التعاون الخليجي، وبعد قراءة نص الاتفاقية المنشور في جريدة القبس تاريخ 11-2-2014 قمت بتدوين الملاحظات التالية:


المقدمة:
الهدف المعلن للاتفاقية هو التعاون في مكافحة الجريمة ورفع كفاءة الأجهزة الأمنية في الدول الأطراف.

المادة الأولى:
يكون التعاون في هذه الاتفاقية وفقاً للتشريعات الوطنية – أو المحلية – لكل دولة.

المادة الثانية:
يكون التعاون في ملاحقة الخارجين عن القانون دون التفرقة بين جنسياتهم، أي أن تطبيق التعاون سيشمل المواطن والخليجي والعربي والأجنبي.

المادة الثالثة:
صياغة هذه المادة غريبة وغير واضحة، لكن المفهوم بأن لكل دولة الحق في إطلاق صفة "الجريمة" على الفعل المرتكب وفقاً لقوانينها المحلية، ولست متأكداً من جزئية حق دولة في المطالبة بمواطن تابع لدولة أخرى في حال ارتكابه لفعل لا يعتبر "جريمة" في دولته الأم، ولكنه يعتبر "جريمة" في دولة أخرى.

مثال، لنفترض بأن القانون الإماراتي لا يعتبر التشبه بالجنس الآخر "جريمة"، لكن القانون الكويتي يجرم هذا السلوك، فهل من حق الكويت مطالبة الإمارات بتسليم مواطن إماراتي تشبه بالجنس الآخر في الإمارات؟ أو حتى مواطن كويتي تشبه بالجنس الآخر أثناء تواجده في الإمارات؟ المسألة غير واضحة بالنسبة لي.

المادة الرابعة:
سيكون من حق كل دولة طلب المعلومات الأمنية المتعلقة بمواطنيها أو المقيمين بها من الأجهزة الأمنية الأخرى، وهنا لا تتحدث المادة عن طلب معلومات تتعلق بمواطني الدولة نفسها من الأجهزة الأمنية الأخرى.

أي أن المادة تعطي الحق للأجهزة الأمنية البحرينية بطلب معلومات حول مواطني مملكة البحرين والمقيمين فيها من جهاز الأمن الكويتي، لكنها لا توضح إمكانية طلب الأجهزة الأمنية البحرينية لمعلومات تتعلق بمواطن كويتي من الجهاز الأمني الكويتي.

المادة العاشرة:
تعطي هذه المادة الحق للدولة بأن تطلب الدعم الأمني (الفعلي والميداني) من الدول الأخرى لمواجهة الاضطرابات الأمنية.

وهنا علينا الانتباه إلى الحالات التي ينطبق عليها وصف "اضطراب أمني"، وهل يمكن اعتبار المظاهرات أو الاعتصامات الكبرى (كرامة وطن في الكويت واعتصام دوار اللؤلؤة في البحرين) كحالة "اضطراب أمني" يجوز للدولة طلب الاسناد الخارجي فيها؟

المادة الرابعة عشر:
تعطي هذه المادة الحق للأجهزة الأمنية في الدول الأطراف بملاحقة المطاردين لديها داخل الحدود البحرية للدول الأخرى، ويكون ذلك ضمن إطار التنسيق المشترك.

المادة السادسة عشر:
تعطي هذه المادة الحق للدول الأطراف، بمطالبة بعضها البعض، بتسليم الـ"أشخاص" المتهمين لديها والموجودين في الدول الأخرى، ولم تفرق هذه المادة بين جنسية هؤلاء الأشخاص.

أي أن من حق السلطات في المملكة العربية السعودية مطالبة الكويت بتسليم مواطن كويتي وُجهت إلى "تهمة" في السعودية، ولكن المادة أيضاً تضع خط رجعة بأن هذه العملية تتم وفق القوانين المحلية في كل دولة.

الخاتمة:
يجوز لأي دولة طرف في هذه المعاهدة الانسحاب منها متى ما شاءت ذلك.

وباستعراض المواد أعلاه، أرى بأن الهدف الحقيقي من هذه الاتفاقية هو "ترهيب" العناصر المشاغبة في دول الخليج من إمكانية دفعهم لمواجهة أجهزة أمنية خارجية سواء بدعوة هذه الأجهزة لدخول البلد، أو بإرسال المواطن المشاغب إلى الخارج للتحقيق معه بقسوة لم يعتد عليها محلياً.

وأعتقد شخصياً، بأن الاحتمالات الواقعية لتفعيل هذه الاتفاقية سيكون ضد المعارضة البحرينية (وهذا ما حصل بالفعل من خلال دخول قوات درع الجزيرة للبحرين)، ويمكن استخدامها أيضاً مع المعارضة الكويتية في حال تكرار أجواء مسيرات "كرامة وطن"[1]، أو استخدامها ضد كوادر الإخوان المسلمين في حال انسياق السلطات في الكويت مع التوجه الإقليمي في تحجيم الإخوان وقصقصة أجنحتهم، وخصوصاً في حال توجيه الأجهزة الأمنية الإماراتية تهم "جدية" لعناصر الإخوان المسلمين في الكويت.

أما بالنسبة لمواجهة الشيعة في المملكة العربية السعودية، فمن المستبعد أن تلجأ الأجهزة الأمنية السعودية إلى طلب الدعم لمواجهتهم لقدرتها الذاتية على ذلك، أيضاً سيكون لهذه الاتفاقية دور حاسم في السيطرة على مواطني دول الخليج المتورطين في القتال في سوريا حال قرارهم العودة إلى بلدانهم، وهذا التوجه كان واضحاً من خلال قرار الملك عبدالله بن عبدالعزيز بسجن كل سعودي يقاتل خارج المملكة.


من الناحية السياسية، أعتقد أن الحكومة الكويتية ستتردد كثيراً في التوقيع على هذه الاتفاقية، ويمكنها التملص من التوقيع عليها بعذر عدم موافقة نواب مجلس الأمة عليها، وسيكون ذلك سهلاً على الحكومة والمجلس الحالي لكسب بعض الشعبية، وتفويت الفرصة على نواب الشيخ ناصر المحمد في إيجاد سبب جديد لمهاجمة الحكومة واستجواب رئيسها.

وفي هذه الحالة، يمكن لبقية دول الخليج التملص هي الأخرى من التوقيع على الاتفاقية بعذر أن الكويت لم توقع، وبذلك تصبح مملكة البحرين الدولة الوحيدة التي ستوقع هذه الاتفاقية مع المملكة العربية السعودية.

أما في حالة توقيع الكويت عليها، أو توقيع بقية دول الخليج عليها، فمن المتوقع أن يكون التعاون بينها بالحد الأدنى ويخضع دائماً لمزاجية الأجهزة الأمنية المحلية في التعاون مع طلبات الأجهزة الأمنية الشقيقة، وستستخدم الاتفاقية فقط كأداة "ترهيب" للعناصر المشاغبة في كل دولة.

حكمت بذلك من خلال معرفتي السابقة بفشل الأجهزة الأمنية في التنسيق فيما بينها في الدولة الواحدة، فما بالك والتنسيق سيكون مع جهاز أمني خارجي، أيضاً للأنظمة الخليجية تاريخ حافل في عدم الالتزام بالاتفاقيات التعاونية.


وربما لم يكن هناك أي مبرر لعودة ظهور هذه الاتفاقية ونقاشها في الكويت (بعد أن رفضتها سابقاً) لولا طرح رموز المعارضة لفكرة "الكونفيدرالية الخليجية" التي كان يسوِّقها الدكتور عبدالله النفيسي، بل أن هؤلاء (المغفلين) أيدوا جميع بنود هذه الاتفاقية بشكل غير مباشر من خلال مطالبتهم السابقة بإرسال القوات الكويتية للتدخل في البحرين ضمن قوات درع الجزيرة.


والغريب في الأمر، أن دجل هؤلاء جعلهم لا يخجلون من الخروج علينا للتنظير حول خطورة هذه الاتفاقية!! بل أنهم يخططون لإعادة إحياء حراكهم الميت من بوابة العودة لمعارضة الاتفاقية الأمنية!! فأين كانت "سيادة" الشعب البحريني عن الحربش عندما عرض الذهاب إلى البحرين مشي للمشاركة في قمعه!؟ وأين كان "ضرر الاتفاقية" عن خالد السلطان عندما عبّر عن خجله من عدم إرسال القوات الكويتية للبحرين!؟ وأين كانت "الدولة البوليسية" عن "حدس" عندما طالب الناطق الرسمي باسمها بفتح الحدود للذهاب إلى البحرين لقمع مواطنيها!؟



بل أين كان تحويل الخليج إلى "سجن كبير" عن الطبطبائي عندما كان ينادي بدولة خليجية واحدة مركزها السعودية!! ولا داعي هنا للتذكير بترحيب محمد هايف بقوات "درع الجزيرة" في الكويت لقمع من يعبث بأمنها[2]!!


فبالله عليكم، كيف سيأتي هؤلاء اليوم لمعارضة الاتفاقية التي طالبوا بتطبيق بنودها على الشعوب الأخرى!؟ بل أنهم لم يخجلوا من استجواب رئيس الوزراء (الأسبق) لأنه لم يخضع لمطالبهم في تنفيذ ما يرفضونه (اليوم) من شروطها!! فبأي وجه سيخرجون لرفض الاتفاقية وحشد جماهيرهم ضدها؟ وبأي اذن ستستمع الجماهير لهذه الخطابات وتتفاعل معها؟ وبأي وجه سنحترم أنفسنا ونحن مرة تلو الأخرى نكرر أخطاؤنا!؟ فهل يضحكون على أنفسهم أم نحن نضحك على أنفسنا!!؟  





[1] قد تحاول المعارضة إحياء هذه المسيرات في حال عودة الشيخ ناصر المحمد إلى المشهد السياسي بشكل رسمي كـ ولي للعهد في عهد الشيخ نواف الأحمد.

[2] ندوة أقامها "تجمع ثوابت الأمة" في 19-3-2011، وتحدث فيها النائب جمعان الحربش قائلاً:
"من يهدد بإسقاط دولة البحرين في المستنقع الإيراني نقول له تخسا وتعجز.. والله لو مشينا على أرجلنا من هني للبحرين".

أما النائب السلفي خالد السلطان فقال:
"تعرفون ليش رجعت القوات الكويتية.. لأن في قلة يمثلون جزءا من الشعب الكويتي هددوا الحكومة وقيادتها... إحنا نقول.. أخجلتونا ووضعتونا في وضع ما نقبله كشعب كويتي... وين صوت الـ 85% من شعب الكويت!؟ ما لهم حسبة عندكم!؟".

وبدوره قال النائب الدكتور فيصل المسلم:
"أعلن باسم أهل الكويت... أن موقف الحكومة الحالي لا يمثل أهل الكويت.. إنما حكومة الكويت ورئيس وزرائها هو يمثل نفسه وحكومته... لا بد من وحدة حقيقية بين دول مجلس التعاون... لماذا الشيخ ناصر المحمد يزور إيران كل سنة وترك أو كل شهر وترك؟ لماذا الشيخ ناصر المحمد لا يستطيع أو لا يُراد له أو غير مرغوب أن يزور السعودية؟".

أما النائب وليد الطبطبائي فقال:
"إذا كان الخليج يرسل جيش وقوات... فناصر المحمد يرسل ممرضين وممرضات للبحرين... هل البحرين بحاجة إلى ممرضات؟... نحن ندعو من هذا المكان إلى وحدة خليجية.. إلى كيان خليجي واحد.. ندعو إلى دولة خليجية واحدة... يكون مركزها المملكة العربية السعودية... وتحتفظ كل دولة بعناصرها ونظامها الداخلي ويكون لهذه الدولة الجيش الواحد والخارجية الواحدة.."

وأكمل:
ليت المتظاهرين في البحرين يعبرون عن رأيهم فقط.. هم "قطعوا الطريق وطالبوا بتغيير النظام وطالبوا بجمهورية بدلاً من الملكية... وقاموا بالاستيلاء على مرافق مثل المستشفيات وعطلوا مصالح الناس في تسكير الطرقات وغيرها.. فضلاً عن الاعتداء على الشرطة والاعتداء على المواطنين هناك والمقيمين وكل هذا.. يطالبون بالدفاع عنهم... الدفاع عن الفوضى لا يجوز.. لا يجوز الدفاع عن الفوضى".

وقد أعلنت "الحركة الدستورية الإسلامية" على لسان ممثلها أسامة الشاهين: "من حق مملكة البحرين.. بل من واجب مملكة البحرين.. أن تستعين بقوات "درع الجزيرة" لحماية نظامها وشعبها ومؤسساتها... نحن معها ولن نخذلها.. وإخوانكم في الحركة الدستورية الإسلامية في مقدمة الصفوف، فافتحوا الحدود أيها الحكومة".

وبين ترديد الحضور لصيحات التكبير وصيحة "الشعب يريد إرسال الجيش" رحب النائب محمد هايف بقوات "درع الجزيرة" قائلاً:
"من يدعي اليوم وتوسوس له شياطينه أن "درع الجزيرة" ممكن أن يستخدم في الكويت... نقول أهلا ومرحباً.. ليستخدم درع الجزيرة حتى في الكويت إذا كان هناك من يريد العبث بأمن البلاد... فأهلاً ومرحباً بدرع الجزيرة.. يُستخدم في البحرين ويُستخدم في الكويت ويُستخدم في المملكة.. فنحن لا نخاف من أبنائنا في درع الجزيرة.. هذه هي الحقيقة التي يجب أن يسمعها رئيس الوزراء... الشعب نعم يريد إرسال الجيش".
المصدر: محمد اليوسفي، الكويت من التحرير إلى الاختلال، ص228