Sunday, February 20, 2011

إنه إستيراد الثورة . . و ليس تصديرها

.
يختلف الناس في تعريف مصلح "الدولة" , لكن عقلي البسيط يُعرِّفها على إنها إجتماع لثلاثة عناصر رئيسية هي الأرض, الشعب الذي سيعيش عليها , و الحكم الذي سيدير حياة الشعب على تلك الأرض . و عند النظر إلى طبيعة تلك العناصر, نجد أن الأرض هي العنصر الأكثر حيادية , فالأرض تقبل الإنضمام أو الإنفصال عن غيرها من الأراضي بلا تودد أو تردد , كما أنها تقبل أي شعب و أي حاكم بلا عناد أو تحدي و دون أن تبدي ترحيباً أو ترهيبا
.

.
أما الشعب , فهو العنصر الأهم في الدولة , فـ المفهوم العام للدولة لا يستقيم بلا شعب , الأرض المهجورة ليست "دولة" , و الحاكم بلا شعب ليس حاكما على "دولة" , و الشعب , متى ما سكن أرضاً و نصَّب على نفسه حاكما , سـ يكون قد زرع البذرة الأولى لتشكيل "الدولة", و عند دراسة تاريخ الإنسان و الشعوب نجد أن أغلب الشعوب لا تنشد في الحياة غير السلام و الإستقرار و العيش الكريم بلا ذُل أو ظلم
.


.
المُكَوِّن الثالث للدولة هو الحُكم , و الحكم هنا ينقسم إلى الحاكم – الفرد – و الجهاز المعاون الذي يمارس من خلاله الحاكم حكمه , و يتكون هذا الجهاز في العادة من أفراد و مؤسسات نطلق عليها في صفتها الكُلية مصطلح "السلطة الحاكمة", و تتلخص أهداف السلطة الحاكمة بثلاثة مراحل رئيسية هي
.
الوصول إلى الحكم
.
المحافظة على الحكم و تأمينه
.
التوسع الخارجي في الحكم لتضخيم الثروة
.


.
و تختلف طرق و أساليب وصول تلك السلطات إلى الحكم , و في العادة تحكم أغلب السُلطات الحاكمة شعوبها دون أن تصل إلى مرحلة التوسع الخارجي للحكم و الثروة , ومن وصل منها إلى هذه المرحلة و نجح في تحقيقها يدخل التاريخ من أوسع أبوابه ليضعه في مصاف العظماء و الفاتحين , بل أن التاريخ يكرمه متعمداً في تهميش سلبياته و غض البصر عنها , على أية حال .. ليس الهدف من هذا المقال تحليل مدى تاريخية التاريخ و إنتقاده , إنما الغرض منه هو التركيز على المرحلة الثانية من أهداف " السلطة الحاكمة " و هي المحافظة على الحكم و تأمينه , و في هذا السياق نذكر نصيحة الداهية ميكافيلي للحكام التي قال فيها
.
إجعل الشعب يُحبك
.
لكن إجعله أيضاً يخاف منك
.
و إذا كان الخيار بين الحب و الخوف , فالـ خوف أولى من الحب
.
لكن إحذر أيها الحاكم .. إحذر .. إحذر , من أن يتحول هذا الخوف إلى كُره
.


.
و عند التساؤل عن كيفية تحول خوف الشعب من حاكمه إلى كره يلخص ميكافيلي أسباب هذا التحول بسببين رئيسيين يتفرع منهما بقية الأسباب و هما
.
قطع الأرزاق و محاربة الشعب في لقمة عيشه
.
إنتهاك كرامة الشعب عبر إستباحة أعراضه
.


.
فالشعب الجائع الذي لا يحصل على قُوت يومه و تُنتهك كرامته في عرضه هو شعب ليس لديه شيئاً يخسره , و إذا لم يسارع القضاء و القدر في وفاة الحاكم فإن الثورة عليه قد تسبق قضاءه و قدره و ربما تكون شبه مؤكدة وما هي إلا مسألة وقت يحددها توقيت نزع الفتيل الأول للثورة
.
أقول قولي هذا و نحن نعيش في أسخن بقاع المعمورة و تحيط بنا الثورات من كل جهة و جانب , فـ مع بداية عام 2011 سجّل جنوب السودان إنتصار ثورته على الشمال بالإنفصال عنه , و بهذا حصل " شعب " الجنوب على حقه في تقرير مصيره و الإستئثار بثرواته , و لم تسعفنا الأيام الوقت الكافي لإستيعاب الصدمة , حتى فاجأنا " شعب " تونس الخضراء بثورة الياسمين على " حاكمه " زين العابدين بن علي الذي إستوعب – و فهم – الدرس بعد فوات الأوان لـ يرحل عن " الأرض " و يعيش كمواطن عادي تلاحقه القضايا و الشكاوي حول العالم , و قبل أن تستكين رياح المنطقة عاجلنا " الشعب " المصري بثورته التاريخية على " سُلطته الحاكمة " ليجبر " الحاكم " محمد حسني مبارك على التنحي عن السلطة حتى يعيد الشعب إختيار من يحكمه
.


.
هكذا قدمت " شعوب " جنوب السودان و تونس و مصر " حكامها " قرابين على مذابح الحرية المنشودة و المستقبل الأفضل , و لا نشك للحظة بأن النجاح الذي حققته هذه " الشعوب " قد ألهب حماس بقية " شعوب " المنطقة للسير على درب الثورة و الحصول على حقها الأصيل في تقرير المصير , و السؤال الذي تبادر إلى ذهن الجميع ، من هو الثائر القادم ؟
.


.
للإجابة على هذا السؤال علينا العودة إلى مصطلح " الثورة " و تصحيح مفهومنا المغلوط حولها , فمنذ نجاح الثورة الإيرانية في نهاية السبيعنيات و " دُول " المنطقة بشعوبها و حكامها تعيش هاجس " تصدير الثورة " القادم من إيران , أي أن الخميني " حاكم " إيران الجديد سـ يُرسل ثورته إلى الدول المحيطة لتنقلب الشعوب على حكامها بين يوم و ليلة , لكن الفهم الموضوعي " للثورة " يجعلنا نتيقن من سذاجة من كان يروج لهذا المصطلح لأن الثورة بطبيعتها غير قابلة للتصدير , لكنها بالتأكيد قابلة للإستيراد
.


.
و عند العودة إلى المعنى العام لمفردة " تصدير" نجد أنها تعتمد على طرفين يعيش كل منهما في مكان مختلف عن الآخر , و يملك الطرف الأول سلعة – أو شيء – يريد نقله – تصديره – إلى الطرف الثاني , و السؤال هنا عن السبب الذي يجعل الطرف الثاني – المُستورِد - يقبل بما يأتيه من الطرف الأول – المُصدِّر- ؟ فلو كان الطرف الثاني سعيداً بالثياب التي يلبسها ما الذي يجعله يقبل الثياب " المُصدّرة " إليه من الطرف الأول ؟ أما إن كان الطرف الثاني عارياً ليس لديه ما يلبس فإن " الحاجة " ستدفعه لـ " إستيراد " الثياب من الطرف الأول مهما غلا ثمنها , و هذا ما يجعلنا نبحث عن " الحاجة " التي تدفع الشعوب لـ " إستيراد " ثورات و تجارب الشعوب الأخرى ؟
.


.
هنا نعود لنسأل ماذا تريد " الشعوب " ؟ و ما هي حاجاتها ؟ الإجابة على هذا السؤال هي أن " الشعب " يريد العيش بكرامة تمكنه من ممارسة أنشطة حياته اليومية بلا ظلم و لا ذل و لا قهر , أي أن الشعب يحتاج إلى الأمن و الأمان , و الرعاية الصحية و التعليمية و السكنية و الوظيفية , و الحرية الشخصية الفكرية و العقائدية و التعبيرية بلا إضطهاد أو خوف , أو كما لخصها ميكافيلي بلا خوف من قطع في الأرزاق , أو إنتهاك للكرامة في العِرض , و هذا ما جعل الساسة عبر العصور ينشغلون في البحث عن أفضل الوسائل التي تحفظ " للشعوب " حاجاتها كوضعهم لقوانين حقوق الإنسان و الدساتير و الإنتخاب الديموقراطي الذي يهدف في محصلته النهائية إلى تمكين " الشعب " من إختيار كل أو جزء من " السُلطة " التي تحكمه
.
و السؤال الأخير في هذا الشأن هو هل " الشعوب " العربية تنعم بـ " حاجات " الشعوب الأساسية التي ذكرناها في الفقرة السابقة أم أنها بـ " حاجة " إلى " إستيراد الثورات " للحصول على حاجاتها ؟
.


.
إجابة هذا السؤال نجدها في الجدول أعلاه الذي أضع فيه ثلاثة مؤشرات رئيسية تلخص في مجموعها مدى نجاح " السلطة الحاكمة " في تلبية " الحاجات " الاساسية لـ " شعوبها "
.
في الخانة الأولى نجد معدل الدخل القومي للفرد و هو مؤشر يوضح متوسط نصيب كل فرد من الناتج القومي للدولة , و من خلاله نعرف – بشكل عام - الحالة المادية لأفراد هذا المجتمع , و قد وضعت حد الـ 10 آلاف دولار للفصل بين معدل الدخل المتوسط و المنخفض , و كلما إنخفض معدل دخل الفرد في الدولة ترتفع أمامه معدلات الجهل و البطالة و الجريمة
.
أما الخانة الثانية فتوضح نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر في الدولة , و قد وضعت حد الـ 5 بالمئة للفصل بين النسبة الطبيعية و المرتفعة للفقراء في الدولة , أيضا كلما زادت نسبة الفقراء في الدولة تزداد معدلات الجهل و البطالة و الجريمة
.
و في الخانة الثالثة نجد نسبة البطالة في الدولة , و قد وضعت حد الـ 5 بالمئة للفصل بين نسبة البطالة الطبيعية و المرتفعة , و بمعرفة هذه النسبة تكتمل عندنا الصورة , فالـ " شعوب " تطالب بالحرية و العدالة و المساواة و الديموقراطية ليضمن أفرادها الحصول على فرصة كافية للتعليم , و من ثم الحصول على وظيفة مناسبة يرفع من خلالها دخله فلا يضطر لإرتكاب جريمة أو الهجرة للحصول على قُوت يومه و تأمين مستقبل أبناءه
.


.
و عند إعادة النظر في هذا الجدول سنجد أن أغلب " الشعوب " العربية تعيش بمعدلات دخل فرد منخفضة و معدلات بطالة و فقر مرتفعة , بل أن ما نعرفه و لا تحتويه أرقام هذا الجدول – المُجمَّلة – هو أن هذه الشعوب تعاني من القمع و الإضطهاد و الإستعباد من قِبل " سلطاتها الحاكمة " التي تستأثر بالسُلطة و الثروة , لذلك علينا أن لا نستغرب - أو نستنكر - تجربة هذه الـ " شعوب " لتلبية " حاجاتها " من خلال " إستيراد " الثورة "
.


.
أتوقع أن يستمر غليان الشرق الأوسط و يستمر نشاط هذه الشعوب في " إستيراد " الثورات من جاراتها إلى أن تفشل إحدى هذه الثورات في إحداث التغيير , أو قيام السلطات الحاكمة بتحسين الوضع لـ يسود اللون الأخضر مؤشرات جدولنا السابق , كان بِودي أن أتوجه بنصيحة إلى " حكام " الشعوب العربية للتعجيل بالإصلاح و إنقاذ ما يمكن إنقاذه , إلا أن المثل يقول " إذا فات الفوت ما ينفع الصوت " و " فاقد الشيء لا يعطيه ", لذلك أفضل إستمرار الشعوب في إستنشاق غبار الحرية في ميادين التحرير بدلاً من إستجداء قُطيرات الإصلاح القادمة من حنفيات السُلطات الحاكمة

Monday, February 07, 2011

سماور السور الخامس

بين الحين و الآخر يقذفني الآخرين بالسؤال التالي " شنو رايك بـ شباب السور الخامس ؟ " و في العادة يكون ردي بأن أغلبهم كـ أفراد أصدقاء و أحباء تجمعني معهم أخوة و عيش و ملح , لكن إن سألتني عن رأيي بالعقلية أو المنهج الذي يعملون من خلاله لن أجد أفضل من شهادة المرحوم خالد عبداللطيف الحمد المذكورة في كتاب " مسيرة الديمقراطية في الكويت 1938 " للأستاذ ماضي الخميس لوصف طريقة عمل هذه المجموعة
.
في هذه الشهادة يتكلم أحد أعضاء مجلس الـ 38 عن إسلوب عمل رفاقه بالمجلس , و من الغريب أن تتطابق هذه الشهادة مع شهادة عضو آخر من أعضاء هذا المجلس و هو المرحوم الشيخ يوسف بن عيسى القناعي المذكورة في كتابه الملتقطات , أترككم لقراءة هذه الشهادة و الحكم لكم في النهاية
.
.
ملاحظة أخيرة : لي رأي خاص في التجمع و إسلوب عمله قد أنشره في المستقبل

Wednesday, January 19, 2011

نيو لوك


.
في البداية أود أن أكرر إعتذاري الشديد لعدم الكتابة في هذه المدونة بشكل منتظم كما كنت أفعل بالسابق , ينتابني شعور غريب بعدم أهمية الكتابة , فكلما بدأت بالكتابة أشعر بعدم أهمية ما أكتب في منتصف المقالة فأتوقف عن إكمالها
.
و عند التفكير بسبب هذا الشعور أحاول إقناع نفسي بأنه شعور طبيعي نتيجة إزدحام الأحداث السياسية على الساحة المحلية و الإقليمية , خصوصاً و أننا نعيش فترة نهاية 2010 و بداية 2011 و ما يصاحبها من إنشغال في العمل , لكن أعتقد أن السبب الرئيسي هو لحاقي بالركب و دخولي عالم التويتر
.
و بصراحة أعترف بأن التويتر أكثر متعة من المدونة و الفيس بوك إلا أن الفائدة الفكرية فيه تكاد ان تكون معدومة , أنا أعتبر التويتر هادم للإبداع الفكري و قاتل للموهبة التي تحتاج إلى مساحة زمنية جيدة لتتمخض و تخرج بشكلها المناسب , فثقافة التويتر تعتمد على الـ جُمَل المقتضبة مما يجعلك تحشر أكبر عدد ممكن من المعاني في أقل عدد من الكلمات , و هذا ما يجعل الفكرة لا تصل بالشكل المطلوب للطرف الآخر
.
قد يكون أفضل - أو أسوأ - ما فعلته مع بداية السنة الجديدة هو تحديث المدونة و تغيير شكلها السابق بشكل لا أعلم إن كان يعجبكم أم لا , قد يرى البعض بأن الألوان الجديدة قاتمة و لكن هذا ذوقي للأسف و ليس له علاقة بالكآبة , الجميل في الأمر هو تحديث قائمة المواقع الجانبية و إضافتي لعدد كبير من المواقع الإخبارية و تحديثي قائمة المدونات لتشمل أكثر من 300 مدونة قديمة و جديدة سيظهر منها أحدث 25 موضوعاً
.
على العموم , قد يطول غيابي هذه المرة حيث أني أعكف على إكمال سلسلة مقال إلى الأرض و هي تحتاج الى تفرغ ذهني تام للتركيز في طريقة الكتابة و صف المعلومات , آمل أن أتمكن من نشر المقال الأول خلال أسابيع قليلة , لن أنقطع تماماً عن هنا فقد أطل عليكم بمقالة عالطاير من حين إلى آخر
.
المجال مفتوح لمن يريد أن يتابعني على التويتر بضغط الوصلة
.
.
أشكركم جميعا على الدعم و المتابعة , نراكم بخير إنشاءالله في القريب العاجل
.
مطقوق

Sunday, January 09, 2011

إلا إزدواجية المعايير

.
في التاسع من إبريل 2010 نشر محمد الجاسم مقالاً في مدونته تحت عنوان " حوار بين فوزي و عبدالله " , و قد تسبب هذا المقال بحبس الكاتب لأكثر من 50 يوم على ذمة التحقيق في القضية المرفوعة ضده من الديوان الأميري بتهمة المساس بالذات الأميرية , حيث كان الإعتقاد بأن التهكم على ذات سمو الأمير هو المقصود بأحد شخصيات هذا المقال
.
و بالرغم من إيماني العميق بحق المتضرر في اللجوء الى القضاء إلا أنني أحمل رتبة عقيد ركن في كتيبة الدفاع عن حرية الرأي و التعبير , لذلك لم أتردد في حضور تجمع " الحرية للجاسم " الذي أقيم في ساحة الإرادة في 18 مايو 2010 , لكن ما لفت نظري هناك شطوح بعض المتحدثين عن القضية الأساسية للتجمع و هي الدفاع عن حرية الرأي و الدخول في صراعات أخرى ليس لها علاقة بالموضوع , هنا تبلورت لدي قناعة – موجودة أصلاً – بأن الدفاع عن المبدأ مشروط بمصداقية المدافع عنه , و على الشخص المحايد عدم الإصطفاف خلف المحامي السيء من أجل كسب قضية عادلة , فإعطاء المصداقية لفاقدها له نتائج أخطر على المدى الطويل من خسارة القضية في المدى القريب
.
.
و لا أخفي عليكم بأني كنت أعيش في حيرة من أمري حول هذه المسألة , مبدأ حق يدافع عنه أساطين الباطل فكيف أتصرف ؟ أين مصداقيتي إن تركت المبدأ ؟ و كيف أنسجم مع نفسي و أنا أقف جنباً الى جنب مع المتردية و النطيحة ؟ فكان الجواب على هذه الحيرة هي أن الدفاع عن المبدأ فرض , أما إسلوب هذا الدفاع فهو إختيار , و كان إختياري هو أن الدفاع عن المبدأ منفرداً - في هذه المدونة - أفضل – و أشرف – من الدفاع عنه خلف من لا أتفق مع فكره , و نطقه , و أفعاله المعاكسة للمبدأ الذي يدندن على أوتاره , هذا مبدئي و إختياري الذي لن أحيد عنه
.
لم تأت نتائج الإستجواب بمفاجآت , فكما ذكرت سابقاً كانت التوقعات الأولية تتجه الى 21 صوتاً مع عدم التعاون مع الشيخ ناصر , و لم تنفع التحركات المكثفة من ندوات و تجمعات و مكالمات و مسجات و تويترات و فزعات و تِحِذِّف عِقل في كسب أكثر من صوت يتيم ليرتفع الرقم الى 22 نائباً مع عدم التعاون
.
.
هذا لا يعني بشكل من الأشكال قوة الحكومة و إقتناع النواب بها , فالفارق بسيط و على الشيخ ناصر أن يستوعب الدرس , و أول دروس هذه الأزمة هو كبح جماح مناصريه الفاجرين بالخصومة , فمن خلال رصدي للمواقف إتضح لي أن النقطة الأساسية ضد الحكومة هو شعور أبناء القبائل بقبول الحكومة – و شيوخها – بالهجوم المتكرر عليهم في القنوات الفضائية بشكل عام , و قناة السور و سكوب بشكل خاص , و قد تم إستخدام هذه النقطة بشكل ممتاز في الجبهة المعارضة , حيث أنها أكسبتهم 3 أصوات على أقل تقدير في معركة التصويت على عدم التعاون , بطبيعة الحال لا أدعو هنا إلى إغلاق هذه القنوات , لكن على الشيخ ناصر إستخدام " ميانته " في التأثير عليها لتخفيف حدة الطرح , و أنصح هنا تبني إستراتيجية تشخيص النقد و تعميم المدح , أي حصر النقد في شخص الخصم و عدم السماح في خروجه الى محيط العائلة و القبيلة و الطائفة , أما عند المدح فالأفضل إضافة المحيط المباشر للشخص في مدحه
.
.
أما الدرس الثاني فهو الثقة بالنفس و الدفاع عنها عبر التواصل المباشر مع الجمهور , فالحكومة لديها العشرات من المستشارين في كافة المجالات و عليها إستخدامهم في هذه الأزمات , فرغم تحفظاتنا على كذب قيادات الداخلية في المؤتمر الصحفي إلا أنني أرى المؤتمر الصحفي خطوة حميدة يجب أن تتكرر و تستمر (بلا كذب طبعاً) , فـ المصداقية المهنية لقياديي الأجهزة الحكومية أفضل بمراحل من مصداقية سعود الورع و نبيل الفضل , أستشهد هنا بظهور جاسم المنصوري في قضية حريق الجهراء , و ظهور أحمد الصبيح في قضية الأغذية الفاسدة , و ظهور خليل الشمالي في قضية تسبب رجل أمن في وفاة سيدة بريطانية , نعم قد لا يبهرون المشاهد بمهاراتهم الإعلامية إلا أن تقبل الجمهور لهم أفضل من تقبلهم للمدافعين الكلاسيكيين عن الحكومة
.
.
الدرس الثالث هو عدم الإفراط في فتح الجبهات المتعددة , فلو تمكنت الحكومة من إغلاق جبهة واحدة من جبهاتها لدخل الشيخ ناصر الإستجواب قرير العين و الخاطر , و المشكلة أن هذه الجبهات لا تزال مفتوحة , فالرياضة و غرفة التجارة و ملاحقة الكُتاب و المصروفات و الشيكات و خطة التنمية و ما يُسمى بالإعلام الفاسد كلها أبواب ريح في حال هبوبها مجتمعة قد تقتلع أوتاد خيام الحكومة و رئيسها
.
.
بالنسبة لمرحلة ما بعد الإستجواب فالعبء الأكبر سيكون على محافظة كل معسكر على تماسكه أولاً , و تفكيك تحالفات الخصم ثانياً , و بالمقارنة بين الفريقين نجد أن فريق الحكومة تجاوز مرحلة عنق الزجاجة و من الصعب تفكيكه في المستقبل القريب , فالصمود أمام قضية الشيكات و مشاهد ضرب عبيد الوسمي يجعلني أعجز عن إيجاد سبب مقنع يفصل الحكومة عن حلفاءها , أما معسكر إلا الدستور فهو الأقرب إلى الخرق و التفكك حيث أن الإختلافات الجذرية بين مجاميعه أكبر من أن تنتهي بين يوم و ليلة , و لتوضيح هذه النقطة علينا تحليل هذا المعسكر بشكل تفصيلي
.
.
يتكون معسكر إلا الدستور من ثلاثة مجاميع أساسية , هي التكتل الشعبي , كتلة التنمية و الإصلاح , كتلة العمل الوطني , بالإضافة إلى مجموعة فرعية من نواب القبائل , و لا يخفى على أحد بُعد المسافة و إختلاف الأجندات السياسية بين هذه التجمعات
.
فالتكتل الشعبي يقتات على تصيُّد أخطاء الحكومة و تحويلها إلى أزمات سياسية كُبرى من خلال التصعيد و تقديم الإستجوابات الركيكة للحكومة و رئيسها , أقول ركيكة لأنها تعتمد على الإثارة و الصوت العالي كـ عقاب للوزراء أكثر من إعتمادها على إيجاد حلول حقيقية للمشكلة , بل أن الحلول المطروحة أقرب إلى النكته في أغلب الأحيان كـ مطالبات الطاحوس بإزالة منطقة الشعيبة الصناعية خلال شهر و إصرار مسلم البراك على تمطيط مسلسل الندوات الجماهيرية بعد فشل إستجوابه الأخير لرئيس الوزراء , أنا شخصياً لا أفهم أهداف و إستراتيجية العمل في التكتل الشعبي , فكل ما نراه من هذا التكتل هو شعار "إلا" الدستور مع تبادل أدوار المخ و العضلات بين مسلم البراك و أحمد السعدون , هذا التكتل شعبي بالفعل , فهو يتألق بين الجماهير في الندوات و "الشارع" لكنه ضعيف في تحقيق الأهداف الفعلية داخل البرلمان
.
.
أما كتلة التنمية و الإصلاح فهي قريبة جدا للتكتل الشعبي مع إضافة النكهة الدينية , هذه الكتلة أيضا لا تملك أهداف تنموية حقيقية غير إصطياد أخطاء الحكومة و تحويلها إلى إستجوابات شعبية بالإضافة إلى عملها المكثف في لجنة الظواهر السلبية , و هي تمارس دور شرطي الآداب في المجتمع عبر إقتراح قوانين و إقتراحات سطحية تدور أغلبها حول جسد المرأة و حريتها الشخصية , و جميع أعضاء هذه الكتلة نجوم شباك في المواجهة مع الحكومة , و هم يمتلكون مصداقية كبيرة لدى جماهيرهم الوفية , فهم صادقين مع أنفسهم , و صادقين مع جماهيرهم , لكنهم بعيدين عن الشعارات المرفوعة حاليا كـ الدستور و الحرية و غيرها من مفاهيم كرامة الإنسان و حقوقه
.
.
و المجموعة الثالثة في إلا الدستور كتلة العمل الوطني هي صاحبة الأداء الأكثر عقلانية من الكتل الأخرى , و تركيزها الأكبر في الإتجاه المعاكس لكتلة التنمية و الإصلاح فهي تؤيد الإنفتاح و تحرير المرأة , أيضا تنشط هذه الكتلة في القضايا الإقتصادية كقوانين الخصخصة و البي أو تي مما يجعلها تتصادم بسهولة مع الجانب القبلي من التكتل الشعبي , خصوصا و أن المزاج العام لجماهير هذه الكتلة تتلذذ بالإنجازات التنموية أكثر من إستطعامها في جلد الحكومة عبر الإستجوابات و طرح الثقة , فالخلاف الرئيسي بين هذه الكتلة و الحكومة يرتكز على قضية تطبيق القوانين الرياضية التي أصبحت مملة للجماهير بعد دخولها السنة الرابعة و ظهور أحكام قضائية لصالح أندية التكتل و تذويب الحكومة للجنة الشباب و الرياضة , أما الخلاف الثاني فهو القانون الجديد لغرفة التجارة و الذي يسبب ضغط شديد على أعضاء الكتلة بشكل عام و النائب مرزوق الغانم بشكل خاص
.
.
أما المجموعة الأخيرة في هذه الكتلة تتكون من بعض نواب القبائل المعتمدين أساسا على الإنتخابات الفرعية المخالفة للدستور , و ترتبط أجندة كل نائب من هذه الكتلة بالمصالح المباشرة لناخبيه , و هذا ما يسهل على الحكومة تغيير مواقفهم من خلال التحكم بـ حنفية المعاملات الوزارية , و أعتقد شخصياً بأن السبب الرئيسي في معارضتهم الشرسة للحكومة الآن تكمن في إحساس جماهيرهم بالإهانة نتيجة إستخدام الحكومة للقوة و إقتحام الفرعيات و أحداث ديوان الحربش بالإضافة إلى همز و لمز الجويهل الدائم لخارج السور و الإزدواجية في الجنسية
.

.
و السؤال الذي يطرح نفسه هو إش جاب الشامي عـ المغربي ؟ كيف إتحدت كل هذه الآيدلوجيات المتنافرة على هدف واحد و هو إسقاط الحكومة ؟ الجواب هو غباء الحكومة أولاً , و الجماهير الشبابية ثانياً , فالشباب هم الأكثر صدقاً و إندفاعاً و حماساً و الأقل تمصلحاً و الأقدر على إستخدام التكنلوجيا و الأنترنت و الأسرع تلبيةً للتجمعات في أي وقت و مكان , لهذا كانوا هم الصمغ اللاصق لكل هذه التكتلات المشتته , أما الدافع الرئيسي لإشتعال الشباب و توحدهم لإسقاط الحكومة فهو لقطة ضرب القوات الخاصة للدكتور عبيد الوسمي و التي إختزلت الآلاف من الكلمات تحت عنوان رئيسي واحد هو الـ الكرامة
.
لذلك , سيحتاج التكتل الشعبي للبحث عن الحطب الكافي لتغذية نيران حماس الشباب و عدم تركها للبرود و الفتور , خصوصاً و أن التكتل يهدد بإستمرار التصعيد و إستئناف النزول الى الشارع في الفترة المقبلة , و هذا ما سيدفعه لإختلاق الأزمات بشكل مستمر مع رئيس الوزراء و الحكومة , و التركيز الأكبر سيكون على قضايا الكرامة و الحرية المتعلقة بالدكتور عبيد و فيصل المسلم و محمد الجاسم و الفضالة , بل لا أستبعد أن يستدرج الحكومة لمواجهات تتهيأ فيها نفس ظروف ديوان الحربش حتى يتكرر مشهد الضرب و يصبح لدينا 20 عبيد بدل الواحد , و لا أشك هنا في مساندة كتلة التنمية و الإصلاح لهذا التوجه
.
.
و السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو هل تمتلك كتلة العمل الوطني اللياقة التأزيمية الكافية للإستمرار مع كتلة إلا الدستور ؟ أشك في ذلك , فكما أشرنا سابقاً هناك إختلاف جذري في القاعدة الجماهيرية لهذه الكتلة عن القواعد الجماهيرية لزميلاتها , و هذا ما سيفتح مجالاً واسعاً أمام الحكومة لإختراق إلا الدستور و فصل كتلة العمل الوطني عنها , فتفجير أي قضية صغيرة تتعلق بالحريات الشخصية و الدينية كفيل بخلق مواجهة بين كتلتي التنمية و الإصلاح و العمل الوطني , و قد تكون قضية منشور الحجاب بذرة جيدة لذلك , أما الأخطر فهو تفجير قضية " بدو و حضر " بين الكُتل و هذه ستكون لها نتائج وخيمة أبعد من مجرد التفكيك , الخُلاصة هي أن الوقت لا يسير بصالح كُتلة إلا الدستور حيث أنها قابلة للتآكل كلما طال الوقت و إنعدم تحقيق الإنتصارات , خصوصاً مع وجود قيادات متهورة كـ مسلم البراك و الطبطبائي الذين لن يتعب معسكر الحكومة في تصيد زلاّت ألسنتهم و حماقة أفعالهم
.
.
على الطرف الآخر أعتقد أن هذا الإستجواب كان الفرصة القبل الأخيرة لبقاء الشيخ ناصر و تحقيق طموحه في الحكم , و في حال إستمرار سيناريو الأزمات السياسية و الإستجوابات الإستنزافية لن يتمكن من البقاء لفترة أطول حتى و إن واصل تحقيق إنتصاراته فيها , فالأسرة لن تغامر بإختيار شخص يعاديه نسبة كبيرة من الشعب للإمارة , خصوصاً مع هذا الكم الهائل من التجريح و التقريع الذي يتعرض له ليل نهار على شاشات الفضائيات و الصحف , لذلك أعتقد بأن عليه الإنسحاب طوعاً بعد إنتصاره في الأزمة " القادمة " و بطريقة تحفظ ماء وجهه و وجه الأسرة بحيث يظهر كالمنتصر الذي يزهد بالمنصب و ليس الخاسر المجبور على الرحيل
.
.
عندما يسألني البعض عن رأيي بالشيخ ناصر المحمد أقول أننا لم نخسر حكومة بوجوده , فالأداء الحكومي السيء و إنتشار الفساد موجود منذ عشرات السنين و سيبقى موجوداً حتى لو ترأست حكومتنا المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل , الخسارة الأكبر لوجود الشيخ ناصر هي خسارتنا للمعارضة الموضوعية التي كنا نفخر بها في السابق , فالشيخ ناصر هو أول رئيس وزراء يتجرأ على ضرب معارضيه بنفس الأسلوب القذر الذي يضربونه به , و هذا ما أخرج المعارضين عن جادة الصواب و أفقدهم توازنهم , فالصراخ تعدى قدر الألم , و التناقضات أوضح من غض البصر , و الألفاظ أقذع من تجاهل الأُذن , و الصبيانية طاغية في السلوك , و سطحية بالتفكير , و ضحالة بالفكر , و الضحية الأكبر لهذه الفوضى هم الشباب , فالشباب يسعى للتغيير , و يتعطش للإصلاح , و لا يرى أمامه غير حكومة تعيسة , و معارضة أتعس , فكان خياره الوحيد الإصطفاف وراء الأتعس للتخلص من التعيس
.
.
و المشكلة هنا أن التابع يضطر لتبرير تبعيته لـ متبوعه , و هذا ما أوقع الشباب في مأزق الدفاع عن نواب إلا الدستور بـ الهجوم على الحكومة و مؤيديها , فـ إتفق الجميع على الرؤية بالعين اليمنى و تغطية اليسرى , هكذا أصبحت التصرفات السخيفة لنواب الحكومة مادة للتندر بينما نفس التصرفات للمعارضة لا يعيبها شيئاً , فالقلاف و الجسار مهرجين , أما "أًطرُدوهم" و "ندوسكم واحد واحد" فهم أبطال , و الكويت دولة مدنية لا قبلية عندما يدعم شيوخ القبائل الحكومة , لكن إستثارة النزعة القبلية محمودة عند تكريم القبيلة للحربش و مناداة الديين للعجمان , و الفرعيات مُجرّمة على الخنفور و العدوة , لكنها تُفرِّخ الأبطال عند المويزري و الصيفي , و فتاوى العمير إقحام للدين في السياسة , أما هايف فـ فتاويه فتاوي الأحرار و الكرام , هكذا أصبحت إزدواجية المعايير هي العُرف السائد بين الشباب , بل حتى كبار الكتاب وقع في فخ إزدواجية المعايير
.
.
فهذا مقال للأستاذ عبداللطيف الدعيج يوضح فيه نقاط ضعف معسكر الحكومة , و لو لبس بو راكان نظارته و فتح عينه اليُسرى لرأى بوضوح أن نفس هذه العيوب تنطبق تماما على نواب معسكر إلا الدستور , و الحقيقة هي أن تعوُّد الشباب على إستخدام سلاح إزدواجية المعايير في القضايا السياسية هو أكثر ما يُشعرني بالقلق
.
فالحكومة السيئة لها حل
.
و المعارضة السيئة لها حل
.
أمّا تعمد رؤية عيوب الخصم و تجاهل عيوب النفس فليس لها حل
.
فكيف يحل الإنسان مشكلة هو لا يراها أصلاً ؟

Thursday, December 30, 2010

حلوة فزةّ قلب الأخ على أخوه

.
في الأمس , أبحر محمل بلادي بين أمواج العواصف , أهونها كان الإستجواب , و لم يكن سهلاً عليها ما أحاط بهذا الإستجواب , فالنفوس مشحونة , و القلوب متعبة , و الألسن ليست طاهرة , و الضمائر غائبة , و العقول ضائعة , هذه بلادي و هذا قدرها , و أمام حيرة الأقدار لا نقول إلا إنا لله و إنا إليه راجعون
.
أعتقد أن الجميع تابع تفاصيل هذا الإستجواب و ما أحاط به من أحداث , لذلك ليس لنا حاجة في الإطالة بالتفاصيل , و هذا ما يجعلنا نركز على رؤوس الأقلام فقط
.
صدقت توقعاتنا السابقة في نجاح الحكومة بالتصويت على سرية الجلسة
.
و صدقت توقعاتنا بنجاح المستجوبون بالتوقيع على طلب عدم التعاون
.
أيضا توقعنا تركيز المستجوبون على مقطع ضرب القوات الخاصة للدكتور عبيد الوسمي , و توقعنا أن يهز هذا المنظر وجدان جميع النواب , إلا أن توقعي الذي لم يصدق هو أن هذا المنظر لن يغير المواقف الأساسية للنواب , و للحقيقة كانت المفاجأة إنضمام بعض النواب للمعارضة إنتصاراً لما أسموه كرامة الشعب , و لا إعتراض على ذلك
.
و كان توقعي الأخير هو قدرة الحكومة على تأمين عدد كافي من الأصوات للحصول على الثقة – أو التعاون - و تأمين إستمرار الشيخ ناصر المحمد بمنصب الرئاسة , و كانت أغلب التوقعات الأولية تشير الى تصويت 29 نائباً مع التعاون أو الإمتناع , و حصول عدم التعاون على 21 صوت , أما توقعاتي الشخصية فكانت 27 للتعاون و 18 لعدم التعاون مع وجود عدد كبير من الممتنعين , لكني أعترف هنا بأن الحملة الشعبية التي يقوم بها نواب إلا الدستور و جماهيرهم أتت أُكُلها و أن من الظاهر أنهم سيحصلون على عدد قريب جدا من الـ 25 – أو 26 المطلوبة , لكنني لا أزال أستبعد حصولهم على الأغلبية و إعلان عدم التعاون مع الشيخ ناصر , و السؤال , على ماذا بنيت هذا الرأي ؟
.
حتى لا أطيل عليكم بنيته على التجارب السابقة لهذه الحكومة و هذا المجلس , حيث أن الحكومة كسبت معركة التصويتات بشكل متكرر , و كان آخرها معركة اللجان عندما تمكن التحالف الناصري - الفهدي من الإطاحة بلجنة الشباب و الرياضة التي كانت عرين الإستجواب المعني برئيس الحكومة حول قضية عدم تطبيق القوانين الرياضية , لذلك أنا على ثقة بأن التحالف الناصري – الفهدي سيتمكن من كسب معركة التعاون هذه المرة , هذا في حال إستمرار هذا التحالف و عدم إنفصال أحد الأطراف عن الآخر , و من سيحدد هذا الأمر هو عدة توازنات معقدة لكل طرف على حدة
.
كما يعلم الجميع فإننا على بُعد إسبوع كامل من موعد التصويت على التعاون من عدمه , خلال هذا الاسبوع سيقوم معسكر إلا الدستور بتكثيف ضغوطاتهم الشعبية من خلال الندوات و المقابلات التلفزيونية و سلاحهم الأهم و هو الإتصالات المباشرة بالنواب الذين لم يعلنوا عن موقفهم بعد , على الطرف الآخر ستستمر القنوات الفضائية الحليفة للشيخ ناصر بتكثيف الهجوم على رموز كتلة إلا الدستور و إجراء العديد من المقابلات التلفزيونية الداعمة لرئيس الوزراء , أتوقع أيضا دخول قُطب كبير من الأسرة للتأثير على النواب من خلال عقد إجتماعات فردية أو جماعية , أيضا تملك الحكومة سلاح الترغيب عبر تسهيل المعاملات و التعيينات و ترسية المناقصات , إلا أن الوقت لا يسير في صالح الحكومة , فالوقت قصير جدا و الحسابات معقدة
.


.

قد يتساءل البعض عن سبب ترديدي لكلمة حسابات معقدة , الجواب أن هذه الحسابات فعلاً معقدة , و سأحاول هنا شرح مواطن هذا التعقيد
.
العُقدة الأولى في هذا الإستجواب هو الوقت القصير نسبياً للعمل عليه , فالكثير من الفعاليات ستكون خارج الكويت أو في مزاج بعيد عن السياسة خلال عطلة رأس السنة , و سيعود الجميع إلى المزاج السياسي يوم الإثنين القادم , أي قبل يومين من التصويت , و هذا العامل سيكون ضد الحكومة بالذات لأنها لن تتمكن من تفعيل كافة أسلحتها الترغيبية للنواب
.
العُقدة الثانية هي قرب موعد الإحتفالات باليوبيل الذهبي لإستقلال الكويت , و المعروف أن الحكومة – و الحكم – يعملون على دعوة مئة رئيس دولة للمشاركة في هذه الإحتفالية , و من المتوقع أن تتم دعوة الضيوف للحضور في يوم 24 فبراير و المغادرة في السابع و العشرين من نفس الشهر , و هذا ما سيجبر الحكم على حل أزمة الإستجواب و تفاعلاتها قبل هذا الموعد , حتى تتم الإحتفالات في جو صحي لا تعكره أي أزمات سياسية
.
العُقدة الثالثة هي دخول سمو الأمير كـ طرف مباشر في هذه الأزمة عبر الإعلان عن مسؤوليته عن تعامل قوات الأمن في ندوة الحربش , و الأمير هو رمز الدولة , و رمز الأسرة , و رمز الحُكم , و هذا ما سيدخل النواب المستجوبون و مؤيديهم في مواجهة مباشرة مع مؤسسة الحكم , و بالرغم من حرص النواب على ترويج شعار " لا تزايدون علينا في طاعة الأمير " إلا أن مؤسسة الحكم و الأسرة تنظر إلى هذا الإستجواب كتحدي مباشر لحكمها و إستقراره , فاللبيب بالإشارة يفهم
.
العُقدة الرابعة هي دخول الشيخ فهد سالم العلي كـ داعم معنوي – و ربما مادي – لفريق نواب إلا الدستور مما يثير حفيظة و ريبة أطراف أخرى في الأسرة , فنجاح هذا الإستجواب سيعطي دفعة معنوية للشيخ فهد السالم الذي سيتشجع للعب دور أكبر في الحياة السياسية و هو نفس الدور الذي لعبه الشيخ جابر العلي قبل الحل الغير دستوري في 76 , و هذا ما سيجعل جميع الأطراف القوية في الأسرة تتكاتف للقضاء على هذا النفوذ الجديد للشيخ فهد , أما في حالة نجاح الإستجواب فإن تكلفة إرضاء الشيخ فهد السالم ستتضاعف عن السابق , فإن كان طموحه السابق منصب وزاري سيكون طموحه المستقبلي أكبر
.
العُقدة الخامسة هي التركيبة السيئة و المتناقضة لتكتل نواب المعارضة , فالكتلة تتشكل من ثلاثة مجموعات تتعاون و تتحارب في آن واحد , لذلك سيراقب كل منها الآخر و يحذره من التخاذل أمام الضغوطات حتى لا يتم فضحه , لذلك ستواجه الحكومة صعوبة كبيرة في إختراق هذا التكتل و عقد صفقات فردية أو جماعية مع أطرافه , و بالرغم من ذلك نتوقع مساومة الحكومة لنواب كتلة العمل الوطني في قضية الرياضة و غرفة التجارة , و لا أستبعد وجود ترضية أكبر على المجال الإقتصادي , أما نواب التكتل الشعبي و التنمية و الإصلاح فمن الصعب مساومتهم , و قد تستخدم الحكومة إسلوب الترهيب و الفضائح مع الأعضاء الجدد في هذا التكتل كالتركيز على إستفادة الكثير منهم من حظوة الحكومة و المنافع الشخصية
.


.
تنص المادة 102 من الدستور
.
إذا رأى مجلس الأمة بالطريقة المنصوص عليها في المادة السابقة عدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء ، رفع الأمر الى رئيس الدولة
.
و للأمير في هذه الحالة أن يعفى رئيس مجلس الوزراء و يعين وزارة جديدة
.
أو أن يحل مجلس الأمة
.
و في حالة الحل ، إذا قرر المجلس الجديد بذات الأغلبية عدم التعاون مع رئيس مجلس الوزراء المذكور اعتبر معتزلا منصبه من تاريخ قرار المجلس
.
أما المذكرة التفسيرية فتقول
.
أما رئيس مجلس الوزراء الذي يتكرر قرار عدم التعاون معه وفقاً للمادة 102 فلا مندوحة من تطبيق المادة 103 في شأنه حتى لا يكون هناك فراغ وزاري
.
و الأغلبية المنصوص عليها . . . مقتضاها أنه إذا كان عدد الوزراء من أعضاء مجلس الأمة عشرة مثلا فالأغلبية اللازمة لسحب الثقة من الوزير هي أغلبية الأعضاء الأربعين غير الوزراء ، أي واحد وعشرون صوتاً على الأقل
.

.
نستنتج مما سبق أن الشيخ ناصر بحاجة إلى 25 صوتاً متعاوناً أو ممتنعاً للإستمرار في منصبه , أيضا نفهم من المادة السابقة أنه في حالة عدم قدرة الشيخ ناصر على ذلك سيضطر سمو الأمير إلى إعفاءه من منصبه , أما الخيار الآخر لسمو الأمير فهو حل المجلس و إعادة تعيين الشيخ ناصر رئيساً للوزراء , و إن أعادت الإنتخابات تشكيلة مقاربة للمجلس الحالي و تم إستجواب الشيخ ناصر و النجاح في عدم التعاون معه فلا يحق للأمير أن يعيد تعيينه من جديد , و هذا ما يحصرنا أمام إحتمالات محدودة
.
الإحتمال الأول هو نجاح الحكومة في تأمين أكثر من 25 صوتاً و النجاة من الإستجواب بفارق جيد
.
سيحتاج سمو الرئيس إلى تفعيل كافة قدراته الشخصية و تحالفاته السياسية داخل الأسرة و خارجها لتحقيق هذا الهدف , و ذلك بالتركيز على النقاط التالية
.
إقناع الأطراف المؤثرة في الأسرة الحاكمة أن نجاح هذا الإستجواب سيؤثر على الأسرة ككُل و ليس عليه فقط , لذلك فمن واجب جميع أبناء الأسرة بذل الجهود القصوى – مادياً و معنوياً – لمساعدته , و أعتقد أن سمو الأمير هو الطرف الأهم في هذه المعادلة , فهو يستطيع التلميح أو التصريح بدعم الشيخ ناصر , و ذلك من خلال عقد عدة لقاءات مع بعض النواب و من يؤثر عليهم
.
أما الطرف الثاني فهو الشيخ أحمد الفهد , و لا شك في أن له مصلحة غير مباشرة في نجاح هذا الإستجواب و إفساح المجال له للإقتراب أكثر إلى منصب رئاسة الوزراء , إلا أن هذه المصلحة لن تأتي وحيدة , فإنتصار النواب بإعفاء رئيس الوزراء سيُحمل كل رئيس وزراء بعده هذه التكلفة , و لا أعتقد أن هذه هي الظروف المثالية التي يطمح لها الشيخ أحمد , خصوصاً مع دخول عنصر قوي و مؤثر على الساحة السياسية و هو الشيخ فهد سالم العلي
.
النقطة الثانية التي سيحتاجها رئيس الوزراء هي التركيز على إيجاد عناصر مؤثرة جديدة للدفاع عنه على الفضائيات و التجمعات , فالفريق التقليدي لرئيس الوزراء ( القلاف , الجسار , رولا , الراشد , سكوب , العدالة ) لم يعد مؤثراً في الشارع من كثرة التكرار
.
الإحتمال الثاني هو نجاح الحكومة بفارق صوت أو صوتين
.
في هذه الحالة من المتوقع أن يستمر النواب في التصعيد حتى تسنح أمامهم فرصة جديدة للإنقضاض على الحكومة و إستجواب رئيس الوزراء , و حتى لو تمكن الشيخ ناصر من المرور بسلام من هذه الإستجوابات فإن قواه السياسية ستخور و تنهار , و هذا ما سيجعل الأسرة الحاكمة تطرح خيار تغيير رئيس الوزراء حتى لا تهتز مكانتها بسببه , و في هذه الحالة فالطريقة الأفضل لحفظ ماء الوجه هي قيام الشيخ ناصر برحلة طويلة للعلاج أو النقاهة ليعلن بعدها تنازله عن المنصب بداعي الصحة و تفضيله الخلود للراحة
.
الإحتمال الثالث هو فشل الحكومة في تأمين العدد الكافي من الأصوات
.
في هذه الحالة سيكون سمو الأمير أمام خيارين , إما إعفاء الشيخ ناصر المحمد و تعيين رئيس وزراء جديد , أو حل مجلس الأمة و إجراء إنتخابات جديدة , و بالرغم من أن خيار حل المجلس هو المرجح على الخيار الأول , إلا أن المأزق هنا هو المدة القصيرة التي تفصلنا عن إحتفالية العيد الوطني , لذلك سيكون على السلطة تحديد موعد قريب جداً لإجراء الإنتخابات قبل العشرين من شهر فبراير المقبل , و بسبب خطورة هذه الإنتخابات و أهميتها القصوى للحكم سيتم إستخدام كل الأسلحة الممنوعة فيها , فسنسمع عن المال السياسي , و إستخدام الدين , و التفرقة الطائفية , و الأهم من ذلك كله أتوقع أن تكون هذه الإنتخابات هي الأقذر من حيث التعرض للحياة الشخصية لبعض المعارضين , فالحكومة ستحتاج إلى مجلس ذو أغلبية – عظمى – موالية لها و لـ شخص الشيخ ناصر المحمد الصباح
.
الخلاصة
.
أتوقع شخصياً ترجيح الإحتمال الثاني و هو حصول الشيخ ناصر على أغلبية بسيطة و المرور بسلام من هذا الإستجواب , و عليه أن يتنازل عن بعض المعارك الفرعية لكسب حرب البقاء في رئاسة الوزراء , أيضا عليه تمرير بعض القوانين الشعبية لكسب التأييد الشعبي مع طلب التخفيف من حدة هجوم قنواته الفضائية على خصومه , فالواضح أن سبب وقوف الكثير من الموالين السابقين ضده اليوم هو إستياءهم الشديد من طرح الجويهل و سكوب و العدالة , أنا هنا لا أملك دليل مادي على علاقة هذه القنوات بالشيخ ناصر , لكنها تمجد فيه و تدافع عنه 24 ساعة
.
كلمة حق تُقال في نهاية هذا الموضوع
.
بالرغم من عدم إقتناعي بـ مصداقية نواب إلا الدستور إلا أنني أشعر بالفخر و الإرتياح من إتحاد نواب الشعب للإنتصار لكرامة الشعب و الدكتور عبيد الوسمي , فلا أحد يختلف على أن ما حصل للدكتور عبيد خطأ يجب أن لا يتكرر , و سيكون هذا الإستجواب ذكرى مريرة على كل رئيس وزراء أو وزير يستهين بكرامة الناس و يستخدم اساليب غير دستورية في التعامل معهم

.
, نعم أنا لا أثق بدوافع هذا الإستجواب , إلا أنني لا أملك إخفاء فخري و إعتزازي برؤية روافد الشعب المختلفة تقف جنباً إلى جنب للدفاع عن المواطن البسيط عبيد الوسمي , حلوة فزّة قلب الأخ على أخوه , و أتمنى أن تسود هذه الروح المجالات الأخرى , أقول قولي هذا و أستغفر الله لي و لكم و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

Friday, December 24, 2010

إلّا الدَستوور ! أي دَستوور ؟

قيادة الشعوب تحتاج إلى مصداقية
.
و المصداقية تحتاج إلى إلتزام
.
و الإلتزام يكون بالأفعال و ليس الظواهر الصوتية
.
كنت سأحترم , نواب حملة "إلا" الدستور لو كانوا يتمتعون بالمصداقية , و زيّنوا هذه المصداقية بالإلتزام , الإلتزام الفعلي بالدستور الذي وضعوه عنواناً لـ حملتهم , و طوقاً يقودون به الجماهير خلفهم , لكن الواقع مختلف تماماً عن الملحمة الخُرافية التي يحاولون كتابة نصوصها على قفا الشعب , أو قفا الدكتور عبيد الوسمي الذي يغسلون اليوم سواد وجوههم بـ كرامته و دمه
.
فـ عندما لا يلتزم القادة بالشعارات التي يرفعونها بأفعالهم , يفقدون المصداقية , و عندما يفتقد القائد للمصداقية ينفقد منه الإحترام لنفسه أولاً , و لجماهيره ثانياً , و الجماهير أنواع , منهم من لديه الشجاعة على قيادة نفسه بنفسه , و منهم من لا يتجرأ على الكفر بأصنامه , فـ طُرُق الحياة وعرة , و لا يمكن السير فيها بسلام من غير دليل يقوده , حتى و إن كان دليلهم صُمٌ بُكمٌ عُميٌ فهُم لا يعقلون , و هذا والله ما ينطبق على نواب حملة "إلا" الدستور و أتباعهم
.
فالدستور يا سادة يا كرام ليس فقط الأمة مصدر السلطات جميعاً , فـ فيه العدل و الحرية و المساواة دعامات المجتمع , و هو ليس فقط للأفراد حق الإجتماع دون حاجة لإذن أو إخطار سابق , فـ فيه الناس سواسية في الكرامة الإنسانية لا تمييز بينهم بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين , و هو ليس فقط لا يُعرض أي إنسان للتعذيب أو المعاملة الحاطة بالكرامة , بل فيه الحرية الشخصية مكفولة , و هو ليس فقط للمساكن حرمة , بل فيه حرية الإعتقاد مطلقة , و تحمي الدولة حرية القيام بشعائر الأديان , و هو ليس فقط المتهم بريء حتى تُثبت إدانته , فـ فيه حرية الرأي و البحث العلمي مكفولة
.
و الغريب في الأمر أن نواب حملة "إلا" الدستور لم يعرفوا من الدستور إلا بعضه , و يا ليتهم لم يعرفوا بقيته , إلا أنهم عرفوها و كفروا بها , بل أنهم لم يستتروا بـ كفرهم , و جاهروا به على أشهاد الأعلام , حتى أن تنكيلهم به أشد قسوة من تنكيل الزُرق بالدكتور عبيد , فلم يتركوا حرية إلا و قيدوها , و لم يقبلوا بالمساواة فـ فرقوا فيها , أما العدالة فلم يسمعوا بها و تناسوها , و حتى لا أكون مجحفا فهؤلاء هم بعض نواب الحملة , أما البعض الآخر فهم يتصارخون على كرامة الشعب المهدرة في كل آهة من آهات عبيد الوسمي , و سؤالي هنا , هل الكرامة في الجسد فقط ؟ أم أن للنفس كرامة لو كان لها صوت لـ ضجّ من صُراخها أهل السماوات السبع
.
نعم يا أيها المتباكون على الكرامة الإنسانية , إن كرامة الكويت و أهلها تنزف بلا توقف منذ سنوات طويلة , لكن أطنان البلادة التي تتغطون بها منعتكم من الإنتفاض لها قبل أن يصل النزيف الى أجسادكم , و هذا ما يجعلكم غير مؤهلين للعزف على وتر الدستور و كرامته , فلا مصداقية لكم في هذا المجال , و الأفضل لكم أن تبتعدوا عنه , فأنتم و أفعالكم و صراخكم عارٌ عليه و لا ذنب له فيكم , إتركوه لنا نُضمد بما تبقى منه كراماتنا المجروحة
.
لكم دَستوركم , و لنا
دستورنا
.
.
خوش تشكيلة
.

.
إلا العدل و المساواة

.

.
لا عقوبة إلا بناء على قانون
.
.
إلا العدل و المساواة
.
.
إلا الحرية الشخصية
.
.
إلا الحرية الشخصية
.
.
إلا الحرية الشخصية
.
.
إلا حرية الإعتقاد
.
.
إلا الحرية الشخصية
.
.
إلا العدالة و المساواة
.
.
إلا حرية القيام بشعائر الأديان
.

.
إلا الحرية الشخصية
.
.
إلا العدالة و المساواة
..
إلا الحرية
..
إلا الحرية الشخصية
.
.
إلا الحريات
.
.
إلا الحريات
.
.
إلا الحرية الشخصية
.
.
إلا حرية الإجتماع
..
إلا الحرية الشخصية
.
.
المتهم بريء حتى تثبت إدانته
.
.
إلا العدالة و المساواة
.
.
إلا الحرية الشخصية
.
.
إلا المعاملة الحاطة بالكرامة
.
.
إلا حرية الرأي و البحث العلمي
.
.
إلا حرية القيام بشعائر الأديان
.
.
إلا الحرية الشخصية
.
.
بالله عليكم ألا تخجلون من أنفسكم ؟
.
تدنسون طهارة دستورنا بناجاساتكم؟
.
إلا الدستور , أي دستور ؟