Wednesday, August 07, 2013

بالكويت...ماكو حكومة!!


بالكويت... ماكو حكومة!!

 

قد يستفز هذا العنوان البعض، وقد يشارك البعض الآخر بالسخرية من "ديرة البطيخ" إللي ما تديرها حكومة، لكن القصد من العنوان يختلف عما سيذهب إليه اغلب القراء.

على المحلل السياسي الناجح أن يتعامل مع المعطيات السياسية كما يتعامل الطبيب الشرعي مع "جثة" المريض، ففي الطب هناك مجال التشريح، والتشريح أيضا مهم للمحلل السياسي، أما من يحلل دون تشريح فستغلب على تحليلاته العاطفة، وبالتالي عليه ترك الملعب والصعود إلى مدرجات الجماهير لتشجيع هذا الفريق أو ذاك.

كتبنا سابقا عن الظروف "الطبيعية" التي تجعل أقطاب الأسرة الحاكمة يتوقعون خلو منصب "الإمارة" في أي لحظة، وهذا ما يجعل حدة التنافس والصراع على منصب "ولي العهد" القادم ترتفع، وذكرنا بأن على كل مرشح لهذا المنصب أن يعد العدة لـ"أزمة الحكم" القادمة، وأن تكوين تحالفات قوية تشمل قبائل ورجال أعمال وتيارات سياسية ورجال دين وصحف وقنوات فضائية ونواب مجلس أمة و"قوى خارجية" هي الأسلحة التي سيحتاج كل مرشح للحكم في إعدادها.

ومن هذا المنظور، سنقرأ الأحداث الاخيرة، قد يختلف البعض في تأييد أو معارضة سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، لكن لا أعتقد (اليوم) هناك من يشكك في الحنكة السياسية للأمير، ومن خلال دراسة شخصية صباح الأحمد، نجد بأنه يتفوق على غيره بميزة "طولة البال" والقدرة على انتظار اللحظة المناسبة لتفتيت خصومه.

بالكويت... ماكو حكومة!! بالكويت... أكو شيوخ!! بالكويت... ماكو معارضة!! بالكويت... اكو معارضين لشيوخ!! بالكويت... ماكو موالاة!! بالكويت... اكو موالين للشيوخ!!

فهم هذه الجمل الأخيرة مهم جدا لفهم المشهد السياسي، سمو الأمير، عندما تعرض للضربات المتتابعة من المعارضة والتي كان آخرها تجمع "لن نسمح لك"، رد عليهم بتحركات فردية كـ "شيخ" ولم تتحرك الحكومة كاملة للرد على الهجوم، فصباح الأحمد هو من عقد اللقاءات الواحدة تلو الآخر مع القبائل والأكاديميين والدواوين ورجال الدين إلخ إلخ، صباح الأحمد هو من غيّر النظام الانتخابي إلى الصوت الواحد، وصباح الأحمد هو من بادر في زيارة القبائل لتغيير مواقفها من الصوت الواحد، وصباح الأحمد هو من أخرج عنوان المرحلة السابقة في الخطاب الذي قال فيه "لا غالب.. ولا مغلوب".

كل هذه التحركات كانت مجهودات فردية من "الشيخ" صباح الأحمد، ولم تكن تحركات "حكومة الكويت"، على الجانب الآخر، شراء القنوات الفضائية وإكرام النواب والإعلاميين وتسليط سوط القضايا على الخصوم كان أيضاً تحرك فردي من "الشيخ" ناصر المحمد، ولم يكن تحرك "حكومة الكويت"، لكن لأن "الشيخ" ناصر المحمد يرأس "حكومة الكويت" فاعتقد الناس بأن هذه التحركات هي تحركات "حكومة كاملة" وليس مجهود فردي لـ"شيخ".

اليوم، ذهب "الشيخ" ناصر المحمد وجاء "الشيخ" جابر المبارك، وكما احتاج "الشيخ" ناصر المحمد عدة تجارب لتشكيل حكومة قوية ومجلس موالي مكنه من الصمود امام مليون استجواب، سيحتاج "الشيخ" جابر المبارك أيضا إلى تجارب للوصول إلى التشكيلة الحكومية القوية والتحالفات النيابية التي ستمكنه من خوض تحدي الاستجوابات في المجلس، وصراع الحكم خارجه.

لذلك، فكان من اللازم على "الشيخ" جابر المبارك الذي يريد خوض "أزمة الحكم" القادمة كرئيس للحكومة، لما لهذا المنصب من أهمية كبيرة، والذي سيحتاج إلى تحالفات قوية داخل وخارج مجلس الأمة للاستمرار في هذا المنصب، أن لا يفرط بأصوات "البلوك الحكومي" في انتخابات رئاسة المجلس، ولذلك فعّل "الشيخ" جابر المبارك سلاح "التضامن الحكومي" بالتصويت.

أما عن سبب تفضيل مرزوق الغانم على علي الراشد، فالأسباب مع المعطيات السابقة واضحة، مرزوق سليل مجموعة عوائل ذات ملاءة مالية قادرة على دعم توجهاتها السياسة، بينما علي الراشد لا يملك هذه الفوائض المالية، مرزوق يتزعم كتلة نيابية هي "كتلة العمل الوطني" بينما علي الراشد مستقل وليس له تأثير إجباري على غيره من النواب، مرزوق الغانم صاحب نفوذ مباشر على جريدة – وقناة - الراي وغير مباشر على القبس، بينما علي الراشد لا يملك أي تأثير على القنوات الفضائية والصحف، وأخيرا وليس آخرا، علي الراشد حليف "محجوز" للشيخ ناصر المحمد، بينما مرزوق الغانم لا يرتبط بأي منافس قوي في صراع الحكم حتى الآن.

كل هذه الأسباب مجتمعة، جعلت "الشيخ" جابر المبارك وليس "حكومة الكويت" يختار مرزوق الغانم رئيساً لمجلس الأمة وحليفاً مستقبليا للصراع القادم.

وتبقى هنا إشارة مهمة، وهي عودة الشيخ محمد الخالد للوزارة، وعودته بحد ذاتها مؤشر مهم لتغيرات كبيرة تجري داخل أروقة الأسرة الحاكمة، فمحمد الخالد هو الممثل القوي للشيخ سالم العلي، وعودته تعني وجود تنازلات من السلطة لمعسكر الشيخ سالم العلي، وخصوصا مع وجود الشيخ ناصر المحمد وأحمد الفهد خارج الحكومة.
 

Friday, July 19, 2013

طاخ طيخ 8


 
كتبت في مثل هذا اليوم من العام السابق :
 
"أعتذر لكم عن عدم الوفاء بالوعد أو التوقع، فلم أنته حتى الآن من العمل في الكتاب، لكني أتوقع هذه المرة وبنسبة 85% من عودتي إلى هذا المكان في العام القادم – إن الله أحيانا – للتناقش حول الكتاب ومواضيعه معكم ولتلقي ملاحظاتكم عليه وعلى ما فيه"
 
وها أنا ذا آتي إلى هذا المكان للاعتذار - للمرة الثالثة - عن عدم الوفاء بالوعد أو التوقع، فالكتاب لم ينته حتى الآن، لكن نسبة الانتهاء منه ارتفعت إلى 95%.
و لا بد لي أن أعترف بأن تأخر هذا المشروع سنة بعد سنة أصبح يتعبني نفسيا و جسديا و ذهنيا، فقد تحولت خلال السنوات السابقة إلى عبد مملوك لمالك، و المصيبة هنا بأن هذا المالك هو بالأساس صنيعة العبد، أنا من وضعت لنفسي هدف كتابة الكتاب، وأنا من جعلت من نفسي عبداً لهذا الهدف، فهو من يتحكم في نومي ويقظتي، راحتي وتعبي، سعادتي وحزني، اضطرابي واستقراري، خوفي وشجاعتي...
فمع كل جملة أو معلومة أو ذكر لشخصية أدخل في حالة صراع مع النفس للوصول إلى قرار بكيفية ذكر الحدث وتبعات ذكري له من عدمه، عملية مجهدة للذهن أن تتوقع أو تفكر في ردود أفعال كل طرف على كل معلومة، من سينتقد ومن سيغضب ومن سيشجع ومن سيطعن بك وبنواياك ومصداقيتك.
أضف إلى ذلك اشتياقي الدائم إلى كتابة المقال الذي كانت هذه المدونة خير شاهد عليه، فكتابة المقال مسلية وتلقي ردود الأفعال "الفورية" عملية ممتعة كانت تدفعني دائما للتفاني في العطاء والإبداع، أما كتابة الكتاب والاضطرار إلى حبسه عن الأنظار فهي عملية متعبة، فمن الصعب على الإنسان أن يعمل ليل نهار ولا يكشف للجماهير عن عمله، فيصبح بعينهم مجرد "لوزر" يسهر الليل وينام النهار بلا عمل ولا انتاج !!
لكني دائما أعزي نفسي بأن ظهور العمل في النهاية إلى العلن وتقدير الجمهور لكمية الجهد والوقت المبذول في إنجازه سيعوضني عن كل هذا التعب والعناء والسهر الإرادي واللا إرادي.
وبالنسبة للكتاب فأنا حاليا أقوم بتصحيحه لغوياً وقريباً سأبدأ في إضافة الصور التدعيمية للمعلومات المذكورة والحوادث الشهورة، ولله الحمد تمكنت بفضل الأصدقاء من الحصول على كم جيد من الصور النادرة التي ستزيد من متعة قراءة الكتاب متعة، و يسعدني أن اعلن لكم بأن الكتاب ولضاخمة حجمه تحول إلى ثلاثة كتب، أو لنقل إلى ثلاثة أجزاء أو مجلدات، و ستكون عناوينها كالآتي :
1- الكويت، من النشأة إلى الاستقلال
2- الكويت، من الدستور إلى الاحتلال
3- الكويت، من التحرير إلى الاختلال
 
أتمنى بالفعل أن أتمكن من وضع التشطيبات النهائية على الكتاب خلال شهر رمضان والانتهاء من الاتفاق مع دار النشر ليكون بين أيديكم قبل نهاية العام 2013، وأتمنى كالعادة أن آتي إلى هنا في العام القادم للنقاش حول الكتاب وما جاء فيه من معلومات وحوادث، وسأظل ممتنا لهذه المدونة ولقراءها وللأيام الممتعة التي قضيتها في الكتابة فيها إلى الأبد، فهي البيت الأول لي ولأفكاري المشاغبة، وإللي ما له أول ما له تالي...
 
كل عام وأنتم وطاخ طيخ بألف خير..
 
محمد اليوسفي

Monday, April 22, 2013

المعارضة..ظاهرة صوتية !!


يقول عبدالله القصيمي في بداية كتابه "العرب ظاهرة صوتية":

"إن العربي ليرفض الصعود إلى الشمس ممتلكا لها إن كان ذلك بصمت ليختار التحدث بصراخ و مباهاة عن صعوده إلى القمر و امتلاكه له , أي بلا صعود و لا امتلاك .

إن العرب ليظلون يتحدثون بضجيج و ادعاء عن أمجادهم و انتصاراتهم الخطابية حتى ليحسبون إن ما قالوه قد فعلوه , و إنه لم يبق شيء عظيم أو جيد لم يفعلوه لكي يفعلوه..".

عندما أصدرت المحكمة الدستورية حكمها برفض طعن الحكومة بالدوائر الخمس في سبتمبر الماضي كتبت مقالة أستغرب فيها من بهجة و سرور رموز المعارضة و جماهيرها بهذا الحكم و تسابقهم على كاميرات الصحافة للإعلان عن انتصارهم المؤزر بالرغم من أن حيثيات الحكم نسفت أربعة "مبادئ" سعدونية أساسية هي :

1-     عدم جواز رجوع الحكومة – وحدها – إلى المحكمة الدستورية و يجب أن يكون للقضية طرفان فبينت المحكمة جواز ذلك .
2-     عدم جواز إقحام القضاء في الخلافات السياسية فجاء الحكم بأن ذلك من صميم عمل المحكمة الدستورية .
3-     الأمة هي مصدر السلطات جميعا و المجلس سيد قراراته فأوضح الحكم بأن سيادة الدستور الذي تفسره المحكمة فوق سيادة الأمة .
4-     عدم اختصاص المحكمة الدستورية بالدوائر الانتخابية و جاء الحكم بـ"رفض الطعن" أي أن من حق المحكمة النظر في مسألة الدوائر .

 



رغم كل هذا الدمار الشامل للـ"مبادئ" السعدونية إلا أن المعارضة أشادت بالحكم و بعدالته , و كان السؤال الذي يشغلني هو هل هذه المعارضة بلا "مبادئ"؟ أم أنها ذات "مبدأ" يتغير حسب المصلحة ؟ و في الحالتين لم لا يقوم أحد العقلاء من جماهيرها بالسؤال عن هذا التناقض ؟

بطبيعة الحال لم أجد إجابة على سؤالي و بلعت الموس إلى أن جاء الحكم بسجن مسلم البراك بالسجن لخمسة سنوات بتهمة "التعدي على الذات الأميرية و مسند الإمارة", و كان قراري حينها بعدم التعليق على الحكم إلى أن تتضح أمامي الرؤية بالكيفية التي سيدير فيها دفاع البراك معركة الاستئناف .

و للحديث عن هذا الحكم علينا توضيح "مبادئ" المحاكمات القضائية , ففي المحكمة يكون هناك طرفين يفصل بينهما القاضي حسب القانون الموجود أمامه , و من حق كل طرف أن يأخذ وقته الكافي للدفاع عن نفسه و إثبات وجهة نظره من خلال "المرافعة" أو الاستعانة بشهود , و جرى العرف على أن يطالب الشاكي دائما بأقصى عقوبة كما يطلب المتهم دائما بالبراءة (حتى و إن كان مذنباً).

أما القانون الذي حوكم به مسلم البراك فينص على :

"يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز خمس سنوات كل من طعن علنا أو في مكان عام , أو في مكان يستطيع سماعه أو رؤيته من كان في مكان عام عن طريق القول أو الصياح أو الكتابة أو الرسوم أو الصور أو أية وسيلة أخرى من وسائل التعبير عن الفكر , في حقوق الأمير و سلطته , أو عاب في ذات الأمير , أو تطاول على مسند الإمارة".

و في هذه القضية كان جهاز أمن الدولة هو الشاكي و هو من طالب – بطبيعة الحال – بأقصى العقوبة و هي السجن لخمس سنوات , أما المتهم فكان مسلم البراك برفقة ما يزيد عن ثلاثين محامياً لم "يترافع" أياً منهم للدفاع عنه بسبب رفض المحكمة لطلب المتهم باستدعاء الشيخ جابر المبارك – رئيس الوزراء – للمحكمة كشاهد في القضية , فـ"مبدأ" المحكمة هو أن الشيخ جابر المبارك "لا علاقة له بالواقعة لا من قريب أو بعيد و هو ليس بشاهد نفي أو إثبات في هذه القضية" و أن المتهم يصر على استدعائه للشهادة كـ"تكتيك" قانوني لإطالة أمد القضية و المماطلة فيها .

هكذا استمر العناد "المبدئي" بين الطرفين – المحكمة و المتهم – على مدى أربعة جلسات هي 28-1 و 11-2 و 25-3 و 8-4 , فالمحكمة أصرت على أن "يترافع" المتهم للدفاع عن نفسه و هو أصر على حقه باستدعاء الشاهد – رئيس الوزراء – و رفض التنازل عن هذا الـ"مبدأ" فكانت النهاية في قبول سماع القاضي لمرافعة الشاكي (أمن الدولة) و عدم سماعه لمرافعة الدفاع (مسلم البراك), و بما أن الشاكي يطالب بأقصى عقوبة فكان له ذلك و حكم القاضي بالسجن خمس سنوات على المتهم الذي ماطل أيضا في تنفيذ الحكم و تسليم نفسه .

و لا أخفي عليكم هنا بأني و بالرغم من اقتناعي الشخصي بما ذهبت إليه المحكمة إلا أني كنت معجب بتمسك البراك و درزنين المحامين إلي معاه بالمبدأ و إصرارهم على حضور الشاهد إلى المحكمة , لكني فضلت عدم التعليق حتى تتبين لي تكتيكات فريق الدفاع أمام محكمة الاستئناف لتأتي المفاجأة التي لم تفاجئني و هي أن المتهم و فريق دفاعه بلعوا "مبدأهم" السابق بعدم الترافع قبل مثول رئيس الوزراء أمام المحكمة و ترافع بدل المحامي أربعة دفاعاً عن البراك فحكمت المحكمة بوقف "نفاذ" حكم الخمس سنوات إلى صدور حكمها في الشهر القادم .

و كالعادة خرجت المعارضة بعلامات النصر و البهجة و السرور لتمكنها من كسر خشم السلطة الغاشمة رغم أنها هي من كسرت "مبدأها" بعدم الترافع دون شهود و هي من أكدت "مبدأ" قاضي أول درجة بحسم القضية دون الخضوع لتكتيكات فهلوية القانون , و بذلك يكون المنتصر الحقيقي هو السلطة القضائية التي لم تخضع للابتزاز الجماهيري و صيحات "يا مسلم يا ضمير الشعب كله", بل أن مسلم و فريقه أثبتوا بأنهم "ظاهرة صوتية" لا تعرف سوى الحديث و الصراخ على صعود القمر و امتلاكه بلا "صعود و لا امتلاك".

و يظل سؤالي الأزلي عالقاً...هل هي معارضة بلا "مبادئ"؟ أم أن "مبدأهم" يتغير حسب المصلحة ؟

Monday, February 18, 2013

هيئة الإستثمار و فرسان مكافحة الفساد


شاهدت قبل أيام مقابلة الشيخ على جابر العلي على قناة العدالة , و قد لفت نظري وجهة نظر الشيخ – المتخصص بالنفط - في الاستجواب المقدم من النائب سعدون حماد إلى وزير النفط هاني حسين , و كان رأيه أنه ضد سياسات الوزير لكنه أيضا ضد أن يستجوبه نائب بالمستوى الثقافي و التخصصي كـ سعدون حماد حيث لم يمانع الشيخ علي أن تقوم صفاء الهاشم المتخصصة بالاقتصاد بتقديم هذا الاستجواب .

تذكرت بعد هذه المقابلة مقابلة أخرى تحدث فيها الوزير السابق شعيب المويزري عن خسائر الاستثمار و كان من الواضح أن علاقة الرجل بالاستثمار كعلاقتي بالسوشي , أيضا تذكرت محاور استجواب الشمالي الذي قدمه البراك و الطاحوس و هم غير متخصصين بالاستثمار و عبدالرحمن العنجري المتخصص في المجال و الذي تناسى كل ما تعلمه عن أسس الإستثمار و بدأ يشرشح الوزير على خسائر الأوبشنز و دعم النووي الإيراني .

حقيقة أن الكويت فعلاً مبتلشة بـ فوضى التخصصات و إنحدار مستوى المهنية للمتخصصين فيها , فدكتور الشريعة يتكلم بالإقتصاد و المهندس يتكلم بالصحة و الطبيب يعالج مشاكل الزراعة و هلم جر , و عندما نفرح بتصدي شخص من نفس التخصص لمشكلة في مجاله تفضح لنا اطروحاته عدم معرفته في أساسيات هذا المجال مما يشككنا في شهادة الدكتوراه أو الماجستير التي يحملها , وصلتني مقالة بعنوان "هيئة الاستثمار و فرسان مكافحة الفساد" للباحث الاقتصادي محمد رمضان عن الصناديق السيادية و اختلاف طبيعتها و سياساتها من دولة لدولة و من مؤسسة إلى مؤسسة فقررت أن أشارككم بها :

تختلف الصناديق السيادية بأغراض انشائها وسياساتها الاستثمارية وحتى مستوى شفافيتها , فمثلا الصندوق السيادي السعودي والذي يقدر بـ532.8 مليار دولار يستثمر فقط باصول قليلة المخاطر (قليلة العوائد) مثل الديون السيادية . أما بالنسبة للامارات فيقدر مجموع الصناديق السيادية لـ أبوظبي بـ745 مليار دولار , مقسما بين هيئة أبوظبي للاستثمار (آديا) والتي تستحوذ على 70% من فوائض أبوظبي وتستثمر ما يقارب 50% من الأصول في صناديق المؤشرات التي لا تحتاج الى مدير ماهر ويصعب التلاعب من خلالها (Passive) . ومقسما مع شركة الاستثمارات البترولية الدولية والمتخصصة بالاستثمارات البترولية من خلال آبار وغيرها ويقدر هذا الصندوق بـ65 مليار دولار . ومقسما أيضا مع مبادلة والمؤسس لأغراض تطوير وتنويع اقتصاد أبوظبي وتحقيق ربح اجتماعي ومالي (مصدر للطاقة البديلة وصندوق تمويلي بشراكة مع GE Capital) ويقدر حجم الصندوق بـ53 مليار دولار. والصندوق السيادي لـ دبي (مؤسسة دبي للاستثمار) يقدر بـ70 مليار دولار بغالبية استثمارات داخل دبي مثل دبي للألمنيوم واعمار و طيران الامارات .

في الكويت لا يوجد سياسة استثمارية معلنة من قبل الهيئة العامة للاستثمار لكن الأموال مقسمة الى احتياطيات عامة لدعم الميزانية عند الحاجة (حساب جاري للدولة) واحتياطيات الأجيال القادمة (حساب توفير) والتي تقتطع من مجموع ايرادات الدولة كتوفير مستقبلي (10% في السابق و 25% للسنة الحالية) .

أي صندوق سيادي يحتوي على العديد من الاستثمارات , ولا يفترض أن يكون كل استثمار رابح في كل وقت , فبعض الاستثمارات تأخذ منحنى للأسفل كبداية مثل أي شركة جديدة تحقق خسائر في البداية ثم تبدأ بالأرباح تدريجيا وتحقق الربح للمساهمين على مر السنين . وبعض الاستثمارات لايحقق سوى الخسائر (التجارة ربح وخسارة) ولكن يفترض أن يكون أداء جميع استثمارات الصندوق يتماشى مع أداء المؤشرات المستهدفة مع تقارب في مجموع المخاطر الكلي , فلو افترضنا ان الاستثمارات كلها تصب في السوق الكويتي لقارنا أداء الصندوق مع المؤشر الوزني للبورصة أو مؤشر كويت 15 أو أي مؤشر آخر انشئ الصندوق ليتفوق أو يوازي أداؤه و يوازي أو يقل عن مستوى خطورة مجموع مكوناته .

قبل أيام , صرح العضو المنتدب في الهيئة العامة للاستثمار عن استثمار الهيئة في بنك البحرين العربي الدولي الذي تكونت خسائره (599 مليون دولار) خلال الفترة من 1980 الى 1985 وأكد انه قد تم الرد على الأسئلة البرلمانية منذ عام 1993.

فلو تناولنا كل استثمار حقق خسارة وتم تكوين مخصصات له واستمرينا نتحدث عنه ونشير بأصابع الاتهام لجميع المسؤلين طوال عشرات السنين لكان الأجدى والأحرى بمساهمي بنك سانتاندر الاسباني وبنك اتش اس بي سي الانجليزي (HSBC) وغيرهم أن يظلوا يحاسبوا أي ادارة تنفيذية تأتي للبنك حتى سنة 2030 لتعرضهم لخسائر تقدر بالمليارات نتيجة للاستثمار مع المحتال مادوف الذي اعتقل في ديسمبر 2008 .
 
@rammohammad

Sunday, February 03, 2013

كويت الماضي....الجميل !!

من النادر جداً أن أقوم بنشر مقال لم أكتبه في هذه المدونة , لي عادة في الإشارة إلى مقال جيد في مكان آخر من خلال وضع رابط المقال , إلا أن نشره كاملاً لم يحصل طوال الثماني سنوات الماضية إلا مرة أو مرتين .
بعد أزمة المناخ بدأت جريدة الوطن في نشر مقالات على الصفحة الأخيرة بقلم كاتب أطلق على نفسه إسم "كويتي عتيج" , و على ما أذكر كان هذا الكاتب يكتب مقالات عنيفة اتجاه أزمة المناخ و أحداثها مرتكزاً على قاعدة أساسية و هي أن التثمين الذي حصل في الخمسينات هو المناخ الأول , و أن مناخ الثمانينات هو المناخ الثاني , و أتذكر جيداً بأن مقالات كويتي عتيج أثارت الكثير من ردود الأفعال و كان الكتاب يردون عليه بشكل دائم .
قبل سنوات التقيت بالدكتور غانم النجار و تحدثنا بشكل عابر عن الثمانينات فأسر لي بأنه هو "كويتي عتيج" !! و أنه توقف عن هذه السلسلة بعد أن وصلت ردود الأفعال عليها إلى المرحوم الشيخ سعد العبدالله , اليوم أنشر هنا مقالة لا أعرف من الذي كتبها لكنه لقب نفسه بـ"كويتي مخضرم" و هي رد شامل و كامل على مقالات كويتي عتيج .
قرأت هذه المقالة للمرة الأولى في مدونة الزميل فرناس و أنشرها اليوم في مدونتي لأنني أعتبرها من أفضل ما قرأت في الصحافة الكويتية خلال الخمسة و عشرين سنة السابقة .
هي مقالة ترد على نستلوجيا كويت الماضي الجميل ...كويت التلاحم و الفريج ...كويت الغوص و البحر...هي مقالة تفصل بين الواقع و ما تخزنه ذاكرتنا عن هذا الواقع
 
بقلم: كويتي مخضرم
 
جريدة الوطن الكويتية، السبت، 28 ديسمبر 1985

الوقوف على الاطلال وبكاء الماضي والتحسر على العصر الذهبي، عواطف انسانية شائعة قد لا يعادلها في الانتشار والشيوع بين بني الإنسان إلا الخوف من المستقبل والوجل من المجهول وعدم الثقة بالغرباء. وليس من المستغرب في مجتمع كمجتمعنا، يمر في فترة تغيير جذرية سريعة يختلط فيه الحابل بالنابل وتتغير فيه اللهجه واللباس والسحنات وعادات الطعام وبلدان الدراسة والاصطياف بين عشية وضحاها، أن تبرز هذه العواطف والأحاسيس وأن تعبر عن نفسها بمظاهر شتى أدبية وفنية بل وحتى تشريعية. وهكذا فإن من الطبيعي أن تتتابع على اذاننا أصوات الباكين والنائحين وطالبي العوده إلى الماضي المجيد من كل حب وصوب. ولا أجد غضاضة في القول أن الكثير منا لم يكن يقدر ازاء هؤلاء الا التعاطف معهم. إذ لا ريب أننا عندما نفقد الماضي، المادي والمعنوي، نفقد كلنا معه شيئاً من النفس والشخصية، شيئاً من المتعة، شيئاً من الإحساس بالملكية والقيمة، وشيئاً من الشعور بطمأنينة الإنتماء. وبقدر ما اقترب حديث المتكلمين عن الماضي من تأكيد هذه المشاعر بقدر ما يزداد شعورنا بالتعاطف. هكذا مثلاً كانت الحالة مع “كويتي عتيج” فلقد كان حديثه عن الماضي أشبه بحديث أصدقاء الطفولة حين يجتمعون بعد عهد طويل ليجتروا أحاديث الماضي، فلا تسمع بينهم إلا رنين الضحكات الصافية ولا ترى إلا الوجوه الحبيبه التي كبرت وشاخت معك ولا تشعر الا بنعومة ودفء الاحساس بالمألوف الذي تفهمه ويفهمك.

ولكن في كلتا الحالتين، نواح الباكين على الماضي ولقاء أصدقاء الطفولة، يجب ألا يغيب عن بالنا أن الجميع في مثل هذه المواقف يمارس نوعاً صارخاً من الإنتقائية. ففي غمرة الأحاسيس الجياشة، إذ أن الموقف أساساً موقف عاطفي، لا يطفو إلى السطح إلا عاطفة واحدة هي عاطفة الحنين المشبوبة، فتغطي على العقل وتفرض عليه نوعاً من إعادة الترتيب والتنظيم، فتمحو منه كل ما يكدر الخاطر ويعكر البال ويثير التساؤلات، ولا تجلب إلى سطح الذاكرة إلا ما يسر الروح ويشعر النفس بالرضا والطمأنينة. والانتقائية على كل حال ليست بالشىء المستغرب بل هي من صلب الممارسات الإنسانية، فالماضي لا يسجل نفسه على صفحات أذهاننا بل نحن الذين نسجله، وويل للنفس لو لم تكن لها القدرة على النسيان. مثل هذه الانتقائية أيضاً ليست بالشىء المستهجن عندما تستخدم عند مخاطبة الجمهور في العديد من الأعمال الأدبية والفنية التي تتحدث عن الماضي، سواء من خلال معالجة تجربة شخصية أو تجربة عامة. بل إن عيوب الأدب الإنساني من ملحمة جلجامش مروراً بالمعلقات وتغريبة بني هلال ومسرحيات شكسبير وانتهاءً بأفلام أكيرا كوراساوا ما هي الا تأملات في الماضي مغرقة في الانتقائية والذاتية.

ولكن الأمر يختلف عندما يتحول الاستعراض الانتقائي للماضي الى مقدمة مُسلم بصحتها يتبعها دعوة للعودة إلى ذلك الماضي أو إعادته الى الحاضر. هكذا مثلاً حال السلفيين من القوميين أو الدينيين، الذين يذكرون اليرموك ويتناسون مرج راهط، يذكرون نهاوند وينسون صفين، يذكرون بدراً وينسون وقعة الحرة، يتحدثون عن الفيء ويغفلون ذكر الجزية والسبايا وجموع الفلاحين والنبط “واقفين في الشمس مثقلين بالأغلال يصب رجال صاحب بيت المال عليهم الزيت الحار”، يكتبون عن دار الحكمة ويغفلون ذكر محنة خلق القرآن، يطربون لـ “لولا النسيم لذكراكم يؤانسني” ولا يريدون أن يعرفوا كيف أنتهى الحلاج، يتغنون ببطولات سيف الدولة ويمحون من الذاكرة هروب بني حبيب إلى بلاد الروم، يقذفون الغرب بترجمة بعد ترجمة لتهافت التهافت، ولا يقولون كم نسخة من الكتاب احرقت في الساحة العامة بقرطبة.

هكذا كان حال أخينا “كويتي عتيج” الذي طلع علينا اخيراً بالنهاية المنطقية للفكر السلفي. إذ مع اليأس المطلق من كل شيء على المستوى العام والانكماش على الذات والهيام بالغيبيات واستبدال الخيالي بما هو واقعي وحلول التمني مكان الفعل. في مثل هذا المناخ لابد أن ينحسر البعد الإنساني والفكر الإنساني من كل دعوة عامة، وتتحول كل هوية ذاتية الى دعوة سلفية. فمن السلفية الإسلامية إلى السلفية السنية إلى السلفية الشيعية إلى السلفية الحنبلية إلى سلفية جماعة فلان وفلان وفلان، ومن المد القومي إلى السلفية الشوفينية إلى السلفية الفرعونية إلى السلفية القبطية، ومن السلفية الفينيقية إلى السلفية المارونية. وما دام الكل يريد أن يعود إلى الفردوس المفقود، فلم لا أن نطلب ككويتيين العودة إلى كويت ما قبل النفط الذي فقد فجأة كل سلبياته ومشاكله وتحول إلى بيت العز والهناء والإنتاجية؟ وهكذا أثرى مسامعنا “كويتي عتيج” خلال العام المنصرم بمقالاته القصيرة التي تبشر بالسلفية الكويتية.

ولكن ما يلفت النظر في هذا المجال هو أن سلفية ” كويتي عتيج” هي سلفية من نوع طريف يعطي بعداً جديداً للرؤية الانتقائية للماضي التي تميز الفكر السلفي، ويستعمل لغة جديدة قد لا يستعملها غيره. فهو لا يكتفي بالتغني باخلاق الأسرة الواحدة وترابط الفريج ورجولة رجال الغوص وانوثة نساء بيوت ” الفرش” والطين، بل يعزز مقدماته بالوثائق والمصادر التاريخية وهو يستخدم في اطروحاته النماذج المثالية لماكس فيبر ويتحدث عن هيكلية تالكوت بارسونز ويؤمن ايماناً قاطعاً بوظيفية رادكليف براون. ولكن كل الطلاء الأكاديمي ومحاولة ادخال الاتزان والموضوعية لا تخفي حقيقة الصورة التي يحاول “كويتي عتيج” رسمها، صورة مغرقة في الذاتية تم انتقاء ظلالها وألوانها في غمرة احساس طاغ بفقدان الهوية والشخصية. ولو كان “كويتي عتيج” يكتب لنفسه أو كان يكتب أدباً أو شعراً لكان ما يكتب حرياً بأن يثير الإعجاب والتعاطف. ولكنه في الواقع لا يكتب كذلك، بل يدعي أنه يكتب فكراً يريد منا أن نصغي له وأن نأخذ ما يقول مأخذ الجد ونحاوره فيه. وهو يريد منا كذلك، مثل بقية السلفيين، أن نعيد تقويم سياستنا واتجاهاتنا وتصرفاتنا وفقاً لما يدعي أنه التصوير الحقيقي لكويت فقدناها أو نوشك على فقدها. ولقد كنت من الأشخاص الذين أخذوا ما يقول مأخذ الجد ولقد آن الأوان لأن أساهم في تحويل مونولوجه الحالم الى حوار فيه بعض الجدية. وسوف أختار لذلك أن أعود لذاكرتي الشخصية لكي أقوم بادخال بعض التفاصيل والظلال على الصورة التي يحاول أن يرسمها. فالواقع أن كل حديث “كويتي عتيج” وأمثاله لا يمكن أن يطمس من قلبي شعوراً حقيقياً بالألم والمعاناة التي كانت من نصيبي في تلك الفترة كما كانت من نصيب الغالبية العظمى من النساء والرجال والأطفال الذين عاشو ذلك العصر. المعاناة التي وإن كانت تبدو في بعض الأحيان ألماً شخصياً إلا أنها في حقيقة الأمر لا تعدو كونها إفرازاً طبيعياً عاماً لظروف تلك الفترة واحوالها المتمثلة بالفقر والجهل والقهر الاجتماعي الذي كان يسود علاقات الناس في ذلك المجتمع على كل المستويات. فكل الطنين الأكاديمي لا يمكن أن يخفي العوز وسوء التغذية وانتشار الأمراض واستغلال رب العمل للعامل والرجل للمرأة والكبير للصغير والمالك لمن لا يملك. ولا يمكن لأي باحث جدي حتى “كويتي عتيج” أن ينكر ذلك. يكفيه الاستماع لأحد النواخذة وهو يتحدث عن كيفية استئجار البحارة وكيف يمنعون “النجري واللي يتكلم واجد واللي يخرّب البحرية” من العمل، وعن طريقة سداد الديون بعد وفاة البحار، أو أن يحاول دراسة العلاقة بين فرص التعليم المتاحة للفرد والمستوى الاقتصادي للعائلة أو غير ذلك من المواضيع.

ولكن الموقف ليس موقف نقاش أكاديمي، اذ أن كتابات “كويتي عتيج” هي أساساً كتابات ذاتية انطباعية انتقائية والرد عليها يجب أن يكون من نفس النوع. واعتقد أن خبرتي وخلفيتي تؤهلاني لممارسة مثل تلك الكتابة. فلقد عشت عصرين، ولدت في أول الأربعينات ونشأت في الخمسينات، ولا تزال صور كويت ما قبل النفط واضحة في ذهني. أكاد أسمع الآن أصوات تلك الكويت، “شط شط”، “زري عتيج صفر عتيج”، ثغاء الماعز وهي تـئن تحت عصا الشاوي، صخب الأطفال في تلك الأزقة الضيقة المتربة وصياح الكبار “عند العاير”، ولا تزال أنفي تمتلىء بروائح ذلك العهد، “الصل” على السِيف، “الجت” منثور في “الحوش”، “القداوة” في قهاوي السوق وقدر “راعية الباجلة”، ولا يزال طعم الجراد المسلوق طرياً في فمي. وان كانت ذكريات “كويتي عتيج” أو “السوالف” التي سمعها، فهو لا يفرق بين الأثنين، تفتح له طاقة ليلة القدر، فإن تلك الذكريات تمتزج في ذهني بالألم والمرارة، ألم مراقبتي لأمي وهي تموت، يقطع أحشاءها التيفوئيد وهي مستلقية تحت العريش يأكلها الذباب ويعتصرها هواء الصيف المشبع بالرطوبة، لا يخفف عنها ألمها وعود الوالد بأن “باكر يدور شمال” ولا تأكيد صويحباتها بأنه “أجر وعافية”، تذوي روحها مع كل قطرة دم تتبرزها. ومرارة الإحساس بالقلق الذي يجتاح الأطفال الذين يشعرون شعوراً غامضاً بأن طعام الغد ليس بالشىء المضمون، وأن ثياب العيد الجديدة أمر مشكوك فيه. كنا عندما لا يعمل الوالد، وما أكثر أيام بطالة الوالد، فلقد كان يرحمه الله واحداً من حرفيي “كويتي عتيج” الأبطال الذين راودتهم أحلام الثروة يوماً فمارس التهريب ليفقد كل ما يملك ويعود أجيراً عند الغير. أقول عندما كان الوالد لا يعمل، كنا لا نعلم أن كنا سوف نتعشى تلك الليلة ام لا، فكل شيء كان يتوقف على كون “عميل ابوي” في السوق سوف يرضي أن يبيعه بالدين ما قد يكون قد تبقي لديه آخر النهار. وعندما أصر الإخوة الكبار في أحد الأعياد أن يلبسوا ثياباً جديدة لم يجد الوالد بداً من بيع “الصخلة” التي يشرب من حليبها الأخوة الصغار لكي يستطيع شراء تلك الثياب.

ولم يكن حالنا بالأمر الغريب فلقد كان هكذا حال الغالبية العظمى من الناس تلك الأيام، في هذا البلد الذي شحت فيه الموارد وسيطر عليه الركود والتخلف والاستغلال. ولم يتغير هذا الوضع بالنسبة لتلك الأغلبية إلا مع ظهور النفط وبداية الانفاق الحكومي سواء عن طريق التثمين أو التوظيف واتاحة فرص العمل والعلاج والدراسة لكل المواطنين. تلك الممارسات التي حسنت ظروف المعيشة بالنسبة لقطاع واسع من المواطنين وغيرهم ممن وفد إلى هذا البلد. وهنا يجب أن أسارع للقول أن تلك الممارسات لم تكن كلها خيراً وبركة، بل كان لها بعض السلبيات والآثار السيئة التي يجب أن يشار إليها وأن تتم مناقشتها بجد وموضوعية. وليكن ذلك في اطار صورة متكاملة من تعداد السلبيات والإيجابيات. أما عندما يأتينا أحدهم لينوح علينا انشودة السلف الطاهر الذي يجب أن نعود إلى مثله والمجتمع المثالي الذي يجب أن نعود اليه فلا نملك الا أن نقول له:

لتذهب الى الجحيم يا أخي انت وكل النوستالجيا التي زرعتها في نفسك سنوات الغربة وكتابات الان فيليرز وديكسون وكوكس وبكرات المايكروفيلم في دار الوثائق العامة التي لم تفلح الا في خلق سلفي اخر حليق اللحية طويل الدشداشة. لتذهب إلى الجحيم يا أخي أنت وكل أحلامك الاستمنائية عن كويت ما قبل التثمين، كويت الانتاجية والكفاءة الذاتية، كويت الحرفيين، كويت الكنادرة الذين يبدو أنك نسيت أو تناسيت أن بنت الأجاويد كانت ترفض ان تلبس العباءة امامهم. كويت أهل الصخر الذين لو رأيت أقدامهم المتقرحة أو شممت إزار واحد منهم لعافت نفسك الطعام طويلاً. كويت الحدادين الذين ما أن يبلغ أستاذهم الاربعين حتى يعود الى الكور أعمى. كويت الغواصين الذين يعدون المواسم حتى اصابتهم بالصمم. كويت الخياطين والحاكة الذين أكلت عيونهم الإجهاد والتراخوما. كويت البحارة الذين أكلت ديدان وعلق مستنقعات الجندل في شرق أفريقيا اطرافهم، وأكلت مستلزمات تهريب الذهب إلى الهند ما تبقى من كرامتهم. أم أن هذا كله تفاصيل تافهة لا يجوز أن نسمح لها بتشويه تابلوه المجتمع الانتاجي المترابط .

كويتي مخضرم

 

Saturday, January 05, 2013

إلى العصفور مع التحية



لست من هواة الأفلام الهندية , فأسوأ ما فيها أن البطل ما يِنطق !! و هذا بالطبع يخالف القاعدة التي بنيت عليها شخصيتي التدوينية و هي "كله مطقوق", لذلك أعطي للطرف الآخر الحق في ضربي كما أعطي لنفسي الحق في ضربه , و أحيانا أستمتع بـ استمتاعه في ضربي أكثر من استمتاعه هو بذلك !! و هذا ما يجعلني أفضل في كثير من الأحيان الانسحاب بهدوء من النقاشات الغير مثمرة حتى و إن كانت النتيجة 6-1 للطرف الآخر , فأنا زاهد بالانتصارات الوهمية .

يعلم متابعيني أني أنشر في كثير من الأحيان أخبار و صور من الصحف تهدف إلى كشف تناقضات سياسينا  و خصوصا المنتمين إلى المعارضة و التيار الديني , و تثير هذه العادة تساؤل الكثيرين من عدة نواحي سأحاول الإجابة عنها كل على حدة .

التساؤل الأول هو لماذا التركيز على المعارضة و التيار الديني دون بقية التيارات ؟ أو بالأصح لماذا لا نراك تنتقد نواب الشيعة و الحكومة ؟

الإجابة ببساطة لأن هؤلاء لم يتشدقوا على أحد و يزايدوا عليه بالوطنية و الحرية و الكرامة و المطالبات بالدولة المدنية التي تتناقض مع أفكارهم الحقيقية , يعني دميثير و عسكر و عدنان المطوع و القلاف و زلزلة لم يدعوا أو يزايدوا علينا بالوطنية و الحرية و الكرامة و الدولة المدنية حتى أتصيد عليهم تناقضاتهم , هم فاضحين نفسهم بنفسهم و مصلعين أمام الجميع بأنهم يوالون الحكومة أو الشيخ فلان و علنتان , فأين المتعة في كشف موالاة حسين القلاف و عسكر العنزي للشيخ ناصر المحمد ؟ لكنكم تتفقون معي بمتعة كشف تبعية من يدعي الكرامة و الحرية للشيخ أحمد الفهد أو مجموعة سالم العلي .

التساؤل الثاني هو لماذا لا تنتقد الحكومة و تركز فقط على انتقاد المعارضة , هل الحكومة بلا أخطاء و هل تقبل بأفعالها ؟

الإجابة هي لا , الحكومة أسوأ من السيء , و إدارة الشيوخ للدولة أسوأ من السيء , هذا كلام خالصين منه من أيام مبارك الصباح و لم يعد الحديث فيه "يغريني" , أي أن هالـ إعظمة عجعجت فيها لين قلت بس و تركتها اليوم لمنتخب الهواة و القادمين الجدد إلى الساحة السياسية يطقطقون فيها و عليهم بألف عافية .

لكن الوضع يختلف مع المعارضة بجميع أطيافها و خلطاتها الفاسدة , هم يطالبون بتغيير الحكومة من أجل "الأفضل", إذا من الطبيعي لكل انسان أن يقف مع من يطالب بالأفضل , لكن خبرتي السياسية تقول بأن "أفضل" المعارضة سيكون أتعس من خيبة الحكومة و الشيوخ , و ذلك على جميع المستويات السياسية و التنموية و الحقوقية , و للأسف تعاسة الحكومة سهلت على المعارضة جذب بعض المحبطين اليائسين الجائعين في الإنضمام لها و قاعدين يلعبون اليوم لعبة الأرقام و لذلك أجد أن من واجبي كشف عورات أفكارهم للناس حتى نتمكن من إنقاذ ما يمكن إنقاذه .

ثانياً , أنا أعتبر نفسي شخص صاحب – مشروع - رؤية مستقبلية إصلاحية للكويت – لم أكشف عنها بعد – و أنتظر بفارغ الصبر الوقت المناسب لطرح رؤيتي التي أعتقد بأنها أكثر إنتاجية و تطوراً من الرؤية الـ سعدو طبطبائية المخلوطة بالبهارات الهايفية و الموالح الحدسية , و هذا ما يجعلني بطبيعة الحال أحارب هؤلاء كي أفسح المجال لطرح رؤية جديدة و اسلوب جديد في المعارضة و أنا لست مستعجلاً على ذلك .

التساؤل الثالث هو التعليق الساذج بأن ليس من حقك انتقاد المعارضة فيكفيها و يكفي شبابها شرفاً أنهم قاموا بـ"فعل شيء" مو مثلك قاعد بالبيت حاط ريل على ريل و تنتقد !!

الإجابة على هذا التساؤل هي أنني جربت اسلوب "فعل" أي شيء بدلاً من الجلوس في البيت و للأسف كانت النتائج كارثية كما هي نتائج ممارسات المعارضة و شبابها اليوم , و لم يعد يليق بي و بالنفق المظلم الذي أرى الكويت تدخل فيه أن أكذب على نفسي و عليكم و أقوم بأي "فعل" دون أي إحساس بالمسؤولية , سهل جداً أن أكون أحد قادة المعارضة و أدبج المقالات التي تفضح سرقات الشيوخ و فسادهم , سهل جداً أن أدعو للمسيرات و الاعتصامات و أحقن عقول الشباب بشعارات "الأمة مصدر السلطات جميعا" و "الحقوق تبي حلوق" , سهل جداً أن أحرق بلدي بحجة حسرتي عليه و لكن من قال بأني أريد الـ"سهل" ؟

من قال بأني أريد الظهور لمجرد الظهور و وضع بصمة لمجرد الإحساس "بالوجود"!! أنا من أتباع مدرسة فلتقل خيراً أو تصمت و لذلك أتقبل حبس أفكاري لسنوات إلى أن تنضج و تصبح ذات فائدة بدلاً من طرحها نص ناضية لتذهب أدراج الرياح حالها حال الكثير من الأفكار , و تأكدوا جيداً بأنني لن أُسوق أفكاري بالصراخ و المظاهرات و المسيرات و تهيئة المسرح لتلقي الضربات و بناء البطولات الوهمية , لن أفعل ذلك , فالفكرة الجيدة تفرض نفسها دون إجبار و لا إلحاح , و هذا ما يعيب الأفكار التي تطرحها المعارضة بشقيها الشبابي و السعدو طبطبائي .

التساؤل الأخير و المطروح من الأخ العزيز سعود العصفور و هو هل يتساوى الإستدعاء للتحقيق بالمشاركة في نشاط سياسي ؟

الإجابة يا سعود هي الآتي , سأتهرب متعمداً من التعمق في مناقشة البنية الفكرية و المشروع المستقبلي للمعارضة و التي يتم التسويق لها من خلال الإقتتات على أخطاء الحكومة و الشيوخ لإظهار فشلهم في إدارة الدولة و بالتالي منطقية مطالبتهم بالتخلي عن الإدارة , و بطبيعة الحال تطرح المعارضة نفسها أو جماهيرها أو "الشعب" كجهة مسؤولة يحق لها إختيار الإدارة الأفضل للبلد , و لأن الشيوخ معجعجين بالحكم و الإدارة فلم يعد أمام أنصار المشروع الـ"معارضي" سوى الخروج في الساحات و استخدام المنابر الميدانية و الألكترونية لإيصال سخطهم على حقران السلطة لهم .

أكرر بأني سأتعمد عدم التعمق و التفلسف في هذه البنية الفكرية و منطقيتها و سأناقش فقط الفكرة التي طرحتها أنا في تغريدتي و الإجابة على سؤالك الذي أيده و إستحسنه بعض الأصدقاء .

تغريدتي كانت تعليقاً على تخصيص "الإناث" في إعتراض الصواغ و الحربش على الإستدعاء للتحقيق بصفتهن "إناث" لا مواطنات , و هذا – بالنسبة لي على الأقل – يتناقض مع دعوة هؤلاء للـ"إناث" للمشاركة في الكفاح الميداني ضد السلطة سواء في حضور ساحة الإرادة أو المواجهة مع قوات الأمن أو المبيت في مجلس الأمة أو ساحة البنوك , ففي حال إيمانك بأن المواطنة تتساوى مع المواطن في الحقوق و الواجبات و عليها أن تمارس دورها كاملاً في التعبير عن رأيها فالأجدى بك أن تؤمن أيضاً بأن على هذه المواطنة تحمل تبعات ما تقوم به من أفعال و تطرحه من آراء بنفس الدرجة التي يتحملها المواطن الرجل .

أنا ليبرالي و اتعامل مع الموضوع من مبدأ الحرية الشخصية فلكل انسان الحق في فعل ما يشاء في إطار القانون "الجيد" , لذلك لا أعترض على حضور النساء للمسيرات و غيرها من الأنشطة , لكني أدين الصواغ و الحربش من مبدأ "من فمك أدينك .

هذا المثال ينطبق أيضا على بيع الخمر و شربه , كوني أؤمن بالحريات فأنا لا أعطي لنفسي الحق في منع الآخرين من شرب الخمر أو بيعه , لكن عندما يقوم السلفي خالد السلطان ببيع الخمر في محلاته و هو من يطالب بتطبيق الشريعة و تغيير المادة الثانية و المادة 79 من الدستور فمن حقي أن أدينه أو على الأقل كشف تناقضاته .

و للإجابة على سؤالك بـ هل تتساوى الدعوى للمشاركة في مسيرة مع الإستدعاء للتحقيق فنقول لا , لا يتساوى الأمران على المفعول به و هو "بنات الكويت" في هذه الحالة , لكن هل الإستدعاء إلى التحقيق من إهانة لـ"بنات الكويت" ؟ الإجابة أيضاً لا , خصوصاً و أن بعض رموز "بنات الكويت" المعارضات دخلن في لعبة رفع القضايا على من يعتقدون بأنه أهانهم و هذا بدوره أيضاً سيتم استدعائه للتحقيق , لذلك لا أجد في الأمر مشكلة , النيابة إدارة حكومية تقوم بعملها و عملها هو استدعاء المتهمين و الشهود للتحقيق في حال الشكوى ضدهم , و ربما في الغد يرفع علي بعض من ذكرت أسماءهم في هذا المقال شكوى و سأخضع أنا أيضا للتحقيق , و لا بأس في ذلك بغض النظر عن إعتقادي بكيدية التهم .

أعلم جيدا بأن السؤال كان أبسط من الإجابة الطويلة لكن زلقة بطيحة قلت دام إني بجاوب خل أجاوب على أكثر التساؤلات المطروحة .

شكرا مرة أخرى للأخ سعود و الأخ أحمد الظفيري على طرح السؤال و التعليق و أتمنى أن يسمح لي الوقت بالدخول في نقاشات أكثر في الأيام القادمة .

Tuesday, December 25, 2012

الميموني


لست من هواة الكتابة في أمور خارجة عن نطاق – ما أعتبره – إختصاصي , و لذلك لم أعلق على حكم محكمة الإستئناف الصادر في قضية المرحوم محمد الميموني , فالقضية بالنسبة لي شأن قانوني بحت بالرغم من أبعادها السياسية , و ربما يكون لي رأي سياسي فيها إلا أنني أتحفظ دائماً على تسييس القضايا القانونية و الذي أصبح شائعاً في الفترة الأخيرة بسبب تغوُّل السياسيين و دس أنوفهم في كل مجالات الحياة في الكويت .

و لا بد الإشارة هنا إلى أن ما سأكتبه هو مجرد "رأي" من شخص غير متخصص في القانون و هذا ما يجعلني أكثر تقبلاً للنقد و التفنيد الذي قد يواجه به البعض هذه المقالة , و سأكون شاكراً بالتأكيد لمن يصحح وجهات نظري فيها .

من بين كل القضايا المتعلقة بممارسة السلطة للقمع و التعذيب و مصادرة الحريات و التعسف في تطبيق القانون و التي بدأنا نسمع عنها أخيراً يمكنني القول بأن قضية محمد الميموني هي القضية الوحيدة التي تستحق وقوف السلطة و الشعب عندها و مراجعة النفس في الكيفية التي بدأت و تطورت و إنتهت بها , فالبداية كانت بالإجرام الذي قام به رجال الأمن ثم الفزعة من قيادات وزارتهم في البيان "التدليسي" و من بعدها خداع الوزير حول حقيقة القضية التي جعلتها مادة خصبة للتكسب السياسي و الشحن الجماهيري .

و في حال ابتعادنا عن الشق السياسي للقضية و تركيزنا على الشق القانوني لها فعلينا الإنتباه إلى أن القاضي موظف عام لا يتمتع بسلطة مطلقة , فهو في نهاية اليوم حاله حال أي موظف له وظيفة محددة , و صلاحيات مقيدة يمارس من خلالها مهامه الوظيفية , و وظيفته هنا هي تطبيق "القانون" لا "خلقه" , فـ خلق القوانين مسؤولية تقع على عاتق الحكومة و مجلس الأمة , و هذا ما يجبر القاضي على الإلتزام بالقانون المقرر حتى و إن كان له رأي مختلف .

على سبيل المثال , لو كان القانون ينص على الحكم بـ خمس سنوات سجن مقابل جريمة السرقة , هنا سيضطر القاضي بالإلتزام بهذا الحكم سواء كانت قيمة السرقة خمسين ألف دينار أو خمسين مليوناً , بل أنه في بعض الحالات يضطر إلى معاقبة سارق الخمسين ألفاً بحكم أقسى من الحكم الذي سيحكمه على سارق الخمسين مليوناً , ففي حال تمت سرقة الخمسين ألفاً في أربعة وقائع منفصلة سيحصل المتهم على خمسة سنوات سجن لكل منها, فيكون بذلك حصل على عشرين سنة سجناً , بينما سيحصل سارق الخمسين مليون على حكم واحد بخمسة سنوات سجن في حال قيامه بسرقة كل المبلغ في واقعة واحدة .

و بالعودة إلى قضية الميموني أعتقد أن المسألة تتعلق بشكل مباشر في "التكييف القانوني" للتهمة الموجهة إلى المتهمين و قدرة دفاعهم على نقضها و إعادة "تكييفها قانونياً" , فعقوبة الإعدام في القانون الكويتي لا تُطبق إلا على جرائم "القتل مع سبق الإصرار و الترصد" , و الواضح أن دفاع المتهمين نجح في تكييف التهمة إلى "الضرب المفضي إلى الموت" لا "القتل مع سبق الإصرار و الترصد" , و في حال إقتناع القاضي بأن كل ما فعله المتهمين من ممارسات وحشية لا تصل أو تتوافر فيها شروط تهمة "القتل مع سبق الإصرار و الترصد" فسيكون من المنطقي أن يحكم عليهم بالسجن المؤبد و ليس الإعدام .
 

و يمكننا التأكد من ذلك من خلال قائمة الجرائم التي تمت إدانة المتهمين بها و هي :

1-     التعذيب الذي أدى إلى الوفاة

2-     الحجز في غير الأحوال التي يقررها القانون

3-     القبض على أشخاص و احتجازهم في غير ما يقرره القانون

4-     التزوير

5-     إستعمال القسوة

6-     الإكراه على توقيع مستند

7-     إخفاء أدلة الجريمة
 
و يتضح هنا غياب جريمة "القتل مع سبق الإصرار و الترصد" عن القائمة و هي الجريمة التي كان يمكن من خلالها الحكم بالإعدام عليهم , أكرر بأن هذا الرأي غير متخصص و هو لا يقلل من بشاعة و وحشية الجريمة و لا يقلل من آثارها السياسية و القانونية و الإجتماعية , و في النهاية يظل حكم الإستئناف غير نهائي في ظل لجوء الطرفين إلى محكمة التمييز , و لا يبقى أمامنا هنا سوى الترحم على روح محمد الميموني و الأمل - أو العمل - على أن تكون قضيته مفتاح لباب إصلاح التشريعات و تطوير القوانين و هي الوظيفة الأهم للحكومة و مجلس الأمة .
 
الروابط التالية للقراءة حول الإختلاف بين "القتل مع سبق الإصرار و الترصد" و "الضرب المفضي إلى الموت":