Wednesday, January 11, 2012

شطب



قامت وزارة الداخلية بالأمس بـ شطب أسماء 14 مرشحا من قوائم مرشحي إنتخابات مجلس الأمة , و اليوم صدر حكم محكمة الإستئناف بـ تغريم النائب السابق ومرشح الدائرة الثالثة د. فيصل المسلم 200 دينار بتهمة "إفشاء أسرار بنك برقان" وإلزامة بتعويض البنك 5001 دينار , و فور ظهور هذا الحكم للعلن بدأت التكهنات في ما ستقوم به وزارة الداخلية المنوطة بتنظيم الإنتخابات حيال هذا الحكم , و هل ستشطب المرشح فيصل المسلم من القوائم الإنتخابية أم لا ؟


أيضا تستعد جموع من الشباب المتحمس للنزول إلى الشارع إعتراضا على قرار وزارة الداخلية في حال قيامها بشطب إسم النائب , و بما أن الأحداث تتسارع من أمامنا فقد قررنا الكتابة حول هذا الموضوع


أعتقد أن السؤال الأساسي هو أين الدستور و القوانين من كل ما يجري ؟ من الذي يحدد صلاحية هذا المرشح أم ذاك ؟ هل هي مزاجية وزير الداخلية ؟ للإجابة على هذا السؤال علينا الإطلاع على المادة 82 من الدستور و التي تحدد شروط عضو مجلس الأمة بالآتي


أن يكون كويتي الجنسية بصفة أصلية , أن لا تقل سنه يوم الإنتخاب عن ثلاثين سنة , أن يجيد قراءة اللغة العربية و كتابتها , و الشرط الدستوري الأخير هو أن تتوافر فيه شروط الناخب وفقا لقانون الإنتخاب


و السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو ما هي شروط الناخب في قانون الإنتخاب ؟ تنص المادة الثانية من هذا القانون على الآتي : يحرم من الانتخاب المحكوم عليه بعقوبة جناية أو في جريمة مخلة بالشرف أو بالأمانة إلى أن يرد إليه اعتباره



هنا ندخل في تفاصيل أخرى و هي هل الحكم الصادر ضد المرشح فيصل المسلم تنطبق عليه صفة جريمة مخلة بالشرف او الأمانة ؟ و السؤال الأهم هو أين الحصانة النيابية التي كان من المفترض أن تحمي المرشح عندما كان عضوا بالبرلمان ؟


يعتقد الكثيرين أو يحاول البعض تصوير قضية الدكتور فيصل المسلم على أنها إنتقام سياسي من الشيخ ناصر المحمد ضده بسبب إستجواب الشيكات و كشفه عن الشيك المقدم من ناصر المحمد للنائب السابق و المغرد الحالي ناصر الدويلة , لكن الحقيقة المرة هي أن قضية شيك ناصر الدويلة ماتت قانونيا بعد الإستجواب مباشرة , فناصر الدويلة برر سبب حصوله على هذا الشيك و الشيخ ناصر حصل على تعاون النواب و لم يقوم برفع قضية ضد فيصل المسلم بالمحاكم , لكن من قام برفع الدعوى على النائب هو بنك برقان و الذي ظهر شيكه في الجلسة


فالمعروف دوليا هو أن العمل البنكي يعتمد أساسا على عنصر سرية المعلومات و قدرة البنك على الحفاظ عليها , فبنوك سويسرا هي الأفضل عالميا لأن قوانينها تحافظ على السرية التامة للعملاء , و البنك الوطني يضع 3 أنواع باس وورد على موقعه الألكتروني حتى يستحيل دخول المتطفلين على حسابات العملاء , لذلك هناك علاقة مباشرة ما بين قوة البنك في الحفاظ على سرية العملاء و بين سمعته , و بالتأكيد ساهمت عملية كشف النائب المسلم عن شيك ناصر المحمد في تشويه سمعة بنك برقان , خصوصا و أن رئيس الوزراء يعتبر من الشخصيات المهمة بالبنك و يفترض أن لا يطلع على حسابه إلا المدراء الكبار , و السؤال هنا هل بعد ظهور الشيك للعامة فقد عدد من عملاء البنك ثقتهم فيه و قاموا بسحب أموالهم منه و الإنتقال إلى بنوك أخرى منافسة ؟ هل أثرت هذه العملية على مهنية البنك و إستخدامه لصلاحياته في أمور سياسية كون المساهم الاكبر في البنك هو سمو الأمير من خلال شركة كبكو ؟ و هل أثرت هذه العملية على سعر سهم البنك الذي يملكه العديد من المواطنين الكويتيين ؟


لذلك كلف البنك المحامي علي البغلي لتحريك دعوى قضائية ضد النائب المسلم استنادا للمادة 85 من قانون البنك المركزي، وفي الوقت ذاته اوقف البنك 3 من موظفيه عن العمل على ذمة التحقيق في تسريب صورة من الشيك للنائب المسلم , علما بأن المادة 85 من قانون البنك المركزي تنص على الآتي


"على أي عضو مجلس إدارة في بنك، أو أي مدير أو موظف أو مستخدم في البنك، أن لا يفشي أى معلومات - أثناء عمله وبعد تركه للعمل - تتعلق بشئون البنك أو العملاء أو بشئون البنوك الأخرى، تكون قد وصلت إليه بسبب أعمال وظيفته، وذلك فيما عدا الأحوال التي يصرح فيها القانون بذلك

ومع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر، يعاقب من يخالف الحظر الوارد في الفقرة السابقة بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر وبغرامة لا تجاوز مائتين وخمسة وعشرين دينارا, أو بإحدى هاتين العقوبتين، مع الحكم على الجاني بالعزل في جميع الأحوال"


هنا علينا الفصل تماما – أكرر تماما – بين هدف النائب النبيل في كشف جريمة الرشوة بين رئيس الوزراء و نائب آخر و التي قام بها تحت قبة عبدالله السالم , و بين الأسلوب الذي تحصل فيه على صورة الشيك و التي تمت خارج قبة المجلس , فالبنك رفع قضيته على ما حدث ما قام به النائب داخل المجلس و خارجه , و بالطبع وجهت النيابة طلبا للمجلس بالتصويت على رفع حصانة النائب كي يذهب للمحاكمة , حيث أن المادة 110 من الدستور تنص على الآتي : عضو مجلس الأمة حر فيما يبديه من الآراء والأفكار بالمجلس أو لجانه ولا تجوز مؤاخذته عن ذلك بحال من الأحوال


أما عن كيفية رفع الحصانة فتنص المادة 20 اللائحة الداخلية على : لا يجوز أثناء دور الانعقاد في غير حالة الجرم المشهود أن تتخذ نحو العضو إجراءات التحقيق أو التفتيش أو القبض أو الحبس أو أي إجراء جزائي آخر إلا بإذن المجلس ... وفي جميع الأحوال إذا لم يصدر المجلس قراره في طلب الإذن خلال شهر من تاريخ وصوله إليه اعتبر ذلك بمثابة إذن


و بهذا , فقد فضل معسكر الحكومة من النواب أن لا يعرضوا أنفسهم للضغوط و الحرج في التصويت على رفع الحصانة , بل عدم الحضور للجلسات و إفقادها النصاب لمدة شهر كامل حتى تسقط الحصانة أتوماتيكيا من النائب , و هذا ما تم بالفعل , فجاءت ردة الفعل بندوة ديوان السعدون التي ضُرب فيها الجويهل و من ثم ندوة الحربش التي ضُرب فيها دكتور عبيد الوسمي و الباقي تعرفونه


ما يهمني هنا هو أن تضرر بنك برقان من فعل النائب المسلم ضرر حقيقي و ليس مفتعل , و أن قضية البنك ضد النائب قضية موضوعية و ليست كيدية , و أن من واجبنا أن ننصر البنك و ملاك أسهمه في ممارسة حقهم القانوني باللجوء الى القضاء كما مارسنا حقنا في الدفاع عن هدف فيصل المسلم النبيل بإظهار الشيك


أما من يقول بأن في ذلك إنتهاك للدستور و تقييد للنواب في ممارسة حقهم بالرقابة فهذا كلام مردود عليه , فرفع الحصانة لا يعني الإدانة المباشرة للنائب , بل هي خطوة أولى تدفعه للمثول أمام القضاء , و هناك من حقه الرد على التهم الموجهة له و من حقه توكيل المحامين و من حقه الإعتراض على قاضي القضية إن لم يلتمس فيه الحياد و من حقه الإستئناف إن لم يعجبه حكم أول درجة , لذلك لا أعتقد أن رفع الحصانة فيه ظلم للنائب , أيضا لا أعتقد بأن هذه القضية بالذات خضعت للتأثيرات السياسية , فالحكومة و تلاعبات محاميينها ليسوا طرفا فيها , أما القضاة فلو كان عليهم شبهة كان الأولى أن يوضحها المتهم و هذا ما لم يفعله


أخيرا و ليس آخرا , هل سيتم شطب إسم المرشح المسلم من سجلات المرشحين ؟ الإجابة هي لا أعلم و لكن على وزارة الداخلية أن تستند الى معايير موضوعية مقنعة للرأي العام في هذا الشطب و باقي المشطوبين في الأمس أو الغد , هذه فكرة أولية عن الموضوع و ستتضح تفاصيل حكم القضاء بعد قراءة حيثياته في الصحف

2 comments:

radiantguy.com said...

ان كان علي انا في وايد ناس لازم ينشطبون و نكسر وراهم "أولل" فخار

Anonymous said...

مقال جميل


ملاحظه:
أخي الكريم،، اتعبتنا بالمقال المطول، الأن نحن بعصر السرع و لا مكان للحشو.