في البداية أقول عدنا و العود ليس أحمد , فبصراحة و بدون مجاملات حالتي النفسية كانت مرتاحة أكثر بعيدا عن الكويت و عن الأحداث اليومية و ما يُكتب في الجرايد و المدونات , و الغريب في الأمر أني سأحتفل بالعيد الرابع لميلاد مدونتي بعد أيام قليلة , و قد سافرت أكثر من عشرين مرة خلال هذه السنوات الأربع , بل أنني دوَّنت خلال هذه السفرات من باريس و اليابان و الصين بكل حماس و اجتهاد و لم أُصب بالملل أو عدم المبالاة كما أشعر اليوم
.
سأعترف أمامكم بأني الآن أقوم بعملية مسح شامل لكل المناطق الحساسة و الغير حساسة في عقلي الظاهر و الباطن لمعرفة مكان الخلية المؤدية الى هذا الشعور , الى ذاك الحين أترككم مع هذا الموضوع السخيف
.
.لنفترض أنك ضعيف البُنية و لا تفضل العنف كوسيلة لحل المشاكل , و كنت في ليلة من الليالي الظلماء تمشي وحيدا في الشارع , و فجأة ظهر بجانبك شخص آخر أصلع و معضل و تظهر عليه ملامح القسوة , ثم حصل الآتي
.
السيناريو الأول
.
تقدم هذا الشخص أمامك و أخرج مطوة من جيبه ثم وقف و ضربك كف على الوجه و قبل أن تستوعب الموقف صرخ عليك قائلا انزع ساعتك و اعطني محفظتك و الا قطعتك إربا إربا , و بعد أن نفذت أوامره بالحرف الواحد قام بضربك مرة أخرى و أخذ مقتنياتك و فرّ هاربا
.
السيناريو الثاني
.
تقدم هذا الشخص أمامك و أخرج مطوة من جيبه ثم وقف و ضربك كف على الوجه و قبل أن تستوعب الموقف صرخ عليك قائلا انزع ساعتك و اعطني محفظتك و الا قطعتك إربا إربا , و بعد أن نفذت أوامره بالحرف الواحد حذّرك من الاتصال بالشرطة و هرب
.
السيناريو الثالث
.
تقدم هذا الشخص أمامك و أخرج مطوة من جيبه ثم صرخ عليك قائلا انزع ساعتك و اعطني محفظتك و الا قطعتك إربا إربا , و بعد أن نفذت أوامره بالحرف الواحد حذّرك من الاتصال بالشرطة و هرب
.
السيناريو الرابع
.
تقدم هذا الشخص أمامك ثم صرخ عليك قائلا انزع ساعتك و اعطني محفظتك و ستندم ان لم تفعل , و بعد أن نفذت أوامره بالحرف الواحد حذّرك من الاتصال بالشرطة و هرب
.
السيناريو الخامس
.
تقدم هذا الشخص أمامك و اصطدم بك ثم فرّ هارباً , و بعد فترة اكتشفت بأنه سرق محفظتك من غير علمك
.
السيناريو السادس
.
تعثرت رجلاك بالمشي فسقطت محفظتك من دون أن تعلم , و قام هذا الشخص بالتقاطها و لم يبلغك بذلك , بالرغم من علمه أنها تخصك
.
السيناريو السابع
.
تعثرت رجلاك بالمشي فسقطت محفظتك من دون أن تعلم , و بعد فترة قام هذا الشخص بالتقاطها و لم يبلغك أو يبلغ السلطات الأمنية بعثوره عليها
.
قد يصف البعض الشخص الأصلع بجميع السيناريوهات السابقة بالـ حرامي , الا أن البعض الآخر قد يجد بعض الاختلاف بدرجة حرمنة أو سوء هذا الشخص من سيناريو الى آخر , فالذي يسرقك بالطيب ليس كالذي يسرقك بالغصب , و الذي يخطط مسبقاً للسرقة ليس كالذي يسرق حين تخدمه الصدفة المحضة على هذا الفعل
.
و السؤال الذي أطرحه عليكم هنا , هل تعتبر الشخص الأصلع في جميع السيناريوهات السابقة حرامي بنفس الدرجة ؟ و هل تمتنع شخصياً عن القيام ببعض الأفعال فقط لأنك تخشى نظرة الناس لك ؟ و لكنك لا تمانع القيام بها لو تأكدت من أن أحدا لن يعلم بارتكابك لها ؟
.
ملاحظة : ليست لدي أي عداوة مع الصلعان , و لكني أنزعج من المعضلين