Saturday, January 31, 2009

الى رجب مع التحية

في البداية نشاهد هذا المقطع للتعقيب الشديد اللهجة الذي ألحقه رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان على حديث الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز
.


.
لا أخفي عليكم هنا أني من غير المتابعين للتفاصيل الدقيقة لما يحدث على الساحة الفلسطينية و لذلك فلن أحاول ممارسة عادتي في الإفتاء حول الموضوع , لكني أعترف أيضا بأني شعرت بالفخر – قليلا – بعد مشاهدة حديث السيد أردوغان في المؤتمر و اُعجبت بالاسلوب القوي و المباشر الذي تحدث به , اضافة الى عدم رضاه بالمقاطعة التي ترك بعدها المسرح بمن فيه

ما لفت نظري أيضا هو قوة ردود الفعل الشعبية و الاعلامية على ما حصل , خصوصا من الجماهير العربية التي رأت في أردوغان بطل قومي جديد رد اليهم جزء من كرامتهم المهدورة و هو ما عجز عن فعله قادة الدول العربية منذ عقود طويلة

و عندما سمعت كلمة الرئيس التركي لفت انتباهي اعتارضه الشديد على مدير النقاش الذي أتاح للرئيس الاسرائيلي خمسة و عشرين دقيقة من الحديث و لم يتح له أكثر من دقيقة واحدة , و هذا ما جعلني أبحث في اليوتيوب عن كلمة الرئيس الاسرائيلي حتى أعرف ما الذي قاله ليثير غضب أردوغان , و لكن للأسف لم أجد حديثه مدبلجا للغة العربية فالعرب كالعادة لا يهمهم سماع – أو معرفة – رأي أعداؤهم

و بعد البحث مرة أخرى استطعت الحصول على تسجيل النص الكامل لحديث شمعون بيريز و لكن باللغة الانجليزية فقط
.


.


.


.
طبعا أنا لست معجبا – أو مقتنعا – بمنطق السيد بيريز , الا أنني أعتقد بأنه سيجد آذان تستمع اليه و عقول تتفهم منطقه حول العالم , و علينا نحن العرب بشكل عام و الفلسطينيين بشكل خاص الاستماع بتمعن لما يقوله هذا الرجل , فاذا كنا نطمح في الانتصار على أعداءنا علينا معرفة نقاط قوتهم و ضعفهم , و فهم كيفية دفاعهم عن أنفسهم
.
أتمنى أن أستمع الى خطاب عربي يحمل نفس قوة المنطق و الحجة , بدون الجرعات الاضافية من الشعارات الثورية و الأفيهات الرنانة , فالعالم يستمع الى الطرفين , و لا ينظر للموضوع من نافذتنا الخاصة

Wednesday, January 28, 2009

عيِّد يا عايد

.
عند الساعة الثانية عشرة و النصف أفتح تلفزيوني المكتبي لأتابع برنامج المؤشر على تلفزيون الكويت , طبعا ان طلعلي المذيع ولد السمحان أغير المحطة الى العربية أو السي أن بي سي , أما ان طلعتلي هالوردة الحلوة أسكر باب المكتب و أقعد أتابع أحداث التداول بحماس و نشاط ليس له مثيل

و دائما ما أستمتع بتحليلات الأخ عايد العنزي و تفاعلاته مع مؤشر السوق , يوم زعلان و مو حالق , يوم النفسية تمام و يصارخ من التفاؤل , يوم يكسر الخاطر و يتشكى , و طبعا لا أملك الا أن أتأثر به و أتأثر معه

اليوم و أنا أسمع تحليلات عايد تفاجأت بأن الأخ متفائل ! على شنو متفائل يا عايد ؟ يقول أنه قرأ خبر في جريدة الوهج الألكترونية يقول أن وزير المالية متنقص للسوق خمسة مليار دينار , خمسة مليار مرة وحدة ؟ و من جريدة الوهج ؟ عيل شلون القبس و الراي و الوطن كاتبين أن كابتن شمالي ينفي تخصيص الحكومة خمسة مليار دينار؟

أعتقد أن ثلاثة أرباع مشاكلنا في الكويت سببها فشل جميع حكوماتنا السابقة و اللاحقة في التعامل بشكل شفاف و واضح مع وسائل الاعلام و التصريحات التي تترك مسافة كبيرة لللعب بها من قِبل الصحافة التي تحاول كل واحدة منها تفسير التصريح على حسب مزاج مصالحها

للأسف تصريحات وزراءنا تنقسم الى قسمين , الأول مو شايف خير و مستعد يصير طرزان جدام الميكرفونات و يبربر بما لا يفقه على قولة سمو الأمير سلطان , فتخرج لنا تصريحات على شاكلة شعللها ولعها و أبوس خشم الواوا , أما القسم الثاني من الوزراء فهم من النوع اللي أردى من أمه , يصبصب عرق و يتأتيء و ينحصر و تدمِع عيونه و يكسر خاطرك حتى أنك تشعر بالشفقة عليه و تقول الله لا يبلينا

و الى أن تعاد برمجة أصحاب المعالي , عيِّد يا عايد عيِّد

Tuesday, January 27, 2009

مِن ولده هذا ؟

.
منذ فترة ليست بقصيرة و أنا أفكر بالجدل الدائر حول موضوع كشف هويات المدونين و السؤال المطروح دائما هو هل من العدالة أن ينتقد مجهول الهوية معلوم الهوية ؟ و كيف سيأخذ الآخر حقه في حالة وقوع الضرر؟

بصراحة ليس لي رأي قاطع في هذه المسألة , فأنا كنت مدون مجهول الهوية في يوم من الأيام و أعرف متعة الكتابة بلا تبعات كيف تكون , أيضا من الناحية الأخرى أعرف حرقة من يُطعن فيه أمام الناس و لا يمتلك القدرة على رد الطعنة بالطعنة أو حتى الدفاع عن نفسه

باختصار شديد أعتقد أن المسألة تعود بالنهاية الى المُدون نفسه , فان كانت أغلب كتاباته تدور في محيط أحداث حياته اليومية و شؤونه الخاصة و ليس فيها اتهامات أو هجوم على أُناس محددين فهو غير مطالب بالكشف عن اسمه , أما ان كان من كُتاب الشأن العام و الذين يتعرضون بالنقد القاسي أو التجريح بشكل يومي للآخرين فأعتقد أن من الأفضل أن يكشف هذا المدون – طوعا - عن هويته

المسألة بالنسبة لي ليست مسألة حرية تعبير عن رأي أو تقبل النقد , و لكنها مسألة عدالة معركة و تحمل مسؤولية أفعال , فكما نحارب من أجل حريتنا في التعبير علينا صيانة حق الآخرين في الدفاع عن أنفسهم و معرفة خصومهم

يظل هذا رأي غير قاطع في مسألة مثيرة للجدل حول العالم بأسره و ليس عندنا في الكويت فقط , الى ذلك الحين , أتمنى من الجميع معاملة الآخرين كما يودون أن يعاملهم الآخرين , فكما تُدين تُدان

Monday, January 26, 2009

تفاهة

بدأت في الفترة الأخيرة أشعر بالملل من المدونات بشكل عام و مدونتي المسكينة بشكل خاص , لا أعرف كيف أصف الشعور و لكني لم أعد أملك الرغبة في الكتابة , نعم الأفكار و الأحداث كثيرة الا أنني كلما بدأت بكتابة موضوع أُصاب بالملل فأتوقف عن الكتابة , و المشكلة الأكبر هي أنني بدأت أرى أغلب المواضيع تافهة , فالتشكيل الحكومي تافه , و المؤتمر بكل ما صاحبه من أحداث تافه , و تخروعة الداخلية للمدونين تافهة , و صياح النواب على البورصة تافه , فليس هناك ما يستحق الكتابة عنه , أو حتى التعليق عليه

لقد فتحت هذه الصفحة لكتابة موضوع مطول عن خطة فريق المحافظ لانقاذ شركات البورصة – المفلسة – و لكني لا أعرف لماذا بدأت أشعر بتفاهتي و تفاهة الموضوع بلا سبب , لا أعرف ماذا أفعل , هل أحتاج الى اجازة من التدوين ؟ أم أنني أعطيت كل ما أملك و أحتاج الى البحث عن هواية أخرى أعيد اكتشاف نفسي من خلالها ؟ هل أتقدم للهيئة العامة للمدونين بطلب حفل اعتزال , يمدحني فيه عشرات المعلقين لترتفع معنوياتي فأشعر بالأهمية و أقرر العودة الى الأضواء؟ أم أتخذ القرار الصعب و أمسح المدونة بعبوة تي أن تي ناسفة لا تُبقى بعدها مدحا او ذم ؟

أجل أجل , حتى هذه الكلمات لم تنجح في الهروب من قفص التفاهة و أنا أفكر الآن بعدم نشرها لأنها بلا هدف , فما الذي سيستفيده القاريء من هذه الكلمات؟ هل سيشعر بالأهمية لأنني أطلب منه رأيا في مشكلتي ؟ أم أنني أنا من يستجدي الشعور المزيف بالأهمية من خلال إشراك نصف سكان المدونات بخصوصياتي ؟ هل من العيب أن يسعى الانسان للشعور بالأهمية ؟ و ما هو الممتع بالشعور بالأهمية عند الغرباء؟ لماذا لا أكتفي بأهميتي المحلية داخل عائلتي الصغيرة ؟

لا أخفي عليكم أنني أشعر بالمتعة كلما عدت الى قراءة مواضيعي القديمة , ليس لأنها الأفضل , لكنها تذكرني بنشاطي و حماسي للكتابة , لا أعرف أين ذهب هذا الحماس ؟ أو أين خمد هذا النشاط ؟ هل أحتاج الى معرفة سبب هذه الحالة من الملل و التفاهة ؟ و لكن لماذا أبحث عن السبب و أنا أستطيع اختلاقه ؟ ضيق الوقت قد يكون سببا مقنعا , أو عدم الشعور بتحقيق انجاز ؟ آه , هل الكتابة بحد ذاتها انجاز ؟ لا أعلم

تبا لهذا الموضوع التافه , أربع فقرات من الكتابة بلا هدف , أرجوكم , سأفتح باب التعليق و لكن بلا نصائح , فنصائحكم مملة و تافهة بالنسبة لي , عقلي مشغول الآن بما هو أتفه من تعليقاتكم , لا تسألوني بأي حق أكلمكم بهذا الاسلوب التافه ؟ كان بودي أن أشكركم على شيء و لكني لا أجد ما تستحقون الشكر عليه

سأنشر هذا الموضوع الآن , و سأمسحه لاحقا , سأبقى صامتا الى أن أملّ من الملل , أو يملُ مني الملل

تباً للتشاؤم

Sunday, January 18, 2009

آسف , و لكنها الحقيقة

يعتقد الكثير من الأهل و الأصدقاء أني أحاول استفزازهم عندما أعلن أمامهم اعتقادي – الشخصي – باستحالة حل القضية الفلسطينية , فأغلب المحيطين بي من المتحمسين قوميا و المؤمنين فعلا بأن الحق سيعود لأهله و أن الله سينصر الفلسطينيين و العرب على اليهود الكفار و لو بعد حين

في الحقيقة أنا لا أتعمد السير عكس التيار و مخالفة الآخرين , الا أن مشكلتي الوحيدة هي أنني لا أملك الجينات العربية الخارقة التي يستطيع من خلالها الانسان وضع حرف أكس كبير على العقل و المنطق و التمادي في انكار الواقع المعاصر و تقمص شخصية العربي المسلم الذي يعيش في زمن الفتوحات الاسلامية و الانتصارات الخالدة
.
قد يظن البعض أنني أتلذذ في تحبيط الأمة و التهبيط من عزيمة شبابها , الا أنني لو حاولت بذل قصارى جهدي في التحبيط لن أتمكن من التفوق على الواقع المحبِط أساسا , فعندما نطمح كعرب و مسلمين الحصول على نتيجة ايجابية لحل القضية الفلسطينية علينا في البداية غمد سيف ابن الوليد و خلع خوذة الأيوبي و العودة الى واقعنا الحالي الذي تختلف ظروفه جوهريا عن ظروف السابقين الفاتحين , فالحصول على نتيجة ايجابية لا يمكن حدوثه بدون الانتباه لخمسة محاور أساسية
.
.
المحور الأول فلسطين

يتكون هذا المحور من الفلسطينيين المقيمين – المقاومين - في فلسطين و الذين انقسموا في الفترة الأخيرة الى فريقين رئيسيين , فتح و حماس , و فتح مفتوحة عالآخر لعملية السلام و هي تبذل قصارى جهدها في تقدم هذه العملية , أما حماس , فهي متحمسة جدا للمقاومة العسكرية و تعطيل تقدم عملية السلام بكل ما أوتيت من قوة حيث أنها لا زالت ترفض الاعتراف باسرائيل
.
و الحمدلله أن حماس اليوم مشغولة بإسرائيل في غزة , فالعادة تشتغل حماس بفتح و فتح بحماس , قتل و أسر و تكفير و اهانة و تخوين في السر و العلن
.

.
المحور الثاني دول الجوار
.
تتقاطع حدود فلسطين – اسرائيل – مع اربعة دول عربية , مصر , الأردن , سوريا و لبنان
.

.

و قد دخلت جميع هذه الدول في حروب سابقة مع اسرائيل الا أن الهزائم المتكررة و النكسات الشديدة جعلت مصر تبادر الى عملية السلام و الاعتراف بإسرائيل في السبعينات , و تبعتها المملكة الأردنية الهاشمية في هذا الاعتراف , أما سوريا فهي لا زالت تخجل من الاقدام على هذه الخطوة , و لكنها في نفس الوقت دولة تحتل اسرائيل جزء من أراضيها , الا أن هذا الاحتلال أصبح أمرا واقعا يتهادن فيه الطرفين منذ أكثر من ثلاثين عاما

.

.

أما لبنان , فهي الدولة الوحيدة الناشطة حدوديا مع اسرائيل , و الكل يعلم أن سبب هذا النشاط هو وجود حزب الله في جنوب لبنان و مناوشاته المستمرة مع اسرائيل , و التي لا ينكر أحد تأثيرها النسبي على المستوى السياسي و العسكري

المحور الثالث الدول العربية

أما الدول العربية الغير مجاورة لفلسطين – اسرائيل – فهي تتراوح ما بين دول تعترف باسرائيل و تتبادل معها العلاقات الدبلوماسية و التجارية و دول أخرى ترفض الاعتراف العلني باسرائيل و لا زالت متحمسة للقضاء عليها , و لكن كيف؟

بالطبع بدعم مقاومة الشعب الفلسطيني البطل في عدم الاستسلام للعدو الاسرائيلي من خلال عقد المؤتمرات و ارسال البطانيات و الأدوية و الكثير الكثير من الأموال التي تنقسم الى قسمين , القسم الأصغر يذهب الى الشعب الفلسطيني , أما القسم الأكبر فيذهب مباشرة الى أرصدة القيادات السياسية للشعب الفلسطيني و هذه ليست عادة دخيلة أو بدعة , فالرئيس المقاوم المرحوم ياسر عرفات انتقل الى جوار ربه تاركا خلفه ثروة تقدر بالمليارات

أيضا لا أستطيع تجاهل الدور المهم الذي تقوم به الشعوب العربية الحرة الأبية في حشد المظاهرات العملاقة لتمارس بدورها قصف العدو الاسرائيلي بالخطابات الرنانة و الهتافات المزلزلة مع اضافة فقرات حرق الأعلام الامريكية و الاسرائيلية المحببة للجميع , و التي أُضيفت اليها مؤخرا فقرة رفع القنادر لترفع معها آلام الشعب الفلسطيني المقاوم عن كاهله

و حتى لا نقلل من شأن الجهود العربية علينا أن لا نغفل مدى الحرص الذي يعيره العربان للقضية الفلسطينية حتى أنهم بدؤوا بالتقاتل و التناحر من أجل استضافة مؤتمرات اللمة من أجل مساندة شعبنا المنكوب في فلسطين , و بالفعل أتت هذه المؤتمرات بنتائجها المرجوة , مزيدا من العداءات و التشرذم بين الدول العربية الشقيقة , و ما بين قمة الكويت و الدوحة , ضاعت الطاسة العربية و ضيعت القضية معها

المحور الرابع المجتمع الدولي

المجتمع الدولي جزاه الله خير ما قصّر , فهو يحتقر العرب في كل شيء الا مواقفهم من القضية الفلسطينية , فالعرب متخلفون و لكنهم متقدمون جدا في التعامل مع القضية الفلسطينة , و العرب فوضويون الا انهم منظمين جدا في التعامل مع القضية الفلسطينية , و العرب عدائيون الا أنهم مسالمين جدا في التعامل مع القضية الفلسطينية , و من هذا المنطلق أصبح المجتمع الدولي بقيادة الأمم المتحدة عروبيٌ من الدرجة الأولى , فهم أيضا قلوبهم تتفطر ألما من أجل الفلسطينيين الا أنهم لا يملكون الا أن يكونوا متقدمين و منظمين و مسالمين في شجب و استنكار الأعمال الارهابية لاسرائيل

المحور الخامس اسرائيل و أمريكا

بعد استعراض الأربعة محاور التي قد – قد – تخدم الحل العربي للقضية الفلسطينية دعونا ننتقل الى الجانب الآخر من القضية و تسليط الضوء على جبهة العدو الصهيوني الاسرائيلي

لا أعتقد أني بحاجة الى ذكر قوة اسرائيل العسكرية , و أيضا لن أتكلم عن قوتها الاعلامية , و يعلم الجميع عن قوتها الاقتصادية , و لا يخفى على أحد قوتها السياسية , فكل ذلك لا يهمني , ما يهمني هنا هو قوة اسرائيل الهائلة في السيطرة على القرار الأمريكي

.

.

فلا أعتقد أن هناك من ينكر سيطرة أمريكا على العالم بشكل عام و الدول العربية بشكل خاص , فثقافة العالم أمريكية , و اقتصاد العالم أمريكي , و عملة العالم دولار , و أسلحة العالم أمريكية , و حماية الدول المهددة أمريكية , بل أن سياراتنا و كمبيوتراتنا و ملابسنا و طعامنا و حتى فرشة أسناننا و شامبوواتنا أمريكية , حتى و ان لم تكن ميد إن يو أس ايه فهي أمريكية , فأين المفر و الى أين المصير؟

كيف سيتحرك الحصان العربي الأصيل عكس اتجاه الجوكي الأمريكي الماهر؟

.
الخلاصة

.

.

نحن اليوم لا نعيش في زمن المعجزات لنتأمل حل القضية الفلسطينية بطريقة ميتافيزيقية , فالواقع يفرض نفسه , الفلسطينيين منقسمين , و دول الجوار تعترف و تهادن اسرائيل , و العالم العربي لن يفعل شيئا غير الصراخ و تبادل الاتهامات , و المجتمع الدولي لن يعاقب اسرائيل ماديا و لا معنويا , و أمريكا تحرص على اسرائيل أكثر من حرصها على نصف ولاياتها المتحدة و هي تسيطر على العالم بشكل عام و العالم العربي بشكل خاص , نعم هذا هو الواقع , و علينا التعامل معه

فليس هناك حل للقضية بدون وحدة فلسطينية حقيقية
و ليس هناك حل للقضية بدون موقف موحد لدول الجوار
و ليس هناك حل للقضية بدون موقف عربي موحد
و ليس هناك حل للقضية بدون دعم كامل من المجتمع الدولي
و لن يكون هناك حل للقضية و أمريكا تسيطر علينا و على العالم أجمع

.
آسف , و لكنها الحقيقة

Friday, January 16, 2009

حذف موضوع رحلة الى الكنيسة

.
تم حذف الموضوع السابق
.
لماذا؟
.
لأن التعليقات بدأت في جر الموضوع الى منطقة بعيدة جدا - جدا - عن المنطقة التي كنت ارغب في الوصول اليها , الموضوع كان باختصار محاولة للفت نظر الأخوة المدونين الى عدة نقاط , أهمها
.
حساسية المواضيع الدينية و خصوصا التي تتعلق بطقوس الديانات الأخرى التي يجب علينا التعامل معها بطريقة لا يساء فهمها , خصوصا و أننا نعيش في زمن الاحتقان الديني
.
أغلب الديانات تتشابه في الخطوط و التقاطعات العريضة
.
طقوس أغلب الأديان تظهر بشكل غريب و مضحك لغير التابعين لهذا الدين أو ذاك
.
الآن
.
أعتذر مرة أخرى للأخت كويت على استخدام موضوعها و عنوانه في موضوعي السابق
.
الموضوع و جميع التعليقات عليه محفوظة عندي , ان كان هناك من يرغب بنشر تعليقه فأنا مستعد لنشر التعليق هنا أو ارساله له عبر الايميل كي ينشره في أي مكان آخر
.
.
شكرا جزيلا للجميع على التفاعل
.
و القادم أفضل بإذن الله
.
ma6goog

Monday, January 12, 2009

محور الشر الأوحد

.
أبدأ يومي عادة على نداء ابنتي سلمى

باباه . . . باباه

فأرد , ها شتبين؟

فتبدأ الصغيرة بسرد قصتها اليومية المليئة بالأحداث الخيالية من معارك مع الخالات الى مطاردات شرطة أو التعرض لحوادث و دخول المستشفى و غيرها الكثير من الأحداث المثيرة , و المهم هنا أن محور الشر الأوحد في جميع هذه القصص هو ابن خالتها علاوي نوتي , فهو العدو الأول و الأخير لسلمى , و يجب علينا الانتقام منه

للعلم فقط , علاوي النوتي لم يتجاوز عمره السنة و النصف , و هو الى الآن ما يدري وين الله قاطّه , و لكن خيال الطفلة التي لم ترى من هذا العالم الا بيوت الأهل و الأصدقاء عاجز عن ايجاد عدو آخر أو سبب آخر للمشاكل غير ابن خالتها المسكين , فهو منافسها الأول في كل شيء , من اهتمام الأهل الى مزاحمتها على الألعاب

و لأكن صريحا معكم فقد شعرت بالقلق منذ بداية ملاحظتي قيام ابنتي باختلاق القصص الخيالية , خصوصا و هي في هذه السن المبكرة , فكان عليّ أن أمارس دوري كأب و أجد حلا لهذه المشكلة , هل يجب علي كبح جماح خيالاتها و توضيح الأمور لها غصبا عنها حتى تستوعب ان ابن خالتها ليس له علاقة بالمصائب التي تحدث في حياتها ؟ أم الأفضل أن أجاريها بهذا الخيال الى أن يبدأ عقلها بالنضوج و استيعاب الأمور بشكل أفضل , و حينها ستكتشف أوتوماتيكيا براءة عليوي بأثر رجعي؟

بعد سؤال الخبراء عن هذه الحالة أخبروني بأن ظاهرة اختلاق القصص و الأحداث الخيالية طبيعية جدا للأطفال في هذا العمر , بل أنها تدل أحيانا على تمتع عقل الطفل بقدرة جيدة على الابداع و الأفضل لي أن أترك لخيالها العنان الى أن تكبر و يتطور عقلها تدريجيا ليستطيع استيعاب الأحداث و تركيب النتائج على الأسباب

أتمنى بالفعل أن تكبر سلمى و يكبر عقلها معها – انشاءالله - ليستوعب كل هذه الأحداث و التعقيدات التي تحيط بنا من كل جانب , فقد لاحظت و بشكل واضح عدم قدرة عقول كل الأطفال على التطور و النمو ليخرجوا من قوقعة محور الشر الأوحد , فالكثير من كبار اليوم – أطفال الماضي – لا زالوا يختبرون العالم الواسع من خلال نافذة طفولتهم الضيقة , فمحور الخير بالنسبة لهم واحد , كان و ما زال و سيبقى , و محور الشر الأوحد أيضا واحد , كان و ما زال و سيبقى الى الأبد , فكل الخير منا و كل الشر منهم

و هنا لا أحاول أن ألصق هذه التهمة بطرف دون آخر , فالجميع يتشارك فيها , العرب يتهمون الغرب – جهة من الجهات الأربع – بالتسبب في جميع مصائبهم , و الليبراليين يتهمون الاسلاميين – تسميات تجاوزية – بجميع مشاكلهم , و السنة يتهمون الشيعة , و الشيعة يتهمون الوهابية , و البدو يتهمون الحضر و هكذا الى ما لا نهاية , عدو واحد , صديق واحد , بغض النظر عن ما يحدث حول العالم , بغض النظر عن ما نُحدثه نحن في العالم

أدعوكم جميعا لمحاولة – و لو محاولة – رؤية الأمور من منظور آخر , مختلف عن ما اعتدتم عليه , مرة واحدة فقط ستكفي لتذوق طعم لذة التفكير بشكل مختلف , فالعقول لا تتطور ان لم تجبروها على التفكير بشكل متجدد , و البصيرة لا حاجة لها ان اعتادت على المشي في نفس الطريق

Saturday, January 10, 2009

الهاشم.."هامور" الصحافة العربية

طلب مني أحد الأصدقاء نشر هذه المقالة , و قد نشرتها له بلا أي تعليق من جهتي مع التشديد على أنها لا تعبر عن رأيي الشخصي حتى و ان كنت أتفق مع بعض ما جاء فيها , لكم الحكم
.
حينما بدأت أقرأ لفؤاد الهاشم في بادئ الأمر، كان كثيراً ما يدور حديثه، عن الجميلات، والمذيعات..والراقصات، وبالرغم من وجود خطوات قصيرة بينه وبين قبره، فما زال يسعبل وهو يتحدث عن نهله ..وطليقة عمرو ذياب..سمية الخشاب.. وكل ذات فستان قصير مخلع
.
ولم أكن رأيته من قبل، فرسمته في عقلي بجمال يوسف.. جيمس بوند أو على الأقل فحولة رشدي أباظة
.
إلى أن زرت مرة معرض الكتاب، ورأيت كائناً غريباً.. فسبّح لساني من ذلك المنظر الغريب، وألتفتّ إلى صاحبي – لا شعورياً- ألوي رقبته ليرى معي ذلك المنظر الغريب... فأشرت إليه وقلت لصاحبي
.
أنظر .. مخلوق غريب.. له وجه هامور وجسم دب قطبي.. إلا أنه أقصر بشوية
.
أنفجر صاحبي ضاحكاً وهو يقول
.
يا غبي .. هذا فؤاد الهاشم
.
وبلا شعور ردد لساني ذلك الدعاء" الحمدلله الذي عافاني مما ابتلاك به.. وفضلني على كثيرٍ ممن خلق تفضيلا".. وكدت أرفع السماعة على أحد العاملين في معهد الأبحاث، لكي يأخذو هذا المخلوق الهجين (هامور + دب) ، ويصنعوا منه الصخلة دوللي الثانية.. فيدخل التاريخ من أبوابه
.
ساعتها أدركت من أين جاءت عقدة النقص في هذا المخلوق ، فهو لا يكف عن الحديث عن سفراته ، ولا سيجاره، ولا يتوقف عن الشحاطة بالأسماء التي قابلها، ولا يرتاح إلا حين يتفشخر بالدول التي زارها.. ولا يكف عن التغزل بأي ظل أنثى تبتسم في وجه !! يا للمسكين ! وتفهمت من ساعاتها ظروفه النفسية الصعبة.. وقد قيل لي أنه بلغ حداً من الدمامة أنه ما من أنثى ترضى تعيش معه.. فأي أنثى تستطيع أن تستيقظ صباحاً لترى وجه الهامور يزبد ويرغى من بقايا السيجار والتتن.. وشيئ مما يشربه كل مساء !! ثم تستطيع البقاء معه ، إلا أن وحدة مجنونة قد تأثرت كثيراً بقصة " الحسناء والوحش " وأرجو منك يا قارئي العزيز أن تتفهم لقافته في زيارة ديوانية الوطن كلما أستقبلوا ضيفاً فيه رائحة أنووثة , أو عذابه الذي يبان من تعليقاته على كل مذيعة .. ممثلة..فنانة ( أي شيئ فيه تاء التأنيث ) فرج الله عليك يا فؤاد
.
ولكي تفهم شخصيته أكثر وأكثر.. فيجب أن تعلم بإن الله أودع ثلاثة أرباع لقافة البشر فينا نحن الكويتين.. ثم أودع ثلاثة أرباع لقافة الكويتين في هذا المخلوق المسمى بفؤاد الهاشم.. فهو يفهم في كل شيء.. وهو الشريف النظيف في كل شيئ.. وهو صاحب الحلول لكل مشكلة.. فلو واجهت البلد أزمة دستورية.. ستجد أول من يتصدى لها هو الهامور.. وإذا واجهتك مشكلة في المواسير أو البواسير.. فعند الهامور الحل , لذا فهو يتحدث عن الآخرين دائماً كأنهم كومة زبالة.. يجب أن تولع فيهم النار
.
وأنا أتفهم عقد النقص واللقافة التي فيه.. لذا لا ألومه ولا أعتب عليه فيما يكتب.. ولكن
.
ولأول مرة في التاريخ أعجز عن فهم الهامور.. وأرجو ان أجد لديك قاريئ الكريم ما يكفي من اللقافة لتوضيح موقفه الأخير من الحصار على غزة.. ففي الوقت الذي انتفض فيه الملايين من تطوان (في المغرب) إلى ضواحي شواطي ماليزيا الساحرة للتنديد بهذه الحرب، وطلب وقفها، وتشجيع المجاهدين، والمقاومين على صد هذا الهجوم... طلع الهامور بنظرية "خالف تعرف" .. وأخذ يسب حماس ويشتمهم بطريقة مضحكة ولا موضوعية.. فمرة تراه زعلاناً لإن قيادياً في حماس متزوج من أربعة ( وهو المسكين مو لاقي أحد يرضى فيه ).. وفي أخرى ينتفض الهامور لأن حماس نددت باسرائيل.. ثم يعقد مقارنات مضحكة بين عبدالناصر و صدام حسين و خالد المشعل !! حيث يصر الهامور على وجه الشبه بينهم؟؟
.
والغريب أن الهامور في هذه الأمور لا يقدم حلولاً .. بل يكتفي بالشتم والسب كأن حماس " ماكله فلوس أمه ".. فهو لم يصرح بالأستسلام.. ولم يطلب أيقاف المقاومة.. بل يكتفي الهامور بطبعه في السب والشتم.. والتصيد على حماس
.
الغريب أن الهامور يعلم أكثر مني بأن أسرائيل لها حلم من النيل إلى الفرات
.
ويشاهد أكثر مني نوافير الدماء التي ملأت صحفنا وشاشاتنا
.
وهو أعلم مني بإن ثقافة الإستسلام ، تعني بأن تمتد يد أسرائيل إلى الأرض التي تليها
.
ومع ذلك، فهو لم يتفوه بكلمه ضد أعمامه في أسرائيل.. واكتفى بمهاجة حماس بكل حماس
.
بعد كل هذه الشيبات وهذا العمر.. لم يبق فيه شيئ من العطف .. أو العقل
.
يرى أمامه صراعاً يدور بين مسلم ويهودي.. ويرى كيف أن المسلم يقاتل حتى آخر قطرة دم ، فيكتفي بشتم المسلم ! أي براء وولاء .. أي عروبة وأنتماء !! أين مفاهيم الرجولة التي عرفناها جميعا
.
لو لم يكن في العمر إلا ساعة...فعلم حياتك كيف نكرم موتنا
.
كيف يمكن لهذا المتوحش أن يتوسد مخدته القطنية ولحافه الدافئ وينام ليلاً.. إلا بأن يذهب عقله بطريقته الخاصة
.
وأنا هنا أناشد الهامور .. أن يكتفي بنهلة سلامة ..طليقة عمرو ذياب .. وراقصات شارع الهرم.. ومن على شاكلتهم.. ويترك مواضيع الكفاح والمقاومة وأمور الرجال .. للرجال
.
أما أنت يا قارئي الكريم، هل أجد عندك توضيحاً، لما يفعله الهامور؟؟
.
بقلم نصل اليراع

Wednesday, January 07, 2009

عظم الله لكم الأجر


من المعروف – دينيا – أن نبي الله عيسى عليه السلام كان صاحب رسالة سلام في تعاليمه لأتباعه , فالمعروف عنه شفاء المرضى و حث حوارييه على عدم رد الإساءة بالإساءة , بل أنه حتى لم يقاوم معتقليه أو يحاول الدفاع عن نفسه أمام الحاكم الروماني – في العقيدة المسيحية – لحماية نفسه من الموت , و هذا ما جعل أتباعه يلقبونه بالمخلص كونه ضحى بدمه من أجل تخليصهم من خطاياهم و عفو الاله – الأب – عنهم

الغريب في الثقافة المسيحية – المسالمة - أنها تركت كل المواقف و الصور السلمية التي مرّ بها يسوع لتختار لحظة الصلب و هي آخر لحظات – أو لقطات - حياته – حسب عقيدتهم – كرمز أبدي للمسيحيين الى هذا اليوم , و مع أن يسوع اختار بنفسه أن يعيد نظر الأعمى و أن يشفي المرضى في أكثر من موقف تم ذكره في الأناجيل الرسمية الا أن الثقافة المسيحية لم تختر أحد هذه المواقف لتستثمره كرمز للمسيحيين و الدين المسيحي , بل أنها قامت باختيار الصليب و هو العقاب الذي اختارته السلطة الرومانية ليسوع كرمز يضعونه فوق كنائسهم و يعلقونه في رقابهم الى يومنا هذا

.
أعتقد شخصيا بأن اختيار الصليب أو لقطة الصلب كرمز للدين و اتباعه تمت لعدة أسباب , فمن ناحية تعبر لقطة الصلب عن خلاصة المباديء و الأخلاق التي رسخها يسوع و هي نقطة الذروة التي سيستثمرها أتباع المسيح للانطلاق منها لنشر الدين بعد وفاة المؤسس , و من ناحية أخرى فإن لقطة تضحية المسيح بحياته في صورة اسطورية سهلت على أتباعه ترويج فكرة تضحية الرب بإبنه من أجل تخليص الناس من خطاياهم , و هذه هي رسالة الحب و السلام التي يعتمد عليها أتباع الدين المسيحي , أيضا لا ينكر أحدا قوة التعبير الرمزي للصليب عند أتباع المعتقدات الأخرى

و بغض النظر عن تفاصيل حقيقة صلب المسيح فعلينا الاعتراف بأن أتباع الدين المسيحي تمكنوا من تخليد هذه اللقطة بكل ما تحمله من رسائل و رموز الى يومنا هذا , و هنا أجد نفسي أنتقل الى لقطة رمزية أخرى حدثت في كربلاء سنة واحد و ستين للهجرة , عندما تمسك الامام الحسين عليه السلام بحقه في الحفاظ على دين جده رسول الله و عدم التسليم و مبايعة المجرم يزيد بن معاوية كولي أمر للمسلمين , فكيف يقوم بإضفاء صفة شرعية على حكم غير شرعي , و قد كان الحسين و من معه يعرفون أن لا نهاية لهذا الموقف الا المواجهة الحتمية مع جلاوزة السلطة , و التي كانت ستتوج بالتضحية بالنفس و الشهادة في سبيل التمسك بالمبدأ و تسجيل موقف ظل محفوظا و خالدا الى يومنا هذا

و بالرغم من بقاء ذكرى الحسين خالدة الى يومنا هذا , الا أن أغلب المسلمين انقسموا اتجاهها الى فريقين , فريق يغالي في استثمار هذا الموقف – أو اللقطة – و ينسج الأحداث الاسطورية و الطقوس المستوردة حول هذه الحادثة و ما حصل بها من تفاصيل , و فريق آخر يبالغ في تجاهل هذه الحادثة و طمس أحداثها لا لشيء الا نكاية بالفريق الأول . و من هنا بدأ الفريق الأول بالاهتمام و التركيز على القشور الظاهرية لحادثة الطف و ابتعدوا عن الدروس و القِيم الجوهرية لها , و على جبهة الفريق الثاني نجد أنهم خسروا فرصة لا تعوض لاستثمار هذه الحادثة و الاستفادة من دروسها التي لا ترسخ بوسيلة أفضل من التخليد و التذكير بالحسين عليه السلام
.
حياة الحسين مدرسة , و موته مدرسة , يرتاد فصولها الكثيرين , الا أن من ينجح في الاستفادة من دروسها و تطبيق قوانينها و مبادئها قلة قليلة للأسف , السلام على الحسين , و على علي بن الحسين , و على أصحاب الحسين , و على أخيه أبي الفضل العباس

انا لله و انا اليه راجعون

Monday, January 05, 2009

غزّة .. بين اسرائيل و العرب

في البداية أود أن اعترف بأني كنت أحد مراهقين جيل الغزو العراقي الغاشم و ما رأيته في تلك الأيام ليس من السهل عليّ تجاوزه أو نسيانه , و كل ما أستطيع أن أفعله الآن هو محاولة تناسيه من خلال تعاطي إبر العروبة و الاسلام المخدرة

قبل عدة أيام احتفلت دولة اسرائيل – المحتلة - بمرور ستين عاما على تأسيسها , و كلنا يعلم عن كم الجرائم التي ارتكبتها هذه الدولة و كم القوانين الدولية التي خرقتها خلال الستين سنة الماضية , و لاأعتقد أن أي كائن حي يتمتع بنعمة العقل و البصيرة يستطيع أن لا يتأثر بما يراه من قتل و تدمير و تهجير تمارسه هذه الدولة بشكل يومي ضد الشعب الفلسطيني الأعزل

و من هنا فإننا نتفق جميعا – أتمنى – على ادانة دولة اسرائيل بتهمة الاجرام و الارهاب , و لكننا في الوقت نفسه نتفق بأن هذه الدولة المجرمة تتمتع بقوة عسكرية و سياسية و اقتصادية و علمية و اعلامية لا تجاريها فيها جميع الدول العربية ان تفرقت أو اجتمعت , و لا دليل على ذلك خير من الهزائم التاريخية الثلاث التي منيت فيها الجيوش العربية في حروبها معها , و هذا ما أضطر أغلب الدول العربية المجاورة للتصالح و التهادن مع اسرائيل حقنا لدماء شعوبها و منعا لاستنزاف طاقاتها
.









.
و بالرغم من هذه التصالحات السياسية و الواقعية على الجبهة الأردنية و المصرية , و مهادنات المدى الطويل على الجبهة السورية بالاضافة الى تبادل العلاقات الدبلوماسية و التجارية مع أغلب الدول العربية الأخرى الا أن الآلة الاعلامية العربية – المفلسة – أصرّت على الاستمرار في حالة انكار الواقع و جيّشت قدراتها - الفقيرة - في تغييب الجماهير العربية عن الواقع من خلال ترديد اسم دولة العدو و الاحتلال الصهيوني حتى أصبحت الشعوب العربية تعيش في حالة حرب دائمة مع اسرائيل

و بالنسبة للمجتمع الدولي – و لإسرائيل – فلا مشكلة في ذلك , فالكل يعلم بأن حالة التعبأة الدائمة و الاستنفار الاعلامي للاستهلاك المحلي فقط , و هو لم و لن يتطور الى مواقف سياسية ملموسة , فالدول العربية و أنظمتها الحاكمة أذكى – أو أجبن – بكثير من تحدي أمريكا و بنت خالتها اسرائيل , و الضحية الفعلية الوحيدة لهذا الاعلام الهش هو الشعب الفلسطيني المنكوب , فهم لا زالوا يتأوهون و يصرخون وينكم يا عرب ؟ أين أنتم يا جنود المسلمون ؟

طبعا الاعلام العربي و السياسيين العرب لا يستطيعون تجاهل صرخات اخوانهم في غزة , و لذلك هم يسارعون الى رد التحية بأحسن منها , فالرد على الصرخة بصرخة أعلى منها , و الرد على حرق البيوت بحرق أعلام أمريكا و اسرائيل , و الرد على قتل المئات لا يأتي بأفضل من رفع الآلاف من القنادر العفنة , و هكذا تسبح الشعوب العربية في بحر من التناقضات التي تساهم بالتأكيد في تبرأة ذمتهم من ناحية , الا أنها لن تجعل صباح غزة أفضل حالاً من ليلها
.


.
نعم يا أهل غزة , اسرائيل هي عدوكم الأول , الا أن أحلام الفزعة العربية القادمة هي عدوكم الثاني بلا منازع , و من هنا فإني أنصحكم بالاستيقاظ من هذا الحلم الوردي و مواجهة واقعكم المرير , فبطانيات العرب لن تحميكم من صواريخ اسرائيل , و أموال العرب – بعد اقتطاع الكومسيون – لن تطعم أطفالكم و تسد جوعهم , حل مشكلتكم ليس بأيدينا نحن و لكنه بالتأكيد بأيديكم

اسرائيل العدوة , و أمريكا سيدة العالم – و سيدة العرب – هما من يملكان خيوط الحل و العقد في مصيبتكم , فالأولى تسيطر عليكم عسكريا , و الثانية تحميها كما تحمي اللبوة أشبالها , و ليس في غابة العالم حيوان يملك الجرأة على التحرش بالأم و طفلتها , هذا هو الواقع , و عليكم استيعابه و التعامل معه , فالاستقلال و الحرية كنز غالي الثمن , الا أن أرواح الأربعمئة و ستين شهيد لا تقدر بثمن , و ليس حالنا اليوم أفضل من حالكم , فكلنا في النهاية نفتقد الاستقلال التام بشكل أو بآخر , و الرابح هو من يتمكن مِن الحياة بأعلى درجة من الاستقلال , و أقل قدر من الخسائر

أعانكم الله على البلاء

Saturday, December 27, 2008

إيّاك و اليأس من المحفظة . . !

دخلت بورصة الكويت للأوراق الورقية عام 2008 بقوة و بدأ المؤشر تداولاته حول منطقة الـ 12500 نقطة , و قد استمرت البورصة بأداء رقصاتها الرائعة الى أن تجاوز المؤشر حاجز الـ 15600 نقطة في الشهر السادس و الذي شهد وصول غيمة الأزمة الاقتصادية العالمية الى سماء الكويت لتهب معها الرياح الجنوبية على المؤشر
.
.
و في البداية لم تأخذ الحكومة الرياح الجنوبية على محمل الجد و اعتبرتها كالعادة سحابة صيف و ستعدي من فوق اقتصادنا المتين و المتختخ , و قد قامت حكومتنا الرشيدة مشكورة بارتداء صروال سوبرمان و تقديم المليارات لانقاذ سيتي بنك و ميريل لنش الأمريكيتين من الافلاس في الشهر السابع

طبعا هذه المساهمة النبيلة لم تزد الطين الّا بلة , فقد استمر سوق الكويت للأوراق الورقية بالتنازل يوما بعد يوم الى الـ 9600 نقطة في شهر أكتوبر المبارك , و هنا بدأ المتداولون بخلع دشاديشهم و تعليقها أمام باب البورصة , يوم يعرضون زولية للبيع , و اليوم اللي بعده تم عرض بشتختة حسينوه للبيع , و ختموها ببيع أقفاص عصافير الحب لا لشيء الا لفت نظر الحكومة للتدخل و ايقاف التداول
.


.
.

و صدق أو لا تصدق فقد تحقق حلم المتداولين بإصدار حكم محكمة – الإحم – بإيقاف التداول في شهر نوفمبر الغير مبارك لتبدأ الحكومة بتجفيس الأكمام و ارتداء خوذة الانقاذ من خلال تجميع استثماراتها المتناثرة حول العالم في محفظة واحدة و هي بالطبع المحفظة المليارية
.
و بالطبع دبّت روح التفاؤل من جديد في أرواح جثث ضحايا البورصة و بدأ الجميع في نشر تحليلاته و آرائه و توصياته و تحذيراته و توسلاته و تقعيداته و تقويماته و تنزيلاته و ترفيعاته للكيفية التي تجب على المحفظة المليارية التداول بها , هل تخُم السوق بالخمس ؟ أم الأفضل أن تنتقي الأسهم بالشوكة و السكينة ؟ هل تشتري الأسهم مع جرس البداية ؟ أم تنتظر جرس النهاية؟
.
و دقت طبول المحفظة , و بدأ العد التنازلي لدخولها السوق , و احتبس المتداولين أنفاسهم , نفس عميق , شهيق , زفير , زفير , شهيق , المحفظة داشة
.
.
و دشت المحفظة يوم الأربعاء لينخفض المؤشر عشرين نقطة , لكن المحفظة لم تيأس و دخلت يوم الخميس , لينخفض المؤشر مئة و ستين نقطة و يقفل السوق بابه على الـ 8400 نقطة , و نحن الآن غير متفائلين بدخولها في القادم من الأيام

لذلك فأرى أن من واجبي توجيه النصح الى المتداولين الأعزاء , بورصتكم ما منها فايدة , تظاهرتوا و نزلت , وقفتوا التداول و نزلت , ضخيتوا فيها المحفظة و هم انزلت , لم يبقى أمامكم الا طريق واحد , و هو طريق الادمان على العقاقير و المخدرات التي قد تساهم في نسيانكم لما يحدث و تقبلكم الخسارة بروح رياضية
.


Wednesday, December 24, 2008

إلجمهم يا بو صباح

.

الى سمو الشيخ ناصر المحمد الصباح المحترم

أعلم يا سيدي الكريم أنك اليوم مشغول بالكثير من الهموم و المشاكل التي قد يكون لها أول و بالتأكيد ليس لها آخر , فقد علق سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الصباح على صدرك وسام الثقة الخامس لرئاسة و تشكيل حكومة دولة الكويت القادمة , و نحن نعلم يا سيدي كم الضغوطات و الحسابات الدقيقة التي تزدحم اليوم على طاولتك من أجل تشكيل هذه الحكومة

أيضا نحن خير من يعلم عن ما يتربص بك من قضايا محلية ساخنة و متغيرات خارجية متسارعة تضعك في مواجهة أهوال لا تُحسد عليها , فأزمة اقتصادية تعصف في شمالك , و تهديدات باستجوابات مسبّقة تهبّ من يمينك , و نيران عداوات تشتعل من تحتك , و تحالفات هشة تسقط عليك من فوقك , بإختصار و بلا إطالة , اليوم ليس يومك , و ليس من الحكمة أن أزيد مشاكلك , و لكن القدر , هو من سيجعلك تسمح لي بمخاطبتك , و تسمح لنفسك – انشاءالله – بلجم نفاق جيادك

يا بو صباح , لم أشأ اليوم في اضافة المزيد من الهموم على قلبك , و لكن لساني عاجز عن الصمت أمام من يسعى لتلويث اسمك , و من يحاول عبثا أن يربط قاذوراته بثيابك , أعلم يا سيدي أنك بعيد عنهم , و هم يلاحقونك , تتهرب من تملقاتهم , و لا يزدادون الا التصاقا بك , فأنت أنت بهم و ما بهم , و هم لا شيء بأنفسهم , و غُبار هواء ان اصبحوا حولك

لقد اعتقد المفلسون في الأمس ان اسمك اصل في احدى شركاتهم , يتاجرون به مع مشتقات مصالحهم المشبوهة , هم يعتقدون – واهمين – أن المضاربة على سمعتك هي من سترفع أسهمهم عندك , و هي من ستفتح أمامهم باب تفريخ الثروات من جديد , بعد أن كُشفت عورات تلاعباتهم أمام الجميع , و لم يعد لهم شأن في الساحة الاقتصادية , خالص ... خالص ... خالص

لقد عادوا في الأمس الى جذورهم , و استخدموا اسلوب الابتزاز الرخيص ضدك أولا , و ضدنا ثانيا , فقد استعرضوا في مقالتهم الموبوؤة كل القضايا المثارة عليك , و كأنهم يلوّحون بها أمامك , ثم بدأوا بدق أوتادهم المسمومة حول خيمتك , و جعلوا من شباب هذا البلد أعداء لك , يتآمرون عليك و يتلقون الأموال للنيل منك , و بعدها أسقطوا عامود هيبتك و علو مقامك , عندما البسوك ثوب الضعيف المتقهقر المنعزل المستجدي للعطف , و الغارق الذي ينادي بقية الغارقين لإنقاذه , لينتهي ابتزازهم بلوحة سيريالية قبيحة , رسموا فيها أسدا يتقاتل مع أشباله , و فأرا خسيسا يحشر نفسه بينهما , ينتشي فرحاً من نشبة مخلب , و يتقافز مصفقا لغرسة ناب

نعم يا سيدي , عليك اليوم أن تعيد الأمور الى نصابها , و أن تضع حدا قاطعا لعنان خيال الفئران , فالأسد و إن اختلف مع أشباله , يظلّ هو منبعهم و هم امتداده , و ليس للفئران مكانا في العرين , خاصة و أن بعض هذه الفئران مليئة بالأوباء المعدية التي لا نقبل لها أن تصيبك , أو أن تكون بمحيطك , فالرجاء كل الرجاء , ضع حدا لهذا العبث , فحاجتك لهم لا شيء , و حاجتهم لك كل شيء , سنكون معك , و بجانبك , و من خلفك , لنلجم أئمة النفاق

حفظ الله الكويت و شعبها من كل فتنة

Saturday, December 20, 2008

يا داو ما دخلك شر

قبل عدة أسابيع فوجئنا بظهور أزمة جديدة على سطح الساحة السياسية الكويتية و هي أزمة صفقة انشاء شركة كي داو المملوكة مناصفة بين شركة داو كيميكال الأمريكية و شركة صناعة الكيماويات البترولية الكويتية و المملوكة بالكامل لشركة البترول الكويتية المملوكة لحكومة دولة الكويت

و لأكن صريحا معكم لم أهتم كثيرا للموضوع في بداية الأمر كوني استنتجت مبكرا ان السالفة تصفية حسابات بين الحرامية و أنها متجهة الى الطمطمة بعد اعادة توزيع الحصص بنسب ترضي – و تُسكت – الجميع , لكن و كما يقال كثرة الدق تفك اللحام , و كثرة اللغط حول الصفقة جعلني أحاول البحث في خلفيات الموضوع , و عجبا ما رأيت

حاولت في بداية البحث عن شركة داو لمعرفة تاريخها و نشاطاتها , و قد اكتشفت أنها شركة عملاقة و عريقة يمتد تاريخها الى أكثر من مئة عام , أيضا تعمل هذه الشركة في نشاطات عديدة كالزراعة و الغذاء و النقل و البناء و الصحة و الماء و الأثاث و النفط و الغاز و البتروكيماويات

و بعد القليل من البحث في موقع ياهو فاينانس استطعت الحصول على كم معقول من المعلومات عن هذه الشركة , في البداية أعرض لكم رسم يوضح أداء سهم شركة داو خلال السنتين الماضيتين
.
.
نلاحظ من خلال الرسم الاتجاه السلبي للسهم خلال السنتين الماضيتين , فقد كان تداول السهم يراوح الأربعين دولارا و وصل قبل أيام قليلة الى 16 دولار , و من ثم بدأ بالصعود ليستقر بجانب العشرين دولارا بعد الاعلان عن صفقة الشركة مع الكويت

و قد أثار هذا الهبوط في سعر السهم الكثير من التساؤلات , و هذا ما جعلني أبحث في أرباح الشركة في الثلاث سنوات الماضية
.
.
أيضا كما تلاحظون فإن أرباح الشركة تتجه جنوبا خلال السنوات الثلاث الماضية , و بالمقارنة مع القطاع الذي تعمل به اكتشفت أن أداءها أقل ربحية من أداء منافساتها
.

.
هنا بدأت بالشك في هذه الشركة و فضلت الاطلاع على كبار المساهمين فيها
.

.
أعترف هنا أن أسماء كبار المساهمين في الشركة جعلتني أطمئن قليلا على وضع الشركة كونها مملوكة من كبرى الشركات الاستثمارية في العالم و هذا ما زادني حيرة حول هذه الشركة و مدى جدوة مشاركتها في مشروع ضخم تصل تكلفته الى 17 مليار دولار , و هنا لم يتبقى أمامي الا اللجوء الى آخر معيار لتحديد وضع الشركة و هو تقييم المحللين لها
.
.
و نصائحهم للمستثمرين عنها
.
.
و كما نشاهد هنا فإن أغلب المحللين أعادوا تقييم الشركة بشكل سلبي , الا أنهم لم ينصحوا ببيع أسهم الشركة , كان تركيزهم الأكبر على الاحتفاظ بأسمهما مع بعض النصائح المحفزة على الشراء

بعد اكتمال الصورة العامة للشركة بدأت بالبحث عن مشروعها مع الكويت , و هنا كانت الصدمة

المشروع عبارة عن تأسيس شركة جديدة تحت اسم كي داو و التي ستصبح من أكبر الشركات البتروكيماوية في العالم , و هنا نحتاج الى متابعة هذه المقابلة مع المدير التنفيذي لشركة داو حتى نعرف تفاصيل أكبر عن الصفقة

.



.



.

.

كما رأيتم بأعينكم و سمعتم بآذانكم , يقول الرجل و بشكل واضح أن نشاط البتروكيماويات يشكل ثلث الى ربع قيمة شركة داو , و قد اتفق مع الكويت على دفع مبلغ 17 مليار دولار لانشاء الشركة الجديدة , علما بأن القيمة السوقية الكاملة لشركة داو بجميع أفرعها اليوم تساوي 17 مليار دولار , و هذا ما جعل المذيع يصرح على الهواء " أرجو أن لا يسمع الكويتيون ما قلته " ثم يتكلم عن الطرف الكويتي و هو يسخر " هل هم أغبياء يريدون تبديد أموالهم في الهواء ؟ "

بصراحة لم أتحمل رؤية كل من هب و دب يشمت في الكويت و غباء – أو حرمنة – أصحاب القرار فيها , هذا المدير التنفيذي تظهر على وجهه بوادر النصب و معرفته الجيدة بتخليص الصفقات العملاقة مع المسؤولين الخليجيين , فكما تسمعونه يقول أنه في جولة خليجية للكويت و السعودية و الامارات لعقد صفقات مماثلة , و أعتقد هنا أنه لم يصدق اكتشاف هذا الكنز من المغفلين - أو الحرامية - الذين سيسعى لبيعهم فروع شركته المتعثرة , أيضا من المفيد معرفة عضويته في مجلس ادارة سيتي بنك الذي استطاع اقناع المسؤولين في الكويت و ابو ظبي بضخ المليارات في البنك الذي يتعرض لخسائر كبيرة بسبب أزمة الائتمان الأمريكية

أنا هنا لا أحاول الاستذكاء و رسم صورة خيالية حول الموضوع و اتهام الأبرياء , و لا أستطيع توجيه أصابع الاتهام مباشرة لرئيس الحكومة و وزير النفط بالفساد و الانتفاع من الصفقة , و لكني أستطيع أن أحملهم مسؤولية عدم الشفافية و تبديد أموال الدولة و تنفيع الآخرين , فالمشروع باختصار هو عبارة عن شراء سلعة قيمتها السوقية مئة دينار بسعر ثلاثمئة دينار
.
و بما أن الحكومة مستقيلة أصلا , فيا داو ما دخلك شر

Thursday, December 18, 2008

سقوط الأسماء

. .

منذ بداية الأزمة الاقتصادية العالمية و نحن نُصدم يوما بعد يوم بسقوط اسم كبير بعد اسم أكبر , و بالرغم من كوني أحد أشد المنتقدين شراسة لما كان يحصل في عالم المال و الاستثمار من عمليات نصب و احتيال يقع ضحيتها الآلاف من الأبرياء , الا أنني لم أحلم يوما برؤية هذه الأسماء العملاقة بجانب قوائم الشركات المفلسة أو الواقفة على حافة الانهيار

ليمان بروذرز , سيتي بانك , مارلينش , يو بي أس , جينرال موترز , فاني مي , فريدي ماك و غيرها الكثير من الأسماء التي يطلق عليها صفة الـ توو بيج تو فايل أو أكبر من أن تسقط سقطت بالفعل سقطات مدوية اهتز لها العالم بأسره , و مع سقوط هذه الأسماء سقط كل – تقريبا - ما تعلمته خلال سنوات الدراسة و القراءة عن عالم الاستثمار من قوانين و مباديء خُلقت و تبلورت على أيدي عباقرة الرأسمالية و نظام الاقتصاد المفتوح

ما يحدث اليوم في عالم الاستثمار هو صدمة أكبر بكثير من أن يستوعبها العقل , تخيل أن تكتشف اليوم أن حاتم الطائي كان بخيلا الى درجة المجعصة , أو تكتشف أن قيس بن الملوّح كان سرسريا يخون ليلى العامرية كل يوم مع خادمتها جمانة , نعم فهذه الأسماء هي آلهة الاستثمار و النجاح , هي من تحدد الحلال و الحرام في عالم المال , هي من تملك مفاتيح جنة الأرباح و جهنم الخسائر , هي من كانت تنزل علينا نواميسها و أنبياءها الذين كانوا يتفننون بعرض معجزات أرباحهم أمامنا و نحن لا نملك إلا التسبيح بحمدهم أو التضرع لقبولنا في جناتهم

.

.

اكتشفنا قبل يومين سقوط أحد أكبر الأسماء في عالم الاستثمار و هو اسم بيرنارد مادوف , الذي أدى سقوطه الى كشف المزيد من العورات بين البنوك و مدراء صناديق التحوط حول العالم , و تأتي صدمتي هنا في أن مادوف كان بجانب تميزه في عالم الاستثمار أحد أكبر الداعمين للأعمال الخيرية سواء في مجال التعليم أو في مجال الصحة و غيرها الكثير من المجالات , أيضا هو لم يكن ظاهرة مؤقته في عالم الاستثمار , فهو من عيال بطنها , يهودي مولود في نيويورك و أسس شركته في بداية الستينات و لم تكن بوادر النصب تظهر عليه الى أن وقع فاس الخمسين مليار براس مستثمريه التعساء

بالرغم من أنني لم أكن غنياً بما فيه الكفاية لأستثمر أموالي مع مادوف إلا أن سقوطه جعلني أعيش تحت الكثير من الهواجس المرعبة , فإن كان أكبرها و أسمنها طلع نصّاب و متهم بالاحتيال , فكيف سنثق بمن هم أقل منه سمعة و عراقة ؟ و إن كانت الأيام قد تجرأت على كشف صاحب الخمسين مليار , هل ستتردد من كشف الآخرين ؟ هل سنستمر في اكتشاف الفضيحة تلو الأخرى الى أواخر عام 2009؟ و من سيبقى على الساحة بعد ذلك ؟ و ما هي الانعكاسات المباشرة و الغير مباشرة لتبخر هذه المليارات في الهواء الطلق؟ كم وظيفة ستُفقد ؟ و كم شخص سيُطرد من مسكنه ؟ و كم طفل سيعجز والديه من سداد تكاليف دراسته ؟

أعتقد أننا اليوم تجاوزنا مرحلة الشماته في الآخرين و علينا الوقوف أمام أنفسنا و مراجعة أفكارنا و أهدافنا و محفزاتنا على الحياة ؟ نعم أنا عاشق – سابق – للرأسمالية و عدو قديم للاشتراكية الا أنني لا أرى مفر آخر للعالم غير اختراع نظام عالمي جديد ذو مفاهيم و أهداف و قيم جديدة تعيد برمجة الانسان من جديد , فقد أعمى الطمع أعيننا و أصمّت لهفة المال آذاننا , حتى وصلنا الى هذه الحالة المزرية

العالم يحتاج أن يتغير

___________________________________

من المفارقات أن يكون مادوف خريج جامعة هوفسترا , و هي الجامعة التي تخرجت منها , أيضا هو أحد أعضاء مجلس أمناء الجامعة , يا عيب الشوم

Monday, December 15, 2008

رامبو الداخلية

نستمتع بمتابعة هذا المشهد الحربي بين جون رامبو و عدوه الضابط ويل تيسل
.



.


كلما تابعت هذه المشاهد القتالية في الأفلام يتبادر الى ذهني العديد من الأسئلة , فما هو ذنب
صاحب الدراجة النارية الذي ضربه البطل ليسرق دراجته و يهرب بها ؟ و ما هو ذنب سائق السيارة الملتزم بالقانون و الذي تعرض لحادث مميت نتيجة لتعدي البطل على قوانين المرور و اختراقه للاشارة الحمراء؟ و ما هو ذنب صاحب متجر الأسلحة ؟ و صاحب محطة البنزين ؟ حتى تحترق مصالحهم نتيجة حرب لا ناقة لهم بها و لا جمل؟

الا أن ما يهم المخرج هو أن يتمكن البطل من هزيمة أعداؤه , حتى و ان كان سيحتفل بهذا النصر المؤزر على جثث الأبرياء و مصالحهم , فالجمهور عاوز كده

و بما أننا في الكويت ننتظر تشكيل حكومة جديدة , قد تتغير فيها وجوه بعض الوزراء , أعتقد ان من واجبي اليوم لفت نظر سمو رئيس الوزراء المقبل الى أحد أهم أعضاء فريقه السابق , و الذي قد يكون لسوء الحظ أحد أعضاء فريقه القادم , ألا و هو نجم الساحة الكبير , وزير تصريحات الصفحة الأولى , الشيخ جابر الخالد الصباح , وزير الداخلية الأسبق

.

.

فالشيخ جابر الخالد رجل تتقطر من وجهه علامات الاخلاص و الصدق و التضحية من أجل الوطن , و أنا لا أشك للحظة في ذمته المالية أو ذممه الأخرى , فهو وزير هب ريح – عيني عليه باردة – يملك الجرأة و الشجاعة في اتخاذ مواقف لا يجرؤ غيره على اتخاذها , إلاّ اننا لا نستطيع غض البصر عن عيوبه اللي ما
تشيلها البعارين

فمنصب وزير الداخلية يحتاج الى رجل قادر على تحمل هذه المسؤولية , رجل مهني محترف في الموازنة ما بين الحفاظ على أمن الوطن و المواطنين و المحافظة على سرية المعلومات , بالاضافة الى القدرة على تطوير خدمات وزارة الداخلية و اسلوب تعامل رجال الأمن مع المواطنين , خصوصا و أننا نعلم ما أصاب صورة و سمعة رجال الداخلية من دمار أدى الى عدم التفريق بينهم و بين الحرامية و خارقي القانون

أما الشيخ جابر الخالد , فهو متأثر جدا بفيلم رامبو و طريقة تعامله مع الأمور , نعم هو يقفز دائما لتحمل المسؤولية , و لكنه يجعلنا نتحسر و نعض أصابع الندم على تحمله لهذه المسؤولية , فهو يصلح الخطأ بعشرة أخطاء , على سبيل المثال نتذكر تعامله مع
تأبين مغنية و تصريحاته السخيفة و المتضاربة في الصحف اتجاه المؤبنين , و النتيجة هي حكم المحكمة ببراءتهم جميعا و تحميل الدولة اثم مطاردتهم و ارهابهم بلا سبب أو تهمة حقيقية , بل أنه قام بتلفيق التهم لهم بالانقلاب على نظام الدولة , و قد كان رد رئيس الوزراء عليه بتوزير أحدهم

أما التكحيلة الثانية التي عماها الشيخ رامبو , فهي طريقة تعامله العشوائي مع قضية الانتخابات الفرعية , تصريحات و دوريات و هليكوبترات و اعتداء على رجال الأمن بالأحذية و الحجارة , و شنو النتيجة ؟ ماميش سلامة عمركم

لم نجد أي تهمة أو دليل فعلي على وجود هذه الانتخابات , بل الأنكى من ذلك أن جميع من شارك و نظّم و فاز في هذه الانتخابات نوابا يسرحون و يمرحون اليوم في قاعة عبدالله السالم , بل أن
اثنان منهم كانا السبب الرئيسي في استقالة الحكومة

أيضا لا نستطيع هنا تفويت اسلوب تعامل وزير الداخلية مع أهم قضية تتسبب اليوم في احراج الكويت دوليا و هي قضية
اضرابات العمال – البنغال – نتيجة تعرضهم للظلم و العيش تحت ظروف أقل ما يقال عنها لا انسانية , بداية من العمل و السكن و عدم الحصول على رواتبهم – مخصومة أصلا – خلال شهور , و عندما انفجر هؤلاء و قاموا ببعض أعمال الشغب للتعبير عن غضبهم جاء رامبو و رجاله ليخلط الحابل بالنابل و يجمع مئات البنغال في بكشة واحدة و يرسلهم على أوّل طائرة ون واي تكيت الى بنغلادش

أيضا هنا لم نسمع عن أي محاكمات أو اجراءات ادارية – قانونية - منظمة للتعامل مع هذه القضية و المتهمين فيها

لا أعلم ان ان كنت قد تمكنت من توضيح وجهة نظري في السيد وزير الداخلية أم أنكم تحتاجون الى المزيد من الأمثلة ؟ سأكون كريما معكم و سأذكركم بتعامله و تصريحاته المخجلة اتجاه قضية التجنيس , فقد أصبحت الهوية الوطنية ميدانا للتلاعب و التبربس تحت أنظار - أو اشراف - الشيخ جابر الخالد , بل أن الأسوأ من السيء هو ردة فعله على تهديدات
النائب أحمد المليفي و قيامه بسحب الجنسية من بعض هؤلاء ! هكذا تعطى الجنسية و تصدر المراسيم و يتم سحب الجنسية بلا ادنى شعور بالخجل أو تحمل مسؤولية الخطأ اتجاه هذه القضية

أخيرا و ليس آخرا أود أن أذكر سمو رئيس مجلس الوزراء – القادم – بالب-صة القوية التي وجهها له وزير الداخلية السابق عندما تنحش من تحمل مسؤولية السماح
للفالي بدخول بالبلاد و أخبر النائب الطبطبائي بأنه أزال القيد الأمني خضوعا لأوامر عليا , و كانت هذه هي الشرارة المباركة لأول استجواب تاريخي يوجه الى سمو رئيس مجلس الوزراء , و المضحك هنا أن رامبو استمر في عشوائيته و قام بتسفير الفالي بعدها خوفا من النواب المستجوبون

الشيخ العزيز جابر الخالد , أقسم بالله أني لا أحمل اتجاهك أي مشاعر سلبية أو ضغينة , فأنا حالي من حالك أعشق متابعة أفلام رامبو , و لا أمانع من مصاحبتك لحضور هذه الأفلام في سينما
الأفنيوز في المستقبل القريب انشاءالله , الا أنني أمانع و أعارض و أشجب و أستنكر تنصيب شخصك – الكريم – كوزير قادم للداخلية , تمارس عبثك في اصلاح الخطأ بعشرة أخطاء