
لا يختلف اثنان على أن الغزو العراقي الغاشم هو أكبر كارثة حلت على الكويت خلال السنوات المائة الأخيرة , و بغض النظر عن الخسائر المادية أعتقد أن الخسارة الأكبر للكويت و الكويتيين هي فقدانهم جزء كبير من الاحساس بالوطن , أو التعامل بنوع من الاستقرار و الاطمئنان مع مفهوم الوطن , فقد شكّل ضياع البلد خلال أقل من 24 ساعة صدمة كبيرة لأبناء هذا الشعب أفقدتهم الثقة بالقيادة و الادارة العامة للدولة
.
و بطبيعة الحال رسخت هذه التجربة و ما صاحبها من تشريد و هروب من الوطن شعور عميق في وجدان المواطن الكويتي بأن الكويت دولة غير دائمة , دولة من السهل فقدانها و عليه – المواطن – أن يؤمِّن مستقبله في الخارج تحسبا لتكرار ما حدث في الغزو أو أي ظروف مستقبلية صعبة , و هكذا بدأ الكل يعيش على هذه الأرض تحت شعار من صادها عشّى عياله , أي أن عليك أن تشفط كل ما تقدر عليه من كوب الكويت لتضعه في كوب " الخارج " الذي ستحتاج اليه في المستقبل
.
و من هذا المنطلق بدأ الجميع بالاجتهاد و العمل على تأمين المستقبل , فموظف البلدية البسيط يتعاطى رشوة بعشرات الدنانير في حين أن قيمة هذه الرشوة قد تصل الى مئات الملايين للموظفين الكبار من أصحاب المعالي و السمو و السيادة , و هذا ما تسبب في بعض الصدامات بين هؤلاء المجتهدين , فالموارد محدودة في نهاية الأمر , و ان كنت ستُفوِّت الفرصة فغيرك لن يُفوتها
.
و هكذا أهمل الجميع زراعة الكويت و توجهوا بكل وجدانهم و طاقاتهم نحو الـ " الخارج " فنحن ندرس في الخارج و
.
علاجنا في الخارج
.
أعمالنا في الخارج
.
استثماراتنا في الخارج
.
احتفالنا بأعيادنا الوطنية في الخارج
.
عطلتنا الدينية في الخارج
.
اجازتنا الصيفية في الخارج
.
أسعد ذكرياتنا في الخارج
.
تسوقنا في الخارج
.
سرسرتنا في الخارج
.
أدبنا و ذرابتنا ما تطلع الا بالخارج
.
التزامنا في القانون و النظام لا نحرص عليه الا بالخارج
.
بل أن روحنا الوطنية و تلاحمنا الشعبي لا يظهر لنا الا في الخارج , فنحن نعيش في الكويت و كأننا مرغمون على ذلك , نعيش بحزن و تذمر و كآبة ننتظر الفرج بحلول أي عطلة يوم واحد + ويك ئند للهروب الى أقرب بلد عربي أو خليجي لتعود الينا هناك البسمة و النشاط و الحيوية
.
أنا هنا لا أدعي بأن السفر و الترحال جديد على أهل الكويت لكن الجديد هنا هو اللهفة المبالغ فيها على السفر , بل أن حكومة دولة الكويت الغير رشيدة تحولت الى مكتب سفريات يعيد تنظيم أيام العطلات الرسمية لتصبح أكثر تناسبا مع حب المواطنين للسفر , و السؤال الذي أطرحه عليكم , هل تشعر فعلا بأن الكويت تقزيرة ؟ و ان كان الجواب بنعم فأي البلدان تراها دائمة ؟
.
_________________________________________
.
بغض النظر عن اجابتك على الموضوع أعلاه , تحتفل الكويت بذكرى يوم الشيخ عبدالله السالم و التوقيع على دستور دولة الكويت , و بهذه المناسبة ندعوكم لحضور ثلاثة مناسبات قيمة لاحياء هذه الذكرى
.
غدا الثلاثاء , دار معرفي
.
الأربعاء , ساحة الارادة
.
الأربعاء , دار قرطاس للنشر
.