Saturday, August 14, 2010

مقال . . إلى الأرض - 5

نظافة الأزقة تجعل المرء لا يندهش عندما يعرف أنه لا توجد ملاريا هنا , و حتى الأمراض الأخرى فهي نادرة أيضا
.
المبشر آرثر بينت , القوافل ص 70
.

.
إنتهينا في المقال السابق من شرح مختصر للنظام العالمي القديم الجديد , أما الآن فأعتقد أنه قد حان موعد تسليط المجهر على أرضنا المقدسة , الكويت , و للحديث بـ إقتدار عن مستقبل الكويت علينا العودة الى ماضيها أولا , ففي العودة الى الماضي و تأمل أحداثه فائدة قُصوى للمتطلع الى المستقبل , كيف لا و قد قيل قديما , التاريخ يُعيد نفسه , فـ بإسم رب التاريخ نبدأ
.
ليس من المعروف تفصيلا الوضعية العامة لأرض الكويت فيما قبل القرن السابع عشر , و لكن المعروف لدينا هو تواجد حصن لـ أمير الإحساء بن عريعر في هذه المنطقة , و كان هناك مجاميع من السكان تعيش بالقرب من هذا الحصن في تلك الأثناء , و قد كان بني خالد من أهم القبائل المتواجدة في هذه المنطقة
.
و مع بداية القرن الثامن عشر – 1701 – دبّت النزاعات بين قبائل العتوب و الخليفات و طائفة الهولة في المنطقة القريبة من شط العرب , و نتيجة لهذا النزاع نزحت قبائل العتوب الى البصرة الواقعة تحت سيطرة الدولة العثمانية و خاطبوا الوالي قائلين
.
إننا جميعا من أهل الإسلام , و قد تركنا ديار الروافض , و نحن داخلين عليكم و أنتم أعلم بحالنا
.
بيان الكويت ص 13
.

بعد عدة أيام جاء رد والي البصرة على طلب إقامة العتوب بالرفض خوفا من تأثير نزاعاتهم مع الهولة سلباً على حركة التجارة في البصرة , لكنه سمح لهم بالإنتقال الى منطقة أم قصر و منها الى الكويت , و في الكويت عاش العتوب بتفاهم تام مع بني خالد , فقد ضمن الخوالد للعتوب حكماً ذاتياً مستقلاً مما جعل العتوب يردون التحية بأحسن منها من خلال الفزعة و المساندة للخوالد في حروبهم مع الدولة السعودية
.

.
و ليس من المعروف لدينا من كان يحكم العتوب المشتغلين في التجارة و النقل البحري في تلك الأثناء , إلا أنهم في العام 1743 – 1756 في مصادر أخرى - انتخبوا صباح العتبي – صباح الأول – حاكما عليهم , و قد كان السبب الرئيسي في إختيار الشيخ صباح هو وجوده الدائم في الكويت و تفرغه لأمور الحكم حيث أنه لم يشغل نفسه بالتجارة و الترحال
.
و لم تطل المدة حتى تمكنت قوات الدولة السعودية الأولى من هزيمة بني خالد , و بذلك بسط آل الصباح حكمهم على أرض الكويت و القبائل التابعة لها , و من المهم هنا معرفة الوضع الإقليمي في المنطقة بشكل عام , كانت الدولة الفارسية مستقلة كما هي اليوم , و كان الإنجليز يسيطرون على عُمان و البحرين , أما الدولة العثمانية فقد كانت تسيطر على العراق و مصر , و من مصر إستطاعت السيطرة على شبه الجزيرة العربية بعد هزيمة آل سعود في العام 1818 , و بسبب كل هذه التفاعلات الإقليمية تمكن حُكام آل صباح , و بالتشاور مع تجار و وجهاء الكويت من الوصول الى تحقيق المعادلة الصعبة لتحويل الكويت الى المركز التجاري الأمثل في المنطقة , نجد ملامح هذه الصورة في الخطاب الموجه من القنصل البريطاني في حلب الى المستر لاتوش في البصرة عام 1776 حيث يقول
.
علمت أن السفينتين القادمتين من تلك الجهات قد وصلتا الى بو شهر , اذا كان بالإمكان بقاء القرين ( الكويت ) محايدة فإنه يمكن للقوافل أن تسافر اليها و ان تحمل البضائع منها الى هذا المكان و حسب . ذلك أنه ما دامت الحرب في البصرة و ستطول فإنه لا بد للتجار من أن يهاجروا إلا إذا استطاعوا أن يجدوا مكانا قريبا منها يستطيعون ان يمارسوا نشاطهم فيه , يبدو أن القرين ذات موقع جيد يمكّنها من أن تكون خلفا للزبير غير أن هذا لن يأتي دون بقائها مستقلة لأنها إذا ما وقعت في حوزة الفُرس فإن التجار سوف يتعرضون للمخاطر لو أرادوا نقل البضائع منها , ذلك لان الباب العالي لن يسمح بمثل ذلك
.
و لذا فإن من مصلحة التجار الذين يعملون معكم أن تبقى القرين ( الكويت ) تحت سلطان حكامها الحاليين آل صباح
.
الاقتصاد الكويتي القديم ص 146
.

.
و من أهم أسباب هذا الإزدهار التجاري في الكويت هو موقعها الإستراتيجي كـ ميناء مثالي للبصرة و ما خلفها , و للمناطق الشرقية من الجزيرة العربية كـ نجد و حائل و الإحساء , أيضا ساهمت سياسة حكام الكويت في عدم جباية الضرائب و فرض رسوم جمركية مخفضة في جعل الكويت منطقة تجارية حرة يستفيد منها التاجر المحلي و الأجنبي
.
و قد عمل سكان الكويت في مختلف المهن المُكملة لهذا النشاط التجاري و منها النقل البحري , النقل البري , صيد اللؤلؤ , صيد الأسماك , صناعة السفن , الرعي , و غيرها من الأنشطة التي تظهر بشكل واضح على ألقاب العوائل الكويتية من أصحاب الحِرف المتوارثة كـ النجار , القلاف , الأستاذ , البناي , القطان , الكندري , الجرخي , الطواش , الوزان , الصايغ , العتال , المطوع , الحداد , الخياط , الخباز ... الخ , الخ
.
بطبيعة الحال ساهم هذا الإزدهار الإقتصادي في تحويل الكويت الى أرض ميعاد لكل الطامحين في الهجرة من المناطق المحيطة , هكذا بدأت حركة الهجرات في التفاعل حتى تصاعد عدد سكان الكويت من 10000 نسمة في العام 1765 الى 160000 نسمة في العام 1925 قبل التجنيس المنظم لاحقاً, العبد المغني ص 15 , و اللافت للنظر هنا أن أهل الكويت – المهاجرين أساساً – لم يُظهروا الإمتعاض من حركة الهجرة في الحقبة المبكرة حيث أنهم خير من يعرف أهمية العنصر البشري الجديد في العمل السِلمي و الحربي معا , خصوصاً و أن سماءهم لا تمطر لبناً و أرضهم لا تنبع عسلاً ليطمع فيها الغريب المهاجر
.

.
ساهم هذا الجو التجاري في تشكيل ملامح المجتمع الكويتي الذي إنقسم الى ثلاثة فئات رئيسية و هم عامة الشعب , التجار , الشيوخ , و من المهم هنا تسليط الضوء على تفاعل العلاقة بين هذه الفئات
.
عامة الشعب
.
عاشت الطبقة الكادحة من الكويتيين ظروف صعبة لا يُحسدوا عليها , فقد عمل الكويتيون – تحت إمرة التُجار - في مختلف المجالات الحِرفية و عاش بعضهم ظروفاً صعبة في الصراع مع البحر و تعريض النفس للخطر و العمل في تهريب الذهب و السلاح و السفر لفترات طويلة جدا , و قد نشأت ثقافة موسمية ذات نكهة بحرية خاصة في هذا المجتمع , فقد ارتبطت حركة الهجرة بمواسم الرحلات البحرية و ارتبطت أيضا سعادة الناس و تعاستهم في مواعيد رحيل و قدوم السفن البحرية , و لـ نقل صورة أوضح عن هذه المرحلة نذكر هنا المادة التاسعة عشرة و المادة الثانية و الثلاثون من قانون الغواصين في الكويت الصادر عام 1940 في عهد الشيخ أحمد الجابر
.
المادة 19
.
اذا مات البحار و هو لا يملك غير بيت سكناه و له أولاد صغار و ثبت أن البيت داخل عليه من دراهم الغوص فعلى النواخذا أن يصبر حتى يبلغ الأولاد رشدهم و حينئذ يُخيرون بين دفع الطلب للنواخذا أو يركبون الغوص بدين والدهم أو يباع البيت و تدفع قيمته لنواخذا الغوص
.
المادة 32
.
يجب على كل بحار مستخدم عند الحكومة أو شركة الزيت أن يدفع الى مأمور الغواصين خمسة عشر بالمائة من راتبه شهريا
.
الاقتصاد الكويتي القديم ص 228 و 230
.


.
التجار
.

كون الكويت بلد تجاري أعطى حظوة و أولوية خاصة للتجار , فالتجار كانوا يتمتعون بهيبة و إحترام تفوق في بعض الأحيان هيبة الشيوخ , و يذكر يوسف القناعي في صفحات من تاريخ الكويت أن
.
أدنى تاجر من أهل الكويت هذه الأيام يملك أكثر مما يملك الأمراء في ذلك الوقت , و الدليل على ذلك أن مباركاً لما قتل أخويه و تولى على المالية لم يجد فيها سوى 700 ريال نقدا و 73500 روبية أمانة في بيت ابن ابراهيم في بومبي
.
ص 24
.

أيضا كان للتجار دور أساسي في تحديد سياسات الكويت الداخلية و الخارجية , و قد امتدت تجارة الكويتيين الى الهند و زنجبار و الصومال و العراق و ايران و في بعض الأحيان تصل الى بلاد الشام , لهذا تمتع تجار الكويت بعلاقات إقليمية وثيقة مع القيادات السياسية في المنطقة
.
.
الشيوخ
.

يكون منهم حاكم الكويت و يتقلدون في العادة المناصب الرسمية في الدولة , بالرغم من ذلك لم يتمتعوا بالرخاء المادي حيث أنهم لم يعملوا بالتجارة , لكن إعتمادهم الأكبر كان على الرسوم الجمركية و استقطاعات التجار , إستمر هذا الحال الى عهد الشيخ جابر بن عبدالله – الحاكم الثالث - الذي امتلك بعض الأراضي الزراعية في العراق و من ثم توسع الشيوخ في تملك هذه الاراضي لتتحسن حالتهم المادية شيئا فـ شيئا
.
و بالرغم من حرص حُكام الكويت على التمسك بالشورى إلا أن علاقتهم بالتجار شابتها شيئا من النِديّة و التوتر في بعض الأحيان , و قد كانت أغلب هذه الخلافات تدور حول موضوع الرسوم الجمركية حيث أن أول مواجهة حدثت بين الشيوخ و التجار كانت في عهد الشيخ صباح بن جابر – الحاكم الرابع - في العام 1860 حين رفض التجار دفع الجمرك كونه يضر بالمصلحة التجارية , لكنهم أبدوا إستعدادهم للمساهمة في وقت الحاجة حيث قالوا
.
إن كنت في حاجة إلى الأموال فما عندنا شيء يعز عليك
.
صفحات من تاريخ الكويت ص 22
.

أيضا حدثت في عهد الشيخ صباح مواجهة ثانية معروفة بإسم حادثة عنبر حينما وضع التجار الشيخ صباح أمام خيارين , أما نفي عبده عنبر – الذي ضرب أحدهم – و أما أن يقوموا هم بمغادرة الكويت , هنا قام الشيخ محمد بن صباح بقتل العبد عنبر لإنهاء الخلاف , أما المواجهة الثالثة و الأكثر شهرة فقد وقعت في عهد الشيخ مبارك – الحاكم السابع - حينما غادر الكويت ثلاثة من كبار التجار و هم هلال المطيري و إبراهيم المضف و شملان بن علي , و قد قام الشيخ مبارك بـ اللحاق بهم و إسترضاءهم شخصيا للعودة الى الكويت
.
و الملاحظ هنا بأن التُجار خرجوا منتصرين في كافة هذه المواجهات مع الشيوخ , و هذا بالتأكيد ترك أثراً كبيرا في النفوس , إلا أن الواقع يفرض نفسه , خصوصا في تلك الظروف القاسية , و الجدير بالذكر هنا أن بعض تجار الكويت كانوا يرفعون العلم العثماني على سفنهم لتأمين الحماية , أيضا كان حُكام الكويت يظهرون بعض مظاهر الولاء الديني للدولة العثمانية من باب كونها دولة الخلافة الإسلامية السُنية , هذا بالطبع مع التشديد و الحفاظ على إستقلالهم السياسي و الإداري عنها
.
و مع بداية القرن التاسع عشر بدأت الكيانات السياسية العظمى بالإهتمام جدياً بالكويت , و كانت لهذه الدول محاولات للسيطرة على الكويت تحت عناوين مختلفة , منها مد خط سكة حديد أو إنشاء مكتب بريدي أو إقامة مركز حجر صحي أو إنشاء مركز وقود فحمي أو تحويل الكويت الى قائمقامية تابعة لقضاء البصرة التابع للإمبراطورية العثمانية , و هذا ما نجح في تحقيقه الأتراك في العام 1870 حينما نصّبوا الشيخ عبدالله بن صباح – الحاكم الخامس – قائمقام على الكويت - أثناء سفره و من دون إذنه - مع إعطائه حق الإستقلال الإداري مقابل منحة سنوية من التمر و إعفاء ضريبي في البصرة , و بهذا رُفِع العلم العثماني على مقر الحاكم و تم قبول موافقة الدولة العثمانية على متقلدي المناصب المهمة في الدولة كالقضاة و أئمة المساجد
.
و في صيف العام 1892 توفي الشيخ عبدالله بن صباح , و لأول مرة ينتقل حكم آل صباح أفقيا من الأخ الى الأخ ليتم تقليد الشيخ محمد بن صباح مقام الإمارة , و لهذا الحديث وقت آخر
.
يتبع

Tuesday, August 10, 2010

مقال . . إلى الأرض - 4

أيقنت أن الناس الى اليوم على حد قول الهندي , سمك كبار يأكل سمكا صغاراً . فـ ويل للضعيف
.
صفحات من تاريخ الكويت , ص 35
.
الإمبراطورية الفارسية
.

.
إمبراطورية الاسكندر المقدوني
.
.

الإمبراطورية الرومانية

. .

الدولة الأموية الإسلامية

.

.
الدولة العثمانية الإسلامية
.
.
الإمبراطورية البريطانية التي لا تغيب عنها الشمس
.
.
الإمبراطورية الروسية
.
.
الولايات المتحدة الأمريكية
.
إمبراطورية العصر الحديث
.
.
قبل تسليط المايكروسكوب على الأرض المقدسة علينا استخدام عين الواقع المجردة في فحص النظام العالمي القد ـيد – أو القديم الجديد - الذي يحكم حركة الكيانات السياسية من فوق خارطة العالم , هذا النظام الذي إحترفت الدول العظمى اللعب حسب قوانينه و شروطه , نظام لا يفقه لغة الصداقة و العواطف , فاللغة المفهومة لديه هي لغة واحدة لا غير , إسمها لغة المصالح , و السؤال هنا ما هي هذه المصالح ؟
.
منذ نشأة المجتمعات و الكيانات السياسية على بكرة التاريخ و هي تنقسم الى قسمين , القسم الأول هي الكيانات السياسية العُظمى , أو الكبرى , أما القسم الثاني فهو مخصص للكيانات السياسية الصُغرى , و عند السؤال عن القصد بالكيان السياسي و السبب في تكبيره أو تصغيره , فـ علينا توضيحه كالآتي
.
بدأ الإنسان حياته على وجه الأرض بالحياة الفردية و من ثم انتقل الى تكوين المجموعات الصغيرة ثم تنبه الى الفائدة الكامنة في تكثيف هذه المجموعات حتى تصبح مجاميع أكبر و أكبر الى أن كَوَّن العوائل و القُرى و الأقاليم و من ثم الدُول
.
و بطبيعة الحال فإن هذه المجتمعات بدأت أوتوماتيكيا بتقسيم الوظائف و المهمات على أفرادها كل حسب الحاجة و القدرة , فهذا أصبح جُندي , و ذاك إمتهن الفلاحة , و الآخر تمكن من أن يكون حاكما عليهم , و هكذا بدأ أفراد هذه المجتمعات بملاحظة الحاجة الدائمة الى زيادة مصادر العيش كالحقول للثمار , و الأنهار للمياه , و الماشية للتنقل و الغذاء , و هذا ما دفع هذه المجتمعات المبكرة للبحث في محيطها عن هذه المصادر
.
و من طبيعة الحياة أن يصل الإنسان الى منطقة تكون فيها المصادر المتاحة تحت سيطرة – مُلكية – مجاميع أخرى سبقته في الإستحواذ عليها , و في هذه الحالة فالخيارات المتاحة للمجموعة الجديدة هو إما الإنسحاب و التقهقر , أو الدخول في صراع على المصادر , و بهذا تكون خيارات الطرف الآخر منحصرة ما بين الدفاع عن مُمتلكاتها و مصادرها , أو الهروب عن الأرض و البحث عن مصادر أخرى , هكذا بدأ الإنسان في إكتشاف الحرب , و الحاجة الضرورية اليها في الصراع على المصادر
.
هكذا بدأت المجتمعات القديمة - المحاربة - بمعرفة أهمية الجيوش و قوة تأثيرها ,
فالحرب تحتاج الى جيش , و الجيش يحتاج الى عتاد , و العتاد يحتاج الى المال , و المال يأتي من المصادر الربحية , و المصادر الربحية تأتي من الأرض , و الأرض عند الآخرين , و لأخذ الأرض من الآخرين نحتاج الى الجيش , و بهذا تتصل حلقة الحاجة الى الجيش و الحرب
.
بطبيعة الحال تفوقت المهارة الحربية لبعض المجتمعات على أخرى , فكانت لها الغلبة العسكرية التي سحبت ورائها الغلبة الإقتصادية و السياسية , و كلما زادت حصيلة الدولة على المصادر تقدمت خطوة للأمام نحو الحصول على لقب دولة عُظمى , كُبرى , امبراطورية
.
و يحكي لنا التاريخ عشرات القصص و الحكايات عن هذه الدول العظمى , تبدأ متواضعة , فـ تعزز قوتها العسكرية , لتبدأ مشوار السيطرة على جيرانها الأضعف , ثم الإنتقال الى دوائر أوسع , و أوسع , حتى تصطدم بحائط دولة عظمى أخرى , لـ تبدأ شرارة الحروب العالمية , و يسيطر الغالب منهم على العالم , هكذا استطاع الإسكندر الوصول الى الهند بعد هزيمة الفرس , و هكذا فعل قيصر و نابليون و هتلر و بريطانيا العظمى , و السؤال الآن , كيف يعمل هذا النظام ؟
.
يستمريء كُتاب التاريخ في العادة نقل الأحداث من وجهة نظر أُحادية الأبعاد , فنجد أن الكثير من الروايات التاريخية تُهدي لـ طرف دور البطولة و تعطي للطرف الآخر صِفة الشر , لكن الباحث المٌتعمق في التاريخ يجد أن التوسع الجغرافي و التسلط السياسي هما قَدَر محتوم على الدولة القوية , فالدولة القوية تعيش في حاجة دائمة للمزيد من المصادر , لهذا هي تضطر دائما للإهتمام بـ ترسانتها العسكرية , و هذا ما يجعلها تستثمر كل طاقاتها السياسية و الدينية و الإقتصادية في بناء قدراتها الحربية , فالملك هو قائد القوات المسلحة , و الرب هو رب الجنود , و الجنود هم مجاهدين في سبيل الرب , و من يخسر منهم حياته فهو يعيش في جنات الفردوس مع الأنبياء و الصِديقين , أما من يُحقق النصر منهم , فـ أمامه قائمة طويلة من غنائم الحرب كالأرض و المنصب و المال و البهائم و العبيد و النساء , فمن يستطيع مقاومة هذه الإغراءات ؟
.
أما الدُول الصغيرة و الضعيفة فإن قَدَرها هو الدفاع عن مكتسباتها , و السبيل الوحيد للدفاع هنا هو الخضوع لـ نفوذ إحدى الكيانات الكُبرى لحمايتها من الذوبان في كيانات كبرى أخرى , و هذا يتم بعدة طُرُق معروفة , أشهرها الإرتباط بـ عقود حماية مقابل بعض المصادر و الفوائد الإستراتيجية , و بهذا فإن النظام يعمل كالآتي
.
صاحب البستان في الدولة الصُغرى يعمل و يكسب قوت يومه , ثم يدفع جزء منه لـ حاكمه المحلي , يقوم الحاكم المحلي بتجميع المبالغ المُحصلة و يرسل جزء منها للحاكم الإقليمي , ثم يقوم حاكم الأقاليم بِجمع أموال الأقاليم و يرسل جزء منها للقيادة المركزية في الإمبراطورية العُظمى , و السؤال هنا , ما المكاسب التي يحصل عليها كِلا الطرفان من جرّاء هذه العملية ؟
.

الدول العُظمى
.
المكاسب
.
إتساع رقعة الأرض الواقعة تحت سيطرتها بشكل مباشر أو غير مباشر
زيادة في المصادر المالية و النفوذ السياسي
إستخدام هذه الأموال في بناء المُدُن و مدّ الطُرُق و تسليح الجيوش
قدرات عسكرية أكبر تؤهلها للإنتصار في حروب أكثر و بالتالي الحصول على مصادر مالية و نفوذ سياسي أكثر
.
الخسائر
.
صعوبة تطبيق نظام حُكم موحّد على شعوب و مناطق مختلفة في ثقافتها و دياناتها
الحاجة الدائمة لمراقبة الأوضاع الداخلية في كافة الأقاليم بالتزامن مع الحذر الدائم من الغزوات الخارجية
الإستعداد الدائم للحروب الخارجية و مواجهة – قمع – الثورات الداخلية
.
الدول الصغرى
.
المكاسب
.
الحماية من الإعتداءات الخارجية
الإنتماء الى كيان أكبر من خلال تطبيق النظام المُوحد للدولة العظمى
سهولة التنقل بأمان
عدم الحاجة للإنشغال بالتسليح و التفرغ للإزدهار الإقتصادي
.
الخسائر
.
فقدان السيطرة الكاملة على مصير الدولة السياسي و مصادرها المالية
الإضطرار للتضحية بالمصالح الخاصة في حالة تعارضها مع مصالح الدولة العظمى
الإضطرابات الدائمة و التعرض للإضطهاد الثقافي و الديني و الإقتصادي نتيجة الخضوع لحكم الأجنبي
.

و بهذا يستطيع القاريء إسقاط هذا النظام العالمي القديم الجديد على أي حقبة تاريخية سابقة , أو أحداث معاصرة , ليجد أن هذا النظام لم يتغير كثيرا , نعم تختلف الأسماء و العناوين و الأحجام و وسائل السيطرة إلا أن حكم المصالح واحد لا يتغير , و النتيجة الواقعية هي عدم ثبات خارطة الحدود السياسية العالمية لـ عشر سنوات متصلة , فالعالم يتغير بإستمرار , دُول تتوحد و دويلات تنفصل , حروب مدمرة و معاهدات مُوقّعة , هنا قد يتساءل البعض عن دور الأمم المتحدة في هذه اللعبة ؟ الجواب هو أن الأمم المتحدة تم إيجادها أساساً لتهذيب هذا النظام بعد الحرب العالمية الثانية , و من خلال المتابعة نقول أن دورها يغلب عليه طابع ردود الأفعال أو التحرك بعد وقوع الحدث , أيضا تلعب دور لا بأس به في توفير بيئة مناسبة لتفاهم الدول العظمى حول مصير الدول الأخرى , لكنها بالتأكيد لم تُخلص العالم من نظامنا القديـ يد
.
سؤالنا الأخير هنا , ما علاقة أرض الكويت المقدسة بهذا النظام القد ـيد ؟ هذا ما سنجيب عنه في المقالة القادمة
.
يتبع

Saturday, August 07, 2010

مقال . . إلى الأرض - 3

بسم الله الرحمن الرحيم
.
فـ اخلع نعليك إنك بالوادِ المقدس طُوى
.
سورة طه

.
تتشارك الكثير من الأديان في إطلاق صفة القدسية على بُقعة معينة من الأرض , و عند بحثي عن سبب قدسية هذه البُقع على وجه الخصوص وجدت أنها تعود الى خصوبة هذه الأرض و جُود باطنها في إحتضان مسببات العيش الكريم لمن يسكن عليها , و بطبيعة معطيات الحياة القديمة كانت الصلاحية الزراعية هي السبب الأصيل لـ قدسية الأرض , أما أرض الكويت , فهي مقدسة لسبب آخر , و هو إحتضان باطنها لـلنفط , أهم سلعة في المئة سنة الأخيرة على سطح كوكب الأرض , لذلك , أرجو أن يسمح لي القاريء بـ إطلاق صفة القدسية على أرضي و مخاطبتها بـ إسم أرضي المقدسة
.
الى أرضي المقدسة , أرض الكويت
.
تقبلي مني التحية و الإجلال , أعلم يا عزيزتي بأنك تتسائلين عن سبب مخاطبتي إياك في هذا المقال , و الحقيقة هي أني لم أجد من هو أقرب منك إلَيّ , فأنت تفهمينني و تُعينينني على فهمك , يا أرضي الجميلة أنتِ الشاهدة الصادقة على هذا العصر , فأنتِ خير من يعلم ما جرى على سطحك , و كم تم إستنزاف باطنك , و لا يخفى عليك أن أحشاءِك قد تكون في طريقها نحو الجفاف , فالنفط لن يدوم الى الأبد , و الحاجة اليه لن تستمر الى الألفية الثالثة , هذا هو حال الزمن , فـ لكل زمان دولة , و لكل دولة رجال , و لكل رجال رزقهم , و نحن عاجزون عن تجديد مصادر أرزاقنا
.
أيتها الأرض المقدسة
.
نحن نحمدك و نشكر أفضالك , فقد أوفَيتي و أكفَيتي , و كل ما يُقلقني هنا هو مصيري و مصيرك , هل ستتمسك ذُريّتي بك كما تمسك الأجداد بـ تُرابك ؟ هل سـ تُقاومين قوانين الطبيعة و تُخرجين من باطنك ثروة أخرى تُجبرهُم على التعلق بأغصان سِدرتِك ؟ أم أن جفاف باطنك سـ يجُر المصائب و الويلات على من يقطُنك , و بهذا سـ يُعلنون – أو يَلعنون – موعد الرحيل منك الى غيرك , لا تحزني و لا تأسفي يا عزيزتي , فهذه سنة الحياة , و لكل حكاية نهاية , كما كان لها بداية
.
فمن أين تبدأ الرواية ؟
.
يتبع

Wednesday, August 04, 2010

مقال . . إلى الأرض -2

يا أبعادي , يا ضميري , يا سندي , يا مصدر الهامي , يا مطافيقي , يا نبض هذا البلد
.
يا معدن الصدق , يا أهل الكويت
.
أيها الزملاء المدونون النائون المبتعدون المعتزلون أين أنتم ؟؟؟
.
تركتوها مخضرة لسقط القوم
.
مدونة بالكويتي الفصيح
28-3-2010

.
بهذه الكلمات المُعبِّرة , وجه الزميل عاجل ندائه الى المدونين الغائبين بشكل عام , و كُتاب الشأن السياسي بشكل خاص , يحثهم فيها على إزالة الغَمّص من العين و النهوض للعمل و الكتابة من جديد , بعد فترة خمول جماعي لم يسلم منها إلا من رحم ربي
.
و بالرغم من أن الزميل لم يحدد إسما معيناً في ندائه , إلا أنني أعتبرته نداءً خاصا موجه لي شخصيا , و من هنا جاء القرار بفتح الملفات القديمة , و إعادة إحياء فكرة كادت أن تموت لـ سلسلة مقالات كنت أنوي كتابتها في بداية العام 2009 , إلا أن شبح الإحباط و التردد – و الخوف – جعلني أتريث في الكتابة و النشر
.


.
أما سبب إختياري لهذا الموضوع بالذات من بين مقالات ملف الآي سي يو – غرفة الإنعاش – فهو قيام العديد من الكُتاب و المفكرين الكويتيين بالحديث عنه مؤخرا , سواء تم ذلك من خلال عقد الندوات كما فعل الدكتور عبدالله النفيسي , أم كان ذلك من خلال كتابة المقالات المغتضبة كما فعل النائب السابق مشاري العنجري , أو من خلال طباعة الكتب كما فعل الدكتور محمد الرميحي , إذا , هذا الموضوع يحوم في الأجواء , و أرى اليوم أن من واجبي المشاركة في طرح وجهة نظري المتواضعة – حقا و ليس مجاملة – في شأن مستقبل الأرض , الوطن , الكويت
.
قبل عدة أشهر كنت مدعوا على الغداء مع مجموعة من الشباب الكويتي الناشط سياسياً و إجتماعياً , و قد شاركنا الطاولة أحد أعضاء السلك الدوبلوماسي الأجانب , و هنا وجّه هذا الدوبلوماسي سؤال للمجموعة فقال , بما أنكم نخبة من شباب الكويت النشطاء , هل لكم أن تخبروني عن رؤيتكم لمستقبل الكويت ؟ ما هي طموحاتكم ؟ همومكم ؟ أحلامكم ؟
.
فبدأ الحاضرين بالإجابة على هذا السؤال من اليمين الى اليسار حسب ترتيب الجلوس , و عندما وصلني الدور في الحديث تناولت حبّة صغيرة من الأرز و وضعتها أمامي و قلت
.
هذه هي الكويت

.


.
ثم أخذت ثلاثة قطع كبيرة من الخبز و أحطتها بالحبّة و قلت
.




.
هذه إيران
.
و هذه العراق
.
و هذه المملكة العربية السعودية
.
ما يجعلني لا أنام الليل هو التفكير في مصير حبّة الأرز هذه بعد جفاف حنفية النفط , هل سـ تستطيع الصمود في معركة الحفاظ على الاستقلال و هي تعيش بين قطع الخبز العملاقة ؟ و ما هي الحالة التي ستكون عليها ؟ و على ماذا سيبقى استقلالها ؟ هذا هو سؤالي , و أنا لا أملك الإجابة عليه , خصوصا و أن دراستي للتاريخ لا تعطيني مؤشرات مشجعة
.
و المشكلة الأكبر هي أنني عندما أقرأ عناوين صحفنا اليومية و أرصد إهتمامات رعاة هذه الأرض أجد أنهم غارقون في وحل معاركهم الورقية , فـ زيد يتهم عبيد , و عبيد يشتم فهيد , و فهيد يستجوب نويّف و هلم جر , خلافات و معارك تُجعجِع بلا خميرة أو طحين , و ليس منهم من هو مستعد لـ أن يُسعفنا بعشرة دقائق من وقته الثمين للتفكير بالمستقبل , مستقبل الأرض , الوطن , الكويت
.
هذا المقال هو محاولة بسيطة جدا للحديث عن مصير الأرض , عن مستقبل الوطن , عن الكويت بـ كل ما تعانيه من هموم و مشاكل , و لكن قبل البداية أنا بـ حاجة لتوضيح بعض النقاط الهامة للأخذ في الإعتبار
.
النقطة الاولى
.
سـ أُفعّل خاصية مراجعة التعليقات قبل النشر , و ليس من الضروري أن أنشر جميع التعليقات لعدة أسباب , منها عدم الرغبة في حرق الحلقات و الحذر الشديد من إيجاد مستمسك قانوني ضد المدونة
.
النقطة الثانية
.
ستتعرض هذه المقالة للكثير من الأحداث الحساسة و الشخصيات المُرمّزَة , أحداث تاريخية جدلية و أسماء شيوخ و أمراء سابقين و معاصرين فـ أرجو عدم الخلط بين النقد و التهجم , و بين النقد الموضوعي و العدائية الشخصية , أنا هنا أتعامل مع شخصيات عامة لأفكارها و أفعالها انعكاسات مباشرة على الأرض , الوطن , الكويت , لذلك , فمن حقي – كـ مواطن كويتي – أن أطرح مساهمات هذه الشخصيات على طاولة النقاش , ضمن الأُطُر الدستورية و القانونية بطبيعة الحال
.
النقطة الثالثة
.
الموضوع متشعب و معقد جدا , و أنا لا أدعي العلم و الإحاطة بكل جوانبه , لذلك سـ أشكر و أتقبل النقد و التصحيح بصدر رحب , أيضا أنا لا أنسب لنفسي القدرة على حل مشاكل العالم الثالث و الإحتباس الحراري , فالهدف من هذا المقال هو – فقط – فتح باب النقاش في موضوع مستقبل الأرض , الوطن , الكويت بعد إنتهاء النفط و إضمحلال المصدر الرئيسي للثروة , آملا بذلك أن يتشجع الزملاء في تناول الموضوع كل من وجهة نظره , و أعتقد شخصيا بأن كل الآراء ستُساهم في إثراء هذا النقاش
.
لتصحيح المعلومات أرجو التعليق على الموضوع هنا أو مراسلتي على
Kila_ma6goog@hotmail.com
.

النقطة الرابعة
.
جميع الإقتباسات الواردة في هذه السلسلة تعرضت لبعض التعديل من جانب الكاتب , فقد إضطررت للإختصار بعض النقاط و تكييف البعض الآخر لتتناسب مع طريقة العرض في المدونة , إلا أنني لم أخل بالمحتوى
.
النقطة الخامسة
.
بالرغم من أني وجهت المقال للأرض , إلا أني أود إهداء هذا الجهد لكل مَن علّمَني حرفا مِن تاريخ هذه الأرض و أخص منهم الكُتاب الذين أستخدمت أعمالهم كـ مصادر لهذه السلسلة و هم
.
الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي , حاكم إمارة الشارقة و مؤلف كتاب بيان الكويت
.
الدكتور محمد الرميحي مؤلف كتاب الخليج 2025
.
حسين الشيخ خزعل مؤلف كتاب تاريخ الكويت السياسي
.
خلف بن صغير الشمري , مؤلف كتاب المستودع و المستحضر في أسباب النزاع بين مبارك الصباح و يوسف الإبراهيم
.
يوسف بن عيسى القناعي , مؤلف كتاب صفحات من تاريخ الكويت و كتاب الملتقطات
.
الدكتور أحمد الخطيب , مؤلف كتاب الكويت , من الإمارة إلى الدولة و كتاب الكويت , من الدولة إلى الإمارة
.
أ. د. نجاة عبدالقادر الجاسم , مؤلفة كتاب القضايا العربية في مجلس الأمة الكويتي
.
الدكتور عبدالله النفيسي , مؤلف كتاب إيران و الخليج
.
الدكتور عبدالمحسن جمال , مؤلف كتاب المعارضة السياسية في الكويت
..
الدكتور أحمد البغدادي , مؤلف كتاب الشيخ عبدالله السالم إنساناً . . و رجل دولة
.
الدكتور عادل اليوسفي , مؤلف كتاب البراهين
..
الدكتور غانم النجار , صاحب سلسلة مقالات في زمن عبدالله السالم
.
محمد عبدالقادر الجاسم , مؤلف كتاب روح الدستور
.
عبدالله الحاتم مؤلف كتاب من هنا بدأت الكويت
.
عادل العبد المغني مؤلف كتاب الاقتصاد الكويتي القديم
.
الدكتور محمد العيدروس مؤلف كتاب تاريخ الكويت الحديث و المعاصر
.
خالد البسام مترجم كتاب القوافل
.
صاحب النداء الشجي ,
الزميل عاجل , مدونة بالكويتي الفصيح
.
الصديقة العزيزة آيا
.
و كل من يثري النقاش في هذا المقال , الموجه للأرض
.
يتبع

Monday, August 02, 2010

مقال . . إلى الأرض - 1

في أغسطس 1990 , تعرضت الكويت لغزو العراق و تم احتلالها لمدة 7 أشهر كانت الأصعب و الأمرّ على الكويتيين الذين عادوا الى أرض الوطن المحرر في 26 فبراير 1991
.

.
في أغسطس 2008 وجهت السؤال التالي لقراء المدونة الكرام
.
الوطن هو , الأرض ؟ أم الإنسان الذي يعيش على سطح هذه الأرض؟
.


.
و قد أجاب القراء مشكورين على هذا السؤال كل حسب وجهة نظره , و هكذا وجهت لهم سؤال آخر و هو
.
هل الخلاف مع الناس يجعلك تكره الأرض؟
.

.
أعترف أنني لم أسأل هذا السؤال إعتباطا , فهو تساؤل يتسكع بين تعرجات عقلي و لم أجد له إجابة إلا مؤخرا , و الإجابة هي لا , خلافي مع الناس لا يجعلني أكره الأرض , أرض الوطن , الكويت
.
في أغسطس 2010 , و بمناسبة الذكرى العشرين على غزو العراق للكويت أكتب مقالي هذا الى الأرض , أرض الكويت , وطني الذي وُلدت على أرضه , و لن يقبل جسدي غيرها أرضا يُدفن في أحشاءها , أما لماذا الأرض من دون الناس ؟
.
فالإجابة الدبلوماسية هي أنني مُمتعض من أهل الأرض و غير قادر – أو راغب - على التفاهم معهم

.
على بركة الله نبدأ
.
يتبع

Wednesday, July 28, 2010

عزيزي


.

اليوم الصبح قمت من النوم على صوت رنّة البي بي فأمسكت به لأرى ما الخبر؟
.
كان الخبر عبارة عن نكته من نكت الأخ عزيزي هذا نصها
.
عزيزي اليِني , بخصوص تمشي بين الناس و محّد يشوفك , داش أوفلاين مثلاً ؟
.
أعلم بأن هذه النكتة تُصنف تحت خانة النكت المليقة عند الكثيرين , لكن بصراحة كانت مضحكة جدا بالنسبة لي , لذلك و من باب عُضويتي في إتحاد إرسم إبتسامة على وجه أخيك المسلم قمت بإرسال النكته إلى جميع أعضاء قائمتي البي بي ية بمن فيهم صديقي حمدي المرسل الأصلي للنكته
.
بعد خمس دقائق رد علي حمدي غاضبا
.
حمدي , شكو دازلي النكته ؟ نسيت إني أنا دازها لك قبل شوي ؟
.
أنا , لا ما نسيت , بس النكته ئـ تضحك
.
حمدي , أوكي بس أنا إللي دازها لك , يعني أعرفها , شكو دازها لي
.
أنا , مايخالف , بس إذا كانت النكته حلوة و ئـ تضحك , ليش تمانع من إنك تقرأها مرة ثانية ؟
.
حمدي , شفيك ما تفهم ؟ أقولك أنا إللي مألفها , أكيد ما راح تضحكني للمرة الثانية
.
أنا , إي بس إذا النكته كانت جيدة , المفروض ما تقل درجة حلاوتها من المرّة الثانية
.
حمدي , لا يبا يا إبن الـ طــوط طـــــــــــــوط طـــــــــــــوط
.
ما يهمني هنا هو ليس مشكلتي مع الأخ عزيزي أو الأخ حمدي , إهتمامي بشكل خاص في طبيعة الإنسان الحديث و سرعة خسارته للإحساس بالمتعة , و السؤال هنا , هل نحن نستمتع بالشيء ؟ أم أننا نستمتع بالأسبقية فقط ؟ و لو كٌنا نستمتع بالشيء نفسه فلماذا تقل درجة متعتنا فيه في المرة الثانية و الثالثة ؟
.
مثال واضح على ذلك مباريات كأس العالم , فعندما كنت في لبنان كان البعض مستعد لدفع 50 دولاراً لمتابعة المباراة على الهواء مباشرة في السوليدير , لكن نفس الشخص سيشعر بالضجر و الملل لو طلبنا منه مشاهدة هذه المباراة في اليوم التالي ,و سؤالي هو هل يستمتع هذا الشخص فعلاً بـ كرة القدم ؟ أم أن ما جعله شغوف بمتابعة المباراة هو لذة الأسبقية في معرفة من سيفوز ؟
.
أعرف الكثير من الأصدقاء ممن لهم القدرة على قراءة نفس الكتاب لخمس أو ست مرات مع إحساسهم بالمتعة ذاتها , أو آخرين يشاهدون نفس الفيلم لـ عشرين مرة و يستمتعون به في كل مرة , و هذا ما أشعر به عند مشاهدة بعض الأعمال الخالدة كـ درب الزلق و مسرحية فرسان المناخ , و هذا يقودني للتساؤل حول جودة العمل و هل تلعب هذه الجودة في بقاء أثر العمل بالرغم من إستهلاك أسبقيته ؟
.
ليس لي إجابات جاهزة على هذه التساؤلات , لكني أعتقد أن هذا الموضوع بحاجة الى البحث و الدراسة , فلو عرفنا مفاتيح شعورنا بالمتعة و السعادة لـ تمكنّا من السيطرة عليها و مقاومة المشاعر المعاكسة كالحزن و الكآبة , هل سنتمكن من ذلك يوماً ؟ لا أعلم

Monday, July 19, 2010

طاخ طيخ 5

.
قبل سنة من اليوم كتبت الجملة التالية
.
شكرا جزيلا على المتابعة و أتمنى أن أعيش لأكتب في مناسبة عيد الميلاد الخامس لـ طاخ طيخ
.
و ها أنا الآن أحقق أمنيتي في الحياة و الكتابة عن عيد ميلاد خامس لـ مدونة طاخ طيخ ,الغريب في الأمر هو عودتي الدائمة لطرح نفس التساؤلات في كل سنة , لماذا أُدوِّن ؟ ما مليت ؟ أليس من الأفضل التوجه للكتابة في الصحف ؟ و بصراحة ليس لي إجابة محددة على هذه الأسئلة , فأنا في نهاية الأمر كويتي ماشي عـ البركة , و حالي في ذلك لا يختلف عن حال حكومتنا الرشيدة و مجلسنا الموقر , فبعد إعادة النظر في الموضوع , أشعر بأن الحياة عـ البركة أفضل بكثير من تخطيط الـ طــــيط
.
لنفكر في الموضوع قليلاً , ما هو التخطيط ؟ أعتقد أن التخطيط هو أن تجلس بـ جدية و تبدأ بتحديد أهدافك المستقبلية القريبة و البعيدة ثم تقوم بتحديد الوقت الذي ستحتاجه لتحقيق هذه الأهداف لتتضح لك صورة المستقبل و الموارد التي ستحتاجها للوصول الى هذا الهدف , هذا هو تخطيط الـ طــــيط من منظوري الخاص
.
لكن , ماذا لو عبست لك الأقدار و وقفت في طريق حصولك على الموارد و لم تستطع أن تحقق أهدافك في الوقت المحدد ؟ ماذا لو دفعتك التجارب الجديدة لـ تغيير أهدافك من الأساس ؟ كيف ستشعر إتجاه نفسك ؟ هل ستشعر بالفخر لأنك فشلت في تحقيق أهدافك ؟ أم أنك ستشعر بالغباء بأثر رجعي لأنك وضعت أهداف لا تتناسب مع الموارد المُتاحة منذ البداية ؟ أنا شخصيا سأشعر بالضجر و الرغبة في تناول البيدزا عند التأكد من عدم قدرتي على تحقيق أهدافي المزموعة , لذلك قررت الصلاة على النبي و الإقتداء بـ هدي حكومتنا الرشيدة في السير عـ البركة , فـ البركة بلا خطة أفضل من خطة بلا بركة
.
أيضا للمشي على البركة فوائد أخرى , فالماشي على البركة إنسان منفتح على كل الإحتمالات , هو لا يغضب عند سماع خبر حزين لأنه لم يخطط للأفضل , و هو سيفرح دبل إكسترا للأخبار السعيدة لأنه لم يتوقعها من الأساس , و هكذا يسير بالبركة و يتعامل مع كل لحظة من حياته بـ لحظتها , لا تسألني عن المستقبل و لا تؤنب ضميري على الماضي
.
قد يتساءل البعض عن سبب طرحي لهذا الموضوع في هذا اليوم بالذات ؟ الجواب هو أنني أتذكر الآن ما كنت أخطط لتحقيقه عند دخولي عالم التدوين , و تلك الخطط لا تقترب الى ما أنا فيه اليوم , لذلك قررت أن لا أقع في فخ التخطيط بعد الآن , أنا لا أعلم أين سأكون في الغد , و لا أعلم إن كنت سأكتب موضوع إنشائي آخر بمناسبة طاخ طيخ 6 , و لا يهمني ذلك كثيراً , فأنا قانع بما حققته حتى الآن , و لن آسف على مستقبل أقل جودة من الماضي , فـ لكل زمان دولة و رجال
.
نعم يا طاخ طيخ , أنتِ أنا و لكني لست أنت , فأنتِ مرآة أفكاري لكن أفكاري تتغير , يحبّك البعض و هو يكرهني , و يحترمني البعض و هو يحتقرك , هذه هي متعة أن أكون أنا أنا و أن تكوني أنتي أنت , فـ على بركة الرب إنطلقي و أطفئي شموع سنواتك الخمسِ , ثم إشكري مَن مرَّ مِن هنا , و إطلُبي السماح مِن مَن لم يجد ضالّته بكِ , ودِّعي من رحل , و استقبلي أبناء المستقبل , و لا تجزعي من الأيام , فنحن من الأيام أتينا و إلى الأيام سيكون المعاد , كل عام و أنتِ بخير , و الخير يأتي حتى و إن لم تدل ثيابه على ذلك , هكذا أنا و هكذا أتمنى أن تكونيِ
.
شكرا للجميع على الدعم و التواصل , نراكم على البركة في القادم من الأيام

Monday, July 12, 2010

اليوم خمر و غدا أمر

.
ألف مبروك
.
قبول إستئناف الدفاع و الإفراج الفوري عن خالد الفضالة
.
.
إستقبال خالد في مقر التحالف الليلة 8:30 مساء
.
سنكتب لاحقاً عن الموضوع

Sunday, July 04, 2010

إنا لله و إنا اليه راجعون

.
إنا لله و إنا اليه راجعون
.
إنتقل الى رحمة الله تعالي السيد محمد حسين فضل الله , تاركا خلفه الأمة الإسلامية بشكل عام و أبناء الطائفة الشيعية بشكل خاص في فراغ كبير سيتركه الراحل من بعده , و بالرغم من عدم حماسي لفكرة التقليد و مُعتقد ولاية الفقيه إلا أني كنت دائما أكشف للمؤمنين بهذه الأفكار أن أقرب المراجع الى قلبي و عقلي هو الفقيد الراحل , و قد يعتقد البعض بأني أقول ذلك من باب المجاملة و العُرف النَعَوي , لكن لي رأي آخر
.
أقول بأن الفقيد سيترك خلفه فراغا كبيرا كونه أحد أهم علماء الحقبة المعاصرة مِن مَن تجرأ على إستخدام العقل و المنطق الفكري في تحليل و تفسير الدين الإسلامي و تاريخه , و للأسف فقد أكسبته هذه الجُرأة – الفكرية - الكثير من العداوات و الإعتداءات المؤذية , فـ بطبيعة الحال لم تقبل المدارس التقليدية تعدي عقل فضل الله المُجدد على مُسلّماتهم التاريخية
.


.
و بغض النظر عن علم الفقيد في مختلف مجالات الفكر فإن أهم إسهاماته التجديدية كان في إعادة النظر بالسِياق التاريخي لمرحلة وفاة الرسول و الخلافة , لا سيِّما قضية الخلاف بين الصحابة و أهل بيت الرسول و هي القضية الأساسية التي ترتكز عليها حالة العداء الدائم بين الشيعة و السنة , أيضا كان للفقيد دور بارز في تجديد وسائل الإستدلال على التقويم القمري من خلال إتباع الحسابات الفلكية العلمية لتحديد بداية شهر رمضان و الأعياد , و الكل يعلم ما تسببه هذه الأمور من حساسيات بدأت بين أتباع المذاهب المختلفة لتنتهي بين أبناء المذهب الواحد
.
لا يهمني هنا إختلاف البعض و إتفاقهم مع آراء الفقيد , لكن هَمي اليوم هو حاجة الإسلام الماسة الى رجال دين مُجددين يسيرون على خُطى السيد فضل الله في التقريب بين المذاهب و تغليب العقل و المنطق على النقل المُقدس , نعم لقد خسرت الأُمة الإسلامية و الشيعية عالِما , مُفكراً , مجاهدا , ليس من السهل تعويضه , إلا أنه قام بـ زرع بذرة التجديد و ترك مهمة الإعتناء بها للأجيال القادمة

.

إنا لله و إنا أليه راجعون

Thursday, July 01, 2010

وين إذنك يا جُحا ؟

.
في شهر يونيو 2006 كتبت موضوع بسيط عنوانه خالد الفضالة , وجهت من خلاله الشكر و التقدير للأخ و الصديق خالد على ما قام به من جهود في حملة نبيها خمس , و الحقيقة أن معرفتي بـ خالد تعود الى شهر نوفمبر 2000 عندما كان يرأس قائمة الوحدة الطلابية التي خاضت انتخابات اتحاد الطلبة في امريكا و استطاعت بعد ذلك التاريخ بسنوات قليلة الفوز بتلك الانتخابات الى يومنا هذا
.
الهدف من الفقرة السابقة توضيح نقطة مهمة و هي معزتي الشخصية للأخ و الصديق خالد , أيضا أنا أقف معه قلبا و قالباً كـ أمين عام للتحالف الوطني الديموقراطي لكن . . و لا بُد هنا من لكن
.
لكن أنا أستغرب من الطريقة التي يتعامل فيها الأخوة المدونين و الكُتاب مع الحكم الصادر ضد الأخ خالد في القضية المرفوعة ضده من قِبل رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد , فالواضح أمامي أن 99% من التعليقات الساخطة و الآهات المتحسرة تم توجيهها الى رئيس الوزراء مع أن الشيخ ناصر ليس له علاقة – رسمياً – بالحكم الصادر
.
فـ كل ما فعله رئيس الوزراء - أو محاميه السيف – كـ متضرر هو اللجوء للقضاء لمخاصمة من يعتقد بأنه سبب له الضرر , و وجه هذه التهمة للأخ خالد و الذي – يفترض – أنه حصل على الفرصة الكافية للدفاع عن نفسه و رد التهمة الموجهة اليه , و في نهاية الأمر قرر القاضي بأن الضرر قد وقع بالفعل من المتهم على المتضرر و لذلك حكم عليه بالعقوبة المنصوص عليها دستوريا و هي السجن و الغرامة المالية
.
نعم أنا هنا أتعاطف مع صديقي و سأذهب الى مقر التحالف الديموقراطي فور وصولي للكويت لدعمه و تشجيعه لكن هذا لا يعني بشكل من الأشكال أن أقوم بـ نسف مبدأ اللجوء الى القضاء و الإحتكام بأمره , نعم مرة أخرى حرية الرأي مقدسة بالنسبة لنا و لا نقبل المساس بها لكن أيضا ليس من حقنا مصادرة حق من يعتقد بأنه متضرر من اللجوء للقضاء , و ليس من حقنا مرة أخرى مصادرة حق القضاة في إصدار الأحكام
.
يجب على الجميع التعامل مع القضية بـ تجرد تام , بعيدا عن العلاقات الشخصية و الأهواء النفسية , رئيس الوزراء كـ شخص لم يخرج عن المألوف , فهو لم يرسل فداويته – و ما أكثرهم – لضرب أحد أو مضايقته في أهله , لكنه سلك المسلك الحضاري الذي سـ يسلكه أي واحد فينا حين التعرض للضرر من الآخرين , لذلك أنا أستغرب تصويره كـ شخص دكتاتوري و ظالم , فإن كان هناك ظلم فالمسؤول عنه هو السلطة القضائية و القوانين التشريعية , الأولى مسؤولة عن القاضي و حياديته و حِرفيته , أما الثانية فهي الواجب المُهمل لأعضاء مجلس الأمة الموقر , و السؤال هنا أين هؤلاء الأعضاء من العمل التشريعي المحترم؟ أين هم من قوانين الروبية و القوانين الغير دستورية ؟ أين هم من اجتماعات اللجان المتخصصة ؟ أليس هذا أَوَلى من عقد التجمعات و الاعتصامات و الصراخ على قدر الألم ؟
.
و قبل أن تتسابق أصابع الإتهام بالإنبطاحية أقول بأنني لست ضد التجمعات و الإعتصامات , فـ رصيدي منها يصك على رصيد عباس الشعبي , لكن علينا أن نعترف بأن بعض هذه الاعتصامات شكلت بيئة خصبة للممارسات و الدعوات المنحرفة , و قد تكون الأحكام الأخيرة المتشددة إشارة لـ خطباء هذه التجمعات في تهذيب نفوسهم قبل ألسنتهم و الفصل بين الدفاع عن وجهة نظرهم و التعدي على حقوق و كرامات الآخرين
.
أكرر مرة أخرى بأني ضد عقوبة السجن لمن يعبر عن رأيه و لكن التشريع من أعمال مجلس الأمة , و أكرر بأن ثقتي ليست في أفضل حالاتها اتجاه حيادية القضاء و لكن هذه مهمة السلطة القضائية , و أكرر بأني مقاتل شرس عن حق المتضرر في الإختصام للقضاء و هذا ما فعله رئيس الوزراء , و أكرر في النهاية بأن قلبي و عقلي و كل عواطفي تقف قلبا و قالبا مع العزيز خالد الفضالة و لا زلت أتوقع له مستقبل سياسي باهر و أكرر هنا ما كتبته في 2006 , لك الشكر و التقدير يا خالد , و يا جبل لا يهزك ريح

Sunday, June 27, 2010

مسافر

.
ما أوصيكم عاد
.
من حبنا لها , نوفر لها
.
هالله هالله بالكهربا

Saturday, June 19, 2010

الإستقلال

.
كل عام و الكويت بخير
.
اليوم هو الذكرى الـ 49 للإستقلال
.
كنت أتمنى أن يحتفل الحاكم و المحكوم بهذه المناسبة السعيدة
.
إلا أن الحادث - أو الجريمة - التي وقعت قبل يومين
.
لم تترك مجالاً للإبتسامة و الفرح
.
فمنذ سماعي للخبر و أنا أعيش في حالة وجوم
.
ليس لأن لي علاقة بأحد أطراف الجريمة
.
لكن هذا النوع من الحوادث يترك أثرا بليغا في النفس
.
كما فعلت حادثة الجهراء في السنة الماضية
.
فـ على المستوى الإنساني كم هو بشع و مؤلم أن يُفرغ شخص 7 رصاصات في جسد انسان آخر
.
و على المستوى العائلي فالقاتل خال و صديق المقتول , فكيف سيكون حال العائلة بعدها؟
.
أما على المستوى السياسي فالإثنان أبناء الأسرة الحاكمة التي يتطلع الكويتيين لإستقرارها و ثباتها , و ما حصل قد يتجه بها الى الطريق الآخر
.
الجريمة مؤلمة جدا من أين ما حاولت أن تنظر لها
.
إنا لله و إنا اليه راجعون
.
و عظم الله أجر أسرة الصباح بهذا المُصاب الجلل
.
أتمنى أن تستقر الأمور و يأخذ كل ذي حق حقه
.
بلا اضطرابات و تفاقمات للموضوع
.

Monday, June 14, 2010

الحرية أكاديمي

.
الطبطبائي و صار بطل
.
شِي يسكته الحين؟
.
بعد أن هدد محامي اسطول الحرية
.
.
فاجأنا الطبطبائي
.
.
بـ إطلاق قناة اسطول الحرية
.
و التي سـ تُخلد ذكرى شهداء القافلة السابقة
.
و تغطي نشاطات القوافل المستقبلية
.
و أتوقع خلال فترة بسيطة
.
أن تتطور الفكرة لتصبح
.
أحد أنجح برامج تلفزيون الواقع
.
و سيكون اسمه الحرية أكاديمي
.
و الذي سـ يُمكن المشاهدين من متابعة
.
الأحداث اليومية لـ أبطال الحرية و هم
.
يُصلّون و يدعون و يتدربون على توزيع المساعدات
.
و يتمرنون على مقاومة الكوماندوز و كيفية ضربهم بالبايبات و قذفهم من السفينة
.
أيضا لن يفوت الحرية أكاديمي
.
أن تمتع المشاهد ببعض الأحداث الجانبية بين الأبطال
.
بطل تركي يحب بطلة كويتية
.
بطلة بحرينية تتهاوش مع بطلة مصرية
.
بطل كويتي سلفي يهدي بطل يوناني للإسلام
.
و هلم جر
.
و من يعلم
.
قد ينجح البرنامج و يتم التعاقد مع شركة زين للإتصالات
.
و يُفتح باب ارسال المسجات للتصويت على
.
نومينيه الحرية
.
من هو البطل المُقصّر في أداء واجباته على السفينة
.
منو من الأبطال يُأخِّر صلاته ؟ من منهم لا يخشع في دُعاءه؟
.
و هكذا ستوفر القناة البديل الأمثل للشباب العربي المسلم
.
و نحن من جانبنا نبارك هذا التوجه و ندعم هذه القناة
.
و نعلن من هذه اللحظة استعدادنا للتصويت للأبطال الكويتيين حتى نضمن بقاءهم في الحرية أكاديمي
.
و نعدهم بإستقبالهم في المطار إستقبال يليق بأبطال الحرية
.
بالتوفيق للجميع

Thursday, June 03, 2010

قافلة الحرية وصلت


.
في البداية أود المباركة للأمتين العربية و الإسلامية – الشيعية و السنية – على تحقيق قافلة الحرية البحرية هدفها الأهم و هو تسليط ضوء الإعلام – العالمي – على قضية حصار غزة و الحالة اللا إنسانية التي تتعامل فيها إسرائيل مع هؤلاء البشر , فاليوم تتعرض الحكومة الإسرائيلية للإنتقاد و التقريع العالمي سياسيا و إعلاميا بسبب حماقتها و طفاقتها في التعامل مع الحدث , و الأهم من ذلك هو الغضب الإسرائيلي الداخلي على الحكومة و وزير دفاعها ئيهود باراك
.
و الآن , لـ نسترح قليلا و نعيد حساباتنا لتحديد قائمة الرابحين و الخاسرين من هذه القضية
.
الرابحين
.
أول الرابحين هم المشاركين في هذه القافلة كونهم حققوا هدفهم المنشود و هو لفت أنظار العالم الى غزة و الظروف السيئة التي يعيش فيها أهلها , و أتوقع أن نرى تبعات ردود الأفعال السياسية و الإعلامية خلال الأيام المقبلة , و على المستوى الفردي فقد أصبح أفراد هذه القافلة أبطال مُتوَّجين في بلدانهم , فمنذ اليوم الأول و أنا أتلقى عشرات الرسائل المتعلقة بالقافلة التي تبدأ دائما بأسماء المواطنين الكويتيين المشاركين بها , حتى أنني ظننت لوهلة بأن الـ 16 قائمة نازلة في انتخابات غرفة التجارة و ليسوا محتجزين في قافلة مساعدات إنسانية
.
أما الرابح الثاني فهو بلا شك رئيس الوزراء التركي رجب طيب أوردغان الذي استطاع كالعادة أن يسلب – و ليس يلَسِّب – الأضواء الإعلامية و قلوب الجماهير العربية من خلال إنتقاداته و تهديداته الصريحة لإسرائيل على فعلتها النكراء
.
و الغريب في أمر أوردغان ... أو بالأصح الغريب في علاقة فِتيان العِربان بـ أوردغان هو هذا الحماس و التطبيل المبالغ فيه لهذا القائد , فما قاله أوردغان يقوله أحمدي نجاد منذ خمس سنوات , و مع ذلك لم نجد له حماسة بين الفِتيان , بل أنهم حذروا سوريا منه و رفضوا حشر الفُرس أنوفهم في شؤون عربستان , مع أن أحمدي محمود يدعم حماس و حزب الله المحاربين ضد إسرائيل و الطغيان , فهل أصبح الحرام على الفُرس حلال على العُثمان ؟
.
بل أن بعض الأصدقاء همزوا و لمزوا و تعنطزوا في عقد المقارنات بين الموقف المُشرِّف للحكومة التركية و المواقف المتخاذلة للحكومات العربية بشكل عام , و الحكومة الكويتية بشكل خاص , و السؤال لهؤلاء الكُتاب و المثقفين ألا تعلمون بأن الأتراك هم ورثة الإمبراطورية العثمانية التي كانت تحكم نصف العالم في يوم من الأيام ؟ ألا تعلمون بأن تركيا اليوم دولة عظمى و قوية لها مصالح متشابكة مع بقية الدول العظمى و هي تستخدم كافة الوسائل المتاحة للتفاوض عليها , نعم تركيا اليوم تستطيع أن تهدد و تتوعد , فهي حليفة قديمة لـ إسرائيل و هذه لن تسعد بخسارة مصالحها معها , أما نحن , فـ بماذا نهدد ؟ و على ماذا نتوعد ؟ , فهل تمكنّا خلال الستين سنة الماضية من صُنع مسدس حتى نواجه الرؤوس النووية ؟
.
باختصار شديد , تركيا اليوم , تُغطي الدور القيادي الذي تتعطش له الجماهير السُنية , كما غطّت إيران نفس الدور للجماهير الشيعية , فالسيطرة على ورقة الشرق الأوسط ستنتقل الى طهران و أنقرة , بعد أن كانت في يد الرياض و القاهرة
.
الرابح الثالث هم أهل غزة , فاليوم هم محط أنظار العالم , و عليهم استغلال هذا الإهتمام لتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب السياسية و الإنسانية , لكني أرجو أن لا تُضَيِّع عنتريات العربنة هذه الفرصة , فعادة العربي ينتفخ بسرعة إعلاميا , و يفِش أسرع على طاولة المفاوضات خلف الأبواب المغلقة
.
الرابح الرابع هم كل المتاجرين في القضية الفلسطينية بمن فيهم من باعها بأبخس الأثمان , فـ مصر تفتح المعابر , و محمود عباس يعلن الحِداد , و هايف يطالب بالعودة الى الدين , و جوهر يطالب الحكام العرب بالسكوت , و كلها تسعة أيام و يبدأ كأس العالم ليذهب كل في طريقه
.

..
الخاسرين
.
أعتقد أن الخاسر الوحيد من هذه المعركة – بجانب من قُتِلوا – هو الحكومة الإسرائيلية , و لا أستبعد إستقالة رئيس الوزراء الإسرائيلي أو وزير دفاعه على أقل تقدير , فالحماقة و التهور هم المسيطرين على عضلات إسرائيل كالعادة , هجوم على سفينة خارج الحدود الإقليمية , إنزال جوي مفاجيء في الظلام , إطلاق النار و قتل و ترويع الركاب , إجرام همجي ماركة مسجلة لإسرائيل , و الله يعين أوباما عليهم
.
في الأمس جاءتني رسالة من صديق يسأل عن نِيّتي في التسجيل للمشاركة بالقافلة القادمة ؟ بالطبع ليس لي نية في المشاركة و أرجو أن لا يستعجل الأخوة في الإقدام على هذه الخطوة , و أتمنى أن يتم تأجيلها حتى تتضح الرؤية على إنعكاسات الحدث , يجب أن لا ننسى أن هناك من فقد حياته , و يجب أن لا ننسى أننا نتعامل مع دولة لا تربطنا فيها أي علاقة , بل أننا نعتبرها عدو مغتصب و من الصعب التفاهم معه , فالأمور كان ممكن أن لا تنتهي الى ما انتهت اليه هذه المرة

.

أيضا علينا متابعة المواقف العالمية – غير تركيا – اتجاه الحدث , و استشعار ردود الأفعال و التأكد من أن تكرار سلسلة القوافل لن يقلل من تأثيرها السياسي و الإعلامي على مستوى العالم

.
في النهاية نبارك مرة أخرى على وصول قافلة الحرية , و السؤال الذي لا أجد عليه اجابة هو متى ستصل الينا قافلة العقل؟