يعتزم بعض الأصدقاء القيام بتحرك رمزي اليوم أمام معرض الكتاب اعتراضا على الرقابة السخيفة المفروضة على بعض الكتب
.
.
أنا شخصيا تعديت مرحلة الاكتراث بالرقابة منذ سنوات طويلة حيث أنني أقوم بشراء كل ما احتاجه – و زيادة – من كتب عند السفر أو من خلال الأنترنت , و بالرغم من الكلفة العالية للشحن الا أنني منسجم تماما مع هذه الطريقة و أصبحت عادة موسمية عندي
.
في الفترة الأخيرة بدأت أسمع عن اختراع جديد يسمى أمازون كندل , فهذا الكندل جهاز صغير و خفيف يشبه في ملامحه أجهزة الهواتف النقالة كالـ آي فون مع فارق صغير بالحجم , و من خلاله تستطيع أن تقتني و تقرأ الكتب
. .
و بالرغم من علاقتي السيئة بالتكنلوجيا الا أنني أفكر جديا في استخدام هذا الجهاز , فالجهاز يُباع بسعر 259 دولار – تقريبا 70 دينار كويتي – و هو خفيف الوزن و صغير الحجم تستطيع حمله في أي مكان و أي زمان
.
أيضا يتميز الجهاز بمساحة تخزين تتسع لـ 1500 كتاب الكتروني , و تستطيع من خلاله قراءة الكتاب و تدوين ملاحظاتك عليه و البحث داخل الكتاب مع امكانية تكبير الخط و قاموس فوري للكلمات
.
.
و الميزة الأكبر في الجهاز أن الكتب تُباع من خلاله بأسعار أقل من شراء الكتب الورقية , أيضا سيوفر عليك الجهاز تكاليف الشحن و التخزين حيث أن الكتاب سيصلك خلال دقيقة واحدة فقط من طلبه , و بالطبع لن تحتاج الى مساحة كبيرة للتخزين حيث أن كل كتبك ستكون مخزنة في هذا الجهاز الصغير
.
.
أما سلبيات هذه الجهاز فهي – نظريا – محدودية العناوين المتاحة فيه , فحاليا تحتوي مكتبة أمازون للكتب الألكترونية على 300 ألف عنوان , و هي أقل بكثير من عدد الكتب التقليدية , أيضا لن تتمكن من قراءة الكتب العربية في هذا الجهاز , و لا تنسى هنا أنك فعليا لا تشتري الكتاب نفسه و لكنك تحمله ألكترونيا مما يجعلك عرضة لخطر سرقة الجهاز أو تلفه لأي سبب . و أبرز السلبيات بالنسبة لي على الأقل هو عدم التمكن من ملامسة الكتاب و تحسس أوراقه و الاحتفاظ به و اهدائه و توريثه مما يفقد الكتاب سحره المعتاد . أرجو مِن مَن لديه خبرة فعلية في عالم الكندل و الكتب الألكترونية أن ينصحنا في مميزات و سلبيات هذه
التجربة , و هل يعمل الكندل بسهولة في الكويت أم لا ؟
. يترقب الكثيرين هذه الأيام بداية البث المباشر لقناة السور الفضائية و التي يملكها مرشح مجلس الأمة السابق محمد الجويهل , و قد اكتسب الجويهل شهرته و شعبيته – للأسف – من خلال العزف على وتر موضوع مزدوجي الجنسية . بالطبع أنا لست من المتحمسين لأصحاب الجناسي المزدوجة و أعرف الكثير عن المشاكل التي يتسبب بها هؤلاء الا أن هذه المشكلة و غيرها من المشاكل الحساسة كقضية البدون لا تُحل بإسلوب الجويهل . فالجميع يتفق على أن ازدواج الجنسية خطر على الكويت و على بلد الجنسية الأخرى , الا أننا نعلم أيضا أن هذه القضية تخص نسبة كبيرة من الكويتيين و لها جذور تاريخية ليس المذنب الوحيد فيها الشخص الحاصل على الجنسية , فهناك حكومة تعلم بأنه مواطن لدولة أخرى و لكنها أصرت على تجنيسه , و أنا شخصيا لو عُرِض علي الحصول على جنسيتين مع الامتيازات المادية و المعنوية فلن أرفض , خصوصا ان كان ذلك بلا مشاكل قانونية و بعلم تام من الجهات الحكومية . الهدف من هذا الموضوع ليس الحديث عن مشكلة ازدواج الجنسية فهذه مشكلة معقدة لا يستطيع مُخيخي على حلها , أما الهدف من هذا الموضوع فهو التركيز على الشعبية الكبيرة لطرح محمد جويهل و الذي يغمز و يلمز و يتشفى بشكل غير مباشر من البدو أو من يسمون أنفسهم أبناء القبائل , فبالرغم من المخارج الكثيرة للرد على هذه التهمة الا أننا نرى بوضوح تعمده المتكرر للتقليل من شأن هذه الفئة , و هذا ما أكسبه شعبية كبيرة عند 3500 شخص ممن يختزلون مشاكل الكويت كلها في البدو أو ابناء القبائل
. .
. .
. .
و الغريب في الأمر هنا أن هذا الطرح المبني على أساس العنصرية لا يجد له آذان صاغية في الكويت فقط , بل أنه أصبح سلعة رابحة في البلدان المتقدمة و على رأسها الولايات المتحدة , فالمذيع الشهير جلين بيك و المشهور بتعليقاته الاستفزازية يحقق شعبية كبيرة في بلاده , بل أنه يتقاضى مبلغ و قدره 23 مليون دولار كأجر سنوي مقابل برامجه كما يذكر موقع الويكبيديا . و السؤال الذي أردده على نفسي هل السبب في انتشار هذا الطرح هو شُح الموارد و الصراع العرقي عليها ؟ أم أنه رد فعل عكسي على عنصرية سابقة ؟ أم أنه هروب الى الأمام من حل المشاكل المعقدة بطريقة سليمة من خلال إلقائها على كبش الفداء الآخر في المجتمع ؟ . لا أعلم عن ذلك , و لكني متيقن بأن لكل فعل رد فعل , و عندما تُترك الأفعال و ردودها بيد سقط القوم فلا أحد سيأمن العاقبة في المستقبل , و النار لا تُميز أي الخيوط تُشعل من بين قماش الخيمة , الموضوع يحتاج الى دراسة و علاج متأني , أدعو الجميع الى عدم المساهمة في اشعال هذه الفتنة و الانجراف في هذه النقاشات العقيمة . اللهم احفظ الكويت بمن فيها
انهينا المقالة السابقة في بيان سبب تحمسنا المفرط لفوز النائب الفاضل محمد هايف المطيري بعضوية مجلس الأمة , فهو من سينزع ورقة التوت عن التيارات المستغلة للدين كاشفا عوراتها أمام جماهيرها أولا , و الغير شاعرين بخطورة مساوماتها ثانيا . أما السبب الحقيقي لتشجيعي سؤال النائب هايف و رد ادارة الفتوى عليه فهو ايماني المطلق بقانون نيوتن القائل بأن لكل فعل رد فعل يساويه في القوة و يعاكسه في الاتجاه , فقوانين الأسلمة السابقة كانت تتسم بالميوعة و الضبابية مما يعطي المجال للفاعل و المفعول به عدم الالتزام بها , لذلك كان الشعب لا يكترث بها و لا يتحرك بجدية لإظهار رفضه لها و لمن يسعى لتطبيقها , أما اسلوب النائب هايف في اللجوء الى الفتاوى الشرعية فهو اسلوب مباشر لا يحتمل الميوعة , لذلك سيضطر الشعب لرفض الالتزام بها بشكل مباشر و من دون ميوعة أيضا , فالكويتيون قد يتقبلون بعض القوانين تحت عذر المحافظة على الثوابت , الا أنهم لن يقبلوا أبدا وصاية أحد على ملابس و تربية بناتهم .
.
و بالعودة الى الفتوى نجد أن سؤال النائب هايف شمل بشكل لا يقبل للشك المرأة الكويتية المسلمة سواء كانت مرشحة أو ناخبة أو عضواً أو وزيراً , و هنا نركز على كلمة ناخبة , مما يعني شمول الفتوى لمئات الآلاف من المواطنات المشاركات في العملية الانتخابية و عدم قصورها على نائبتين و وزيرة , و بالتالي فإن الفتوى تتعلق بزوجتي و أختك و والدتي و ابنتك , و ليست مقتصرة على أسيل و رولا و موضي , فهل سنقبل وصاية هايف و وزارة الأوقاف على أخلاقنا و شؤوننا الخاصة ؟ . ان العالم اليوم يتغير من حولنا من حيث لا نشعر , أو من حيث لا يشعر النائب محمد هايف و رفاقه , ففي السابق كنا نطلق على العالم صفة القرية الصغيرة , أما اليوم فقد أصبح هذا العالم كالبيت الصغير داخل هذه القرية , الكل يتأثر بالكل و الكل يتابع و يتفاعل مع ما يحدث داخل حدود الآخرين , فالأنترنت و القنوات الفضائية و وسائل النقل الرخيصة تساهم في نقل الانسان و المعلومات و الخبرات و الأحداث حول العالم بشكل غير مسبوق , و الكويت دولة صغيرة ذات تاريخ و عمق ثقافي متواضع نسبيا عند المقارنة بدول الجوار كالحضارة الفارسية و حضارة بلاد الرافدين و حضارة شبه الجزيرة العربية , لذلك نجد أن قابليتها للتأثر أكبر من قدرتها على التأثير
.
و عند القاء نظرة سريعة على ما يجري حولنا في هذه المحاور الثلاثة نجد أن العراق تنفس للتو صعداء الحرية و الديموقراطية , و هو يتمخض في تفاعلات محمومة تختلط فيها الديموقراطية بدماء شهداء العمليات الارهابية التي يُتهم بتنفيذها المتشددين دينيا , و عند النظر الى ايران نجد أنها أيضا تعيش في نشاط ديموقراطي و أجواء محمومة نتيجة الانتخابات الأخيرة و التهديدات الأمريكية المستمرة في توجيه ضربة عسكرية لمفاعلها النووي , أما المملكة العربية السعودية فهي تشن حرب علنية ضد ارهاب المتشددين دينيا بالاضافة الى التوجه الواضح للملك عبدالله نحو الانفتاح من خلال اعطاء المرأة السعودية المزيد من الحريات و المناصب القيادية و افتتاح الجامعة الجديدة التي سيكون فيها التعليم مشترك
.
.
و لا ننسى هنا القوة الخارجية الأكثر تأثيرا على الكويت و العالم و هي الوصاية و الضغوطات الأمريكية المستمرة , فأمريكا تسيطر على العراق , و أمريكا تلوح بضرب ايران , و لأمريكا مصالح ليس لها أول و لا آخر مع دول الخليج الأخرى , و علينا عدم توقع تغافلها عن ما يحدث في الكويت على المستوى السياسي و الديموقراطي , فالكويت هي القاعدة الأمريكية الأهم و الأكثر استقرارا في المنطقة , و أمريكا لن تفرط بهذا الاستقرار لأجل عنتر و عبلة التيارات الاسلامية المتشددة . و بغض النظر عن الوضع الاقليمي و الظروف الخارجية نعود أدراجنا الى الداخل و نلقي نظرة سريعة على مستجدات الساحة , ذكرنا في المقال السابق أن هوس الأسلمة ساهم في تكاثر و نمو نفوذ التيارات الدينية , و قد استغلت هذه التيارات هذه السنوات الذهبية في تمرير كل ما يخطر على بالها من قوانين سطحية أضرّت أكثر من ما أفادت , و بذلك استهلكت هذه التيارات رصيدها التشريعي الى أن وصلت الى مرحلة الافلاس , فلم يعد لديها ما تقدمه سوى المزيد من المفرقعات الهوائية . و على نفس النهج الاستهلاكي استغل رموز هذه التيارات تلك السنوات الذهبية في تضخيم ثرواتهم الخاصة عبر الحصول على مناقصات و مشاريع بعشرات الملايين , و هذا ما وسّع الفجوة بين هذه القيادات و جماهيرها الشابة , أيضا ساهم هذا الشغف وراء المال في تبديل صورة المتدين – الظاهري – في أعين العامة , فاللحية كانت تفرض سابقا الهيبة و الوقار على صاحبها , الا أن الجيل الجديد من المراهقين أصبح يصنف اللحية كأهم اكسسوارات النصب و الاحتيال و التكسب السريع , و قد ساعدت الوسائل الاعلامية في ذلك . و بذكر وسائل الاعلام نأتي الى أهم عوامل تفتيت النفوذ السياسي للتيارات الدينية و هو الأنترنت و القنوات الفضائية , فقبول الناس بالوصاية الدينية كان مقروناً بحاجتهم الدائمة لاستشارة رجل الدين في كل شاردة و واردة , الا أن الأنترنت يتطور يوما بعد يوم ليغطي احتياجات الناس من معلومات في كافة مجالات الحياة الدينية و غيرها , أيضا تساهم القنوات الفضائية بشكل غير مباشر في تعرف المجتمعات على الثقافات الأخرى , و بالتالي تقبلهم التدريجي لها , فمن منا لم يشاهد والدته تمسح دموعها و هي تتابع برنامج أوبرا وينفري الشهير
.
.
الخلاصة هي أن جميع العوامل تسير في الاتجاه المعاكس للمفاهيم و العادات التي تساعد التيارات السياسية الدينية في السيطرة على المجتمع , فـ هوس الأسلمة التشريعية أعلن افلاسه , و نظرة العوام لرجال الدين لم تعد مقدسة كالسابق , و الخلافات الداخلية تنهش بلحوم هذه التيارات , و على الجانب الآخر استُبدلت موضة الأسلمة المفلسة بموضة الحرية المُدعمة اقليميا و عالميا , أيضا تساهم التكنلوجيا في تقريب الشعوب و لم تعد الأذن المحلية تستسيغ الدعاء على اليهود و النصارى بعد صلوات المساجد , و هكذا فإن النائب الفاضل محمد هايف يقدم للمجتمع خدمة جليلة في تسريع عملية رفع الحرج عن الشعب و التمرد على وصاية هذه التيارات و التخلص منها , و هذا ما يجعلني باختصار أحبه .
استهجن بعض الأصدقاء ردة فعلي المتفائلة على نجاح النائب الفاضل محمد هايف المطيري في انتخابات مجلس الأمة الماضية , و استهجن نفس الأصدقاء و بشدة ردة فعلي السوبر متفائلة تعليقا على رد ادارة الفتوى في وزارة الأوقاف على سؤال النائب حول مدى التزام النائبات بالمادة الأولى من قانون الانتخابات و التي تنص على شرط الالتزام بالقواعد و الأحكام الشرعية للمرأة عند المشاركة السياسية , و خصوصا في التوزير و الانتخاب و الترشيح , و قد كان رد الادارة بالآتي . يجب على المرأة المسلمة عند ظهورها أمام الرجال الأجانب عنها الالتزام بالحجاب الشرعي , و هو ما يستر عامة بدنها سوى الوجه و الكفين , و يشترط فيه أن لا يشف حتى لا يرى منه شيء من البدن , و ألا يكون ضيقا يصف تفاصيل البدن , و أن لا يكون لافتا لنظر الرجال اليها . و قد طالبني أحد هؤلاء الأصدقاء بشرح وجهة نظري – المتفائلة – في الموضوع على طريقة ضحكنا معاك يالحبيب , و بالرغم من أن الموضوع يطول شرحه الا أنني سأختصر الشرح في حلقتين و لن أحول الموضوع الى مسلسل رمضاني كالعادة . بسم الله الرحمن الرحيم . وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا . من طبيعة البشر أن يجنحوا نحو التدين عند التعرض للأزمات و المصائب , و بالعودة الى تاريخ الكويت القريب نجد أن شعب الكويت تعرض لعدة مصائب منذ بداية الثمانينات , كانت الأزمة الأولى في سوق المناخ ثم انعكاسات الحرب العراقية الايرانية و أخيرا ختام حقبة الثمانينات بالغزو العراقي الغاشم الذي استمر لسبعة شهور لم تمر على الكويت أمرّ و أشد منها . و بطبيعة الحال خرج الكويتيون من هذه الأزمات و هم يتساءلون عن سبب تعرضهم لهذه الكوارث ؟ و كان الجواب الطبيعي أن سبب تعرضهم لهذه الكوارث هو ابتعادهم عن الله و انشاغلهم بالدنيا عن الآخرة , و قد ترسخت هذه النظرية في أذهان شرائح كبيرة من المجتمع مما جعلهم يحاولون التقرب الى الله لكسب رضاه من خلال عودتهم الى الدين و التزامهم به . و بسبب الفقر الثقافي و الكسل الفكري المتجذر عند غالبية أبناء الشعب تحولت محاولاتهم للتقرب الى الله الى هوس التدين الظاهري و التسابق المحموم على نشر كل شيء اسلامي , فالاقتصاد اسلامي و الاعلام اسلامي و الجامعة إسلامية و الملابس إسلامية و حتى الحفلات الغنائية لم تسلم من فيروس الأسلمة , و نتيجة لهذه الفوضى الفكرية بدأت تطفو على السطح تجمعات سياسية تقتات و تعيش على استغلال هذا الهوس العام بكل ما هو اسلامي . و قد اكتسبت هذه التجمعات الاستغلالية الثقة في بداية الأمر فحصلت على تأييد شعبي كبير لتمرير قوانينها المسماة زورا و بهتانا اسلامية , و لكن أساس نجاحها كان بلا شك اتقانها للعبة السياسة التي تتطلب اجادة فن المساومة و المقايضة للوصول الى أنصاف الحلول . فهم يريدون انجاز قانون يحمل صفة الزكاة الاسلامية بأي شكل من الأشكال , فكان الطلب 2 و نص بالمية و عند عدم قدرتهم على ذلك قبلوا بالواحد بالمئة الغير اسلامية و أكتفوا بإطلاق لقب الزكاة عليها , أيضا يطالبون بمنع اقامة الحفلات الغنائية و عند عدم القدرة على ذلك دسّوا ضوابطهم في القانون حتى يسبغوا عليه الصفة الاسلامية , و هم كما يعلم الجميع ضد حصول المرأة على حقوقها السياسية من الأساس و عند عدم قدرتهم على الوقوف في وجه هذا الحق اشترطوا فيه الالتزام بالـ " زي " الشرعي للمرأة حين تمارس هذا الحق . و بهذا أصبحت هذه الفئة تتقن فن المساومة و الابتزاز السياسي أفضل من ابليس نفسه , فأغرقوا البلد بقوانين هشة ليست قابلة للتطبيق الا أنها - و على خرابها - كافية لإرضاء غرور جماهيرهم الساذجة المتعطشة لكل ما يحمل ماركة إسلامي , و الطريف في الأمر أن ازدياد انتشار هذه القوانين السخيفة بدأ يكشف الغطاء شيئا فشيئا عن قيادات هذه التجمعات أمام جماهيرهم , فالقوانين مبهمة و غير قابلة للتطبيق , و عند محاولة تطبيقها يصطدمون بمساحة المزاجية فيها , و هذا ما جعلهم يتناسونها و لا يتذكرونها الا في أوقات الحاجة كالمواسم الانتخابية و فترات حاجتهم لإبتزاز الحكومة
.
.
و هكذا تشرذمت البلاد و قوانينها تحت رحمة هذه العصبة , الى أن انقشعت الغبرة عن النائب الفاضل محمد هايف , هذا الفارس القادم من عصور الظلام لتطبيق فهمه للاسلام حرفيا على البلاد , فلا تلاعب سياسي و لا مساومات و لا ابتزازات , فـ هايف لا يهمه مستقبله السياسي و لا يهمه تحالفه مع الآخرين , فهو لا يسعى للمكاسب المادية و لا يمثل حركة سياسية تتجار في الدين من أجل بعض المناصب القيادية . و هكذا كشف هايف تسلل التيارات السياسية الاستغلامية , فهو كالبلدوزر قادم بقوة و لن يفوت أي فرصة للأسلمة , مما أوقع الاخونجية و السلفجية في مأزق , فهم ان تخاذلوا في نصرته سيخسرون جماهيرهم الساذجة المتعطشة للاسلامبيري , و ان نصروه سيخسرون فرصة المساومة على المكاسب السياسية و سيصبحون متطرفين إقصائيين في نظر أتباع المذهب الوسطي المحافظ . يتبع
قبل الختام أحتاج الى توضيح ملاحظتين أعتقد بأهميتهما
.
الملاحظة الأولى هي أن أكثر الشكاوي على مؤتمر المدونين في دبي كان عدم اتاحة وقت كافي لتعليق الحضور على المحاضرين , و أذكر جيدا أن الأغلبية كانت غاضبة لأنها لم تتمكن من التعليق , و هذا ما جعلني اتوقع شيء مشابه في الندوة الكويتية , لكن للأسف انصدمت بأن أغلب الحضور لم يشاركوا في التعليق او السؤال بشكل علني
.
الملاحظة الثانية هي أننا فور الانتهاء من الندوة - الرسمية - دخلنا في نقاشات جانبية خاصة مع الحضور حول التدوين بشكل عام و الندوة بشكل خاص و كانت النقاشات للأمانة مثرية تعرفنا من خلالها على أشخاص محترمين و متحمسين جدا للموضوع
في البداية أود أن أتقدم بالشكر لكل من علق على موضوع الندوة الخاصة بالتدوين في الكويت و التي ستعقد – انشاءالله – في الغد , سواء كان هذا التعليق بالسلب أو الايجاب , بحسن نية أو سوءها لا سمح الله , يعلم الله أني مريض و مشغول في الاستعداد للندوة و مناسبة أخرى خاصة بالعمل و ليس لي وقت للدخول في مهاترات لا طائل منها
.
.
لم أكن في الحقيقة أود الكتابة عن الندوة قبل أن تتم , فالمتعارف عليه أن نعلق على الندوة بعد أنعقادها لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن , فمنذ الاعلان عن الندوة و أنا أستشعر تحامل البعض عليها و على القائمين عليها من دون سبب واضح , و قد فضلت عدم الرد على كل من ينتقد الندوة لأنني في الحقيقة لم اتوقع ان تصل الأمور الى ما وصلت اليه , فقد تفاجأت بالأمس بموضوع في مدونة الأخ ليبرالي يصف فيه الندوة بالمشبوهة و يتحدث عن اتفاق خفي بين أجهزة وزارة المواصلات و الداخلية لرصد المدونين و التحقيق معهم و ارهابهم
.
.
و بما أني أحد منظمي الندوة فمن حقي أن لا أقبل أن تكون الندوة فخ للمدونين الذين أعتبر نفسي واحد منهم . بعد الموضوع الساخر للأخ ليبرالي تفاجأت مرة أخرى بموضوع أكثر جدية للأخ ادراك عنوانه الى المدونات السياسية : لا تذهبوا لاجتماع المدونين و قد احتوى موضوعه أيضا على كم لا بأس به من التلميحات التي تشكك في نوايا الندوة و القائمين عليها , و بصراحة أشعرني هذا الموضوع بغصة لأن الأخ ادراك تكلم عن غسيل مخ و وجاهة و شركات و مصالح و مناصب و هذه التهم صراحة لا تليق بي شخصيا و لا بالأخوة الأفاضل المنظمين للندوة
.
.
لذلك قررت أن أوضح لكم قصة الندوة من البداية الى ما قبل النهاية و هو يوم واحد قبل انعقادها . قصة الندوة بدأت منذ شهر مايو المنصرم عندما دعاني الأخ اكزومبي للمشاركة في مؤتمر تعقده مؤسسة آيركس في دبي , و قد شاركت في المؤتمر و استمتعت به و عبرت عن ذلك في موضوع نشرته بتاريخ 16 يونيو 2009 , و من يرجع الى الموضوع سيلاحظ مدى اهتمامي و استمتاعي بتبادل الخبرات أثناء هذا المؤتمر حتى أن ردي على الأخت استكاتنة كان .
.
أنا متحسف أن الفرصة لم تتاح لكم أكبر من المدونين في المشاركة
.
أيضا كان لي و للأخوة اكزومبي و عامر هلالانتقاد على المؤتمر بأن غالبية المشاركين فيه كانوا من الصحفيين و ليس المدونين , و من هنا وصل انتقادنا للأخوة في مؤسسة آيركس الذين فاجؤونا بعدها بعدة أسابيع بعرض جميل و هو اقامة ندوة أو ورشة عمل أخرى للمدونين في الكويت . و بطبيعة الحال تلقينا هذه المبادرة بسرور و سارعنا الى الاجتماع بمجموعة من المدونين للتباحث في هذا العرض و كيف سننفذه , و العملية لم تكن سلق بيض , بل أننا اتفقنا على أن كل فرد من المجموعة يقوم بتقديم ورقة عمل يشرح فيها وجهة نظره
.
و قد قمت بكتابة هذه الورقة في تاريخ 20 يوليو 2009 و قدمتها مع بقية الأخوة للنقاش في الاجتماع , و ترون هنا بوضوح جديتنا في التعامل مع الموضوع
.
.
.
و نلاحظ في هذه الصورة أنني كنت متحمس للدكتور أنس الرشيد و الذي إعتذر للأسف بداعي السفر
.
.
و في الصورة الأخيرة من الورقة تلاحظون بأني اقترحت أسماء عشرين مدون و مدونة للمشاركة في الندوة و اقترح بقية الأخوة أسماء أخرى و تم الاتصال بالبعض منهم و في النهاية تم الاتفاق على أسماء الأخوة الأفاضل المشاركين الآن في الندوة
.
.
و العملية مثل ما هو واضح لم تكن بقصد الترزز و الكشخة و لم تكن ديكتاتورية فلان و علان , الجميع شارك و طرح رأيه و عرض الأسماء المقترحة و في النهاية تم اختيار من تم الاتصال به و قبل بالمشاركة . و السؤال الذي أطرحه هنا على من انتقد الندوة قبل انعقادها لماذا هذا الهجوم ؟ و هل من يريد المصالح و الترزز يحتاج الى عقد ندوة ؟ أليست وسائل الحصول على المصالح معروفة و واضحة للجميع و قد كتبت عنها قبل كم يوم في موضوع شيوخنا الأعزاء؟ و هل من يريد النظر الى الفتيات يحتاج الى حضور ندوة ؟ ألا تمتليء الأسواق التجارية بالفتيات و الشباب و التضبيط يتم عبر البلوتوث ؟ . مرة أخرى أكرر بأنني أتمنى من الجميع الحضور و المشاركة الفعالة في الندوة بلا خوف أو ريبة , فالحضور لن يضطر للكشف عن هويته أو عنوان مدونته و المدونين لهم سوابق عريقة في هذا الموضوع و أفلام عامر الزهير تشهد , فقد شاركنا في نبيها خمسة بلا خوف أو رعب من مباحث و أمن دولة . شكرا مرة أخرى لكل من علق بالنقد أو الايجاب و انشاءالله نراكم غدا .
في البداية نقول عيدكم مبارك و عساكم من عواده – ة – مرة أخرى , لفت نظري في الأيام القليلة الماضية كم التعليقات الهائل حول موضوع تعييد السنة و أغلب الشيعة في نفس اليوم , تعليقات أغلبها مبتهج و متفائل بمستقبل أفضل من الفريقين , لكني في الحقيقة أشعر بالقلق كلما تزايدت هذه التعليقات . فالمبالغة في التعبير عن الفرح بأن عيد السنة و الشيعة في يوم واحد يجعلني أتلمس حجم الابتعاد الكبير بين الفريقين بل لا أبالغ أن قلت بأنني أتذوق طعم المرارة في كل مرة أقرأ فيها كلمة سني و شيعي , لقد أصبحنا من البعد الذي نبحث فيه عن أصغر سبب يشعرنا بالوحدة , أيا كان هذا السبب سواء عيد أو حتى كاتب من طائفة يتفاعل مع قضية للطائفة الأخرى . أعترف بأن مسألة العيد و رمضان تأخذ أبعاد سياسية في أغلب الأحيان , لكن الأصل في المسألة هو اختلاف علمي – شرعي – في التفسير و ليس خلاف سياسي بين الدول و المراجع , الاختلاف باختصار في تفسير الحديث الشريف صوموا لرؤيته و أفطروا لرؤيته . فالبعض فسر بأن الرؤية يجب أن تكون بالعين المجردة , و البعض الآخر قال لا تجب الرؤية بالعين المجردة ان كان الهلال موجودا حسب القياسات الفلكية , و البعض الثالث اختلف في المساحة أو الأفق الذي يرى فيه الهلال , فهل رؤية شخص في اليمن الهلال يعوض أهل الكويت عن رؤيته ؟ هنا ندخل في نقاش علمي – شرعي – آخر , و هو ما هي الحدود الجغرافية لرؤية الهلال؟ و بطبيعة الحال تختلف الآراء في هذه المسائل . أعتقد شخصيا بأن علينا اعادة وضع الأمور في نطاقها الصحيح , فالاختلاف علمي – شرعي – و علينا ابقائه كذلك , شاءت الصدفة هذا العام أن يجتمع الفريقان على العيد و رمضان , الا أن الاختلاف في التفسير لا يزال و سيظل قائما مما يجعلنا عرضة لنفس المشكلة في السنوات القادمة , و الطريف في الأمر أن اختلاف التفسير كان واضحا هذه السنة حتى بين علماء المذهب الواحد , فالمرجع الشيعي فضل الله صام على الفلك قبل البقية , و المرجع السيستاني أفطر بعد الآخرين بسبب الرؤية . على العموم , أنا أفضل الالتزام بالروزنامة السنوية الموجودة على مكتبي دون الالتفات الى بقية التفسيرات و الاختلافات . على الجانب الآخر أود الاعلان المبكر عن اقامة ندوة تعني بشأن التدوين يوم الأثنين القادم 28- 9 في الساعة السابعة مساء , سأعلن عن المكان و المشاركين يوم الجمعة انشاءالله , الرجاء الحضور و الاستمتاع بالمشاركة الفعالة . عيد مبارك
و قد أجاب الأخوة و الأخوات مشكورين على هذا السؤال , البعض أجاب عليه بجدية و البعض الآخر أجاب عليه باسلوب ساخر اعتقادا منه أن السؤال عبارة عن نكته أو طنازة . الحقيقة أن الغرض من هذا السؤال كان الحصول على معلومتين مهمتين جدا بالنسبة لي . المعلومة الأولى هي هل في الكويت أبطال معروفين ؟ حتى يكونوا قدوة و مثل أعلى للشباب و الأجيال القادمة ؟ نعم أعرف بأن لكل منا مثل أعلى على المستوى الشخصي , لكن هل لدينا أبطال على المستوى الوطني ؟ أبطال نفتخر بهم و نلجأ اليهم و لذكراهم في أوقات الشدائد ؟ في الأوقات التي يختلط الحق فيها بالباطل ؟ عندما يصعب علينا تحديد الاتجاه الذي يحقق مصلحة الوطن الحقة ؟ . أما المعلومة الثانية فهي ما نوع هؤلاء الأبطال الوطنيين ؟ و ما هو المجال الذي أبدعوا فيه ؟ هل هو المجال السياسي ؟ الرياضي ؟ الديني ؟ الفني ؟ أم الاقتصادي ؟ و أهمية هذه المعلومة هي تحديد ميول الشباب و اهتماماتهم , و للأسف وجدت أن أغلب الأبطال الذين تم ذكرهم كانوا من السياسيين
.
بالطبع أنا لا أحط من قدر و أهمية دور رجال السياسة , الا أنني أعتقد بأن طغيان السياسة على حياتنا العامة أسهم في تغييب اهتمام الشباب عن باقي المجالات
.
.
قبل عدة أيام مرت الذكرى التاسعة عشر على استشهاد أحد أبطال هذا الوطن , بطل لم نسمع عنه الكثير و لم تُسلط عليه الأضواء كعادتها في مجتمعاتنا المتخلفة , بطل أخجل حقيقة من الكتابة عنه , أخجل لأني منذ الأسبوع الماضي و أنا أفكر مئة مرة في اليوم , لو كنت يا محمد – أنا – في نفس الموقف الذي كان فيه البطل مبارك فالح النوت فهل تفعل ما فعله ؟ أم أنك تدوس على مبادئك و تنفذ أمر الغزاة لتحمي نفسك و تفدي روحك ؟ . و أقسم بالله العظيم بأني في كل مرة أجاوب على السؤال بالاجابة الثانية , نعم سأحاول انقاذ نفسي , حتى و ان كان ذلك على حساب مبادئي , فالموت يرعب الرجال , لكنه يخسأ أمام الأبطال , و مبارك فالح النوت بطل , وُلد بطل و عاش بطل و استشهد بطل , فبطولته لم تكن صدفة عابرة أو حظ سيء يندم عليه
.
.
بغض النظر عن مشاركته الفعالة في دواوين الأثنين , و بغض النظر عن نشاطاته أثناء الغزو العراقي الغاشم , لنتخيل جميعا وجه الجندي العراقي الخسيس و هو يصطدم بهذا الجبل الأشم , قوم يا مبارك و شيل صورة جابر و سعد و علق صورة صدام . ماني شايل . راح تموت ؟!؟ . ماني شايل . تخيلوا معي الرعب الذي بثه هذا الأسد في قلوب الغزاة , رجل أعزل متواضع يدير جمعية تعاونية يبصق على طغيان الغزاة بكل هدوء و بلا بهرجة , كم أنت راقي يا مبارك النوت , والله أن من قام بعُشُر عُشُر ما قمت به ملؤوا الدنيا صراخا ببطولاتهم , الا أنك لم تفعل , و حتى لو كنت بيننا اليوم لن تفعل , فمعدنك صامت , لكنه صلب , أفعاله تُكتب بماء الذهب . لا أرثيك يا بطل بل أرثي الكويت , فهي لم تبتسم من بعدك . رحمة الله على روح المرحوم مبارك أسد فالح النوت , و الرحمة موصولة لبقية شهداءنا الأبطال
منذ الاعلان عن صفقة بيع 46% من أسهم شركة الاتصالات المتنقلة زين و الأصدقاء يسألونني عن رأيي في الصفقة , و بما أن لي آراء مسبقة حول شركة زين فقد كانت اجاباتي عبارة عن كلمات متقاطعة لم يفهموا منها الكثير , لذلك سأحاول في هذا الموضوع توضيح وجهة نظري في الموضوع . قبل الدخول في التفاصيل علينا معرفة أن هذا النوع من الصفقات العملاقة حالها حال الزواج الذي يحتوي على الكثير من التفاصيل و الأسرار التي لا يعلم بها الا المعرس و أم العروسة أو البايع و المشتري في هذه الحالة , لذلك على من يقرأ هذا الموضوع أن يعرف بأني شخصيا لست البايع – للأسف – و لست المشتري و لا أملك أي معلومات سرية استثنائية عن الصفقة , فمصادري هي الصحافة الكويتية فقط لا غير . نستهل الموضوع بمشاهدة هذا الاعلان الجميل للشركة .
. بدأت شركة زين في لفت الأنظار قبل عدة سنوات عندما أدمنت وجبات غذائية دسمة تتشكل في رخص و شركات الاتصالات في العديد من الدول الشقيقة و الصديقة , فخلال عدة سنوات تحولت أم تي سي الكويتية الى زين العالمية , ففروعها تتمدد في 21 دولة حسب المذكور في صفحتهم الرئيسية
.
.
و بالطبع شكلت هذه التوسعات صورة مشرفة للقطاع الخاص الكويتي , الا أننا يجب أن نعرف تكلفة شراء الساقط و اللاقط من شركات الاتصالات العالمية , ففي عالم الاتصالات ليس كل ما يلمع ذهبا , و النتيجة الحتمية هي أن أرباح و أصول زينتضخمت بشكل ممتاز .
.
الا أن هذا التضخم في الأصول صاحبه تضخم جمبو في حجم القروض و المطلوبات على الشركة
.
.
.
و كما نرى هنا فالموجودات – الأصول - 6.2 مليار دينار بينما المطلوبات 3.4 مليار أي بنسبة تفوق 54% , و بطبيعة الحال فهذه النسبة العالية من القروض تشكك الدائنين في قدرة الشركة على الوفاء بالتزاماتها , لذلك حرصت ادارة الشركة على القيام بعملية بهلوانية مع بداية الأزمة الاقتصادية و هي زيادة رأس مال الشركة بمبلغ يتجاوز المليار دينار كويتي
.
.
و قد تمت عملية الاكتتاب بنجاح فائق في ظروف سوقية صعبة , ففي تلك الفترة كان العالم أجمع يشهد تسونامي الأزمة الاقتصادية العالمية , و كانت الكويت تشهد تسونامي آخر و هو دخول شركة فيفا للاتصالات كمنافس جديد على الساحة , و الكل يتذكر كشف التسلل الذي قامت به فيفا من خلال عدم احتساب المكالمات الواردة من الخطوط الأرضية
.
.
نعود مرة أخرى الى زين , قروض ضخمة , أزمة عالمية , منافس جديد في أهم سوق , توقعات بتأثر الارباح نتيجة عدم احتساب مكالمات الخطوط الأرضية , على الجانب تمتلك أكثر من مليار دينار كويتي كاش نتيجة أضخم زيادة رأس مال شهدها السوق الكويتي
.
.
و السؤال الذي يطرح نفسه , كيف ستتصرف ادارة زين في المليار دينار أمام الظروف الموضحة في الأعلى ؟
.
الجواب هو أن ادارة الشركة بدلا من توجيه الكاش لتسديد جزء من القروض قامت بعملية ليس لها تفسير في عالم الاستثمار و هي شراء أسهمها من السوق مرة أخرى بنصف مبلغ زيادة رأس المال , يعني بالكويتي اسحب من الناس مليار تحت حجة التوسعات و من ثم اصرف نصف المبلغ في شراء اسهم الخزينة
.
. و بهذا طار نصف مليار عالفاضي , و الأمل لا زال كبيرا بالساحر سعد البراك و الكل في انتظار خطوته القادمة مع النصف مليار المتبقية , لكن العم سعد بخيل مع الديّانة و كريم مع المُلاك , فقد فاجأ الجميع بتوزيع 50 فلس ربحية على اسهم الشركة في نهاية عام 2008 , ما مجموعه 200 مليون دينار كويتي , و أين و متى يظهر هذا الكرم ؟ في عز الأزمة المالية و ندرة الكاش في العالم , و بهذا لا يظل من المليار الا 300 مليون
.
.
و تمر الأيام و الشهور بهدوء تام الى شهر يوليو من العام الجاري , عندما بدأت البروباجاندا الاعلامية بالتطبيل لصفقة زين المنتظرة مع شركة فيفيندي الفرنسية , و التي سيتم من خلالها بيع الفروع الافريقية لشركة زين بمبلغ 11 مليار دولار , و قد صفق الجميع لـ ادارة زين على هذا الانجاز , الا أن الصفقة لم تتم بسبب تفاصيل مالية
.
.
و من بعد ذلك بدأت الاخبار أو الاشاعات تتوالى حول وجود طابور طويل من الخطّاطيب الذين يطلبون شراء زين أفريقيا بمبلغ لا يقل عن 11 مليار دولار , فكانت الاسماء تتوالى , إشي شركة خليجية و إشي شركة اوربية و إشي شركة هندية , الى ان تم الاعلان عن صفقة الـ 15 مليار دولار , و لكن ليس ثمناً لـ زين أفريقيا , و لكنه ثمن نسبة 46% من الشركة الأم , هل من المعقول أن يكون سعر فرع الشركة الذي يدخل للتو في مرحلة جني الأرباح 11 مليار و يكون سعر نصف الشركة الأم 15 مليار؟
.
.
كما قلت في البداية , العملية أشبه بعملية زواج و تحتوي على الكثير من التفاصيل و الأسرار , الا ان الواضح أمامي هو النقاط التالية . زين شركة ذات أصول جيدة الا انها مثقلة بالديون
.
البروباجاندا الاعلامية غير مريحة لي شخصيا
.
الصفقة لم تتم حتى الآن , فالتوقيع كان على مذكرة تفاهم و القرار النهائي سيكون بعد تدقيق الشاري على البضاعة و التأكد من جودتها
.
.
سعر الـ 15 مليار دولار هو سعر مناسب جدا جدا للصفقة و لصالح الجانب الكويتي
.
المستفيد الأكبر من الصفقة هم كبار ملاك زين و على رأسهم شركة الخير المملوكة لعائلة الخرافي
.
. أيضا ستستفيد شركة الخير من خلال مبلغ يقارب الـ 330 مليون دولار عمولة شركة الاستثمارات الوطنية على الصفقة
.
.
الاستفادة الكبرى للاقتصاد الكويتي ستكون في قطاع البنوك , حيث أن كمية كبيرة من أسهم شركة زين مرهونة للبنوك و فك الرهن عنها سيمكن البنوك من تقليل مخصصاتها مما يعني اعادة تقييم ايجابية للبنوك . رأيي الشخصي , الصفقة لن تتم حسب الشروط المذكورة أعلاه . الحكمة من الموضوع . الزواج قسمة و نصيب . الحكمة الثانية من الموضوع . بين البايع و المشتري يفتح الله