Monday, January 25, 2010

مجلس الأمة , فساد رقابي و إفساد تشريعي - 5

أعلم جيدا بأن من قرأ مقالات هذه السلسلة سيتساءل عن علاقة عنوانها " المجلس , فساد و إفساد " بمضمون السلسلة و الذي دار في محاور اقتصادية بحته و لم يتطرق لا من قريب أو بعيد لأعمال أعضاء مجلس الأمة الموقر , آمل أن تتم الاجابة على هذا التساؤل في هذا المقال
.
أعتقد أن مفهوم الفساد معروف للغالبية العظمى من الناس و لا حاجة لي للإطالة في توضيحه , فالفساد أنواع و أبسط أنواعه في كسر القانون و الشقلبة حوله كما يفعل الكثير من نوابنا الأفاضل , أي أن هناك قانون , و الفاسد يعتدي عليه و لا يُعاقَب على ذلك , أما الإفساد فهو خبيث كالسرطان , يتسلل الى قلب القانون و يمارس تخريبه من الداخل حتى لا يحتاج الفاسدين للتعدي عليه بعد الآن , فالقانون المُفسد راعي و حامي لهم و لفسادهم و من سيمكنهم من ممارسة فسادهم في وضح النهار و على رؤوس الأشهاد
.
و عند الحديث عن قضية القروض فإننا شرحنا في المقالات السابقة خلفيات هذه القضية التي عالجها مجلس الأمة المُفسد بقانون بوق و لا تخاف نمبر تو المسمى بقانون
إسقاط فوائد القروض , فالقانون يبدأ بتعريف فئة المستفيدين منه و هو العميل المقترض ليقول , هو كل مواطن من الأشخاص الطبيعيين عليه التزامات مالية أو رصيد مدينوية مستحق السداد لأي جهة من الجهات الدائنة وليس لديه أي ودائع مالية أو استثمارية أو أملاك غير السكن الخاص أو أصول ذات دخل مادي تفوق فيه التزاماته المالية
.
و السؤال أو الثغرة التي تطرح نفسها هنا ماذا لو كان العميل يكدس أمواله تحت المخدة و يحتفظ بها كاش في منزله ؟ كيف ستعرف الحكومة عن ذلك ؟ علما بأن لي تجارب شخصية في هذا المجال فأرجو عدم التقليل من شأن هذه الشبهة

.
ثم يُعرِّف القانون ما هي المديونية و يقول
هي الرصيد القائم للقروض الاستهلاكية والقروض المقسطة في تاريخ 14/12/2009
.

و السؤال الذي يطرح نفسه هنا ماذا عن من حصل على قرض في 15-12-2009 ؟ و ماذا عن من انتهى من تسديد قرضه في 13-12-2009 ؟ و ماذا عن من لم يأخذ قرضا من الأساس ؟ ما هو المعيار الذي سيستعمله القانون للتفريق به بين هؤلاء و المستفيدين من القانون ؟ هل هي الحاجة ؟ أم الإحساس بالظلم ؟ أم الصراخ على قدر الألم ؟
.
ثم يعرف القانون الجهات الدائنة فيقول
هي البنوك وشركات الاستثمار الخاضعة لرقابة بنك الكويت المركزي
.

هنا أسأل , هل كل ديون الكويتيين في البنوك و شركات الإستثمار ؟ ماذا عن المدينين لشركات السيارات و الألكترونيات و مواد البناء و حتى مكاتب السفر ؟ لماذا لا يشملها القانون ؟ ألا تعاقب هذه الشركات من يتخلف عن السداد بالقضايا و المنع من السفر؟ أليس المدين لهذه الشركات أكثر شفافية من مدين القروض كون السلعة التي اشتراها أكثر وضوحا من شخص لا نعلم على ماذا صرف قرضه ؟

.
ثم يتنقل القانون لعلاج المشكلة فيقول في المادة الثانية تقوم الجهات الدائنة بإعادة جدولة مديونية العملاء المقترضين لديها حتى 14/12/2009 بعد إسقاط جميع الفوائد والعوائد المستقبلية التي تترتب على هذه المديونيات، ويسقط رصيد القرض على العميل المقترض على أقساط شهرية متساوية وبقسط لا يجاوز 35 في المئة من الدخل الشهري للعميل أو تقسيط رصيد القرض على عشر سنوات بدون فوائد وذلك نظير ما تم إيداعه من مبالغ لديه لدى البنوك من قبل المؤسسات الحكومية
.
هنا نركز على كلمة المؤسسات الحكومية , و سؤالي هو من المالك الحقيقي لأموال هذه المؤسسات الحكومية ؟ على سبيل المثال من يملك أموال التأمينات الاجتماعية ؟ هل هي حكومة دولة الكويت أم مساهمين المؤسسة من متقاعدين حاليين و مستقبليين ؟ من يملك أموال هيئة شؤون القُصر ؟ من يملك أموال الأوقاف ؟ و من يعوض هؤلاء عن توظيف أموالهم في ودائع بنكية بلا عوائد ؟ الجواب عند ضمائر الأمة
.
و تستمر المادة الثانية فتقول
وعلى البنك المركزي مواءمة الإجراءات الكفيلة بتطبيق هذه المادة بما يتوافق مع الشريعة الإسلامية وتعويض المؤسسات الحكومية المودعة عن الدخل المفقود على ودائعها لدى الجهات الدائنة
.
حلو , اذاً المشكلة في نظام البنوك التقليدية و الحل في جعلها تتوافق مع الشريعة الإسلامية
.
لكن المادة الثانية تناقض نفسها فتقول كما يجوز للبنوك الإسلامية جدولة أصل المرابحة للمواطنين مع التنازل عن الأرباح المحققة وذلك وفقاً لذات قواعد الجدولة المشار إليها في الفقرة السابقة على أن تقوم الدولة بإيداع قيمة أصل هذه المرابحة لدى البنوك الإسلامية بصفة وديعة دون أرباح
.
ماذا أقرأ ؟ ماذا أسمع ؟ ان كانت البنوك الإسلامية المتوافقة مع الشريعة لها نصيب في المشكلة فلماذا تأمرون البنوك التقليدية بالتحول للنظام الذي سميتموه إسلامي و الإسلام منه براء
.
ننتقل هنا للمادة الثالثة التي تنص على لا تتحمل الأموال العامة سداد أي فوائد تأخيرية نتيجة تخلف المدين عن السداد في المواعيد المحددة
.
عدنا الى كلمة فوائد و الفوائد حرام لأنها ربا , الكلمة الأصح هي غرامات تأخيرية و السؤال هنا من سيتحملها إذا ؟ و من سيتكفل بمصاريف القضايا بين البنك و العميل المتأخر الذي تدخلت الحكومة في إنقاذه ؟
.
المادة الرابعة من القانون تقول تقوم الجهات الدائنة بعد تطبيق أحكام المادة الثانية من هذا القانون بالتنازل عن أي دعوى قضائية متداولة تكون قد أقامتها تجاه العملاء المقترضين
.
لست خبيرا في القانون لكن كيف تتدخل السلطة التشريعية و التنفيذية في أعمال السلطة القضائية و تجبر المتخاصمين على التنازل عن دعاويهم ؟ و من سيتحمل ما تم صرفه من أتعاب المحاميين عن السنوات السابقة في القضايا الطويلة الأجل؟
.
المادة الخامسة نكته الرجاء التركيز فيها جيدا , تتحدث المادة عن حالة مخالفة المؤسسات الدائنة القانون و التوسع في الإقراض بما يخالف القانون و العقوبة هي كالتالي
غرامة تعادل ضعف القرض الممنوح للعميل المقترض من قبلها، ويرد إليها من هذه الغرامة ما يعادل رصيد القرض الممنوح منها للعميل حيث يعتبر ذلك تسديداً لهذا الرصيد
.
على سبيل المثال لو أقرض البنك العميل مبلغ 70 ألف دينار مخالفا القانون , و العميل قام بتسديد 20 الف دينار من القرض و تبقى له 50 الف , ستُفرض غرامة على البنك 140 ألف دينار للحكومة ثم تعيد الحكومة للبنك مبلغ 50 الف دينار لتسديد قرض العميل , يعني الخيار الأفضل للعميل هو مخالفة القانون حتى يتم سداد قرضه بالكامل و ليس الفوائد فقط , عجب
.
المادة السادسة تنص على
في جميع الأحوال لا يجوز اتخاذ أي إجراءات تحفظية بما في ذلك المنع من السفر بحق أي عميل مقترض يمنح بعد العمل بهذا القانون أي قرض استهلاكي أو قرض مقسط أو كليهما نتيجة تعثره في الوفاء بالتزاماته، إلا أن يكون بحكم قضائي
ويسري حكم الفقرة السابقة على كفيله وكفيل كفيله

.
هذه هي القمندة من القانون , الناس تبي تسافر , و نحن ضد تقييد حرياتهم لكن ما هو البديل ؟ ماذا لو سافر العميل و لم يعد ؟ من سيعوض الدائن ؟
.
و الآن مع مصيبة المصائب , المادة التاسعة من القانون المُفسد تنص على
يحظر على البنوك وشركات الاستثمار الخاضعة لرقابة البنك المركزي منح القروض للمواطنين بفوائد مع جواز تمويل احتياجات المواطنين وفقاً لنظام المعاملات الإسلامية
.
أهدي هذه المادة للمواطنين المستفيدين من القانون لأن لولاها لما صوّت للقانون ثُلث من صوت لصالحه , فهذه الشرذمة من المُبتزين لم يصوتوا على القانون رِفقا بكم أو بالضرر الذي أصابكم , هم فعلوا ذلك فقط لتمرير هذه المادة التي ستدمر ما بقي من سمعة الكويت المالية و الاقتصادية
.
المادة الحادية عشر , تؤخذ الأموال اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون من الاحتياطي العام للدولة
.
أكيد يعني مو من مُبرة ضيف الله بو رمية
.
و الآن مع آخر المواد التي سأعلق عليها و هي المادة الثانية عشر , و تنص على
لا يستفيد من أحكام هذا القانون الوزراء وأعضاء مجلس الأمة وأزواجهم وأقاربهم من الدرجة الأولى
.
الله يذكر علي الراشد بالخير يوم قال دستوا بـ بطن الدستور , والله من المخجل أن يخرج علينا قانون بهذا الشكل المعيب , فما الرسالة المقصودة من هذه المادة ؟ أن فرسان الأمة يضحون من أجل الشعب و هم لا يطمحون للإستفادة ؟ أم أنهم شبعوا من استغلال مناصبهم و هم متنازلين عن الإستفادة هذه المرة ؟ طيب الوزراء و النواب و فهمناها , لكن ما ذنب أقارب الدرجة الاولى ؟ أليسوا مواطنين كويتيين حالهم حال من استفاد من القانون ؟ أم أن قريبهم الوزير و النائب سيعوضهم بالأفضل؟
.
طلب مني أحد القراء وضع جدول أوضح فيه ايجابيات و سلبيات هذا القانون , للإجابة على هذا الطلب أقول بأن قسم الإيجابيات سيكون فارغ تماما لأن كل ما في هذا القانون سلبي , فالقانون بصيغته الحالية كـ المشخال مخرّق من كل صوب , فهو يفتقد العدالة الدستورية و يعزز ترسيخ الثقافة المالية السيئة عند المواطنين , فقد اتفقنا بالمقالة الأولى على أن الإقتراض وسيلة عصرية لتلبية الحاجات الآنية , و لا يعيب أي كان اللجوء اليها , لكن العيب في عدم تحمل المواطن العاقل البالغ لمسؤولية أفعاله
.
و هذا القانون يعاقب الملتزم الذي تحمل مسؤولية أفعاله و يكافيء الغير ملتزم , ألن تكون هذه رسالة مباشرة لبقية المواطنين بتشجيع الدولة للغير ملتزمين بمسؤولياتهم ؟ هل المواطن الكويتي ناقص إهمال و عدم التزام ؟ و هل نجحت 2000 الكهرباء في تغيير سلوك المواطن لنتأمل أن تغيّر سلوكه بعد إسقاط فوائد القروض؟
.
و من الناحية الإقتصادية فقد ذكرنا في المقالة الثانية تأرجح الإقتصادات ما بين حالتي التضخم و الكساد , و ذكرنا دور البنك المركزي في ضبط ايقاع الاقتصاد بين هاتين الحالتين من خلال تغيير سعر الخصم , و سؤالي هنا ماذا سيحدث للإقتصاد في حال تطبيق هذا القانون ؟
.
أولا سندخل في حالة تضخم نتيجة ضخ السيولة المفاجئة للأسواق , و هذا ما يعني ارتفاع مباشر لأسعار السلع و إضعاف القدرة الشرائية للعملة , هنا سيضطر البنك المركزي لرفع سعر الخصم كإشارة للبنوك برفع أسعار الفوائد على الودائع و القروض و هذا ما لن يحدث , لأن البنوك متخمة بالودائع الحكومية و هي ليست بحاجة لمزيد من الأموال ؟ و سؤالي للدكتور يوسف بيرنانكي كيف ستعالج لجنتك المالية هذه الحالة الإقتصادية الشاذة ؟ و هل يستحق حل مشكلة فئة من المواطنين إرباك اقتصاد الدولة ؟
.
أما النقطة الأخيرة فهي خلط المباديء الإشتراكية بالدروشة بالإقتصاد من خلال فرض ما يُسمى بالنظام الإسلامي على البنوك التقليدية و لهذا القرار انعكاسات سلبية ليس لها أول و لا آخر , فمن هو هايف و الطبطبائي ليتدخلوا في عمل اقتصاديين جهابذة كالسيد ابراهيم دبدوب ؟ و من خوّل الخمسة و ثلاثين صوتا لتغيير طبيعة عمل مؤسسات تجارية يملك أسهمها مجموعة من المواطنين و جمعياتهم العمومية ؟ كيف نلغي كل هذه الأدوار من أجل قرقاشة هذا القانون ؟
.
و السؤال الذي يطرح نفسه , أين الحل ؟
.
يتبع

6 comments:

مَـــــعْــــمَــــعَـــــه said...

قانون سيء وفاشل وما فيه اي عداله ... وما ادري شلون د. الزلزله المختص بالتمويل والاقتصاد يوافق على مثل هالقانون وحتى باجي اعضاء اللجنه المالية اغلبهم ملم وبشكل كبير بالاقتصاد شلون يطلع من لجنتهم قانون فاشل مثل هالقانون ... الحل بتغيير وزير المالية

Jandeef said...

Following closely and enjoying. Great job body =)

zamany said...

مشكور اخوي مطقوق
انزين شنو الحل بالنسبةحق المعسرين
رايك نحقرهم وما نرد عليهم

Safeed said...

الأمر بدأ بشعار طرحه طموح البعض بالوصول للكرسي
وانتهى بمطالبة الشارع لاصحاب الشعار بتنفيذه
ومن تزاوج الطموح "الوصولي" و الطمع تولد هذا الفساد بقاعة عبدالله السالم

مـغـاتيــــــــــــر said...

تبرد القلب

تابع

Mohammad Al-Yousifi said...

.

بس بشوف اذا التعليقات شغالة و الا في شي خربان

معقولة محد يبي يناقش و يناجر ؟

وينكم يا ربع القروض؟

وينكم يا ربع الشعبي؟

وينكم يالدينين؟