Sunday, September 13, 2009

زين الشهور

منذ الاعلان عن صفقة بيع 46% من أسهم شركة الاتصالات المتنقلة زين و الأصدقاء يسألونني عن رأيي في الصفقة , و بما أن لي آراء مسبقة حول شركة زين فقد كانت اجاباتي عبارة عن كلمات متقاطعة لم يفهموا منها الكثير , لذلك سأحاول في هذا الموضوع توضيح وجهة نظري في الموضوع
.
قبل الدخول في التفاصيل علينا معرفة أن هذا النوع من الصفقات العملاقة حالها حال الزواج الذي يحتوي على الكثير من التفاصيل و الأسرار التي لا يعلم بها الا المعرس و أم العروسة أو البايع و المشتري في هذه الحالة , لذلك على من يقرأ هذا الموضوع أن يعرف بأني شخصيا لست البايع – للأسف – و لست المشتري و لا أملك أي معلومات سرية استثنائية عن الصفقة , فمصادري هي الصحافة الكويتية فقط لا غير
.
نستهل الموضوع بمشاهدة هذا الاعلان الجميل للشركة
.

.
بدأت شركة زين في لفت الأنظار قبل عدة سنوات عندما أدمنت وجبات غذائية دسمة تتشكل في رخص و شركات الاتصالات في العديد من الدول الشقيقة و الصديقة , فخلال عدة سنوات تحولت أم تي سي الكويتية الى زين العالمية , ففروعها تتمدد في 21 دولة حسب المذكور في صفحتهم الرئيسية
.

.

و بالطبع شكلت هذه التوسعات صورة مشرفة للقطاع الخاص الكويتي , الا أننا يجب أن نعرف تكلفة شراء الساقط و اللاقط من شركات الاتصالات العالمية , ففي عالم الاتصالات ليس كل ما يلمع ذهبا , و النتيجة الحتمية هي أن أرباح و أصول زين تضخمت بشكل ممتاز
.

.
الا أن هذا التضخم في الأصول صاحبه تضخم جمبو في حجم القروض و المطلوبات على الشركة
.
.
.
و كما نرى هنا فالموجودات – الأصول - 6.2 مليار دينار بينما المطلوبات 3.4 مليار أي بنسبة تفوق 54% , و بطبيعة الحال فهذه النسبة العالية من القروض تشكك الدائنين في قدرة الشركة على الوفاء بالتزاماتها , لذلك حرصت ادارة الشركة على القيام بعملية بهلوانية مع بداية الأزمة الاقتصادية و هي زيادة رأس مال الشركة بمبلغ يتجاوز المليار دينار كويتي
.
.
و قد تمت عملية الاكتتاب بنجاح فائق في ظروف سوقية صعبة , ففي تلك الفترة كان العالم أجمع يشهد تسونامي الأزمة الاقتصادية العالمية , و كانت الكويت تشهد تسونامي آخر و هو دخول شركة فيفا للاتصالات كمنافس جديد على الساحة , و الكل يتذكر كشف التسلل الذي قامت به فيفا من خلال عدم احتساب المكالمات الواردة من الخطوط الأرضية
.
.
نعود مرة أخرى الى زين , قروض ضخمة , أزمة عالمية , منافس جديد في أهم سوق , توقعات بتأثر الارباح نتيجة عدم احتساب مكالمات الخطوط الأرضية , على الجانب تمتلك أكثر من مليار دينار كويتي كاش نتيجة أضخم زيادة رأس مال شهدها السوق الكويتي
.
.
و السؤال الذي يطرح نفسه , كيف ستتصرف ادارة زين في المليار دينار أمام الظروف الموضحة في الأعلى ؟
.
الجواب هو أن ادارة الشركة بدلا من توجيه الكاش لتسديد جزء من القروض قامت بعملية ليس لها تفسير في عالم الاستثمار و هي شراء أسهمها من السوق مرة أخرى بنصف مبلغ زيادة رأس المال , يعني بالكويتي اسحب من الناس مليار تحت حجة التوسعات و من ثم اصرف نصف المبلغ في شراء اسهم الخزينة
.
.
و بهذا طار نصف مليار عالفاضي , و الأمل لا زال كبيرا بالساحر سعد البراك و الكل في انتظار خطوته القادمة مع النصف مليار المتبقية , لكن العم سعد بخيل مع الديّانة و كريم مع المُلاك , فقد فاجأ الجميع بتوزيع 50 فلس ربحية على اسهم الشركة في نهاية عام 2008 , ما مجموعه 200 مليون دينار كويتي , و أين و متى يظهر هذا الكرم ؟ في عز الأزمة المالية و ندرة الكاش في العالم , و بهذا لا يظل من المليار الا 300 مليون
.

.
و تمر الأيام و الشهور بهدوء تام الى شهر يوليو من العام الجاري , عندما بدأت البروباجاندا الاعلامية بالتطبيل لصفقة زين المنتظرة مع شركة فيفيندي الفرنسية , و التي سيتم من خلالها بيع الفروع الافريقية لشركة زين بمبلغ 11 مليار دولار , و قد صفق الجميع لـ ادارة زين على هذا الانجاز , الا أن الصفقة لم تتم بسبب تفاصيل مالية
.
.
و من بعد ذلك بدأت الاخبار أو الاشاعات تتوالى حول وجود طابور طويل من الخطّاطيب الذين يطلبون شراء زين أفريقيا بمبلغ لا يقل عن 11 مليار دولار , فكانت الاسماء تتوالى , إشي شركة خليجية و إشي شركة اوربية و إشي شركة هندية , الى ان تم الاعلان عن صفقة الـ 15 مليار دولار , و لكن ليس ثمناً لـ زين أفريقيا , و لكنه ثمن نسبة 46% من الشركة الأم , هل من المعقول أن يكون سعر فرع الشركة الذي يدخل للتو في مرحلة جني الأرباح 11 مليار و يكون سعر نصف الشركة الأم 15 مليار؟
.
.
كما قلت في البداية , العملية أشبه بعملية زواج و تحتوي على الكثير من التفاصيل و الأسرار , الا ان الواضح أمامي هو النقاط التالية
.
زين شركة ذات أصول جيدة الا انها مثقلة بالديون
.
البروباجاندا الاعلامية غير مريحة لي شخصيا
.
الصفقة لم تتم حتى الآن , فالتوقيع كان على مذكرة تفاهم و القرار النهائي سيكون بعد تدقيق الشاري على البضاعة و التأكد من جودتها
.
.
سعر الـ 15 مليار دولار هو سعر مناسب جدا جدا للصفقة و لصالح الجانب الكويتي
.
المستفيد الأكبر من الصفقة هم كبار ملاك زين و على رأسهم شركة الخير المملوكة لعائلة الخرافي
.
.
أيضا ستستفيد شركة الخير من خلال مبلغ يقارب الـ 330 مليون دولار عمولة شركة الاستثمارات الوطنية على الصفقة
.
.
الاستفادة الكبرى للاقتصاد الكويتي ستكون في قطاع البنوك , حيث أن كمية كبيرة من أسهم شركة زين مرهونة للبنوك و فك الرهن عنها سيمكن البنوك من تقليل مخصصاتها مما يعني اعادة تقييم ايجابية للبنوك
.
رأيي الشخصي , الصفقة لن تتم حسب الشروط المذكورة أعلاه
.
الحكمة من الموضوع
.
الزواج قسمة و نصيب
.
الحكمة الثانية من الموضوع
.
بين البايع و المشتري يفتح الله

Friday, September 11, 2009

الله يكفي

.
اليوم هو الذكرى الثامنة
.
للهجوم الارهابي على نيو يورك
.
الفتيل الذي أدخل العالم في جهنم
.
أهدي هذه الترنيمة الصلواتية الى أرواح
.
كل من مات بسبب تفاعلات 11 سبتمبر 2001
.


.
قُل الله يُكفي
.
من روائع
بهاء الله
.
و المعروف أن تعاليمه تحث على احترام الأديان , و وحدة رسالاتها
.

Monday, September 07, 2009

شيوخنا الأعزاء , حيرتونا معاكم - 3

.
وصلنا في المقالة السابقة الى أن الشيخ يصل الى مرحلة النضوج محاطا بـ فئتين من الأصدقاء , فئة قليلة متآكلة من الأصدقاء الحقيقيين , و فئة متزايدة من الحاشية و الفداوية الذين يجتهدون لكسب حظوته و رضاه عنهم , و بسبب قلة الحيلة و تدني الثقافة يمارس الفداويون دورهم بطريقة ساذجة تثير السخرية و الاحتقار عند الآخرين , فالمجتمع ينظر لهم بنظرة دونية و لا يتوانى عن اطلاق الالقاب القاسية عليهم , كتحقيرهم بلقب فداوي أو كلب الشيخ و صِبي الشيخ و حامل المبخر و صباب القهوة
.
و في العادة لا يتألم الفداوي ظاهريا من هذه الألقاب و هذه النظرة الدونية , فهو انسان صاحب هدف و لا وقت لديه يضيعه بسماع كلام الناس , خصوصا و أنه أصبح نجما لامعا في محيطه العائلي و بيئته الاجتماعية , أما أصدقاء الفئة الأولى فإنهم لا يقبلون بالإهانة و يحاولون بشتى الطرق اقناع الآخرين بأنهم أصدقاء حقيقيين للشيخ و ليسوا فداوية , لكن محاولاتهم تفشل في الغالب مما يجعلهم يفضلون الابتعاد و عدم المبالغة بالظهور معه في المناسبات العامة
.
و السؤال الذي يطرح نفسه هنا ما شأننا و شأن الشيوخ و أصدقائهم و فداويتهم ؟
.
الجواب على هذا السؤال هو أن هذه الأمور ليست من شأننا مع أغلب الشيوخ الذين يعيشون بعيدا عن المناصب العامة في الدولة , الا أن نسبة لا بأس بها من هؤلاء الشيوخ يكملون مشوارالحياة بتقلد المناصب العامة , و التي ينعكس أداءهم فيها مباشرة علينا كـ مواطنين كويتيين نهتم بتقدم و رفعة الكويت و نتمنى لها الأفضل , و القيادة المحترفة و المتمكنة جزء أساسي من هذا الأفضل
.
و بعيدا عن المثاليات و المقارنات مع الدول المتقدمة نلقي نظرة سريعة على مراكز اتخاذ القرار في البلد فنجد أن أغلبها تقع تحت سيطرة الشيوخ أو أحد التابعين المسنودين منهم , فهم وزراء السيادة و أصحاب الكلمة الأولى و الأخيرة في مجلس الوزراء , و هم من يكافؤون مُواليهم بالمناصب القيادية و المراكز الحساسة بالدولة , و على من يريد الوصول للقمة و البقاء بها أن يظهر الولاء لأحد المتنفذين منهم , و من هنا فالواقع يفرض علينا الاعتراف بنقطتين أساسيتين
.
النقطة الأولى هي أن سيطرة الشيوخ باقية على مراكز اتخاذ القرار في الدولة
.
النقطة الثانية هي أن أغلب هؤلاء الشيوخ لم يسيطروا على هذه المراكز نتيجة لعبقريتهم السياسية أو كفاءتهم العملية , لكنهم سيطروا عليها بسبب انتماءهم العائلي و نفوذهم الأسري لا غير
.

و السؤال الذي يطرح نفسه هنا ما هي الطريقة السليمة و المناسبة للتعامل معهم ؟ خصوصا و أننا نعلم أن أغلب هؤلاء الشيوخ اعتادوا على كلمة حاضر طال عمرك من خلال تعاملهم المكثف مع الحاشية و الفداوية , و من الصعب عليهم التمييز في التعامل مع الناس بين هذه الفئة و الفئات الأخرى , خصوصا من تضطره الظروف لمواجهتهم و مصارحتهم بأخطاءهم و سوء اختياراتهم , فهم في العادة لم يعتادوا على النقد المباشر مما يجعلهم يشعرون بالتشنج و الانفعال – بـ مباركة الفداوية - أمام أي انتقاد او مواجهة مباشرة
.
هذا التشنج و الانفعال المبالغ فيه من طرف شيوخ السلطة أنتج تشنج و انفعال مبالغ فيه على الطرف الآخر , أو طرف المعارضة كما يحبون أن يُطلق عليهم , فنتيجة الاستهجان العام لإسلوب تعامل شيوخ السلطة مع شؤون الدولة عبر الحاشية أصبح المجتمع يشجع و يبارك أي شخص يتعامل مع الشيوخ بـ خشونة و ندية و قليل من عدم الاحترام , فمقابل اطلاق الألقاب المهينة على القريبين من الشيوخ نجد أن العامة يطلقون الألقاب و الأوصاف البطولية على رموز المعارضة كالأسد و الرمز و الجبل و غيرها من الألقاب المبالغ فيها و التي تعتمد بشكل كبير على جرأة الشخص في مهاجمة الشيوخ بغض النظر عن رجاحة عقله و رزانة ما يطرحه من آراء
.
و النتيجة الحتمية لهذه العشوائية وقوع الكويت في مأزق لا تُحسد عليه , فأصحاب القرار شيوخ تائهون لا يعرفون كوعهم من بوعهم و يعانون من نقص حاد في هرمون الذمة و الضمير في التعامل مع مقدرات الدولة , تحيط بهم من الشمال حاشية من الفداوية و سقط القوم لا يحسنون غير التطبيل للمعازيب و الردح الرخيص اتجاه من يعارضهم , و من الجنوب يحيط الشيوخ أنفسهم بمستشارين شارع الزينة , شهادات و خبرات علمية و عملية لكن الصوت غير مسموع , و ان وصل الصوت فالأثر غير ملموس
.
على الطرف الآخر منهم نصُم أذاننا تحاشيا لإزعاج معارضة الصراخ على قدر الألم , فالصراخ على قدر الألم سلاح فعّال للتشفي من الشيوخ و اظهار عجزهم و هوانهم , و هو أيضا أفضل وسيلة لكسب دور البطولة المطلقة أمام الشعب , الا أنه في نهاية المطاف يظل مجرد صراخ , و الصراخ لم يكن في يوم من الأيام وسيلة لعلاج الأمراض المزمنة أو العتبة الأولى على طريق الاصلاح و التنمية , فالمحصلة النهائية لضياع الشيوخ و صراخ المعارضة هو اتجاه الكويت للخلف دُر , فكل شيء في هذا البلد يسابق الزمن للأسوء
.
و السؤال الذي يطرح نفسه في نهاية هذه السلسلة هو , أمام بقاء الشيوخ في السلطة , و هم على ما هم عليه من شتات و تخبط , هل الأفضل أن ننضم لفريق المعارضة و نمارس الصراخ و التهديد و الوعيد الى ما لا نهاية ؟ أم أن الخيار الأفضل هو التضحية بجزء من الكبرياء و الانضمام الى فريق الحاشية , عل و عسى يساهم قربنا من الشيوخ في اصلاح نسبة من قراراتهم ؟
.
الاجابة لكم
.
انتهى

Saturday, September 05, 2009

شيوخنا الأعزاء , حيرتونا معاكم - 2

.
ليس من الحكمة أن نتكلم عن صفات و أطباع قادة المستقبل من الشيوخ من دون البحث عن العوامل التي تكوّن هذه الصفات و الأطباع , و التي تعود جذور أغلبها الى مرحلة الطفولة و المراهقة
.
و عند الحديث عن مرحلة طفولة الشيوخ فإني أعتقد بأن غالبية عائلات الشيوخ تتمتع بحالة مادية جيدة جدا , بالطبع أنا لا أدعي هنا بأن كل الشيوخ يملكون أموال قارون و لكنهم على الأقل يملكون ما يجعلهم يعيشون كما تعيش أغلب عوائل الطبقة المخملية في الكويت , و هذا بفضل الأموال الموروثة و العمل و المداخيل الجانبية التي تُصرف لهم من الديوان
.
و تساهم هذه البحبوحة المادية في تمتع أغلب أطفال الشيوخ بظروف حياتية مترفة نسبياً , فهم يولدون محاطين بالخدم و الحشم و يذهبون للدراسة في أفضل المدارس و يقضون اجازاتهم في أفضل المصايف حالهم في ذلك حال أبناء الطبقة الثرية في البلد , لذلك نجد أن أغلب احتكاك أطفال الشيوخ و صداقاتهم المبكرة تنعقد بشكل طبيعي مع زملاء الدراسة و أصدقاء العائلة ممن تتهيأ له نفس الظروف المادية و المستوى الاجتماعي
.
و من خلال تجاربي الشخصية أستطيع أن أقول بأن اغلب الشيوخ يحرصون على التحصيل العلمي و الأدبي لأبناءهم , فغالبية هؤلاء الأبناء يتمتعون بشخصيات مسالمة و لطيفة يزينها الأدب و التواضع في كثير من الأحيان , أيضا أشير الى أن القلة القليلة منهم من يحاول – تلقائيا - أن يستغل نفوذه العائلي أو صلاحياته المادية للاستعراض و التعدي على الآخرين
.
يستمر الشيخ عادة على هذا النهج حتى الدخول في مرحلة المراهقة الثانية , و هي آخر سنوات المرحلة الثانوية و بداية المرحلة الجامعية , ففي هذه المرحلة يجنح الانسان للاستقلالية و الانفصال التدريجي عن التبعية للأسرة , و شباب الشيوخ ليسوا استثناء عن ذلك , ففي هذه المرحلة يحصل الشاب على رخصة القيادة و السيارة الفارهة و يبدأ بالخروج من المنزل بدون وصاية الأسرة , أيضا ينتقل الشاب فيها من بيئة المدرسة المنغلقة نسبيا – خصوصا المدارس الخاصة – ليدخل الى عالم جديد و بيئة مفتوحة و هي بيئة الجامعة , ففي هذه البيئة يحتك الطالب بكل فئات المجتمع و بأبناء جميع المستويات الاجتماعية و المناطق السكنية
.
و بطبيعة الحال فالمراهقين في هذه المرحلة ينجذبون نحو كل جديد , لذلك نجد أن الشيخ الشاب يحتفظ بصداقاته السابقة الا أنه يميل أيضا الى تكوين علاقات جديدة , و من بين هذه العلاقات الجديدة يبدأ الشيخ بالتعرف على طبقة جديدة من الأصدقاء , طبقة متواضعة ماديا و اجتماعيا و ثقافيا , طبقة لم يتعود أبناءها على التعامل مع الشيوخ كـ نِد , أو بالأصح كـ انسان عادي له ما لهم و عليه ما عليهم , فهُم و نتيجة للظروف الاجتماعية المتواضعة يعتبرون التعرف أو الالتصاق بالشيخ مكسب استراتيجي و خطوة رئيسية على سُلَّم الارتقاء الاجتماعي و الانضمام للطبقات الاجتماعية العليا , لذلك تجدهم يستقتلون في سبيل المحافظة على هذه العلاقة و تعزيزها
.
هنا يبدأ هؤلاء الأصدقاء الجدد بالبحث عن أفضل وسيلة تُحبب صديقهم الجديد – الشيخ – بهم , و ليس هناك وسيلة أفضل لارضاء الشيخ – المراهق - من اظهار الطاعة و الولاء له , و المبالغة في ارضائه بشتى الطرق , فإن كان حزينا يضحكونه , و إن كان غاضبا يبسطونه , و إن كان متلملاً يونسونه , و إن كان خجولا يتجرؤون له , و إن كان خائفا يفزعون له , و مع مرور الأيام و الشهور يتأقلم الطرفان على هذه العلاقة , فالشيخ يكسب منهم حاشية و بطانه يرضي بها غروره , و هم يكسبون منه الصعود الاجتماعي و اكتساب الأهمية و التمتع بفضلاته كـ ركوب السيارات الفارهة و السفر و المطاعم و الشاليه و في كثير من الأحيان الوظيفة المحترمة و المنصب الرفيع
.
و مع نمو الشيخ و تطور استيعابه و استخدامه لإمتيازات شِيخته تتنازع عليه مجموعتان , مجموعة أولى هي مجموعة أصدقاء الطفولة و الدراسة الذين يتعاملون معه كصديق فقط , و مجموعة ثانية يطلق عليها الكويتيون لقب " فداوية " – ليس لها علاقة بالمعنى التاريخي لمهنة الفداوي – تتعامل معه كصديق و عم , و شيخ و معزب , و هنا ينشأ الصراع الخفي بين المجموعتين الذي ينتهي غالبا بالانسحاب التدريجي لأفراد مجموعة أصدقاء الطفولة و استحواذ مجموعة الفداوية على الجمل بما حمل
.
و للأسف فكلما زاد اقتراب الشيخ للسلطة زاد نفوذه , و كلما زاد نفوذه ازدادت حجم حاشيته من الفداوية و سقط القوم , و كلما ازدادت حجم حاشيته ازدادت نرجسيته , فقد أصبح شيخنا الطفل اللطيف المتواضع مدمناً على السلطة و التسلط , و لا تُطرب أسماعه الا كلمة حاضر طال عمرك و انشاءالله شيخ و درب درب الشيخ وصل , الى أن ينسى كلمة لأ و يعتبر أي شخص يتجرأ على مناكفته أو نقد أفكاره عدو شخصي غير مرغوب فيه
.
يتبع

Thursday, September 03, 2009

شيوخنا الأعزاء , حيرتونا معاكم - 1

.
تبدأ المادة الرابعة من دستور دولة الكويت بالنص الآتي
.
الكويت إمارة وراثية في ذرية المغفور له مبارك الصباح
.
و من المتعارف عليه في الكويت تلقيب أي شخص ينتمي الى أسرة الصباح بلقب " شيخ " سواء كان ينحدر من ذرية الشيخ مبارك أم لا , و من الجدير بالذكر أن دستور دولة الكويت يتعامل مع هؤلاء الشيوخ كمواطنين كويتيين ليس لهم أي امتياز أو صلاحية أو واجب أو حق لا يتمتع به مواطن كويتي آخر , يُستثنى من ذلك أمير البلاد الذي تنص المادة الرابعة و الخمسين من الدستور على
.
الأمير رئيس الدولة , و ذاته مصونة لا تُمس
.
و بالرغم من عدم نص الدستور على تمييز الشيوخ عن بقية المواطنين الا أن العُرف العام و السياق التاريخي ميّز الشيوخ واقعيا ببعض الامتيازات كالحصول على راتب شهري اضافي يُصرف من الديوان الأميري و حصولهم على جواز سفر خاص يميزهم عن بقية المواطنين , و لم تُشكل هذه المميزات الاضافية مشكلة جدية على الساحة العامة
.
أما الميزة الكبرى للشيوخ عامة و المنحدرين من ذرية الشيخ مبارك الصباح بشكل خاص فهو دورهم المباشر و الرئيسي في عملية اختيار أمير البلاد و ولي عهده , و نذكر هنا ما ذكرته المادة الرابعة من الدستور في هذا الشأن
.
يُعين ولي العهد خلال سنة على الأكثر من تولية الأمير , و يكون تعيينه بأمر أميري بناء على تزكية الأمير و مبايعة من مجلس الأمة
.
و في حالة عدم التعيين على النحو السابق تنص المادة الرابعة على
.
يزكي الأمير لولاية العهد ثلاثة على الأقل من الذرية المذكورة فيبايع المجلس أحدهم وليا للعهد
.

و من هنا نجد بأن تسمية ولي العهد تكون بشكل أو بآخر حق خالص لسمو الأمير , و بالطبع تسبق عملية الاختيار مقدمات كثيرة تلعب فيها العلاقات القوية بين المرشحين و بقية الشيوخ دور مميز لا يستهان به , فحاكم الدولة منهم , و ولي العهد منهم , و المتنفذين منهم يبدؤون بالاختيار و التزكية التي تتممها موافقة مجلس الأمة
.
بالطبع اجتمعت هذه المصالح المشتركة مع أعراف ما قبل الدستور في سيطرة الطبقة المتنفذة من الشيوخ على الكثير من المناصب المهمة في الدولة , و على رأسها منصب رئيس الوزراء الذي كان مرتبطا بولي العهد حتى السنوات الأخيرة من حكم الشيخ جابر الأحمد رحمه الله , نضيف على ذلك سيطرتهم على الوزارات السيادية كالخارجية و الداخلية و الدفاع والكثير من المناصب الأخرى
.
كانت هذه باختصار شديد لمحة سريعة عن من هم الشيوخ , و ما هو الدور المنوط بهم دستوريا , و ما هي المميزات التي حصلوا عليها عرفياً و سيطروا عليها تاريخياً
.
الهدف من هذا الموضوع ليس الانتقاد أو الاعتراض على وضع الشيوخ في الكويت , لكني سأحاول في هذه السلسلة – القصيرة – توضيح وجهة نظري في المأزق الذي تعيشه الكويت بسبب وضع الشيوخ و طريقة تفاعل الآخرين معهم
.
يتبع

Tuesday, September 01, 2009

شيوخنا الأعزاء , حيرتونا معاكم

.
شيوخنا الأعزاء , حيرتونا معاكم ! سلسلة من ثلاثة حلقات قصيرة تتناول الوضع العام للشيوخ و اسلوب تعامل الآخرين معهم
.
قبل الدخول في الموضوع أحتاج الى توضيح بعض النقاط المهمة
.
هذه النظرة تعبر عن رأيي الشخصي و هو انعكاس مباشر لتجاربي الخاصة , لذلك فأنا لا أجنح الى التعميم حيث أن تجاربي الخاصة محدودة و الاستثناءات كثيرة
.
الهدف من الموضوع ليس الحط من قيمة أحد و التطبيل لآخر , فالاحترام محفوظ لجميع فئات المجتمع من شيوخ و مواطنين و مقيمين
.
بالرغم من تركيز المقالة على شيوخ الكويت , الا أن ظروفها تتشابه بشكل كبير مع أبناء العائلات الحاكمة بشكل عام , بل أن نفس الظروف يعيشها أبناء العائلات التجارية الثرية على مستوى أصغر
.
كلمة فداوي في الموضوع ليس لها علاقة بأصحاب مهنة الفداوية التاريخية و التي كانت تتشابه كثيرا مع دور رجل الشرطة حاليا , أكرر ان الاحترام محفوظ للجميع
.
المقالة مكتوبة عن الشيوخ – الذكور – و لكنها تنطبق أيضا على الشيخات الإناث
.
أرجوا عدم التركيز على الشيوخ و تجاهل القسم الأهم من الموضوع و هو تفاعل و تعامل الآخرين معهم
.
أرجوا المعذرة على مسح أي تعليق أستشعر فيه الاساءة للآخرين و المعذرة أيضا عن أي خطأ في المعلومات الواردة
.
شكرا
.
يتبع

Saturday, August 29, 2009

التاريخ

يسألني أحدهم عن التاريخ
.
و مدى دقة ما جاء فيه من معلومات
.
و درجة التزامنا بمصداقية هذه المعلومات
.
فأقول
.
.
:)

Wednesday, August 26, 2009

الارهاب و الكباب

نشرت الموضوع في يوم 16-8-2009 قبل وقوع حريق الجهراء بساعات قليلة , تم سحب الموضوع للتركيز على الحريق و أعيد نشره الآن
.
***
.
سأعترف لكم بأمر , بالرغم من عدم حماسي و تشجيعي للعمليات الانتحارية الا أنني أتفهم وجهة نظر من يقوم بتنفيذها , خصوصا عندما تجتمع عناصر معادلة الانتحار في نفس المكان و الزمان و الانسان
.
.
احتلال + احساس بالظلم + اضطهاد + جهل + فقر + يأس + وعد بالجنة = عملية انتحارية
.

و بالعودة الى المعادلة السابقة أجد نفسي أتفهم جيدا شعور الشاب الفلسطيني أو العراقي الذي يقدم على هذه الخطوة التعيسة , فهذا الشاب لم تُتح له فرصة عادلة لايجاد حلول أخرى لمشاكله الا الانتحار او الاندحار
.
.
فلا أحد يستطيع أن ينكر مقدار الألم و القهر عندما ترى أقدام المحتل تدوس ليل نهار على أرضك , و لا أحد يستنكر شعورك بالظلم عندما يتحكم بك هذا الأجنبي و يهين أهل بلدك , و لن يستطع أحد تخفيف احساسك بالاضطهاد النفسي , خصوصا عندما يحيط بك شبح الفقر من كل جانب , و يكبح الجهل كل آمالك بمستقبل أفضل , و هل هناك مستقبل أفضل من دخول الجنة مباشرة ؟ و هل هناك أفضل من مرافقة الأنبياء و الرسل و الشهداء في الفردوس ؟ و التمتع بما فيها من انهار و حور و حدائق غنّاء؟
.
نعم أنا ضد القيام بهذه العمليات , الا أنني أتفهم جيدا شعور من يعيش تحت هذه الظروف الصعبة و سواد الدنيا في وجهه , فلا أمل و لا عمل و مستقبل , و لا خلاص الا بكبسة زر يُنهي بها مشواره في الدنيا مع بعض من يعتقد أنهم أعداءه و كان الله غفورا رحيما
.
لكن , ما لا أفهمه في الحقيقة هو اقدام مجموعة – أو مجاميع – من الشباب الكويتي على التفكير بالقيام بالعمليات الانتحارية , خصوصا و أن المجموعة الأخيرة لا تعاني من احتلال , و لا أعتقد أن ابن المليونير يعاني من الظلم و الاضطهاد , أو ان الطبيب و المحامي و المهندس يعانون من الجهل و الفقر و اليأس لكي يستعجلوا الذهاب الى الجنة عبر تفجير أجسادهم في شبرات معسكر عريفجان
.
لا أخفي عليكم بأني أشعر بالغرابة و الدهشة و القلق كلما عدت الى أسماء و شخوص أفراد هذه المجموعة , فقد حطموا كل معتقداتي السابقة حول نظرية عناصر العمليات الانتحارية , و السؤال الذي يفرض نفسه علينا هو أين الخلل ؟
.
كيف اقتنع هؤلاء الشباب بالتفريط بأرواحهم و مستقبلهم و احراج أهاليهم و أمن موطنهم من أجل تحقيق هدف سخيف لن يغير من الواقع شعرة ؟ من الذي أقنعهم بأن أرواحهم أرخص من كونكريت سور مبنى أمن الدولة ؟ ما هي الظروف القاهرة التي جعلتهم يزهدون بإكمال مشوار الحياة و التخطيط للمستقبل ؟ ما هو النصر العظيم الذي كانوا سيحققونه ليقبلوا بالضغط الهائل الذي ستواجهه عائلاتهم بعد انتحارهم ؟ و الأهم من هذا و ذاك , كيف و متى و أين سقطت الكويت و أمنها من قائمة أولوياتهم ؟
.
هناك سبب – أو أسباب - بالتأكيد , و على الجهات المختصة – حكومة هلسينكي – أن تسارع في البحث عنها و استئصالها , أما الخوف , كل الخوف , أن يكون فاقد الشيء لا يعطيه , و نكتشف أن طبيبنا يحتاج الى طبيب

Sunday, August 23, 2009

ماكرو جهراء - 2

اذا أردت أن تحلل الأحداث بالطريقة الكلية – ماكرو – فعليك أن تتخيل نفسك تنظر الى أحداثيات الكارثة الجغرافية و الزمنية من الأعلى , ثم تحاول أن تضغط على زر الزووم آوت لتتمكن من الاحاطة بأكبر قدر ممكن من العوامل المتعاونة على تجسيد هذه الفاجعة
.
فبداية القصة كانت زواج مبكر ساهم فيه كلا الزوجين بتعاسة الآخر , الا أن ثقافة هذا المجتمع تقدس مقولة الرجّال شايل عيبه , لذلك يتمكن الرجل – السيء حسب كلام الزوجة – من ترقيع تعاسته الحالية بالزواج من أخرى , أما هي و بالرغم من سنها الصغيرة و أمومتها لطفلين صغيرين – و حملها بالثالث
- فليس أمامها الا الصبر و السلوان
.



.
و نظرتي الكلية تبحث في مجموعة العِلل المتعلقة بهذا الزواج , فهل ثقافتنا تسمح لنا بتزويج البنت في سن مبكرة ؟ و هل تستوجب بروتوكولات ما قبل الزواج عندنا تعارف الزوجين بالشكل المطلوب ؟ و هل نحرص في العادة على اطمئنان الفتاة لعريس المستقبل و موافقتها الفعلية عليه ؟ أم أن الكثير منهن يتزوجن بسبب أبوي عطاه كلمة ؟ و هل مجتمعنا يفرض على الزوج احترام الزوجة ؟ أو حتى يملك المقومات التي تساعد الزوج على احترام الزوجة ؟ دورات , كتب , وسائل اعلامية تعلم الزوج كيف يتعامل مع المرأة ؟ أم أننا نتزوج و نتعامل مع زوجاتنا و نربي أبناءنا اعتمادا على عاداتنا و تقاليدنا ؟
.
و هل عاداتنا و تقاليدنا تتبع منهج احترام المرأة كـ إنسانة ؟ أم أنها تستهوِن اهانة كرامة الزوجة و لا تستنكر اللجوء الى الضرب في حالة تمردها على ولي أمرها ؟ و على الجانب الآخر أتساءل الى أي حد يستطيع الرجل أن يشيل عيبه ؟ ضرب الزوجة ؟ ادمان المخدرات – حسب كلام الزوجة ؟ الطرد من العمل ؟ دخول السجن ؟ اساءة معاملة الأولاد ؟ هل هناك سقف أعلى لا تستطيع ذكورة الرجل من بعده أن تشيل عيبه ؟ و يتزوج من أخرى بكل سهولة ؟ أم أن عيبه حسب عاداتنا و تقاليدنا مفهوم مطاطي آخر يبعبع علينا بمناسبة و من غير مناسبة ؟
. .



.

و بعد انتصار الذكورة في الجولة الأولى نأتي الى الجولة الثانية , انتقام المرأة , المرأة الذكية تنتقم بدموعها و كيدها , أما المرأة الغبية و اليائسة فتنتقم بطريقة الأرض المحروقة – أو الخيمة المحروقة في هذه الحالة – فهي تعترف بأنها اجتهدت في البحث عن عدة وسائل للانتقام , و بسبب سيطرة الجهل و تدني مستواها العلمي و الثقافي كانت خياراتها تبدأ بعمل سحر تخفيه تحت الكوشة و تنتهي بـ بُطُل بانزين تحرق فيه طرف الخيمة , لكن القدر يُصر على أن يُرينا وجهه الأبشع فيجعل هذه الجاهلة تفضل خيار الحرق على السحر , و شبَّت النار

.



..
لتسمح لي أرواح من كان في تلك الخيمة بالتحدث عنهم , لكن السؤال الذي يسبق شرارة النار هو لماذا خيمة ؟ و لماذا هذا النوع الرخيص من الخيام ؟ و لماذا لم يُكلف القائمين عليها باستشارة أحد عن شروط سلامة الخيمة و مخارجها قبل حبس تلك الأرواح في ذلك التنور ؟ لنقف للحظة , فهل لو تم السؤال و أتى الجواب بأن
.
" القانون لا يسمح باقامة الخيام , و ان هذا النوع الرخيص من الخيام لا يصلح , و لو أصررتم على استخدامها فالمفروض أن تتوفر مخارج كافية في الخيمة تحسبا لأي طاريء "
.
كم منا سيأخذ هذه الاستشارة على محمل الجد ؟ كم واحد منا سيتكبد عناء البحث عن صالة أفراح أو يتكلف ماديا لتأجير قاعة فندقية التزاما بالقانون ؟ و كم منا سيضرب بالقانون عرض الحائط لأن احترام القانون ليس من ثوابتنا و عاداتنا و تقاليدنا ؟ كم منا سيتوقع أسوأ الاحتمالات و يدقق في اختيار جودة الخيمة و توافر شروط السلامة فيها ؟ و كم منا سيستهين باحتمالات وقوع الأسوأ و يتجاهل شروط السلامة ؟

.



.

دون مجاملات و حب خشوم , الجواب هو أن الأغلبية مبرمجة لتتخذ نفس القرار الذي اتخذته الأسرة المنكوبة في الجهراء , فليس الآخرين أفضل منهم بشكل أو بآخر , كلنا كويتيون , نشأنا و ترعرعنا على حب مخالفة القانون و الاستهتار و التسيب , خصوصا في ما يتعلق بالالتزام بالقوانين التنظيمية , فنحن من نستخدم طرق ملتوية للالتفاف على نسبة البناء , و نحن من أصبحنا بالكاد نقف احتراما للاشارة الحمراء و كامرات السرعة , و نحن من نفتخر بحصولنا على وظيفة من غير دوام و عمل , و نحن من أغلب شبابنا يدخن السجائر و الشيشة من أعمار مبكرة رغم علمهم بضرره , و عندما أقول نحن فأنا أتكلم عن نحن الحكومة , و نحن المجلس , و نحن المواطنين , و نحن المقيمين بكل فئاتنا و مشاربنا
.
نعم , أسرة عرس الجهراء لم تشذ عنا بمخالفتها القانون و شروط السلامة في اقامة هذه الخيمة , فمخالفة القانون حق أصيل لكل مواطن كويتي بلا استثناء , و السؤال هنا هل من يعمل في الجهات الحكومية المعنية بالحادث مواطنون كويتيون أم أنهم جاؤوا من اليابان ؟
.
الجواب هو أن رجال وزارة البلدية و الصحة و الداخلية و الإطفاء هم أيضا مواطنون كويتيون , نشؤوا و ترعرعوا على حب مخالفة القانون و الاستهتار و التسيب , فالعُرف العام يسمح لموظف البلدية بأخذ اكرامية من أجل التجاوز عن مخالفات البناء , و الجو الاعلامي و السياسي و الاجتماعي العام اختزل الاهتمام بالصحة في بقاء أو رحيل وكيل وزارة الصحة السابق و مناقصات مستشفى جابر , أما الاهتمام بنظافة المستشفيات و تنظيمها و تطوير أجهزتها الطبية و تدريب العاملين فيها فهو مهم اليوم , و لكنه لم يكن مهما في السابق , و لن يكون مهما في المستقبل , أما كفاءة رجال وزارة الداخلية و اعادة تأهيلهم لمعرفة المفهوم الحضاري لكلمة رجل شرطة فهي ليست أولوية , خصوصا و أننا استجوبنا الوزير حول أهم قضية أمنية عندنا و هي تجاوزات عقد اعلانات انتخابات 2008 و مبلغ الخمسة ملايين و ستمئة و ثلاثة و عشرين الف و ميتين و اربعة و ستين دينار
.
و السؤال الذي يطرح نفسه هنا لماذا نجتهد للبحث عن كبش فداء لتحمل اخفاقاتنا – المشتركة – في التعامل مع هذه الكارثة ؟ فعند العودة الى النظرة الجزئية – مايكرو - للموضوع أجد أن الجانية – بإعترافها – هي الزوجة الأولى و الضحايا هم المدعوين المنكوبين من شهداء و جرحى , أما نظرتي الكلية – ماكرو – للموضوع فهي أشد إيلاما , فما حصل ممكن أن يتكرر مرة و مرتين و ثلاثة في المستقبل , فالجاني هو جينات و عادات الكويتيين حكومة و مجلساً و شعباً , و المجني عليه أيضا هم الكويتيين حكومة و مجلساً و شعباً , نحن الجاني و نحن المجني عليه , و في هذه الحالة لا علاج الا الكي , و لا كي قبل كي الذات , فهل نحن مستعدون لـ كي أنفسنا ؟
.
أشك في ذلك
.
رحم الله أرواح كل من رحل ضحية لهذه الكارثة و الله يشفي من الناجين منهم
.
تحية احترام و تقدير لرجال الاطفاء و وزارة الصحة و الداخلية على جهودهم و تفانيهم في التعامل مع الحدث , يعطيكم العافية

Wednesday, August 19, 2009

ماكرو جهراء

عندما درسنا مادة الاقتصاد كانت المواد تنقسم الى قسمين , القسم الاول هو الاقتصاد الجزئي – مايكرو – و هو الذي يركز على الحدث و اسبابه و انعكاساته الصغيرة و المباشرة , أما القسم الثاني من المواد فهي الاقتصاد الكلي – ماكرو – و هو التركيز على الحدث و تحليل اسبابه و انعكاساته المتراكمة و الغير مباشرة
.
و كلما فكرت بجريمة الجهراء ينقسم عقلي اوتوماتيكيا الى نصفين , نصف يفكر بطريقة جزئية محدودة – مايكرو – و النصف الآخر يفكر بطريقة شاملة كلية تحليلية – ماكرو – مما يجعلني في نهاية الأمر أصاب بحالة انهيار فكري يؤدي في العادة الى تفضيل الصمت على الكلام
.
.
عندما أفكر بالطريقة الجزئية يسهل علي حصر الموضوع نظريا , فأبطال القصة قليلين و الأحداث محدودة , زوجة تعيسة , زوج تعيس يفضل الزواج بأخرى , تشتعل الغيرة و الاحساس بالاهانة في قلب الزوجة الأولى , تفكر بطريقة تنتقم بها من زوجها و تسترجع بها جزء من كرامتها , ترتكب فعل أحمق باختيارها حرق خيمة العرس للانتقام من زوجها , تشتعل النيران في الخيمة و يحترق من كان فيها , محاولات اجتهادية من الجهات المختصة للسيطرة على الموضوع الا أن الفوضى و الربكة تتسيد الموقف و عدد الضحايا كارثي , ردود أفعال رسمية و غير رسمية متفاوته
.
النتيجة استشهاد خمسة و اربعين روح بريئة و اصابة العشرات , يتم القاء القبض على الزوجة التعيسة , تعترف بجريمتها و تحاول مساعدة الناس في ايجاد العذر لها عبر تسليط الضوء على مظلوميتها كزوجة و ليس كمجرمة ظالمة , اختفاء كامل للزوج و عروسه الجديدة , بحث اعلامي مكثف عن سخريات القدر في قصص ضحايا هذه الكارثة , انقسام الجهات الرسمية الى فسطاطين , فسطاط الحكومة يتفانى في الدفاع عن الأجهزة المعنية و عدم تحملها ذنب تفاقم النتائج , و فسطاط مجلس أمة المهايط الذي يستقتل على الباس الحكومة ثوب القاتل الأوحد و يحملها كل المسؤولية الحاضرة و الماضية و المستقبلية
.
.
أتوقع المزيد من المهايط على الجانب النيابي و ربما يتفذلك أحدهم باستخدام دماء الضحايا كـ مادة مثيرة لاستجواب تعيس آخر , أتوقع أن تحكم المحكمة بإعدام المجرمة أو حبسها مؤبد ان لم يسبق السيف العذل و يقتلها أحد ذوي الضحايا , أما الزوج و عروسه الجديدة فـ سيعيشون بهدوء بعد انشغال البلد و الاعلام بقصة جديدة
.
.
لن يستفيد أحد من الدرس أو الدروس , سنعود مرة أخرى الى تفاهاتنا اليومية , استجواب , مناوشة سنية شيعية بين المهري و هايف , مناكفة حضرية بدوية بين البراك و جويهل , شوية هجوم على خدود علي الراشد , و شوية مضادات طائرات تدافع عن ذات السعدون , و الجمهور ينفعل و يصفق , و يصفق و ينفعل , الى أن تحدث مصيبة أخرى تريحنا من تفاهاتنا لأسابيع قليلة , ثم نعود و نعود
.
هذه هي نظرتي الجزئية للموضوع , أما نظرتي الكلية فسأحاول توضيحها في موضوعي القادم
.
يتبع

Sunday, August 16, 2009

Thursday, August 13, 2009

بين الفصل و الواقع

.

مع انتهاء العطلة الصيفية و اقتراب موسم العودة للمدارس أتساءل بيني و بين نفسي عن الفائدة أو الهدف الذي نطمح لتحقيقه من خلال الدراسة في المدارس ؟
.
قد يكون الجواب على هذا السؤال بديهي جدا , فالطالب يذهب الى المدرسة و يتدرج في المراحل التعليمية ليحصل على العلوم الحيوية كالرياضيات و اللغات و مواد العلوم الأخرى التي ستُعينه على خوض معترك الحياة عندما يدخل سوق العمل في المستقبل
.
نعم , هذه الاجابة بديهية جدا , و لكن اذا كان الهدف من الدراسة في المدارس تعليم الطالب و تزويده بما سيحتاجه من فنون و علوم للمستقبل فأعتقد بأن المواد الموجودة حاليا - بالرغم من ضرورتها - لا تحقق هذا الهدف على أكمل وجه
.
فـ معترك الحياة و سوق العمل هذه الأيام يحتاج الى مؤهلات أكبر بكثير من براعة الشخص في جدول الضرب أو علمه المتقن لقواعد اللغة الانجليزية , فهو يحتاج بشكل أكبر لمعرفة كيفية استغلال الواسطة و تكوينها , أيضا يحتاج الى اتقان مهارة دهان السيور لتسليك أموره عند الحاجة , و لا أنسى هنا حاجته الى فن التزلف و مسح الجوخ للوصول الى أهدافه , هذا بالاضافة الى القليل من النفاق و التصنع الديني
.
فـ في بيئتنا العملية و الحياتية اليوم يتركز اهتمام الناس على فلان من ولده ؟ و منو ظهره ؟ و كم يدفع ؟ و محسوب على منو ؟ و منو مرجعيته الدينية ؟ حتى أنني لا أتذكر آخر مرة لاحظت فيها اهتمام أي كان بالمؤهلات العلمية و العملية للانسان , خصوصا مع اختلاط أنساب الجامعات العريقة بالجامعات الغريقة و انتشار ثقافة " احصل على شهادة ماجستير مع كل علبة معسل تفاحتين "
.
و من هنا فإني ألحق سؤالي السابق بسؤال أخير و هو هل وصلنا الى الوقت الذي نحتاج فيه الى ادخال مادة جديدة على المناهج الدراسية نُسميها مادة فن تحقيق الأهداف 101 ؟ يتعلم فيها الطالب أهم أساسيات مبدأ من سبق لبق و من صادها عشّا عياله لتأسيس جيل جديد قادر على محاكاة متطلبات الحياة العصرية و جاهز لإثبات وجوده في سوق العمل ؟
.
و إن لم نُدخل هذه المادة في مناهج الطلبة , فكيف سنُجاوب على أسئلتهم حول اختلاف المباديء و تناقض الأولويات بين ما تعلموه في المدارس و ما يعايشونه في الحياة الواقعية ؟
.

Tuesday, August 11, 2009

مدرسة القبس

.
القبس
.
كانت
.
و ستظل
.
مدرسة
.
نتعلم منها الوطنية و المصداقية
.
اعتذاركم مقبول
.
و أتمنى أن تحذو بقية الصحف حذوكم
.
حتى نفرق بين السمين و الغث
.
شكراً

Thursday, August 06, 2009

وداعا هاري

.
في الاسبوع الماضي توفي الجندي البريطاني هاري باتش عن عمر يناهز المئة و أحد عشر عاماً , و يعتبر هاري آخر جندي بريطاني شارك في الحرب العالمية الأولى مما يجعل رحيله نقطة انقطاعنا الحي عن هذه الحرب
.
وُلِد هاري في عام 1898 و شارك في معركة باشن دايل – بلجيكا - في عام 1917 , اي عندما كان يبلغ من العمر تسعة عشر عاماً , و قد استمرت هذه المعركة لمدة تسعين يوما , كانت بريطانيا تخسر في كل يوم منها ثلاثة آلاف جندي , و قد انتصرت بريطانيا و الحلفاء في هذه المعركة على الألمان
.
المثير في قصة هاري أنه كان يرفض الحديث عن الحرب طوال سنوات حياته و لم يشارك وسائل الاعلام بذكرياته عن تلك الحرب الا مؤخرا , فقد فَقَدَ هاري خلال هذه المعركة ثلاثة من أعز أصدقائه مما جعله يشعر بالمرارة و الألم كلما تذكر تلك المعركة
.
في عام 1996 التقى هاري بأحد الجنود الألمان الذين حاربوا على الجبهة الأخرى في معركة باشن دايل , و قد أصبح الاثنان صديقين حميمين بعد هذا اللقاء , يقول هاري قبل تسعة و سبعين سنة كنا سنقتل بعضنا البعض , و اليوم نحن أصدقاء , فلأي سبب ذهبت كل هذه الأرواح و تسبّبنا بكل هذا الدمار ؟
.
و السؤال الذي يطرح نفسه هل يفكر كل جندي بالسبب الذي يضحي بروحه من أجله ؟ و هل يفكر بالهدف الذي يجعله يقتل الآخرين لتحقيقه ؟ و هل لو عاش كل جندي الفترة التي عاشها هاري سيستوعب أن عدو الأمس قد يصبح صديق اليوم ؟
.
اللهم ارحم شهداء الكويت الأبرار
.


Sunday, August 02, 2009

رُبع كوب من الجوز

.
منذ بلوغي سن الثلاثين و أنا أعيش هواجس الشيخوخة المبكرة , أو كما أسميها مرحلة الكهولة , فقد أصبحت أُكثر من النوم و أشعر بالكسل الشبه دائم و قد لاحظت الغزو الغير مبرر للشعر الأبيض الى رأسي و انتشار بعض التجاعيد في مناطق مختلفة من وجهي و خصوصا حول العينين , بالطبع برر – أو بربر – الأصدقاء بأن ما أعانيه هو نتيجة عاداتي الغذائية السيئة و اعتيادي على أكل المطاعم مع انعدام ادخال الخضار و الفاكهة كجزء أساسي من وجباتي اليومية , بل أنني حتى لا آكل الأسماك و ثمار البحر فأنا كائن بري حسب تسميتي الغير علمية
.
و بما أنني أجبن من الاعتراف بهذه الأعراض فقد تجنبت استشارة الأطباء و فضلت الاستماع الى بربرة و فتاوي الأصدقاء , فهذا ينصحني بالمالتي فيتامين و ذاك ينصحني بالأوميغا 3 و ثالث ينصحني بزيت الخروع و الكركم و هكذا , لكن المشكلة هي أنني أيضا أكره الالتزام بأي نوع من الأدوية أو ما يشبه شكله شكل الأدوية , يعني ما احب آكل الكبسولات فهي تشعرني بالمرض
.
المهم أنني في نهاية الأمر بدأت بالبحث عن بديل طبيعي آخر للحصول على الفيتامينات و غيرها من الدهون المفيدة كالأوميغا 3 , و لحسن الحظ فقد علمت بأن ثمار الجوز غنية بهذه المادة , بل أنها تحتوي على فوائد أخرى كثيرة , استعدوا
..
.
فبالرغم من أن الجوز يعتبر من النباتات الدهنية و المحتوية على كم كبير من السعرات الحرارية الا أن الدراسات المختبرية تشير الى أن تناول رُبع كوب من الجوز – 25 غرام - بشكل منتظم يساهم بشكل كبير على تغذية الجسم بما يحتاجه من نحاس و منغنيز , أيضا ستُزود هذه الكمية جسمك بتسعين بالمئة من حاجته من الأحماض الدهنية المهمة كالأوميغا 3 , و تأتي أهميتها بصفة خاصة لأن جسم الانسان لا يفرزها ذاتيا
.
.
وعند الحديث عن الأوميغا 3 فانني لا اعلم بصراحة من أين أبدأ و الى أين سأنتهي , فالـ أوميغا 3 يساعد على انتظام النوم و يساهم في حماية الانسان من الاضطرابات الدماغية و الدخول في حالات الاكتئاب المزمنة , أيضا يساهم الـ أوميغا 3 في تقوية العظام و حمايتها من التآكل نتيجة التقدم في السن , هذا بالاضافة الى المساعدة على انتظام ضربات القلب و حماية الأوعية الدموية
.
أيضا يحتوي الجوز على مضادات الأكسدة الداعمة لجهاز المناعة و المقاومة للأمراض السرطانية و تخفض من مستوى الكوليسترول الضار على الشرايين القلبية , فالجوز يساهم في تخفيض الليبوبورتين أ المساعد على تخثر الدم و تصلب الشرايين , و هي عوامل رئيسية للتعرض للجلطات و السكتات القلبية
.
و لا أنسى هنا ذكر احتواء الجوز على الأحماض الأمينية الأساسية كالـ ل أرجينين الذي يساهم في حماية الجسم من ارتفاع ضغط الدم و يساهم في استرخاء و ليونة الجدران الداخلية للأوعية الدموية , و هذا يساهم بشكل غير مباشر في حماية الجسم من الاصابة بمرض السكر , و يساهم الجوز و قشره في الحماية من المرارة و الحصوات و بعض الأمراض الجلدية كالأكزيما و الصدفية
.
.
بالطبع أنا لا أدعي هنا معرفتي الطبية و لا أعتقد بأن تناول الجوز سيحل جميع مشاكل الكويت , فالانسان عليه أيضا مراعاة العوامل الأخرى كعدم الافراط في الأكل و النوم المنتظم و ممارسة التمارين الرياضية و عدم التدخين و الادمان على الكحول و عدم متابعة أخبار و تصريحات السياسة الكويتية
.
و من هنا فإني أنصح وزير التجارة السيد أحمد الهارون بأن تحتوي هديته الرمضانية على
كيلو مخلط مع زيادة نسبة الجوز لكل أسرة حتى نضمن صحة و نفسية أفضل لأبناء هذا البلد
.
و في النهاية ألفت انتباهكم الى أن اليوم هو الذكرى التاسعة عشر للغزو العراقي الغاشم , لكن بما أن كبار القوم ما يبون أحد يذكرهم بـ سواد الوجه فقد فضلنا الحديث عن الجوز
.
رحم الله شهداءنا الأبرار و الله يستر من المستقبل

Wednesday, July 22, 2009

سحابة صيف سنوية

.
منذ فترة ليست بقصيرة و أنا أقرأ الكتب التي تتناول الأديان بشكل عام و الاسلام بشكل خاص , بالطبع هذه القراءة جعلتني أهتم أيضا بقراءة كتب – و أحيانا مدونات – الملحدين الذين هربوا من الأديان و بدأوا يمارسون حياتهم بعيدا عنها و عن معتقداتها
.
و المضحك المبكي في الأمر أن ازدياد عدد الملحدين ظاهريا و باطنياً واضح جدا بالنسبة لي و خصوصا بين المدونات الخليجية , و أعتقد جازما بأن العدد أكبر بكثير خارج نطاق التدوين , و السؤال الذي يتبادر الى ذهني دائما هو لماذا يلحد المسلم ؟ و هل إلحاده مشكلة أم لا ؟
.
بالطبع الاجابة على هذا السؤال معقدة جدا و تحتاج الى مساحة أكبر بكثير من هذه المقالة و لكني متأكد من أن أحد أهم أسباب اندفاع الشباب نحو الالحاد هو كمية الحوارات و الأفكار السخيفة و التافهة و الهايفة التي يتناولها من يسمون أنفسهم رجال الدين أو المدافعين عنهم
.
و المثال الواضح على ذلك هو أخطر مواضيع الساحة حاليا و أهم مشكلة تواجه الانسان – الغير عاقل – و هي مشكلة تعديل مناهج مقرر التربية الاسلامية الذي وضعنا تحت القصف الهايف و السهام العاشورية مع بعض الرشاشات الطبطبائية على شوية برود دويساني
.
فالأبطال الشيعة يريدون اقناعي كـ شاب شيعي بأنني شيعي فقط , و أن مشاكلي ليس لها علاقة بمشاكل بقية مواطنين دولة الكويت كالصحة و الكهرباء و الأمن و الاقتصاد و البلدية و التخطيط و الطيـــــط , بل أن مشاكلك أيها الشاب الشيعي تنحصر في الحسينيات و دق الصدر و توزيع الفيمتو و كيف ينظر الآخرين لزيارتك للقبور و التمسح بالأضرحة و تعليق استيكارات يا قائم آل محمد على سيارتك , فأنت لست مواطن تتشارك مع بقية المواطنين بالهموم , أنت شيعي , و شيعي مظلوم فقط
.
على الطرف الآخر يتمسك الهايف و الأهيف بممارسة الضراط علينا و على الوزيرة لأنها تجرأت بدراسة تعديل المناهج المسيئة , و كأن هذه المناهج تسيء فقط لمعتقدات الشاب الشيعي أعلاه , فمن غير الحاجة لقراءة المناهج و فحصها أجزم للمرة الثالثة بأنها مليئة بالاساءات الى كل معتقد و ملة تختلف عن معتقدات و ملة من وضعها , فالاساءة للآخرين ليست بالمناهج المدرسية فقط , بل أنه اسلوب حياة تربى و ترعرع عليه جميع من يعيش على هذه الأرض الطيبة الكريمة , و ليعذرني بو عاشور و صاحبه المتشيع حديثا فلو تُركت المناهج بيد الشيعة لرأينا إساءات أكبر لمعتقدات الآخرين , فلله الحمد و المنة , نحن اخوان و حبايب و متعادلين في مسابقة الاساءة للآخرين
.
و هنا أعود الى سؤالي في بداية الموضوع و هو لماذا يلحد الشاب المسلم ؟
.
الأسباب كثيرة كما ذكرت و لكني شخصيا لا ألوم من يلحد من الشباب المسلم بعد متابعة هذه النوعية الرديئة من القضايا و الخلافات التي يتحمس لها رجال الدين و التابعين لهم من السنة و الشيعة على حد سواء , فشباب اليوم يسافر و يزور دول العالم الأخرى و تتيسر له سهولة الاطلاع على ثقافات الآخرين من خلال الأنترنت و القنوات الفضائية , فكيف نطلب منه أن يحترم دينه و عقيدته ان كان أفضل ما انتجته – بعد ألف و خمسمئة سنة - هو هذه العقول و الأفكار العفنة ؟
.
الى هنا اترككم في رعاية عاشور و هايف و الطبطبائي بدون دويسان لأتوجه الى مطار رفيق الحريري الدولي أرتاح كم يوم و أعود بعدها لتفاهات نوابكم الأفاضل

Sunday, July 19, 2009

طاخ طيخ 4

.
في مثل هذا اليوم من عام 2005 بدأت رحلتي التدوينية مع هذه المدونة المسكينة , و تخبرني الاحصاءات الاستخباراتية بأنني كتبت ما يتجاوز الـ 500 موضوع منذ ذلك اليوم حتى هذه اللحظة , و من الغريب فعلا أن استمر طوال هذا الوقت في هذه الرحلة من دون تحديد هدف معيّن أو وضع خط نهاية لما أقوم به , فسؤالي لنفسي عن هدفي من التدوين يشاكسني اليوم كما كان يشاكسني منذ البوست الثالث , و شعوري بالاكتفاء من التدوين يأتي و يذهب بين الحين و الآخر بمناسبة و من غيرها
.
نعم يا أصدقائي , فكرت جديا قبل ثلاثة أشهر أن يكون يوم عيد ميلاد مدونتي الرابع – اليوم - هو خط النهاية لمشواري التدويني و نقطة البداية لمغامرة أخرى أتعلم منها الدروس التي شغلني التدوين عنها , هذه الفكرة كانت موجودة و بقوة قبل ثلاثة أشهر , و لكن مع مرور الأيام و اقتراب هذا اليوم المنتظر يأتيني احساس خفي بالذنب اتجاه هذه المدونة , فأقول لنفسي لا يصح للأب أن يتخلى عن ابنته و ليس من حق الشريك أن ينهي حياة شريكه متى ما قرر ذلك وحيداً , هل تصدقون أنني أتعامل معها ككائن منفصل عني ؟ حتى أنني أحيانا أقرأ مواضيع كتبتها فيها و انتقد هذا الكاتب المعتوه بشدة و لسان حالي يقول منو الحمار اللي قالك إكتب؟
.
لا أعرف بالضبط ما هي أسباب شعوري بالاكتفاء من التدوين , هل هو الاحساس بأني حققت كل ما يرغب – أو يستطيع - أي مدون تحقيقه ؟ هل هو عجزي عن استجلاب الأفكار الجديدة للكتابة عنها ؟ أم انه رغبة خفية في النضوج و التطور للكتابة في أحد الصحف الورقية ؟ لا لا لا , ليس أيا من هذه الأسباب , فالأفكار لا زالت خصبة و الكتابة في الصحف اليومية ليست هدف لأي مدون ناجح , فأنا مؤمن بأن المستقبل للمدونات و ليس الصحف , فالجيل الجديد قادم بثقافة أنترنتية بحته
.
اذا لماذا التوقف ؟ قد يكون السبب تحقيق حلمي القديم المتجدد بكتابة الكتب و الروايات المتخصصة حول بعض ما تعلمته من هذه الحياة , كالكتابة عن تطوير الذات و التاريخ و الأديان و علاقة الماضي بالحاضر مع ما يمكن أن يحصل في المستقبل , فهذه المواضيع هي ما يشغل بالي و ما يجعلني أعجز عن النوم قبل أذان الفجر بشكل شبه يومي , لكن مالذي يمنع من كتابة الكتب مع ابقاء المدونة على قيد الحياة ؟
.
بصراحة لا أعرف الاجابة , و ربما من الأفضل أن لا نعرف الاجابة على كل سؤال او تساؤل , فما هي قيمة الحياة ان كانت الاجابات جاهزة أمام كل سؤال ؟ على العموم , لا يسعني هنا الا أن اتقدم بالشكر و الامتنان الجزيل لكل من ساهم في احياء هذه المدونة , سواء كان بالقراءة أو التعليق أو حتى الانتقاد بكل أشكاله و أنواعه , فالحمدلله أعتبر نفسي من أكثر المدونين حظاً حيث أنني لم أضطر في يوم من الأيام للتنازل عن مبادئي التدوينية للرد على أحد أو التهجم على آخر
.
شكرا جزيلا على المتابعة و أتمنى أن أعيش لأكتب في مناسبة عيد الميلاد الخامس لـ طاخ طيخ
.
السلام

Friday, July 17, 2009

نقطة

.
بدأت منذ وقت قصير بقراءة بعض الكتب القديمة المتعلقة بالمواضيع التاريخية بشكل عام و السيرة النبوية بشكل خاص , و قد لاحظت في كثير من الأحيان وجود تصحيحات على النص المكتوب , خصوصا في ما يتعلق بالأسماء , على سبيل المثال تقرأ كلمة عسيرة , ثم يعدل عليها المدقق و يقول ربما تكون عشيرة
.
هنا أفكر أنا و أقول ماذا لو كانت الكلمة عشتره , خصوصا و أن العرب قديما لم يستخدموا تشكيل الحروف أو يضعوا النقاط عليها , بل أن فصاحتهم كانت تمكنهم من القراءة بلا حاجة الى ذلك , حتى جاء أبو الأسود الدؤلي في عهد الوالي زياد بن أبيه ليضع قواعد النحو لللغة العربية و يضيف عليها التنقيط و التشكيل
.
اذا كنت تريد أن تعرف مدى صعوبة الطريقة الأصلية للقراءة و الكتابة العربية حاول أن تقرأ هذه الآية القرءانية بلا نقاط أو تشكيل
.
.
و في حالة وصولكم لمرحلة اليأس من معرفة الكلمات يمكنكم قراءتها هنا مع النقاط و التشكيل
.
.
.
أعتقد أن الفرق كبير في درجة وضوح و سهولة القراءة بين السورتين , و السؤال الذي يتبادر الى ذهني هو كم نقطة سقطت سهوا أو تبدل مكانها خلال عمليات اعادة طباعة كتب التاريخ منذ مئات السنين ؟ و هل وقعنا ضحية بعض الأزمات و الخلافات الناتجة عن هذه الأخطاء اللغوية ؟
.
العلم عند الله

Sunday, July 12, 2009

حرامي

في البداية أقول عدنا و العود ليس أحمد , فبصراحة و بدون مجاملات حالتي النفسية كانت مرتاحة أكثر بعيدا عن الكويت و عن الأحداث اليومية و ما يُكتب في الجرايد و المدونات , و الغريب في الأمر أني سأحتفل بالعيد الرابع لميلاد مدونتي بعد أيام قليلة , و قد سافرت أكثر من عشرين مرة خلال هذه السنوات الأربع , بل أنني دوَّنت خلال هذه السفرات من باريس و اليابان و الصين بكل حماس و اجتهاد و لم أُصب بالملل أو عدم المبالاة كما أشعر اليوم
.
سأعترف أمامكم بأني الآن أقوم بعملية مسح شامل لكل المناطق الحساسة و الغير حساسة في عقلي الظاهر و الباطن لمعرفة مكان الخلية المؤدية الى هذا الشعور , الى ذاك الحين أترككم مع هذا الموضوع السخيف
.
.
لنفترض أنك ضعيف البُنية و لا تفضل العنف كوسيلة لحل المشاكل , و كنت في ليلة من الليالي الظلماء تمشي وحيدا في الشارع , و فجأة ظهر بجانبك شخص آخر أصلع و معضل و تظهر عليه ملامح القسوة , ثم حصل الآتي
.
السيناريو الأول
.
تقدم هذا الشخص أمامك و أخرج مطوة من جيبه ثم وقف و ضربك كف على الوجه و قبل أن تستوعب الموقف صرخ عليك قائلا انزع ساعتك و اعطني محفظتك و الا قطعتك إربا إربا , و بعد أن نفذت أوامره بالحرف الواحد قام بضربك مرة أخرى و أخذ مقتنياتك و فرّ هاربا
.
السيناريو الثاني
.
تقدم هذا الشخص أمامك و أخرج مطوة من جيبه ثم وقف و ضربك كف على الوجه و قبل أن تستوعب الموقف صرخ عليك قائلا انزع ساعتك و اعطني محفظتك و الا قطعتك إربا إربا , و بعد أن نفذت أوامره بالحرف الواحد حذّرك من الاتصال بالشرطة و هرب
.
السيناريو الثالث
.
تقدم هذا الشخص أمامك و أخرج مطوة من جيبه ثم صرخ عليك قائلا انزع ساعتك و اعطني محفظتك و الا قطعتك إربا إربا , و بعد أن نفذت أوامره بالحرف الواحد حذّرك من الاتصال بالشرطة و هرب
.
السيناريو الرابع
.
تقدم هذا الشخص أمامك ثم صرخ عليك قائلا انزع ساعتك و اعطني محفظتك و ستندم ان لم تفعل , و بعد أن نفذت أوامره بالحرف الواحد حذّرك من الاتصال بالشرطة و هرب
.
السيناريو الخامس
.
تقدم هذا الشخص أمامك و اصطدم بك ثم فرّ هارباً , و بعد فترة اكتشفت بأنه سرق محفظتك من غير علمك
.
السيناريو السادس
.
تعثرت رجلاك بالمشي فسقطت محفظتك من دون أن تعلم , و قام هذا الشخص بالتقاطها و لم يبلغك بذلك , بالرغم من علمه أنها تخصك
.
السيناريو السابع
.
تعثرت رجلاك بالمشي فسقطت محفظتك من دون أن تعلم , و بعد فترة قام هذا الشخص بالتقاطها و لم يبلغك أو يبلغ السلطات الأمنية بعثوره عليها
.
قد يصف البعض الشخص الأصلع بجميع السيناريوهات السابقة بالـ حرامي , الا أن البعض الآخر قد يجد بعض الاختلاف بدرجة حرمنة أو سوء هذا الشخص من سيناريو الى آخر , فالذي يسرقك بالطيب ليس كالذي يسرقك بالغصب , و الذي يخطط مسبقاً للسرقة ليس كالذي يسرق حين تخدمه الصدفة المحضة على هذا الفعل
.
و السؤال الذي أطرحه عليكم هنا , هل تعتبر الشخص الأصلع في جميع السيناريوهات السابقة حرامي بنفس الدرجة ؟ و هل تمتنع شخصياً عن القيام ببعض الأفعال فقط لأنك تخشى نظرة الناس لك ؟ و لكنك لا تمانع القيام بها لو تأكدت من أن أحدا لن يعلم بارتكابك لها ؟
.
ملاحظة : ليست لدي أي عداوة مع الصلعان , و لكني أنزعج من المعضلين