Thursday, May 31, 2012
Monday, April 30, 2012
كفانا مجاملة . . . و كفاكم سطحية !
Friday, March 23, 2012
ملتقى النهضة
و لمن لا يعرف الصديقة دلال فهي مُدوِّنة و ناشطة "فكرية" إن صح التعبير , بدأت منذ فترة بتنظيم ندوات فكرية صباح كل سبت تحت مسمى "سبمبوت" و قد تشرفت بحضور بعضها و المحاضرة في أحدها حول دور الشباب في تاريخ الكويت السياسي
و للأسف الشديد , تسبب إختلافي "الفكري" و "السياسي" من حملة "إرحل نستحق الأفضل" بكل مراحلها إبتعادي و إبعادي عن هذه المجاميع الشبابية التي كانت تصل الليل بالنهار في ساحة الإرادة و من ثم الإنتقال إلى ساحة الصفاة و البلدية و أخيراً و ليس آخراً ساحة مواقف قصر العدل نصرة لمن قام بإقتحام المجلس
كنت أقول لهم دائماً بأن من يقول "إرحل" ثم "نحن نستحق الأفضل" لا يعلم أساساً عن الأفضل الذي يعتقد أنه يستحقه , فلو كان يفهم معنى كلمة "الأفضل" لما سمح لنفسه بالوقوف و التصفيق و التزمير لمن يفطر على قمع الحريات و يتغدى على كراهية الآخر ثم يختم يومه التعيس بـ قفل باب البلد أمام كل من يختلف معه في رأي لم يسمعه و فكر لم يقرأه , سواء كان هذا المختلف إنسان من البشر , أو صفحات في دفتر , أو لحن في وتر
هذا ما جعلني أرفض الإنضمام إلى عشرات الآلاف ممن شاركوا في تجمعات ساحة الإرادة الشهيرة و كتبت حينها بأني أفضل البقاء "وحيداً" على التبعية الأوتوماتيكية لعوير و زوير و المنكسر إلي مافيه خير , و هذا ما أخسر مئات المتابعين و بعض الأصدقاء
و السؤال هنا من السبب في ذلك ؟ من الذي صفق لهم و شاركهم في منع دخول فريق ستار أكاديمي ؟ من الذي أيدهم في إستجوابهم للحكومة التي سمحت بدخول الفالي ؟ من الذي لم يعترض على طردهم لحامد أبو زيد ؟ من الذي رآهم صفق لهم عندما منعوا الجالية السيرلانكية من الإحتفال في عيدها الوطني ؟ من الذي رقَّع لهم إيقاف مسابقة كمال الأجسام في سليل الجهراء ؟
لذلك أقول , بأني اليوم , و اليوم فقط , سأترك رُكني البعيد و أنضم إليكم للمطالبة بحقوقنا و حقوقكم , حريتنا و حريتكم , و أقول قبل لقاءكم و نهضتكم , لا للوصاية , لا للتنازل عن الحرية , حريتنا في التعبير و التفكير و القراءة لما نشاء أو نريد , حريتنا في دعوة من نشاء من ضيوف أعزاء أكرمين في بلدنا نكرمهم كما يكرمونا , هذه هي الكويت التي نريد , كويت لا ترتعد من التعددية و إختلاف الآراء , كويت تحترم من يحترم قوانينها , و تُجير من يستجير بظلالها
اليوم , أقول لدلال و ضيوف ملتقى نهضتها , إذا تم منع عقدكم ملتقاكم بالقوة , فساحة الإرادة موجودة , و سنكون هناك معكم , فلا نهضة تُرتجى ممن ينصاع لجهل هايف و مراهقة مناور
Monday, February 20, 2012
نفخة عبيد

"مطير قبيلة تحب الفتك و الغزو , و لا تخلد إلى الراحة طالما ينبض فيها عرق . و لهذا ترى أفرادها في شنّ الغارات الدائمة و الهجوم المتصل . و قد استاء الشيخ مبارك الصباح من عمل الدويش رئيس مطير لنزول أعرابه بجوار عجمي بك السعدون فكان خبر إستيائه منهم باعثاً على مزيد فرحهم فجيّشوا جيشاً , و أغاروا على أتباع مبارك النازلين في سفوان , و إستاقوا منهم إبلاً و أموالاً"
ترد هذه الفقرة في مجلة "لغة العرب" الهندية * و الصادرة قبل 100 عام من الآن أي في العام 1912 , و بالرغم من تحفظي الكبير على إستخدام الإسقاطات التاريخية , إلا أن هذه الفقرة لم تبارح ذاكرتي منذ مشاهدتي أخبار الأمس و مفاجأة الدكتور عبيد الوسمي نواب المعارضة بعزمه على تقديم إستجواب لرئيس الوزراء على خلفية إتصال تلقاه من عبدالله الشلاحي و هو المسجون بسبب لا نعلمه بالضبط لكن المرجح هو حرق مقر الجويهل أو إقتحام قناة الوطن للإعتداء على نبيل الفضل .
كتبت في مقالي السابق الفقرة التالية تعليقاً على مخرجات إنتخابات 2012 :"لا تطالبوا بعد ذلك بالتنمية و الجامعات و الإقتصاد و الأمن و سيادة القانون , كونوا صادقين مع أنفسكم و مع مُخرجاتكم , هذه المخرجات قد تطالب بمنع هذا و فرض رقابة على ذاك , لكنها بالتأكيد لن تدفع بأي إصلاح إقتصادي حقيقي , ربما تزعق مخرجاتنا الشعبية بمطالباتها بتطبيق القانون , لكن زعيقها سيتضاعف في تمييع القانون و تجاوزه عندما يقترب من المقربين منهم , هم إنعكاس مباشر لنا , و لنفوسنا , و لسوء نوايانا و إستهتارنا بمستقبل بلدنا"
و بالفعل هذا حصلنا عليه من نواب هذا المجلس , فمن المطالبة بتعديل المادة الثانية إلى إعلان منع الترخيص للكنائس وصولاً إلى زعيق عبيد في الأمس مطالباً بتطبيق القانون على من أهان القبائل "الجويهل" ثم تضاعف زعيقه في تمييع القانون و تجاوزه عندما إقترب من المقربين منه في قضية إقتحام و تخريب قناة الوطن و ما حولها من سيارات .
لن أناقش هنا مدى أحقية عبيد في تقديم الإستجواب فقد شبعنا من ترديد إسطوانة "الإستجواب" حق مشروع للنائب , و لن أناقش هنا إزدواجية الحكومة في تطبيق القانون فكل فئة تعتقد أن القانون يُطبق عليها و لا يُطبق على غيرها كما رأينا مع تجمع الشيعة ضد المليفي و غيرها من التجمعات , و الحقيقة هنا أن القانون كـ "قانون" لم يُطبق على أحد في هذا البلد , فحتى سحب جنسية ياسر الحبيب لم يكن فيها تطبيق للقانون , و القانون لا يطبق أيضا على القنوات الفضائية بنفس الدرجة التي لا يطبق على شركات البورصة ! ربما يعتقد البعض بأن "العقاب" أياً كان نوعه هو قانون , لكن هذا غير صحيح , و هذا ما يجعلني أسأل نفسي دائما هل العيب فينا ؟ أم في قوانيننا الغير قابلة للتطبيق ؟
ليس إهتمامي الآن على شرح ما سبق , فتركيزي هنا على الإنعكاسات السياسية لما قام به عبيد الوسمي بالأمس سواء قدّم إستجوابه أم لم يقدمه , أيدته كتلة المعارضة أم لم تُأيده , تعود معرفتي بالدكتور عبيد إلى العام 2000 عندما كنا نجتمع ليلياً في الأنترنت لنقاش المواضيع السياسية , و الذي لم يتغير في عبيد منذ ذلك الوقت هو نزعته التمردية أو لنقل رفضه التام لتصنيفه محسوباً على جهة أو حزب معين , لذلك كنت أتوقع أن يظهر لنا بمواقف معاكسة للموقف الرسمي للتكتل الشعبي أو حدس أو حتى القبائل , لكني لم أكن أتوقع ظهور هذا الموقف بالتوقيت الحالي .
ما قام عبيد في الأمس و من قبله ترشيحه لمنصب نائب الرئيس سـ يضر المعارضة أكثر مما يضر الحكومة , فمنذ إعلان نتائج مجلس الإنتخابات كتلة المعارضة تحاول التنسيق على قدم و ساق لتحديد أولوياتها في العمل بعد ان أصبحت هي الأغلبية في المجلس , و هذا ما جعل كل فئة منها تسارع في الإعلان عن أولوياتها فطرح هايف موضوع تعديل المادة الثانية , بينما طرح الإسلاميين الأقل نفاقاً حل وسط و هو أسلمة القوانين من دون تغيير المادة الثانية , ثم نزل عليهم أسامة المناور سلايد ليعلن أولويته في الرد على فرنسا و سويسرا من خلال منع إقامة كنائس جديدة و منع توسعة مواقف سيارات الكنائس الحالية ! يحدث كل ذلك وسط ذهول بقية المعارضين المنتمين للتكتل الشعبي و حدس , حيث أن هؤلاء يعتبرون زيادة مقاعدهم في هذا المجلس مكسب لن يكونوا سعداء في تضييعه , خصوصاً بعد تمكنهم من السيطرة على رئاسة المجلس و نيابته و رقابته .
بالعربي الفصيح , عندما خاطب عبيد في الأمس رئيس الوزراء قائلا "عِشك أهون من بيت العنكبوت و بنفخة يطير" فهو كان يوجه نفس الخطاب لكتلة المعارضة و يقول لهم عِشكم أو كُتلتكم أهون من بيت العنكبوت و بنفخة تتفكك" , فتركيز عبيد على قضايا أبناء القبائل "فقط" سيحرج حضر كتلة المعارضة , خصوصا و أن هؤلاء وقفوا مع القبائل في الندوات و التجمعات تعزيزا لمبدأ الوحدة الوطنية , لكن الوحدة الوطنية لا تشمل المطالبة بعدم محاكمة المتورطين بالجرم المشهود في حرق خيمة جويهل و إقتحام قناة الوطن و ضرب رجال الأمن .
أيضاً تركيز عبيد على قضايا أبناء قبيلته "فقط" سيحرج نواب القبائل الأخرى , فالجويهل تمكن من فرز المجتمع إلى بدو و حضر , لكن إندفاع نواب مطير و أولهم مسلم و عبيد سينجح في فرز البدو - أو القبائل - إلى مطران و عجمان و عوازم و رشايدة و هواجر و شمر و عنوز و قحاطين و فضول ! فالثقافة القبلية لا تقبل تفوق أو زعامة قبيلة على أخرى , و نستذكر هنا دخول أمير العوازم فلاح بن جامع على الساحة السياسية في الفترة السابقة , و نستذكر أيضا الأصوات الستة التي حصل عليها عبيد في إنتخابات نائب الرئيس .
و لا ننسى هنا الحرج الذي سيتسبب فيه عبيد لأحمد السعدون الذي وعد السُلطة بالسيطرة على المجلس في حال وصوله للرئاسة , خصوصاً مع إعلان قروب ناصر المحمد تأييد الإستجواب في رسالة واضحة للسُلطة بأن تحالفكم مع السعدون و التكتل الشعبي لن يضمن الإستقرار للبلد .
في نهاية الأمر أعتقد أن الحكومة , و بالتعاون مع بقية كتل المعارضة – الشعبي و حدس و السلف – ستحاول طمطمة الإستجواب و الوصول إلى صيغة معينة يقبلها عبيد مؤقتاً لتأجيل إستجوابه , و هذا ما قد يثير نواب ناصر المحمد فيهدد بعضهم بتوجيه إستجواب لرئيس الوزراء نعود من خلالها إلى لعبة المساومات و التكسبات التي شهدتها حقبة ناصر المحمد , الإستنتاج الأهم هنا هو تعرية عبيد لكتلة المعارضة و نفخه على أحلام أحمد السعدون و خالد السلطان و ربما محمد الدلال في تأسيس كتلة الـ 35 معارض ليعود كل منهم إلى حجمه الطبيعي في السيطرة على 6 إلى 7 نواب فقط .
____________________________________________________________
*أخبار الخليج العربي التاريخية في مجلتي لغة العرب و العرب الهندية للأستاذ طارق نافع الحمداني ص60
Monday, February 06, 2012
رسائل مجلس 2012

ما نطلق عليه تجاوزا ديموقراطية هو في الحقيقة "نظام" ديموقراطي , و الهدف الأساسي من الأنظمة الديموقراطية تمكين الشعوب من حكم نفسها , أو تمكين الشعب من إختيار الإدارة التي تُدير أمواله المُحصلة ضريبياً , و هذا ما جعل هذه الشعوب تبتكر و تطور أنظمة ديموقراطية ترتكز أغلبها على إجراء إنتخابات يتم من خلالها إختيار الأشخاص الذين لهم الحق في إدارة شؤون الشعب
و قبل أن يسأل أحدكم ما شأن هذه المقدمة بالكويت أقول أن ما نمارسه في الكويت هو جزء من الـ "نظام" الديموقراطي و ليس كله , فعندما وضع جيل عبدالله السالم الدستور تجنبوا تطبيق الـ"نظام" الديموقراطي الرئاسي و إبتعدوا عن الـ"نظام" الديموقراطي الجمهوري و قرروا أن يأخذوا الأفضل من النظامين لتكوين مخلوق جديد إسمه النظام الديموقراطي الكويتي , لكنه إسم بلا مُسمى , ففي النظام الكويتي ينتخب الشعب نواب مجلس الأمة , لكن تعيين رئيس الوزراء أو الإدارة التنفيذية لشؤون الشعب يقع تحت سلطة الأمير المُطلقة
هذا ما يجعلني أشدد دائما على أن ما يقوم به الشعب الكويتي فعلياً في إنتخابات مجلس الأمة هو ليس إختيار حُكامه أو الإدارة التي ستُدير شؤونه , لكنه إختيار من سيراقب و يُشرع للإدارة التنفيذية , لذلك أميل إلى وصف نتائج إنتخابات مجلس الأمة في الكويت على أنها "رسالة" يوجهها الشعب الكويتي إلى سمو الأمير يُعلِمه فيها عن طموحاته و توجهاته و آماله التي يجب على سمو الأمير "مراعاتها" في إختياره لرئيس الوزراء الذي سـ يُشكل الحكومة
نحن هنا نتحدث عن رسالة من الشعب إلى سمو الأمير الذي يتعين عليه فهمها و إتخاذ قراره التاريخي على ضوءها , لذلك فمن المهم أن تكون هذه الرسالة واضحة , صريحة , و صادقة مع النفس و مع الطرف الآخر , فليس من المنطق أن أكون من محبي الـ جلو كباب لكن و بسبب عدم صدقي مع نفسي أعبر عن حبي للـ سوشي في الرسالة التي يتلقاها الطرف الآخر - صاحب مطعم البيدزا – الذي لا يتقن إعداد السوشي , لكنه يحاول أن يلبي طلبي و يصنع لي بيدزا بالـ سوشي فيتفاجأ – و أتفاجأ أنا – بأنني لا أرغب بتجربة هذه الوجبة
هذا بالضبط ما يحصل لدينا , فالشعب يريد "التنمية" بلا تعريف أو فهم دقيق لهذه التنمية , ثم يأتي و ينتخب نوابه الطائفيين الإقصائيين المتناحريين فـ يتلقى الأمير هذه الرسالة و يحاول تعيين رئيس وزراء قادر على الصمود أمام هؤلاء النواب عن طريق تشكيل وزاري يعتمد على خطة المحاصصة الدفاعية لـ يتفاجأ الشعب بهذه الحكومة و يقول لسمو الأمير أنت فهمتنا غلط , لكن الحقيقة المُرة هي أن سمو الأمير فهمهم بشكل دقيق , الشعب يريد الضرب , يريد التناحر , يريد إهانة الآخر و تمجيد ذاته القذرة , يريد التشفي بآلام الآخرين , يريد تطبيق فهمه السطحي لما يعتقد بأنه شريعة لم يكن من الممكن تطبيقها على من شكّلها , الشعب يريد أن يخوض حرباً بالوكالة بين الشيعة و السنة , الشعب يريد أن تشعر كل فئة من فئاته بأنها عنصر دخيل عليه , الشعب يستفرغ نفسه و يشعر بالغثيان من مكوناته في الوقت الذي يتلذذ في إستكلاب نفسه للحصول على رضا أسياده في الخارج
هذا هو الشعب ! هذه هي المواضيع التي يُسرف فيها أوقاته , تسيطر على مشاعره و إنفعالاته , هذا ما تريدونه , و هذه هي رسالتكم إلى الطرف الآخر , و هذا ما ستحصلون عليه , فلا تطالبوا بعد ذلك بالتنمية و الجامعات و الإقتصاد و الأمن و سيادة القانون , كونوا صادقين مع أنفسكم و مع مُخرجاتكم , هذه المخرجات قد تطالب بمنع هذا و فرض رقابة على ذاك , لكنها بالتأكيد لن تدفع بأي إصلاح إقتصادي حقيقي , ربما تزعق مخرجاتنا الشعبية بمطالباتها بتطبيق القانون , لكن زعيقها سيتضاعف في تمييع القانون و تجاوزه عندما يقترب من المقربين منهم , هم إنعكاس مباشر لنا , و لنفوسنا , و لسوء نوايانا و إستهتارنا بمستقبل بلدنا , فـ لنبدأ الآن بقراءة رسالتنا إلى السلطة
رسالتنا في الدائرة الأولى هي أننا لم نتغير البته , نحن ملتزمون تماما بالتصويت لأبناء طائفتنا الدينية , إلا أننا إزددنا تطرفاً و وقع إختيارنا على من هم اكثر شراسة في الدفاع عن معتقداتنا و الهجوم على من يعادينا , دليلنا على ذلك المراكز التي حققها الدويسان و القلاف و فوز عبدالحميد دشتي بعد عدة تجارب فاشلة
أما رسالة الدائرة الثانية فهي أيضا البقاء على العهد و البعد عن التغيير , و قبل أن ينبهني البعض إلى دخول أسماء جديدة أقول أن إسم المرشح الجديد لا يعني بالضرورة تغيير قناعات الناخبين , فالناخب لم يتغير فكريا في إسلوب إختياره لنوابه , هو غيّر القالب و لم يُغير النوعية , قد تكون المفاجأة الوحيدة هنا المركز المتقدم الذي حصل عليه الشاب رياض العدساني , بالرغم من وجود شاب آخر أكثر تمرساً منه في العمل السياسي و العمق الفكري و هو المحامي عبدالله الأحمد , إلا أن الأحمد لم يحقق النجاح المتوقع لأسباب إجتماعية على ما أظن
الدائرة الثالثة لم تكن أجرأ على التغيير من سابقاتها , لكن رسالتها تميزت بثلاثة مفاجآت , المفاجأة الأولى هي المركز المتقدم لأحد مؤسسي حركة "إرحل نستحق الأفضل" و هو الشاب فيصل اليحيى , أما المفاجأة الثانية و الثالثة فكانت فوز محمد الجويهل و نبيل الفضل مقابل خروج أسيل العوضي و صالح الملا , ما يميز محمد جويهل هو أنه المرشح الوحيد تقريباً الذي يحمل بين يديه قضية واحدة و واضحة تماما للجميع و هي قضية مزدوجي الجنسية , و بالرغم من عدم إعلانه ذلك إلا أنه يركز بشكل خاص على المزدوجين من أبناء القبائل الذين يحمل بعضهم التابعية السعودية + الجنسية الكويتية , أيضا ما يميز جويهل و يتشارك معه في ذلك زميله نبيل الفضل تحررهم من الإسلوب اللبق في الخطاب و إنفتاحهم الواضح نحو إستخدام الألفاظ البذيئة , الغريب في الأمر أن هذه الألفاظ تطرب أسماع جماهيرهم من كبار السن و صغارهم
أما ربط دخولهما بخروج أسيل و الملا فهو إنعكاس مباشر لبحث الحضر+ الشيعة عن نواب أكثر جرأة في التصدي للمعارضة من نواب القبائل و السلف , فالملا و أسيل كانوا غارقين في معركة إسقاط الشيخ أحمد الفهد البعيدة عن نبض الشارع , هذا ما تحقق لهم إلا أنه أسقطهم معه , نعم تغيرت رسالة الدائرة الثالثة قليلاً , إلا أن تغيرها لم يكن في الإتجاه الإيجابي
هنا علينا التوقف لفحص الدائرة الرابعة , هذه الدائرة الشبه محتكرة من الإنتخابات الفرعية سابقا و قد تجرأ فيها جزء كبير من قبيلة مطير بمقاطعة مخرجات فرعيتة القبيلة و التصويت مباشرة لمن يرون فيه أهلا لأصواتهم , ما يجب علينا الإنتباه إليه هنا هو أن خطوة تجاهل الفرعية خطوة إيجابة , إلا أنها لا تعني تغير فكر الناخب أو العوامل التي تساهم في تصويته , فمن فاز من خارج الفرعية هو نفسه من كان يفوز فيها سابقاً , بل أن الثلاثة الأوائل من مرشحي قبيلة مطير تمكنوا من تجاوز أصوات القبيلة و حصد كمية لا بأس بها من أصوات القبائل الأخرى , و هذا مؤشر إيجابي , لكن تحليلنا لن يكون موضوعياً دون النظر إلى أسماء – و عدد أصوات – بقية نواب الدائرة
الواضح هنا أن 90% من نواب الدائرة هم من نواب المعارضة الذين كانوا قاب قوسين أو أدنى من التصادم مع سلطات الحاكم , و هذا مؤشر خطير على السلطة ألا تتجاهله أو تستهين به , أما رسالة الدائرة الخامسة فهي تتشابه كثيرا مع شقيقتها الرابعة , إلا أن الصوت القبلي في هذه الدائرة كان أكثر إلتزاما بمخرجات الإنتخابات الفرعية
هذا هو مجلس 2012 , صادق , صريح , شرس , متطرف , بكل ما تعنيه هذه الكلمات , مجلس جاء بـ 19 وجه جديد بقوالب مُطورة عن إصدارات قديمة , نستثني من ذلك محمد الجويهل و نبيل الفضل حيث أنهما نواب جدد بكل شيء , و الجديد ليس بالضرورة إيجابي . ما سيميز هذا المجلس هو النزعة الواضحة إتجاه الإسلوب الساذج في ترقيع القوانين عبر أسلمتها أو دروشتها و هو ما نشط به نواب التيار الديني في التسعينات , تتعزز هذه النزعة بوجود عدد كبير من نواب القبائل الذين في العادة يؤيدون هذا التوجه لتصل نسبة المُأسلمين إلى 72% من النواب , أما من سيحاول مقاومتهم فهم 14 نائباً يشكلون 28% من المجلس فقط
أما النزعة الأخرى لهذا المجلس فهي التطرف في المعارضة , و عند الحديث عن المعارضة علينا التفصيل قليلاً , فالمعارضة في العادة تتشكل من حزب الأقلية البرلمانية , أما في الكويت فالمعارضة تجاوزت مرحلة معارضة الحكومة و دخلت في قالب معارضة شيوخ لمصلحة شيوخ , أي أن مصطلح "حكومة" تفتت و أصبح أغلب النواب يوالون هذا الشيخ أو ذاك , و لمصلحة هذا الشيخ أو ذاك , و المشكلة هنا تنقسم إلى جزئين
الجزء الأول هو أن هؤلاء النواب و من يرعاهم من الشيوخ إستمرؤوا إقحام الشعب في هذه اللعبة فأصبحت الفئات الشعبية أسلحة مُجيرة لمصلحة بقاء هذا الشيخ أو ذاك , أما المصيبة هنا فهي أن معدل ذكاء – أو خبث – رجل الشارع العادي ليس بمستوى ثعلبية السياسي المحترف , و هذا ما يجعله يتفنن في جعل نفسه وقوداً لمعركة لا ناقة له فيها و لا جمل , فالمواطن هو من يتظاهر في الساحات , و هو من يكتب في التويتر و المدونات , و هو من يتم القبض عليه ليأتي السياسي في نهاية الأمر و يعقد صفقة مع الطرف الآخر فيتحول فيها الفاسد إلى شريف و الشريف إلى فاسد
أما الجزء الثاني من المشكلة فهي أن هذا الصراع بما فيه من شيوخ و نواب و مواطنين أفقد السُلطة أو الحكم جزءا كبيرا من شعبيته , فمناكفة نواب المعارضة الدائمة لسمو الأمير و معاجلتهم إياه بوضع الشروط و المواعيد القصيرة لتحقيقها جعلت من السُلطة طرفاً دائما في النزاع , و أنا لا أبالغ هنا في ذهابي إلى إعتبار الأرقام القياسية التي حققها معارضي الدائرة الرابعة كرسالة مباشرة إلى السُلطة في إنحدار شعبيتها لدى الناخبين , سأكون اكثر صراحة و أقول أن العاطفة أو الغارية مفقودة بين فئة كبيرة من الشعب و السُلطة , علما بأن عواطف الشعب و غاريته تصل إلى أقصى مداها عند التعرض إلى رموزهم النيابية و الدينية , المُعاصرة و التاريخية , بل أن غاريتهم على الرموز السياسية للدول المجاورة أكبر من غاريتهم على رموزنا السياسية , أعتقد أننا أمام مشكلة , و علي القيادة السياسية دراسة أسبابها و وضع الأساليب العملية لمعالجتها
أمام هذا المجلس , و هذه الفجوة بين الشعب و السُلطة , أجد أن الخيار الوحيد أمام السُلطة هو الإبقاء على الشيخ جابر المبارك رئيسا للوزراء , و تصويت الحكومة لصالح أحمد السعدون في الرئاسة , ثم عقد صفقة مع التكتل الشعبي و كتلة السلف + الإخوان الجديدة , تحتفظ فيها أسرة الصباح برئاسة الوزراء و إختيار وزير الخارجية و الداخلية و الدفاع و النفط و المالية , و تعطي 4 وزارات للتكتل الشعبي و 4 أخرى لحدس , حتى و إن تمنعت الكتلتان عن المشاركة فعلى الحكوم أخذ توصياتهما و مباركتهما على أسماء جميع الوزراء , مع التشديد على وضع خطوط حمراء لهذه الصفقة و هي رئاسة الوزراء التي يسيل لعاب حدس عليها , و قوانين الحريات التي يسِن السلفيون سكانينهم للبطش بها , هكذا تضمن السُلطة سنة كاملة من التهدئة تستطيع من خلالها معالجة وضع الأسرة من الداخل و إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية , حيث أنها قد تحتاج لذلك في المرحلة المقبلة
Wednesday, February 01, 2012
ثورة مطير على مطير
كل من يعرفني يعرف جيداً بأني العدو الأول للتصرفات الجماعية أو ما يسمى بعقلية الجماهير أو القطيع , فأنا ممن يقدس الفردية بكل أبعادها و لا يزعجني شيء أكثر من الحديث بصيغة الجمع , لذلك لن أصف الفعل الغوغائي الذي قام به بعض الشباب في الأمس بأنه فعل "جماعي" لقبيلة مطير , فكل القوانين السماوية و الأرضية الناجحة تُأصل مبدأ مسؤولية الفرد "وحده" عن تصرفاته , فلا الزوجة مسؤولة عن تصرفات زوجها و لا الأخ مسؤول عن تصرفات أخيه , نعم قد يكون هذا عامل مساعد على الفعل لكن المسؤول الأول عنه هو من قام به
المشكلة هنا هو وجود هذا الكيان "الغير رسمي" المسمى بالقبائل , أو قبيلة فلان و علان , أقول بأنها مشكلة لأننا غير قادرين فعلا على معرفة من هو المسؤول عن هذا الكيان , هل هم شيوخ القبيلة ؟ أم انهم نوابها في المجلس؟ و هل هؤلاء النواب فقط نواب مجلس 2009 ؟ أو كل من نجح في الإنتخابات من 63 حتى الآن ؟ أم أن الفعاليات الإجتماعية كـ سلوى المطيري و تجارها كـ صاهود أيضا لهم الحق في الحديث بالنيابة عن القبيلة ؟ و إذا كان من حق كل من يحمل إسم "المطيري" كـ لاست نيم الحديث بإسم القبيلة , و التهديد بإسم القبيلة , و بالتالي شحن القبيلة فهل سيتحمل المنتمين إلى هذه القبيلة وزر كل معتوه يتحدث بإسمها ؟ و هل تتحمل القبيلة العقاب القانوني و الإجتماعي لكل أفعال هؤلاء الأوصياء عليها ؟
من طبيعة الإنسان في حالات ضعفه التنازل عن جزء من شروطه و معاييره في من يتحالف معهم , فالإنسان المديون لن يركز كثيراً في مصدر أموال من يقدم له المساعدة لتسديد دينه , و الإنسان المريض لن يضع شروط تعجيزية لمواصفات من يزوره , كذلك هو حال من يرشح نفسه للإنتخابات , فهو يضع نفسه طوعيا في حالة الضعف التي تدفعه للتنازل كثيرا إستجداءاً لصوت من ينتخبه , و أعتقد أنكم جميعا رأيتم أغنى الأغنياء و هم يشحتون الصوت من أفقر الناس , و رأيتم أكثر الناس عقلانية يفقد عقله و"عقاله" طلبا لفزعة الناخبين و أصواتهم , بل أنني أتلقى الكثير من الرسائل العنصرية و الطائفية ممن يدعون بعد موسم الإنتخابات إلى الوحدة الوطنية , هذه هي طبيعة الأشياء , و لا يستثنى منها إلا القِلة
ما يهمني هنا ليس عبيد , لكن إهتمامي ينصب على الفخ الذي نصبه أحمد السعدون لنواب ديوان الحربش و هو تشكيل تكتل جديد يحمل إسم "إلا الدستور" , و قد إنضم 23 نائبا إلى هذا التكتل بمن فيهم نواب القبائل , و هؤلاء في العادة يصلون إلى المجلس عن طريق الإنتخابات الفرعية المجرمة "دستوريا" , و هذا ما أوقع هؤلاء في حالة تناقض صريح بين شعار "إلا الدستور" و مشاركتهم في الفرعيات , فبادر عدد منهم و من قبيلة مطير بالذات بالطعن في قانون تجريم الإنتخابات الفرعية و عدم دستوريته , حيث أنهم يعلمون تماماً حجم المأزق الذي وضعوا أنفسهم فيه
وحدها فقط قبيلة مطير أعلنت عن قائمتها الرسمية المشكلة من أربعة مرشحين , في الوقت ذاته وصل عدد مرشحي القبيلة المستقلين إلى 6 مما يشير إلى غياب التنسيق داخل القبيلة , و غياب التسيق في الإنتخابات تعني خسارة حتمية للأصوات , و خسارة الأصوات و تشتتها قد تدفع بعض مرشحين القبيلة لإستخدام أساليب مبتكرة حتى يكونوا من الناجحين , فمثلما يستخدم جويهل سلاح الهجوم على المزدوجين و السلفيين – من القبائل – للحصول على أصوات الشيعة و الحضر, قد يستخدم مرشحي مطير الأقل حظاً سلاح سب الجويهل "للبدو" للحصول على المزيد من أصوات أبناء مطير و غيرها من قبائل الدائرة الخامسة
فالحسبة هنا بسيطة جدا , يمثل مطير في العادة 5 مرشحين , 4 من الفرعية + المايسترو مسلم البراك , أما في هذه الإنتخابات فحظوظ القبيلة ضعيفة أمام التسيق المتقن لبقية القبائل , فالرشايدة شبه متفقون على الدقباسي و المويزري , و نجد محمد الخليفة من شمر و عسكر من عنزة و العيار أيضا كمرشحين اقوياء , هذا ما قد يسبب خسارة حتمية لنصف – إن لم يكن أكثر – مرشحي مطير , خصوصا و أن التنافس الداخلي بين نواب القبيلة واضح من خلال إطلاق بعض الإشاعات على هذا المرشح أو ذاك , كل ذلك يشكل ضغطا على نواب القبيلة لخلق حالة عامة يتنافس فيها كل منهم مع الآخر بأيهم أكثرهم "مطيريةً"و هذه العملية لا تحتاج الى القيام بأي مجهود "فعلي" , فالنفوس مشحونة , و العقول مفقودة , و لا أسهل على المرشحين إلا طلب الفزعة , خصوصا إذا أتت الفزعة من باب خير من إستأجرت القوي الأمين ذو اللسان الطويل , الذي سيتمكن من خلاله الدفاع عن كرامتكم و صون مكتسباتكم , و بسبب وفرة هذه النوعية من المرشحين في الدائرة الرابعة , فمن الطبيعي أن نجد تنافساً داخليا بينهم لإظهار من منهم اطول لساناً و أكثر جرأة على الشيوخ و المتنفذين , أعلم أن هناك عوامل أخرى لما يحدث , لكن علينا عدم إغفال عامل الإنتخابات و إستعداد المرشحين للتنازل أكثر و أكثر من أجل ضمان الصوت
Monday, January 30, 2012
بلبل
هذه الإعتراضات ذكرتني بالحملة التويترية المكثفة ضد التصويت للجويهل و نبيل الفضل بالثالثة و الإستخدام الواضح للجانب الديني فيها عبر التركيز على ما قاله الفضل عن الخمور سابقا, و هذا ما ذكرني بالحملة "الخسيسة" التي شنها البعض على المرشحة أسيل العوضي قبل ثلاثة سنوات حينما إتهموها بإهانة أمهات المؤمنين لأنها أشارت إليهم بكلمة "هذوله"و كما أن تلك الحملة الشرسة ضد أسيل إستفزتني للكتابة و الدفاع عنها في موضوع كان عنوانه "لكنه إنتصارا لحرية الإنسان في التعبير و التفكير" فقد إستفزتني الحملة الحالية ضد الفضل فكتبت تغريدة قلت فيها "واضح أن أصحاب حملة "نبيل يبي يبيع خمر في 2012 ما تعلم من درس "أسيل ما تحترم أمهات المؤمنين" في 2009 !! # العلم نور"
الظاهر أن هذه التغريدة إستفزت أو أثارت إستغراب البعض فبدأت التساؤلات تنهمر علي , هل تدعم نبيل الفضل؟ هل تؤيد نبيل الفضل؟ هل ستصوت لنبيل الفضل؟ هل تقبل أن يمثلك هذا البذيء في المجلس؟ هل تريد أن تحرق الكويت؟ هل ستصوت له إنتقاما من السعدون و مسلم البراك؟
كل هذه التساؤلات جعلتني أتشجع لكتابة هذا الموضوع حتى نقشع الغبرة و نوضح رأينا في هذه المسألة , لكن قبل الشرح أود التوضيح بأنني قد أختلف عن الأغلبية التويترية ببعض الأمور , الأمر الأول هو درجة التعمق السياسي و الفكري و المتابعة السياسية اليومية , فغالبية الناس ليس لها إطلاع متعمق على الساحة السياسية
أما الإختلاف الآخر بيني و بين الأغلبية فهو إعتناقي للفكر الليبرالي و تقديس الحريات , لذلك تأتي مسألة الدفاع عن الحريات كـ أولوية عندي على باقي المسائل بينما أرى أغلب المغردين بعيدين عنها , و السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو هل أدعم نبيل الفضل ؟ الإجابة هي لا , أنا لا أدعمه و لا أدعو الآخرين للتصويت له , لكني أفكر "جديا" و قريب جدا من التصويت له
نبيل الفضل هو الوحيد الذي أثار مسألة تمويل الحملات الإنتخابية , نعم لم تكن إجاباته شافية عن إسلوب تمويل حملته لكنه تكلم بوضوح عن لا معقولية صرف 100 و 200 ألف دينار على حملة إنتخابية من مرشحين يدعي أغلبهم الشرف و الدروشة كالأخ خالد الطاحوس الذي أعلن في بداية 2011 بأنه لا يملك أكثر من 307 دينار في حساباته البنكية ! فمن أين أتى بالمال الذي يمول فيه حملته الإنتخابية و مقره القائم على خط فحيحيل السريع ؟
كلنا يعلم بأن موضوع القبيضة و المال السياسي هو الذي قصم ظهر الحكومة و رئيسها المأسوف على شبابه , فهل من العدالة و الصدق مع النفس أن نسأل من يُمول سكوب و العدالة و نسميها إعلام فاسد بينما نغض الطرف عن من يمول قناة اليوم و الإرادة ؟ هل تجرأ أحدكم على سؤال الوشيحي و داهم و الدعاس من أين لكم هذا ؟ إلى أن تأتي الإجابة الشافية على هذا السؤال أرجو أن تكفوا عن النقر على طبلة القبيضة و المال السياسي أما الموضوع الثاني الذي تجرأ نبيل الفضل على طرحه و أتفق فيه معه فهو إنتقاد الدستور و قاعدته الهجينة ثم مواده الممسوخة , و هذا ما كان يفعله نبيل الفضل منذ زمن بعيد و ليس الآن فقط , هذا ما يجعله أكثر مصداقية من بقية النواب الذين طنطنوا على شعار إلا الدستور و هم لا يعرفون منه مادة , فمن يقرأ الدستور و مذكرته التفسيرية و محاضر لجنة الدستور و المجلس التأسيسي يعلم حجم الخلل الذي نعاني منه , نعم أنا أعتقد بأن سبب ما نعيشه من فوضى سياسية هو الدستور , بمادته الأولى و الثانية و الرابعة و السادسة
أما الموضوع الثالث و الذي تجرأ عليه نبيل الفضل و لم يتجرأ "ولد أمه" من النواب على الإشارة له فهو موضوع الضرائب , هذا الموضوع الذي لا يجرؤ أي مرشح "غشيم" على طرحه , و هذا ما يجعلني معجب بطرح هذا الرجل , فأنا تحدثت سابقا مع شباب صوت الكويت عن موضوع الضرائب و كيف يشكل غيابها خللا جذريا في علاقة المواطن بالدولة و بالتالي آلية الممارسة الديموقراطية في البلدهذه الثلاثة مواضيع هي ما يرفع أسهم نبيل الفضل عندي بغض النظر عن إسلوبه البذيء أو تحالفه مع جويل و غيرها من العوامل الأخرى , أقول ذلك بعد أن سألت أغلب أصدقائي الـ "نص ليبراليين" عن أصواتهم في الثالثة فقالوا أسيل , الملا , بوشهري , السعدون , و منهم من إستبعد أحد هؤلاء و أضاف فيصل المسلم أو وليد الطبطبائي !! و سؤالي لهؤلاء ألا يتساوى من يردد كلمة عاهر داعر بمن يقول سرسرية و قواويد؟ ألا تعتبر سقطة السعدون عن علي الراشد و وصفه ظلما "بالخبل" بذاءة من رجل في مركزه و تاريخه ؟
و مع كل ذلك فأنا لم أستذبح على من سيصوت للطبطبائي و مسلم قائلا ترى بتحرقون الكويت هذيل يدغدغون مشاعر القبائل و السنة !! فلماذا أجد الهجوم على من سيصوت للفضل و تسطيح فكره بالطائفي و المساهم في حرق الكويت ؟ فهذا مشاري العدواني يذكر خياراته من مرشحين , و برغم إعتقادي الشخصي بأنهم سيئين إلا أنني أتقبل هذا الإختلاف و لم أقل له إنت ناوي تحرق الكويت , مع أن بعض هؤلاء كان قاب قوسين أو أدنى من القيام بذلك فعلياً
تبقى في نهاية الأمر مشكلة واحدة بيني و بين التصويت لنبيل الفضل , و هي موقفه من دخول نصر حامد أبو زيد للكويت , ففي ذلك الموقف خقها نبيل الفضل كما خقها بقية الليبراليين خوفا من الطعن في الأخلاق و رغبة في التهدأة , مع أن هذا لن يتوقف و لا ذاك سيتحقق , لذلك أكرر هنا بأنني لا أدعم نبيل , و لا تطربني بذاءاته , لكن و لـ إيماني العميق ببعض أفكاره فأنا أفكر جدياً بالتصويت لهWednesday, January 25, 2012
بو جيج

بطبيعة الحال ساهم دخول أغلب المشاركين في غرف الدردشة تحت أسماء مضحكة و مستعارة في رواج هذه القصص الخيالية , فقد أتاحت الأسماء المستعارة لـ سبيكة الداثرة لتعيش حياة صبا الفتاة اللعوب , و أتاحت أيضا لـ علي موظف الأرشيف بسرد الأساطير عن مغامراته السندبادية في روما و ميلان , أنا شخصيا كنت من ضمن هؤلاء المتنكرين و تعرفت على الكثيرين منهم , كانت الصدمة هي العامل المشترك في أغلب هذه العلاقات حيث إكتشفت أن "دلوعة" عبارة عن عيمي مشوعر و "فراري 445" يسوق متسوبيشي
المثير هنا هو أن برامج او مواقع الدردشة بدأت في التطور و النضوج مع تطور الأنترنت , هذا ما ساهم أيضا في نضوج مرتاديها , و مع بروز المدونات في 2003 بدأ المُدردشون بالإنتقال تدريجيا إلى عالم المدونات , إلا أن البروز في عالم المدونات لم يعد مقرونا بالأسماء المستعارة المغرية كـ دلوعة و فراولة ! بل هو يعتمد بشكل أساسي على القدرة الفكرية و الأسلوب التعبيري للمدون , و من هنا بدأ المدونون بالكشف عن هوياتهم الحقيقية تدريجيا , خصوصا و أن عروض الظهور على القنوات الفضائية و الندوات السياسية بدأت تنهال عليهم , فكيف يظهرعلى الشاشة أو الندوة بهويته المجهولة
أيضا ساهمت شعبية موقع فيس بوك بتغيير ثقافة الهويات المجهولة , و تحولت الموضة إلى الهويات المعلنة , بل الهويات المُفرطة بالعلانية سواء من ناحية العلاقات و غيرها , فبدأنا نرى فلان حاط بوسة لفلانة و فلانة حاطة صورتها المشخلعة بالمكان الفلاني , الغريب هنا أن أصحاب الهويات المجهولة فقدوا سحرهم في الـ فيس بوك و أصبح يُنظر لهم كـ "هيلق" بالمعنى المحلي للكلمة , بالرغم من ذلك , حافظ بعض المتميزين على هوياتهم المجهولة , ربما يكون أبرزهم في تويتر أوباما العربي و بو جيج , أقول أن هؤلاء تمكنوا من تحقيق النجاح بالرغم من حاجز الهوية المجهولة
المشكلة هنا أن علاقتي بهذين جيدة جدا على المستوى "التويتري" , و بسبب هويتي المعلنة و المعروفة للجميع تأتيني الكثير من الأسئلة سواء في التويتر أو الجلسات العائلية عن هوياتهم , هذا يريد أن يعرف سِنهم و ذاك يريد أن يعرف مذهبهم و عائلاتهم و غيرها من المعلومات التي أجد صعوبة في التملص منها , فالأريحية التي نتحدث بها في تويتر توحي بأننا على علاقة شخصية وطيدة خارجه , لكن هذا غير صحيح , فأنا لا أعرف هوية أوباما العربي و بو جيج الحقيقية
لا أنكر هنا قيامي ببعض المحاولات البسيطة لمعرفة هوية هذا أو ذاك , لكني في نهاية الأمر وصلت إلى قناعة , الإنسان في نهاية الأمر كائن كيميائي , أي أنه يتفاعل بطريقة كيميائية مع ظروف حياته , تجده مبتسما حينا و بعد سماع خبر سيء ينقلب مزاجه و يصبح عصبيا أو يرى أمامه موقف حزين فيدخل في نوبة لا نهائية من البكاء
لكل منا فلسفته الخاصة في الوجه أو الحالة الكيميائية التي يريد أن يتعرف عليه الناس من خلالها , و من حق كل إنسان إختيار وجهه المُعلن أمام الآخرين و إخفاء وجوهه الأخرى التي لا يريد أن يعرفونها , ربما يكون ذلك من صالحهم رغماً عن بلاغة الشف و اللقافة , فمن منا يريد رؤية الوجه المظلم للقمر ؟ من منا يريد رؤية المريض في قمة آلامه ؟ أو التعامل مع الكوميديان في أوج غضبه ؟
Thursday, January 19, 2012
الجويهل و الفضل
مع بداية هذه الإنتخابات شعرت بآلام تعتصر بطني بسبب حيرتي الدائمة في كيفية إختيار المرشح الذي سيستحق صوتي يوم الإقتراع , و مصيري و مصير بلدي في حال وصوله إلى مجلس الأمة , في العادة تكون العملية أسهل قليلا كوني ليبرالي و ستذهب أصواتي أوتوماتيكيا إلى بني ليبرال , لكن أداء بني ليبرال في المجلس السابق لم تكن فيه أي ملامح ليبرالية , فتركيزهم كان على قضية الرياضة و تسديد ضربة ركنية للشيخ أحمد الفهد تقذفه خارج الملعب , و قد نجحوا في ذلك , لكن ما علاقة الليبرالية بما فيها من دفاع عن حريات و إنفتاح على العالم بهذه المعارك الورقية ؟
لكني ترددت أيضا في التصويت للملتحين من سلف و إخوان و ما بينهما , فهم الأعلى صراخا للدفاع عن الحريات لكن مفهوم الحريات لديهم مختلف ! فبغض النظر عن موقفهم الـ خسيس و الـ مشين من الشعب البحريني أجد أنهم يطالبون بالحقوق و الحريات و هم لا يفهمون المعنى الحقيقي لما يطالبون به , مثال على ذلك المرشح البشوش عادل الدمخي و هو أكثرهم صدقا و ألطفهم طينة , لكن الدكتور عادل العامل في مجال حقوق الإنسان يصرح اليوم ضد مؤسسة "هيومان رايتس واتش" و يرفض تدخلها في خصوصيتنا !! يا رجل أنت تتدخل في شؤون و خصوصيات الآخرين و ترفض تدخلهم في خصوصياتك ؟ ما هذا التناقض ؟ 

أما الجريمة التي إرتكبتها هيومان رايتس واتش و تدخلت فيها في خصوصية المرشح الدمخي فكانت الدفاع عن المتحولات جنسيا اللاتي يتعرضن للتعذيب و الإهانة في مخافر الدولة , أي أن القضية هنا مشابهة تماما لقضية المرحوم محمد الميموني , و بدلاً من ان يفزع الليبراليون لهم من باب الحريات الشخصية و حقوق الإنسان لم نسمع لهم صوتا , و بدلا أن يفزع لهم الملتحون ممن أزعجتنا مطالباتهم بالحرية و حقوق الشعب و الدستور نجدهم يدينون هيومان رايتس لتسليطها الضوء على قضيتهم

نعم يا سادة يا كرام , نحن نعيش في بلد الفوضى الخلاقة و إزدواجية المعايير النتنة , الكل يتكلم بكل شيء لكنهم وقت الصجية يذوبون من أمامك خلف حساباتهم الإنتخابية و مصالحهم الشخصية , وسط هذا الفراغ ظهرت أمامنا فئة ثالثة من المرشحين المثيرين "للجدل" على أقل تقدير , و نخص منهم محمد الجويهل و نبيل الفضل , الجويهل يمثل عصارة عنصرية الحواضر الرافضة للإجتياح القبلي , نعم هو يقول بأن القبائل على راسنا من فوق لكنه يضرب بالمليان المزدوجين و الذين ينتمي أكثرهم إلى القبائل , أما نبيل الفضل فهو صاحب أحد أكثر الأقلام قذارة و الالسنة بذاءة , لكنه في نفس الوقت ليبرالي معتق و مدافع شرس عن الحريات
في هذه الغفلة من الزمن , نجد ان حظوظ العنصري و البذيء تتصاعد في الوصول إلى قبة البرلمان , و الفضل في ذلك يعود إلى شعبيتهم المفاجأة بين ابناء الطائفة الشيعية التي تمتلك 8000 صوت في دائرة يحتاج الفائز فيها إلى 6000 صوت تقريبا , و الكل يتساءل أو يتهم الشيعة هنا بأنهم ينحدرون بالكويت إلى الأسفل بتصويتهم للجويهل و الفضل , لكن السؤال الذي يطرح نفسه لماذا يصوت الشيعة لهؤلاء مع وجود مرشحين معتدلين من السنة و الشيعة في الدائرة ؟
سيرد عليك عباسوه الشيعي ببساطة و يقول أين هؤلاء المعتدلين من ليبراليين و غيرهم في الدفاع عن الشيعة في الأوقات الحاسمة ؟ أين وقفتهم الشجاعة في قضية الفالي و طرده من الكويت قبل صدور الحكم في قضيته ؟ نعم الفالي لا يمثل كل الشيعة و يكرهه الكثيرين منهم لكن القضية أخذت قالب التجاذب الشيعي السني ! أين شراسة بني ليبرال التي رأيناها ضد أحمد الفهد في قضية تعديل مناهج التربية التي تهمز و تلمز إلى الشيعة و معتقداتهم ؟ نعم قد يكون لبني ليبرال مواقف "معتدلة" من هذه القضايا إلا ان الإعتدال و توزيع الإبتسامات لا تشفي غليل عباسوه و ربعه

بل ان عباسوه كفر بمرشحي الشيعة قبل السنة , حتى جمال العمر و خدماته لم تعد تشفي غليل الـ عِبس , فالـ عِبس يريد من يقف أمام هايف و يقول له بالفم المليان "طابوقة حسينية معرفي أقدم منك بالكويت" , الـ عِبس حاله في ذلك حال الكثير من أبناء القبائل الكرام , يشعر بالظلم , يشعر بإمتهان كرامته و كرامة مذهبه الذي قد نختلف معه فيه , يشعر بأن هناك من يستهدفه و ينكأ جراح مظلوميته التاريخية , لذلك هو اليوم يتشبث بالجويهل بِف باف الطراثيث و الفضل نتّاف ريش الملتحين
هذا هو الـ عِبس , الذي كان يفاخر يوما بالتصويت لسامي المنيس , يجد نفسه اليوم أمام نواب غائبه المنتظر , الجويهل و الفضل في الثالثة , و حميد دشتي و خالد الشطي و الدويسان في الأولى , و ربما المتشيع حديثا محمد المطيري في الثانية , أما أنا , فلا زلت أعاني من آلام البطن , أقف محتاراً أمام نفسي , و ورقة الإقتراع أمامي , و مستقبل الكويت – إن وُجد – خلف ظهري
Tuesday, January 17, 2012
القضاء

وافقت على الفور على هذه المناظرة لكن بعد السؤال عن مكان عقدها إقترح الصديق أن تكون في ساحة قصر العدل كون الجماهير متواجدة أصلا في هذا المكان , هنا إعتذرت عن المناظرة بسبب رفضي التام للتجمع في هذا المكان بالذات كونه "قد" يُعتبر محاولة للتأثير على القضاء و السلطات , و بهذا لم تنعقد المناظرة
قبل أيام قليلة قامت وزارة الداخلية المسؤولة عن تنظيم الإنتخابات بشطب 14 مرشحا و في اليوم التالي صدر حكم ضد المرشح فيصل المسلم في قضيته مع بنك برقان و من ثم قَدَّرت لجنة الإنتخابات بإخلال هذا الحكم لشرط الشرف و الأمانة للمرشح , فتم شطبه ايضا , و بطبيعة الحال لجأ بعض المرشحين المشطوبين للإعتراض على قرار الشطب و تم تحويل هذا الإعتراض للمحكمة الإدارية المستعجلة , إلى هنا و كل شيء طبيعي و ماشي حسب الأصول
لكن الغير طبيعي و المؤسف هو أن شباب المعارضة و رموزهم كرروا نفس الخطأ الغبي بعقد الإجتماعات أمام قصر العدل إعتراضا على شطب – وزارة الداخلية – للمرشح فيصل المسلم , بل أن الكثير منهم فتح فاهه بتصريحات و تهديدات تحذيرية للدولة و الشعب و القضاء و الداخلية و كنتاكي بأنهم لن يقفوا صامتين أمام شطب فيصل المسلم , لكن أنصاف العقلاء منهم – و من ضمنهم المرشح المشطوب – قرروا تأجيل التصعيد إلى ما بعد صدور حكم المحكمة الإدارية الفاصل في قرار الشطب , و التي أعلنت اليوم عن قرارها الحاسم بقبول إعتراض المرشح على شطبه و عودته مباشرة للتنافس في إنتخابات مجلس الأمة
بطبيعة الحال عم الفرح و السرور و إمتلأ فضاء التويتر بالزغاريط و البالونات المباركة بعودة المسلم إلى قيود المرشحين و المهللة للقضاء الشريف على هذا الحكم النزيه ! لكن لنتوقف هنا لبرهة ! هل فعلا قضاءنا شريف و نزيه ؟
كيف أطمئن أنا كمواطن كويتي بأن القضاء شريف و قد رأيت العشرات من الشباب يقفون عند بابه إحتجاجا على ما قد يصدره من أحكام ؟ و أتساءل هنا هل حكم القضاء بعودة المسلم للإنتخابات تم على أسس قانونية أم أسس سياسية خوفا من ردة فعل المعارضة ؟ هل علينا مستقبلا كـ متهمين أن نسلك نفس سلوك المعارضة و نفترش ساحة قصر العدل لإنتزاع احكام قضائية لصالحنا ؟ أم أن القضاء فعلا لم يتأثروا بهذه التجمعات و التهديدات ؟
حقيقة ليس لدي جواب واضح على هذه الأسئلة , فـ غباء المعارضة و إستباقها المتكرر للأحداث خلط الأحداث و حرق علينا فرصة حقيقية لإختبار حيادية القضاء و نزاهته , نعم اوصلتم صوتكم للسلطة , و نعم كسب المرشح المسلم عودته إلى المنافسة , لكن الكويت خسرت ثقتها في عدالة القضاء و نزاهته , لقد خسرنا أهم عواميد الدولة
Wednesday, January 11, 2012
شطب
أيضا تستعد جموع من الشباب المتحمس للنزول إلى الشارع إعتراضا على قرار وزارة الداخلية في حال قيامها بشطب إسم النائب , و بما أن الأحداث تتسارع من أمامنا فقد قررنا الكتابة حول هذا الموضوع
أعتقد أن السؤال الأساسي هو أين الدستور و القوانين من كل ما يجري ؟ من الذي يحدد صلاحية هذا المرشح أم ذاك ؟ هل هي مزاجية وزير الداخلية ؟ للإجابة على هذا السؤال علينا الإطلاع على المادة 82 من الدستور و التي تحدد شروط عضو مجلس الأمة بالآتي
أن يكون كويتي الجنسية بصفة أصلية , أن لا تقل سنه يوم الإنتخاب عن ثلاثين سنة , أن يجيد قراءة اللغة العربية و كتابتها , و الشرط الدستوري الأخير هو أن تتوافر فيه شروط الناخب وفقا لقانون الإنتخاب
و السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو ما هي شروط الناخب في قانون الإنتخاب ؟ تنص المادة الثانية من هذا القانون على الآتي : يحرم من الانتخاب المحكوم عليه بعقوبة جناية أو في جريمة مخلة بالشرف أو بالأمانة إلى أن يرد إليه اعتباره
فالمعروف دوليا هو أن العمل البنكي يعتمد أساسا على عنصر سرية المعلومات و قدرة البنك على الحفاظ عليها , فبنوك سويسرا هي الأفضل عالميا لأن قوانينها تحافظ على السرية التامة للعملاء , و البنك الوطني يضع 3 أنواع باس وورد على موقعه الألكتروني حتى يستحيل دخول المتطفلين على حسابات العملاء , لذلك هناك علاقة مباشرة ما بين قوة البنك في الحفاظ على سرية العملاء و بين سمعته , و بالتأكيد ساهمت عملية كشف النائب المسلم عن شيك ناصر المحمد في تشويه سمعة بنك برقان , خصوصا و أن رئيس الوزراء يعتبر من الشخصيات المهمة بالبنك و يفترض أن لا يطلع على حسابه إلا المدراء الكبار , و السؤال هنا هل بعد ظهور الشيك للعامة فقد عدد من عملاء البنك ثقتهم فيه و قاموا بسحب أموالهم منه و الإنتقال إلى بنوك أخرى منافسة ؟ هل أثرت هذه العملية على مهنية البنك و إستخدامه لصلاحياته في أمور سياسية كون المساهم الاكبر في البنك هو سمو الأمير من خلال شركة كبكو ؟ و هل أثرت هذه العملية على سعر سهم البنك الذي يملكه العديد من المواطنين الكويتيين ؟
لذلك كلف البنك المحامي علي البغلي لتحريك دعوى قضائية ضد النائب المسلم استنادا للمادة 85 من قانون البنك المركزي، وفي الوقت ذاته اوقف البنك 3 من موظفيه عن العمل على ذمة التحقيق في تسريب صورة من الشيك للنائب المسلم , علما بأن المادة 85 من قانون البنك المركزي تنص على الآتي
"على أي عضو مجلس إدارة في بنك، أو أي مدير أو موظف أو مستخدم في البنك، أن لا يفشي أى معلومات - أثناء عمله وبعد تركه للعمل - تتعلق بشئون البنك أو العملاء أو بشئون البنوك الأخرى، تكون قد وصلت إليه بسبب أعمال وظيفته، وذلك فيما عدا الأحوال التي يصرح فيها القانون بذلك
هنا علينا الفصل تماما – أكرر تماما – بين هدف النائب النبيل في كشف جريمة الرشوة بين رئيس الوزراء و نائب آخر و التي قام بها تحت قبة عبدالله السالم , و بين الأسلوب الذي تحصل فيه على صورة الشيك و التي تمت خارج قبة المجلس , فالبنك رفع قضيته على ما حدث ما قام به النائب داخل المجلس و خارجه , و بالطبع وجهت النيابة طلبا للمجلس بالتصويت على رفع حصانة النائب كي يذهب للمحاكمة , حيث أن المادة 110 من الدستور تنص على الآتي : عضو مجلس الأمة حر فيما يبديه من الآراء والأفكار بالمجلس أو لجانه ولا تجوز مؤاخذته عن ذلك بحال من الأحوال
أما عن كيفية رفع الحصانة فتنص المادة 20 اللائحة الداخلية على : لا يجوز أثناء دور الانعقاد في غير حالة الجرم المشهود أن تتخذ نحو العضو إجراءات التحقيق أو التفتيش أو القبض أو الحبس أو أي إجراء جزائي آخر إلا بإذن المجلس ... وفي جميع الأحوال إذا لم يصدر المجلس قراره في طلب الإذن خلال شهر من تاريخ وصوله إليه اعتبر ذلك بمثابة إذن
و بهذا , فقد فضل معسكر الحكومة من النواب أن لا يعرضوا أنفسهم للضغوط و الحرج في التصويت على رفع الحصانة , بل عدم الحضور للجلسات و إفقادها النصاب لمدة شهر كامل حتى تسقط الحصانة أتوماتيكيا من النائب , و هذا ما تم بالفعل , فجاءت ردة الفعل بندوة ديوان السعدون التي ضُرب فيها الجويهل و من ثم ندوة الحربش التي ضُرب فيها دكتور عبيد الوسمي و الباقي تعرفونه
ما يهمني هنا هو أن تضرر بنك برقان من فعل النائب المسلم ضرر حقيقي و ليس مفتعل , و أن قضية البنك ضد النائب قضية موضوعية و ليست كيدية , و أن من واجبنا أن ننصر البنك و ملاك أسهمه في ممارسة حقهم القانوني باللجوء الى القضاء كما مارسنا حقنا في الدفاع عن هدف فيصل المسلم النبيل بإظهار الشيك
أما من يقول بأن في ذلك إنتهاك للدستور و تقييد للنواب في ممارسة حقهم بالرقابة فهذا كلام مردود عليه , فرفع الحصانة لا يعني الإدانة المباشرة للنائب , بل هي خطوة أولى تدفعه للمثول أمام القضاء , و هناك من حقه الرد على التهم الموجهة له و من حقه توكيل المحامين و من حقه الإعتراض على قاضي القضية إن لم يلتمس فيه الحياد و من حقه الإستئناف إن لم يعجبه حكم أول درجة , لذلك لا أعتقد أن رفع الحصانة فيه ظلم للنائب , أيضا لا أعتقد بأن هذه القضية بالذات خضعت للتأثيرات السياسية , فالحكومة و تلاعبات محاميينها ليسوا طرفا فيها , أما القضاة فلو كان عليهم شبهة كان الأولى أن يوضحها المتهم و هذا ما لم يفعله
Tuesday, January 10, 2012
إنردها

على العموم أنا خير من يعلم بأن نسبة الحساسية تزداد في موسم الإنتخابات لدى المرشحين و محبيهم و يجنح الكثير منهم لتفسير كل إنتقاد أو نصيحة على أنه حرب إنتخابية أو محاولة لتقليل فرص نجاحهم فيها , لذلك , و لأن من سألني عن سبب إنتقاد هذا الشعار هم من أقارب المرشحين كما أرى من خلال الأسماء , أجد أن من المناسب تقديم شرح بسيط حول سبب إنتقادي للشعار
السبب الأول هو أن كلمة إنردها بوضع إ خطأ , فإذا كان المقصود كلمة نردها فهي تُكتب من دون الـ إ , و وجود الـ إ تجعلها قريبة من كلمة نريدها أو إنريدها باللهجة العراقية المحببة , و هذا بالنسبة لي آخر ما يحتاج إليه أي مرشح في فترة الإنتخابات , خصوصا سيد عدنان و لاري
السبب الثاني هو أن الشعار تقليد واضح لشعار مرزوق الغانم في 2006 و هو "لنعيدها كما كانت" , لكن الفرق هو أن مرزوق وضع صورة توقيع عبدالله السالم على الدستور مقرونة بالشعار , و مع تحفظي العام على هذا الشعار إلا أنه مناسب للناخب الذي سيقرن شعار لنعيدها بالعصر الذهبي للكويت أيام الآباء المؤسسين للدستور عبدالله السالم و عبداللطيف ثنيان – عم مرزوق – و حمود الزيد الخالد
لكن شعار إنردها لم يكن مقرونا بشيء يستحق أن نردها إليه !؟ و على العموم أنا أجد شعار إنردها أو لنعيدها كما كانت شعارات تلعب على الوتر النوستلجي عند الناخبين , النوستلجيا هي الحنين الى الماضي و الإعتقاد بأنه كان أفضل من الحاضر , و هذا شعور مزيف على العموم , فعن أي ماضي افضل يريدون أن يرجعونا ؟
هل هي فترة الستينيات ؟ ألا يعلمون بأن المجلس الأول كان في 63 و بعده بسنة حصلت الأزمة الوزارية التي كشفت عورة المجلس و الديموقراطية و جعلت رئيس المجلس يستقيل كفرا منه بالمجلس و نوابه الذي لم يكونوا أكثر من شخشيخة بيد هذا الشيخ او ذاك ؟ ألم يسمعوا عن تزوير الإنتخابات في 67 ؟ إنردها حق شنو ؟
هل هي فترة السبعينيات و التي شهدت أول حل غير دستوري ؟ أم فترة الثمانينيات التي شهدت الحدث نفسه ؟ أو التسعينيات التي شهدن دواوين الأثنين و من ثم الغزو ؟ عن أي ماضي جميل يتكلمون و يريدون أن يردونا إليه ؟
أما السبب الثالث فهو يتعلق بالمرشحين أنفسهم , شعار إنردها أو بنئدر على التغيير أو إلى مستقبل أفضل يتناسب في العادة مع المرشحين الجدد و لا يتناسب مع النائب المعتق سيد عدنان الذي يجلس على الكرسي الأخضر منذ 31 سنة , الشعار الأنسب للسيد عدنان هو الإعتماد على الخبرة و صلابة الموقف و التمسك بالنهج القديم الذي يمثله سيد عدنان و ناخبيه
على المرشح القديم أن يستخدم شعار مشابه لشعارات البنك الوطني , بنك – أو مرشح – تعرفه و تثق به , و يبتعد عن شعارات الهبّات و الكول لأنها لا تتناسب مع سنه و أداءه
هذه هي أسباب إنتقادي للشعار و سأنتقده كمان و كمان كلما قفز أمامي من على صفحات الجرايد , و على العموم هذه ليست حرب إنتخابية فأنا لو كنت من ناخبي الدائرة الأولى سأفكر جديا بالتصويت لللاري و عدنان حيث أنهما على الأقل لم يشاركا في الحروب بين الشيوخ او كما وصفها عدنان بـ حكومة تستجوب حكومة , ايضا لم يشارك في الفتنة الطائفية و هذه بحد ذاتها ميزة نفتقدها بين نواب الدائرة الأولى
أتمنى حظا سعيدا للجميع و شكرا على المتابعة و المشاركة في الرأي
Saturday, January 07, 2012
زوال الكويت
قبل سنتين تقريبا كنت مدعوا على غداء في السفارة الأمريكية و أثرت هذه النقطة التي ظهرت لاحقا في وثائق الويكي ليكس , حيث قلت بأن السؤال هو ليس نوعية مستقبل الكويت ؟ لكن السؤال الأهم هو هل سيكون هناك مستقبل للكويت أم لا ؟
و منذ ذلك الحين و هذا السؤال يشغلني حتى أصبحت أسيرا له من كثرة التفكير فيه و إختبار سيناريوهاته
اليوم و بعد أن أثير موضوع الكونفدرالية و إشارة الأستاذ جاسم السعدون لنضوب النفط في محاضرته الأخيرة أجد أن من واجبي الحديث عن هذا الموضوع و شرح وجهة نظري فيه بإختصار
أعتقد أن موضوع "زوال الكويت" ينقسم الى قسمين
القسم الأول هو زوال "إستقلالية" الكويت , أي أن الكويت تصبح رسميا جزئيا أو كليا فاقدة للسيطرة الكاملة على قراراتها
أما القسم الثاني من الموضوع فهو زوال الكويت "كدولة" و الذي يلمح له الكثيرين
بالنسبة لـ إستقلالية الكويت أو إستقلاليتها في إتخاذ القرار فأعتقد انه ينبع أساسا من رغبة الإنسان نفسه , فالإنسان الذي يعتاد على الإنقياد خلف الآخرين لن يستطيع الإستقلال عنهم حتى لو ملك هذه المقومات , و العكس صحيح مع الإنسان الذي يعيش كـ مستقل بالرغم من إعتقاد الآخرين عدم إمتلاكه لمقومات الإستقلال , و هذا الشيء ينطبق على الدول كذلك
الدولة التي يتصرف حكامها و شعبها كأتباع ستكون تابعة حتى و إن امتلكت مقومات الإستقلالية و العكس صحيح , أما الكويت فقد قرر حكامها منذ القدم أن يعيشوا بأكبر قدر من الإستقلال الذاتي عن الآخرين , و لم نجدهم يتنازلون عن جزء من إستقلال "القرار" إلا لحماية إستقلال "كيان الدولة" , فمبارك تنازل عن جزء من إستقلال قراره للبريطانيين مقابل أن تكون الكويت مستقلة عن الدولة العثمانية , و عبدالله السالم قبل بذلك مقابل أن تكون الكويت مستقلة عن عراق عبدالكريم قاسم , و في العصر الحديث قبلنا التنازل أيضا لتحرير الكويت من إحتلال صدام , لكن النزعة الأساسية لحكام الكويت تظل نزعة إستقلالية متى ما تمكنوا من ذلك
لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا , هل يستطيع الحاكم أن يعيش مستقلا في حال لم يرغب شعبه بذلك ؟ الإجابة على هذا السؤال نقرأها في أحداث مجلس 38 عندما كانت فئة من الشعب تدفع الحاكم للتبعية للعراق لكنه فضل محاربتهم و الفتك بهم على ذلك كما فعل أحمد الجابر مع المتمردين من انصار المجلس و الذين سُجن بعضهم و هرب الآخر للعراق
أما عبدالله السالم فكان أكثر مسالمة لأهواء أبناء شعبه القومية و سايرهم – لمصلحة أكبر – في تبني الأجندة القومية و التي جعلت الكويت بشكل أو بآخر تسير في التيار الناصري القومي
اليوم و بعد تجربة الغزو أصبحت إستقلالية القرار الكويتي مهددة و بشكل أوضح بعد أن تأكدنا من عدم قدرتنا الذاتية على حماية إستقلال الدولة , فأصبحنا في بعض الأمور نتنازل عن إستقلالية القرار للولايات المتحدة الأمريكية , و في قرارات أخرى للمملكة العربية السعودية و أنا كشخص سياسي لا أرى عيبا في ذلك إن كانت هذه هي الطريقة الأفضل للحفاظ على كيان الدولة حسب ما يراه الحاكم
لكن الخطورة تأتي عندما يرغب الحاكم بالإستقلال و لكن فئات من الشعب تدفعه دفعا نحو التبعية , و هذا المثال كان واضحا في قضية إرسال قوات للبحرين حيث أن الحاكم المحلي و لحسابات معينة فضّل الإستقلال عن القرار السعودي , لكنه واجه رغبة جامحة من فئات مؤثرة في الشعب للتنازل عن هذا الإستقلال و الخضوع لتبعية القرار السعودي , بل أن هؤلاء قدموا إستجوابا لرئيس الوزراء و بمساندة شعبية للتأكيد على جدية الرغبة في التبعية حيث صرح الطبطبائي علنا برغبته في التنازل عن شؤون الدفاع و الخارجية للمملكة
قد يكون هاجس هذه الفئات هو أن التبعية – أو نار – المملكة العربية السعودية أرحم بكثير من التبعية للولايات المتحدة أو إيران او العراق , فالمملكة تظل الشقيقة الكبرى و العمق الإستراتيجي و الديموغرافي لفئات كبيرة من أبناء الشعب الكويتي و لا بأس من ذلك
أنا شخصيا أتبع المدرسة التي تفضل أن تظل مسألة إستقلالية القرار في يد الحاكم و إبتعاد الشعب عن التأثير عليها كونهم لا يعلمون ما يدور خلف الكواليس من تنازلات قد تضرهم أكثر مما تنفع , فالحاكم لديه الأفضلية في إختيار نوع و درجة إستقلالية القرار التي يستطيع أن يتعايش معها بدون التنازل عن إستقلالية الكيان
أما القسم الثاني من الموضوع و الذي يتعلق بـ زوال الدولة بعد نضوب النفط أو إنعدام قيمته فالسيناريو المتوقع هو الآتي , الكويت لن تزول أوتوماتيكيا , لكن فقدان النفط لقيمته سيغير شكل الدولة و آليات إتخاذ القرار فيها من الداخل , نحن لا زلنا بعيدين عن هذه النقطة – أوتوماتيكيا – حيث أن الدولة تعيش في وفرة مالية بدون إستخدام أي آلية تمويل ذاتي من الشعب , أي أننا بعد فقدان النفط ستقوم الدولة طبيعيا بالبحث عن مصدر آخر للتمويل و سيكون أهم هذه المصادر هو فرض ضرائب على الشعب , و في حال رفض الشعب ذلك او عدم رضاهم عن أداء الحكم بعد إقتطاع الضرائب سيكون هناك محاولات جادة لتغيير نظام الدولة , قد يكون هناك إنقلاب مباشر على أسرة الصباح و نتحول إلى جمهورية أو إجبار الأسرة على تبني فكرة الملكية الدستورية أو غيرها من السيناريوهات المطروحة
لكن النقطة الأساسية هي أن الدولة لن تزول أوتوماتيكيا , و عندما أقول أوتوماتيكيا أقصد أنها لن تزول فقط لأنها أصبحت فقيرة ! فالأمثلة حولنا كثيرة على دول أفقر من الفقر نفسه لكنها موجودة و يعيش فيها شعب و يحكمها حاكم , أكرر فقر الدولة لا يعني زوالها بالضرورة , لكن التناحر و الحروب الأهلية بين فئات الشعب قد تكون سبب رئيسي في زوال الدولة و إنقسامها إلى دويلات تحارب كل منها الأخرى
شكرا جزيلا على المتابعة و آسف على الإطالة فهذه هي تجربتي الأولى مع هذا الموقع








